الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله
وآله وكافة المرسلين وعباده الصالحين

في عام 1982 قام عالم فيزيائي اسمه "ألاين أسبيكت" وفريقه بتجربة جد مميزة والتي كشفت مدى سرعة تواصل الجزيئات الأصغر من الذرة مع بعضها البعض وفي الحقيقة أنه قد اكتُشف أن هذا الاتصال سريع للغاية، وأنه أسرع حتى من سرعة الضوء، كما لو كانت الجزيئات "تعرف مصائر بعضها"

والحقيقة أن الجزيئات ليست في حاجة إلى أية إشارة أو ترابط من أجل التواصل مع بعضها، هذا ببساطة لأن الانفصال بينها هو مجرد وهم والانفصال الظاهر هو تصور من مستوى أعلى للحقيقة، وهو ما يسميه النظام المتضمَّن، حيث كل شيء مرتبط ببعضه وتتصرف الجزيئة كما لو كانت تعرف مصير الجزيئة الأخرى وذلك لأن لديها المعلومات الخاصة بالجزيئة الأخرى داخلها ، اذن فالعلم اشار الى الترابط الحقيقي والى الارتباط المطلق لكل شيء ببعضه بعضا
فحقا هذا ما أربك عقول العلماء داخل المختبر الكمي فهذه الحقيقة المضيئة أصبحت مكشوفة بالبرهان وهو أنه ببساطة أن الاعتقاد بانفصال خصائص مادون الذرة هو مجرد وهم لأن العلم الالهي قائم بشموليته بعلم محيط ومهيمن مغمور بعظيم رحمته

فهذا العالم من حولنا لا زلنا نجهل عنه الكثير وهو قائم بعلم الله الذي أتقن كل شيء صنعا ففي كل يوم تظهر براهين جديدة تزيدنا يقينا أن خلق السموات والأرض لأكبر من خلق الناس ، فخلق السموات والأرض آية عظيمة من آيات الله ، وبرهان علمه قائم بمسك السموات والأرض أن تزولا وهذا فصل عميق في هذه الآيات البرهانية الجلية فهو سبحانه عليم بالسر وما أخفى من السر أحاط بأسس كل الترابطات للأجسام الذرية ماسك لما بينهما ببناء متماسك ومزدهى وقد أنطقها بالتسبيح بعدما علم كل تسبيحه في بحر محيطه بما غمرته أنوار آيات الله في خلقه بما جمع ووهب وسطره
سبحانه بعلمه المحيط
فليس هناك في علم الله المحيط شيء غريب وانما حقائق
الأشياء تبدو بما هو مكنون في ذواتها وأزواجها لغايات مسطرة بعلم الواهب وهي مودعة باحكام لاتتجاوز مجالاتها المخلوقة ، وكلما تعمق العلم الا واقترب من عالم النور والحقيقة المستمد من علم الواهب العليم الحكيم ، فلا غرابة اذن بل هي كشوف تزيدنا ايمانا ويقينا بالله ، وتزيدنا معرفة أن أصل حقائق الأشياء مستمدة من أنوارالعليم الحكيم الذي خلق وقدر وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى برحمة منه ويسر أنوار رحماتها لعباده ، فمن يتأمل قوانين العالم الكمي تتضح له هذه المعالم الرهيبة بجلال علوم الواهب الخالق كلما تفكر في هذا الخلق المحكم الذي يعد بحق آية بديعة من صنع الله ، فلا تفاوت فيما خص به مكنون خلقه ولا فطور في صفاته ومنظوماته فخواص الأزواج في الذرة وما دونها غير منفصمة بل متكاملة بحقائق أنوارها فنجد خواص كل زوج من الجسيم يعتمد على خواص الجسيم الآخر بترابط واتساق محكم ، فالله تعالى أخبرنا في كتابه العزيز أنه سبحانه خلق من كل شيء زوجين ولو فصلنا بين هذين الزوجين من جسيمات الذرات فان هذه الروابط التي خلقت في مكنونها تبقى متشابكة متآلفة حتى لو باعدت بينهما وأثبتت التجربة في المختبر الكمي أن هذه الظاهرة هي ظاهرة حقيقية فما السر في ذلك يا ترى ؟ فسلوك الالكترون مختلف تماما
وهو المتحكم بارادة الله وخاضع لعناية مسطرة
ولولا تلك الخاصيات الدقيقة المتألقة التي يتصرف بها الالكترون في الذرة لكان الكون مختلف تماما عما نراه في واقع حياتنا ، فهي اذن خصائص منفردة جعلت مكنون جزئيات الذرة متسقا اتساقا متكاملا محكما بكل جسيمات الذرة ما علمناها وما جهلناها في هذا الخلق بكل عوالمه ومنظوماته ليأخذ هذه السمات البديعة فيه ، اذن فزوج الالكترون له تكامل مع زوجه بشكل مدهش يأخذ بالألباب والعقول وانها من الخاصيات المودعة
التي أودعها الخالق العليم الحكيم في مكنون خلقه ، وبما أن هذا خلق الخالق الحكيم اذن فهو الذي حدد أنماط صفات خلقه بصفات حكيمة وبها يبدو هذا الخلق البديع في واقع حياتنا بصفات تتلائم مع ادراكاتنا الحسية ، فانه سبحانه قادر أن يخلق من شكله أزواج غير التي نعرف وأن يغمره بما شاء كيف شاء وأن يبديه كيف شاء اذا شاء فيرى المرء العجب العجاب ، وشاء الحق أن يخلق خلقه ويبديه لخلقه بهذه الصفة البديعة ودعا خلقه الى التفكر في بديع خلقه ، فيعرفوا بعد تدبرهم أن هذا الخلق هو حقا لله وهذا الخلق وسعه علمه ورحمته ، وهو خلق لله تعالى لأنه قائم بالسعة والرحمة وقائم بعلم مكنون وفيه من معالم الأنوار ما يشع في محيطه لايتجاوزه الا بفتح منه وهذا حقا يذهل العقول ويأخذ بالألباب يتكامل عند الناظرين المتدبرين المنصفين فيدركوا كنهه القائم على السعة والرحمة بما حبا الله مكنون الذرة فلا تفاوت في مجالاتها الا بما خصها الخالق الواهب الحكيم فاذا سلب مخصوصياتها فلا يبقى حكم ولا نظر ؟
فعلوم الله موجودة منذ الأزل و لكنه يظهر منها ما يشاء اظهاره على يد من يشاء وما الاكتشافات التي تتم على أيدي العلماء إلا أشياء كانت منذ القدم في علم الله وكان العالم سببا في تركيبها وليس خلقها وكان في اظهارها فائدة تعم البشر بسعاتها ورحماتها المغمورة .