كثيرا ما كنت أسأل نفسي حينما اطلعت على كتاب ابن عساكر تبيين كذب المفتري من المفتري الذي عناه ابن عساكر ونسبه إلى الكذب والافتراء. فإليك هذه القصة أخي القارئ.
من الطاعنين في أبي الحسن الأشعري جماعة منهم أبو على الأهوازي وهو نفسه مطعنون فيه فقد صنف كتابا شبه فيه ربه بخلقه كما ذكر الذهبي في السير وقد صنف كتابا يذكر فيه مثالب الأشعري سماه (مثالب ابن أبي بشر) وعنى ببشر هذا جد الأشعري فنسبه لجد غامض طعنا منه في نسبه إلى أبي موسى الأشعري وهذا الكتاب غير متوفر في المكتبات وقد بحثت عنه كثيرا وعرفت أنه قد طبعه مستشرق منذ زمن فإذ بي أجده في مكتبة دير في القاهرة تسمى بدير الدمينكان وهي طائفة من النصارى اطلعت عليه هناك وهناك يوجد من الكتب ما لا يوجد في أي مكتبة من المكتبات العامة والخاصة .
هذا الكتاب هو الذي تولى الرد عليه ابن عساكر الأشعري في كتابه المعروف (تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري) وعنى بالمفتري أبا علي الأهوازي وانتصر فيه للأشعري وبين نسبه ومناقبه ويعد هذا الكتاب من الكتب المهمة لمعرفة طبقات الأشاعرة لأن ابن عساكر ذكر تلاميذه ومحبيه وصنفهم على طبقات عدة وقد حقق هذا الكتاب الكوثري، ومن بعده أحمد حجازي السقا الاثنان أبناء عمومة واحدة في المذهب الأشعري.
وقد تولى بالرد على أبي القاسم ابن عساكر ابن المبرد المتوفى في أوائل القرن العاشر في كتاب سماه (جمع الجيوش والدساكر في الرد على ابن عساكر) وهو من علماء الحنابلة وكان من المكثرين من التصنيف وكتابه طبع في الجامعة الإسلامية.
ومعظم كتب ابن المبرد بخط يده في المكتبة الظاهرة بدمشق.
ترجمة أبي على الأهوازي:
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (18/13-18)
هو الشيخ الإمام، العلامة، مقرئ الآفاق، أبو علي الحسن بن علي بن إبراهيم بن يزداد بن هرمز الأهوازي، نزيل دمشق.
ولد:سنة اثنتين وستين وثلاث مائة.
كان رأسا في القراءات، معمرا، بعيد الصيت، صاحب حديث ورحلة وإكثار، وليس بالمتقن له، ولا المجود، بل هو حاطب ليل، ومع إمامته في القراءات فقد تكلم فيه وفي دعاويه تلك الأسانيد العالية.
ألف كتابا طويلا في الصفات([1]) فيه كذب، ومما فيه حديث عرق الخيل ، وتلك الفضائح، فسبه علماء الكلام وغيرهم.
وكان ينال من ابن أبي بشر ، وعلق في ثلبه، والله يغفر لهما.
قال ابن عساكر :كان على مذهب السالمية ؛ يقول بالظاهر، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي رأيه. قال الكتاني:وكان مكثرا من الحديث، وصنف الكثير في القراءات وفي أسانيدها، له غرائب يذكر أنه أخذها رواية وتلاوة. وممن وهاه ابن خيرون.
وقال الداني: أخذ القراءات عرضا وسماعا من أصحاب ابن شنبود، وابن مجاهد.
قال: وكان واسع الرواية، حافظا ضابطا، أقرأ دهرا بدمشق.
قلت: في نفسي أمور من علوه في القراءات.
وقال ابن عساكر:عقيب حديث كذب:الأهوازي متهم. لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات.
وقال الخطيب البغدادي: أبو علي الأهوازي كذاب في القراءات والحديث جميعا.
قال الذهبي معلقا على كلام الخطيب: يريد تركيب الإسناد، وادعاء اللقاء، أما وضع حروف أو متون فحاشا وكلا، ما أجوز ذلك عليه، وهو بحر في القراءات، تلقى المقرئون تواليفه ونقله للفن بالقبول، ولم ينتقدوا عليه انتقاد أصحاب الحديث، كما أحسنوا الظن بالنقاش وبالسامري، وطائفة راجوا عليهم.
