- دور القواعد اللغوية الأصولية، واثرها في الفهم والتفسير:
لا احد يشك في دور القواعد الأصولية في التفسير، فهي قواعد مسدة،و ومرشدة للمفسر، وهادية له في عملية التفسير،بل إنها من الشروط الضرورية في صناعة المفسر. ولا أدل على ذلك أن يعدها الإمام ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره من أساسيات التفسير، ومن الشروط الضرورية الصانعة للمفسر .ولهذه الأهمية حاولنا إبراز هذه القواعد وأهميتها في التفسير، وضرورتها للمفر...
-تقديم:

ويعد علم أصول الفقه من أهم العلوم التي جسدت التواصل والتكامل بين العلوم,والسبب يعود إلى نسقية هذا العلم فهو عبارة عن قواعد منهجية استدلالية تعمل على ضبط منهج الفهم والاستنباط في المجال التشريعي.فهو منهج جامع بين النقل والعقل .ويزاوج بين الرأي والنص.يستمد مكوناته ومرجعياته من مجموعة من العلوم التي تشاركه في الموضوع.
‹‹ذلك أن علم أصول الفقه الذي يظهر بمظهر نسق من العلوم لم تدخل فيه شعب العلوم الإسلامية وحدها. بل دخلت فيه أيضا العلوم العقلية المنقولة من الثقافات والحضارات الأخرى والتي لها قرابة معرفية أو منهجية معه.".[1]

