ذهب الطبري وتابعه ابن عطية:
الى ان جملة الحمد في الفاتحة ثناء اثنى الله به على نفسه وفي ضمنه امر عباده ان يثنوا عليه، فكانه قال: قولوا الحمد لله؛ وعلى هذا يجىء قولوا اياك، قال: وهذا من حذف العرب ما يدل ظاهر الكلام عليه كما قال الشاعر:
فقال السائلون لمن حفرتم قال المخبرون لهم وزير، المعنى المحفور له وزير؛ فحذف لدلالة ظاهر الكلام عليه وهذا كثير.
وبقولهم للمسافر اذا ودعوه: مصاحبا معافى، اي سر مصاحبا.
قلت: والشاهد الاول معترض بان الحذف فيه في عرضه لا اوله كما الاية فافترقا.
والشاهد الثاني: على مافيه من دلالة المقام لا المقال، فمعترض ايضا بانه جاء منصوبا بخلاف صيغة الحمد بالرفع الا ماقرىء شاذا.
وايضا: فقد جاء في التنزيل صيغة قل الحمد دون حذف، فتقدير الحذف هنا يجعلهما سواء بدل البحث عن النكت البيانية والدلالية في ذلك، ومنها: ما يجىء بعد من اسلوب الالتفات في اياك فياتي الكلام مستقيما دون حذف.
على ان القول بتقدير الفعل تصير به الجملة فعلية؛ فلا تفيد الحصرية، وتنتفي معاني الدوام والثبوتية الذي في الاسمية، وتقل الاستغراقية التي في ال العهدية.