توفي أبو علي - سامحه الله - :في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربع مائة.
قال ابن تيمية: وقد وضع الناس أحاديث كثيرة مكذوبة على رسول الله : في الأصول، والأحكام، والزهد، والفضائل، ووضعوا كثيرا من فضائل الخلفاء الأربعة، وفضائل معاوية. ومن الناس من يكون قصده رواية ما روي في الباب، من غير تمييز بين صحيح وضعيف، كما فعله أبو نعيم في فضائل الخلفاء وكذلك غيره ممن صنف في الفضائل، ومثل ما جمعه أبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو علي الأهوازي وغيرهما في فضائل معاوية، ومثل ما جمعه النسائي في فضائل علي، وكذلك ما جمعه أبو القاسم بن عساكر في فضائل علي وغيره، فإن هؤلاء وأمثالهم قصدوا أن يرووا ما سمعوا من غير تمييز بين صحيح ذلك وضعيفه، فلا يجوز أن يجزم بصدق الخبر بمجرد رواية الواحد من هؤلاء باتفاق أهل العلم. وأما من يذكر الحديث بلا إسناد من المصنفين في الأصول والفقه والزهد والرقائق، فهؤلاء يذكرون أحاديث كثيرة صحيحة، ويذكر بعضهم أحاديث كثيرة ضعيفة وموضوعة، كما يوجد ذلك في كتب الرقائق والرأي وغير ذلك.
المصدر: منهاج السنة النبوية،(7/312) ط.رشاد سالم.
وقال أيضا: ولهذا كان أبو علي الأهوازي - الذي صنف " مثالب ابن أبي بشر " ورد (عليه)([2]) أبي القاسم بن عساكر - هو من السالمية.
المصدر: الفتاوي (5/124)
تنبيه: ورد في الفتاوى مصحفا وبين التصحيف صاحب كتاب صيانة مجموع الفتاوى من السقط والتحريف ص45.
وقد ذكر ذلك الحافظ أبو القاسم بن عساكر المنتصر لأبي الحسن الأشعري في كتابه الذي سماه تبيين كذب المفتري فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري موافقا للشيخ أبي على الأهوازي المصنف في مثالب الأشعري مع كون ابن عساكر رد على الأهوازي ذمه وثلبه له .
المصدر: الاستقامة، تحقيق: د.محمد رشاد سالم (1/105).
وقال : وقال ابن عساكر فيما رده على أبي علي الأهوازي فيما وصفه من مثالب الأشعري : وقد ذكر أبو علي الأهوازي أن الحنابلة لم يقبلوا منه تصنيف الإبانة.
الفتاوي الكبرى:ابن تيمية،(6/659).
قال ابن تيمية: ويصنف السالمي كأبي على الأهوازي كتابا في مثالب الأشعري ويصنف الأشعري كابن عساكر كتابا يناقض ذلك من كل وجه وذكر فيه مثالب السالمية.
منهاج السنة النبوية: (5/261).
كان " أبو الحسن الأشعري " لما رجع عن الاعتزال سلك طريقة أبي محمد بن كلاب فصار طائفة ينتسبون إلى السنة والحديث من السالمية وغيرهم كأبي علي الأهوازي يذكرون في مثالب أبي الحسن أشياء هي من افتراء المعتزلة وغيرهم عليه لأن الأشعري بين من تناقض أقوال المعتزلة وفسادها ما لم يبينه غيره حتى جعلهم في قمع السمسمة . " وابن كلاب " لما رد على الجهمية لم يهتد لفساد أصل الكلام المحدث الذي ابتدعوه في دين الإسلام بل وافقهم عليه . وهؤلاء الذين يذمون ابن كلاب والأشعري بالباطل هم من أهل الحديث . والسالمية من الحنبلية والشافعية والمالكية وغيرهم كثير منهم موافق لابن كلاب والأشعري على هذا موافق للجهمية على أصل قولهم الذي ابتدعوه .