- من ابرز القضايا التي استثارت باهتمام علماء الأصول مسالة قراءة النص،وكيفية استمداد المعنى من هذا النص،وهذه العناية بالنص ، كان الغاية منها حماية النص الشرعي من أن يقتحم، أو يزاد فيه ، أو أن يتحول إلى فضاء للتلاعب والمصادرة ،أو أن يكون مجالا لإقحام ذاتية المسير...،.خاصة من القراء الذين لا علم لهم بأدوات القراءة، و آليات التفسير ،وشروط التأويل. هذه الغاية التي تتحدد في وضع حد للتلاعب بالنص الشرعي ، جعلت علماء الأصول يشتغلون على النص ، ويمكن القول بأنهم انشئوا علما يمكن أن ينعت بعلم النص، القصد منه إبراز الآليات والقواعد الضابطة للقراءة والتفسير...
- ومن مداخلهم في هذا العلم ،أن النص هو ما يحمله من دلالات وفق المنطق اللغوي والشرعي الذي به يتركب النص، وليس ما يحمله القارئ للنص من توجهات واختيارات ، ورؤى قبلية يريد إسقاطها بالقوة على النص و تحت ذريعة أن لا سلطة للنص، وان السلطة الحقيقية هي لقارئ النص. والقارئ النموذجي هو الذي يزل سلطته، واختياراته بالقوة على النص....
- من هنا ا نشا علماء الأصول علم القواعد اللغوية،وهذه القواعد الأصولية هي في نهاية الأمر، هي عبارة عن قواعد كلية ، لغوية وضعت من اجل تقعيد و تفسير النصوص الشرعية ، تمهيدا للوقوف على الأحكام الشرعية فيها ،وضبط الاستنباط من النص الشرعي ،وتمكين الفقيه من الاستدلال، حتى يتيسر له الوقوف على المقاصد الكلية آو الجزئية للأحكام الشرعية.. ....
- ولعل هذا البعد التفسيري في القواعد الأصولية ،هو الذي جعل الإمام القرافي في كتابه الفروق يحدد وظيفة القواعد الأصولية، وينيطه بالتفسير،والبيان للنص الشرعي، حين قال :" وهو أصول الفقه في غالب أمره ،ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ اللغوية خاصة ، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ،نحو الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ، ونحو ذلك..."[2]...
- وهذه القواعد الأصولية اللغوية ، توصل إليها علماء الأصول عن طريق الاستقراء للنصوص اللغوية، ومتابعة لصيغها وتتبع أحوالها ومراتبها في أداء المعنى ، فهي-اعني هذه القواعد- مفاتيح تعين المفتي على الإفتاء، و تساعد المجتهد على الاجتهاد ، لما يقع من النوازل الطارئة في مختلف مجالات الحياة... علما انه ما من نازلة تنزل إلا وفيها حكم شرعي ....
- والسند اللغوي في هذه القواعد لما كانت النصوص الشرعية واردة باللسان كان من الضروي ان تكون هذه القواعد محكومة بالقواعد اللغوية العربي
وليس من السهل ضبط وتقييد القواعد الأصولية اللغوية المتعلقة بالتفسير، والبيان عند الأصوليين. بحكم كثرة هذه القواعد ،وتوزعها وتشتتها في المدونات والكتب الأصولية والفقهية، وكتب التفسير على حد سواء. خاصة المدونات التي تعد من قبيل الأمهات والمصادر ، مثل:البرهان لإمام الحرمين، والمستصفى للإمام الغزالي ،والعمد للقاصي عبد الجبار، والمعتمد لأبي الحسين البصري، والإحكام لابن حزم وإحكام الفصول للباجي ،ونفائس الأصول للقرافي والبحر المحيط للإمام الزركشي. والروضة لابن قدامة المقدسي ،والموافقات للذمام الشاطبي.....
بل إن مقدمات كتب الأصوليين جاءت حاملة لكثير من هذه القواعد التي لها صلة مباشرة بالتفسير،ـ والبيان .ففي هذه المقدمات يذكر الأصوليين الحاجة الماسة إلى هذه القواعد، لمن اختار أو تصدى للتفسير والإفتاء،لأنها مستمدة من اللغة العربية ،ومشيدة على علم اللغة، ويعدون اللغة وعلومها بأنها:"الآلة لعلم كتاب الله وسنة نبيه "[3].
ولقد عملت بعض البحوث والدراسات الجامعية على تقييد هذه القواعد، وإدراجها في كتب خاصة لتكون عونا وأداة مساعدة للباحثين ،وسندا لمشتغلين بالتفسير، وبيان كتاب الله، وعونا لمن اختار خطة الإفتاء، وهو ما جعلهم يضعونها بين أيدي الباحثين والمهتمين بالبحث في علم أصول الفقه.[4].
القاعدة الأصولية تعريفها :
عرفها علماء الأصول القاعدة بقولهم" قضايا كلية يتعرف بها أحوال أفراد الموضوعات ..." [5] ، وعرفها الجيلالي المريني بقوله:" حكم كلي تنبني عليه الفروع الفقهية مصوغ صياغة عامة ومجردة ومحكمة"[6] .
فالقاعدة بهذا الوصف ، هي أداة معينة للفهم، وأداة مساعدة على الاستنباط، فهي عبارة عن مسالك يعتمد عليها المفتي، والمجتهد والمستنبط في استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، وغالبا ما تكون هذه القواعد على شكل قواعد عامة، أو على شكل كليات مستفادة بالاستقراء من اللغة العربية ومستمدة من المباحث الشرعية.[7]
- أقسام القواعد الأصولية:
تنقسم القواعد الأصولية إلى نوعين:
1- قواعد أصولية لغوية وهي المرتبطة بالقضايا اللغوية ذات الوجهة التفسيرية ، ;البيانية , .مثل الأصل في الخطاب أن يحمل على الحقيقة .لا يصار إلى المجاز إلا بدليل، الأمر إذا هو تجرد عن القرينة أفاد الوجوب...
2- قواعد أصولية شرعية وهي المرتبطة بالقضايا الشرعية .ومن هذا :العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، العبرة بالمقصود لا بالملفوظ، البيان أصل في التكليف...
3قواعد مقاصدية:
ومن قبيل هذه القواعد
ومن قبـيــل هــذه القــواعـــد:
ü الأصل في اللفظ أن يحمل على الظاهر.
ü الأصل في الخطاب أن يحقق الفائدة.
ü الأصل في الكلام أن يحمل على الحقيقة.
ü لا يصار إلى المجاز إلا بدليل
ü المجاز خلاف الأصل.
ü الأصل في التكليف البيان
ü الأصل في الخطاب إعمال الدلالة الحقيقية.
ü إذا تعذر الحمل على الحقيقة صير إلى المجاز.
ü لا يصار إلى المجاز إلا بقرينة يقرها الوضع.
ü النص هو ما استغنى فيه التنزيل عن التأويل.
ü لا يخاطبنا الحق سبحانه باللفظ المهمل.
ü إعمال اللفظ أولى من إهماله.
ü إعمال النص أولى من إهماله
ü التأويل خلاف الأصل.
ü لا يصار للتأويل إلا بدليل.
ü كل تأويل يلغي الدلالة الأصلية فهو تأويل مردود.
ü لا يجوز الجمع بين الحقيقة والمجاز في استعمال واحد.
ü إذا تعارضت التأويلات فأقربها إلى الصواب ما جاء منسجما مع مقام الخطاب.
ü المشترك لا يعم.
ü المنطوق يقدم على المفهوم
ü الأصل في العموم انه يعتبر بالاستعمال.
ü الخاص ما ازداد قيدا.
ü المعنى هو القصد في الخطاب
ü الأمور بمقاصدها.
ü العبرة بالمقصود لا بالملفوظ.
ü العبرة بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني.
ü العبرة بالمقاصد والمعاني دون إسقاط الألفاظ والمعاني.
ü إذا دار اللفظ بين التأسيس والتأكيد يتعين الحمل على التأسيس.
ü لا تكليف بالمجمل ولا بالمبهم.
ü التكليف بالمجمل يعد خلافا للأصل
ü الأصل في الخطاب أن يحمل على الظاهر.
ü السياق حاكم.
ü إذا تعذر الحمل على الظاهر استعين بالسياق.
ü القرائن بيان لمعاني الألفاظ
ü إذا تعذر الحمل على الظاهر. استعين بالسياق.
























[1] -تجديد المنهج في تقويم التراث: للدكتور طه عبد الرحمان :22

[2] -الفروق للإمام القرافي :1/2

[3] -الإحياء للإمام الغزالي :1/17.

[4] -من ذلك: القواعد الأصولية وتطبيقاتها الفقهية عند ابن قدامة في كتابه المغني ..وكذلك كتاب: القواعد الأصولية عند الإمام الشاطبي من خلال كتابه الموافقات للدكتور الجيلالي المريني.وكتاب: القواعد الأصولية للإمام القُرافي وتطبيقاته عليها من خلال كتاب الذخيرة: د. لمحمد احمدا لدار التذمرية وكتاب الدرس الدلالي عند الإمام الشاطبي فقد جاءت خاتمته حاملة لكثير من القواعد الأصولية اللغوية:التي لها صلة مباشرة بالتفسير.

[5] - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت للأنصاري بحاشية المستصفى للغزالي 1/ 14.

[6] - القواعد الأصولية وتطبيقاتها الفقهية عند ابن قدامة في كتابه المغني :11

[7] -الفتوى والقواعد الفقهية للدكتور محمد الروكي