كان " أبو الحسن الأشعري " لما رجع عن الاعتزال سلك طريقة أبي محمد بن كلاب فصار طائفة ينتسبون إلى السنة والحديث من السالمية وغيرهم كأبي علي الأهوازي يذكرون في مثالب أبي الحسن أشياء هي من افتراء المعتزلة وغيرهم عليه لأن الأشعري بين من تناقض أقوال المعتزلة وفسادها ما لم يبينه غيره حتى جعلهم في قمع السمسمة . " وابن كلاب " لما رد على الجهمية لم يهتد لفساد أصل الكلام المحدث الذي ابتدعوه في دين الإسلام بل وافقهم عليه . وهؤلاء الذين يذمون ابن كلاب والأشعري بالباطل هم من أهل الحديث . والسالمية من الحنبلية والشافعية والمالكية وغيرهم كثير منهم موافق لابن كلاب والأشعري على هذا موافق للجهمية على أصل قولهم الذي ابتدعوه .
نفس المصدر:( 1/171)
يقول الشيخ المحمود: أما ابن عساكر في الكتاب الذي أفرده في ترجمته والدفاع عنه، فقد مدحه كثيرا، وجعله من المجددين، وذكر الروايات الواردة في مدح قومه وأسرته. وكذلك السبكي في طبقات الشافعية- ذلك الكتاب الذي يصح أن يسمي " طبقات الأشاعرة "- فقد بالغ في مدح شيوخ الأشاعرة ونقل أقوالهم وعقائدهم ، ولذلك فمن المتوقع أن يمدح الأشعري عندما يصل إلي ترجمته، وكان مما قال فيه: " شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين، سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين، إمام حبر، وتقى بر، حمى جناب الشرع من الحديث المفترى وقام في نصرة ملة الإسلام فنصرها نصرا مؤزرا.
وغيرهم من العلماء الذين مدحوه وأثنوا على ما قام به من نصر السنة والرد على المبتدعة من المعتزلة وغيرهم، لكنه لم يسلم من القدح والذم فقد ذمه أبو على الأهوازي وألف كتابا في مثالبه ،كما شنع عليه ابن حزم وابن الجوزي والمقبلي.
المصدر: موقف ابن تيمية من الأشاعرة(1/339-340)
ولقد حكم الذهبي على كتاب الأهوازي مثالب ابن أبي بشر بأنه فيه أكاذيب في سير أعلام النبلاء (15/89): وقد ألف الأهوازي جزءا في مثالب ابن أبي بشر فيه أكاذيب.
وقال أيضا عن ابن عساكر: وجمع أبو القاسم في مناقبه فوائد بعضها أيضا غير صحيح.
نفس المصدر:(15/89).
كتاب مثالب ابن أبي بشر طبعه ميشال آلار ، في دمشق: صحيفة المعهد الفرنسي، المجلد 23، سنة1970م. 35ص(129ص-163ص).
انظر: المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع، لدكتور محمد بن عيسى صالحية(1/112).
في قسم الدراسة لكتاب بيان تلبيس الجهمية (1/167):
هو رد على كتاب مثالب ابن بشر الأشعري لأبي على الحسن بن على بن إبراهيم الأهوازي وغيره ممن طعن فيه.
وقد قام ابن عساكر بترجمة للإمام أبي الحسن الأشعري وتاريخ حياته العلمية وبيان سيرته في الدفاع عن السنة ورد ما اختلقه خصومه عيله مع ذكر تراجم مشاهير الأشاعرة من قرون متطاولة على طبقاتهم.
ذيل لكتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري
وقد ذيل عليه العلامة ابن المعلم في (نجم المهتدي ورجم المعتدي في القرن الثامن)
مختصر كتاب تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري
اختصر العفيف اليافعي كتاب ابن عساكر في كتابه (الشاش المعلم ذيل المرهم).
وقد اقتبس منه ابن تيمية في عدة مواضع.
قال ابن عساكر في تبين كذب المفتري فيما نسب للأشعري ردا على الأهوازي في التشكيك في نسبته (ص40): والصحيح أن أبا بشر جده اسحق كما سبق وفي نسبة أصحابه أباه إلى ابي بشر تكذيب لأبي علي الأهوازي فيما إختلق فإنه زعم إنه غير صحيح النسب وإنه ما كنى عن إسم أبيه إلا لهذا السبب ولو كانت له بأسماء الرجال وأنسابهم عناية لفرق بين قولنا كنية وكناية وفي أطباق الناس على تسميته بالأشعري تكذيب لما قاله هذا المفتري.


([1]) اسمه (البيان في شرح عقود أهل الإيمان) ذكره ابن عساكر في تبيين كذب المفتري فيما نسب للأشعري.

([2]) في الفتاوي (على).