المَرْأةُ عِنْدَ غَيْرِ المُسْلِمِيْنَ
يَجْدُرُ بِنَا قَبْلَ أنْ نَشْرَعَ في بَيَانِ مَسْألَةِ «قِيَادَةِ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» كَانَ عَلَينَا أنْ نَعُودَ إلى المَاضِي (البَعِيدِ) لِنَتَتَبَّعَ وَضْعَ المَرْأةِ في «الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى» عِنْدَ عَرَبِ الجَاهِلِيَّةِ، بَل عِنْدَ الأُمَمِ الأُخْرَى التِي انْفَصَلَتْ عَنْ هَدْيِ الرِّسَالاتِ الإلَهِيِّةِ؛ لنُدْرِكَ أنَّ هُنَاكَ إجْمَاعًا عَالَمِيًّا قَدْ تَجَاوزَ حُدُودَ الزَّمَانِ والمَكَانِ على ظُلْمِ المَرْأةِ وتَجْرِيدِهَا مِنْ كَافَّةِ حُقُوقِهَا الإنْسَانِيَّةِ.
كَمَا أنَّنَا مِنْ خِلالِ هَذَا السَّرْدِ التَّارِيخِيِّ (المُخْتَصَرِ) نَسْتَطِيعُ أيْضًا أنْ نُدْرِكَ الوضْعَ الَّذِي وَصَلَتْ إلَيْهِ أكْثَرُ نِسَاءِ المُؤمِنِيْنَ في هَذَا الزَمَانِ؛ حَيْثُ سَقَطَتْ صَرِيعَةَ التَبَرُّجِ الجَاهِلِ المُعَاصِرِ، عَلِمَتْ أم جَهِلَتْ!
* * *
ثُمَّ إذَا نَحْنُ تَأمَّلنَا كَيْفَ حَرَّرَ الإسْلامُ المَرْأةَ، ورَفَعَ شَأنَهَا، وكَرَّمَهَا بالقُرْآنِ والسُّنَّةِ، وقَلَّبْنَا صَفَحَاتِ التَّارِيخِ لِنَدْرُسَ «سِيرَةَ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ» وكَيفَ تَأثَّرَتْ بِالإسْلامِ مُؤْمِنَةً عَابِدَةً، وقَامَتْ بِهِ مُجَاهِدَةً صَابِرَةً؛ ثُمَّ كَيْفَ أثَّرَتْ في الإسْلامِ أُمًّا، وبِنْتًا، وزَوْجَةً، وعَالِمَةً، عِنْدَ ذَلِكَ نَسْتَطِيعُ أنْ نُدْرِكَ:
ـ زَيْفَ الدَعَاوي الَّتِي يُرَوِّجُهَا أعْدَاءُ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ حَوْلَ «وَضْعِ المَرْأةِ في الإسْلامِ»!
ـ وحَقِيقَةَ المَهَانَةِ التِي تَعَرَّضَتْ لَهَا المَرْأةُ عِنْدَ غَيْرِ المُسْلِمِينَ وتَتَعَرَّضُ لَهَا الآنَ مِمَّا لا يُحِسُّ بِهِ إلَّا سَلِيمُ الحِسِّ والبَصِيرَةِ والذَوْقِ.
وعِنْدَ ذَلِكَ أيْضًا نَسْتَطِيعُ أنْ نَسْتَشْعِرَ ويَسْتَشْعِرَ مَعَنَا أُمَّهَاتُنَا ونِسَاؤُنَا وبَناتُنَا نِعْمَةَ الإسْلامِ العَظِيمَةِ، ورَحْمَتَهُ التِي لا حَدَّ لَهَا، وتَكْرِيْمَهُ لِلمَرْأةِ المُسْلِمَةِ، فَعِنْدَئِذٍ لَنَا أنْ نَرْفَعَ عَقِيرَتَنَا ونَهْتِفُ بِهَا قَائِلِينَ: «أيَّتُهَا المُسْلِمَةُ لا تُبَدِّلِي نِعْمَةَ الله كُفْرًا»!
أمَّا وَضْعُ المَرْأةِ عِنْدَ غَيْرِ المُسْلِمِينَ، فَهِيَ بِاخْتِصَارٍ: مَخْلُوقَةٌ مُجَرَّدَةٌ مِنْ جَمِيعِ الحُقُوْقِ الإنْسَانِيَّةِ، لِذَا سَأكْتَفي بِذِكْرِ حَقِيقَةِ المَرْأةِ عِنْدَ بَعْضِهِم خَشْيَةَ الإطَالَةِ:
* * *
- المَرْأةُ عِنْدَ الرُّوْمَانِ:
لَقَدْ لاقَتِ المَرْأةُ في العُصُورِ الرُّوْمَانِيَّةِ تَحْتَ شِعَارِهِمُ المَعْرُوفِ «لَيْسَ لِلمَرْأةِ رُوحٌ»: تَعْذِيبَهَا بِسَكْبِ الزَيْتِ الحَارِّ على بَدَنِهَا، ورَبْطِهَا بِالأعْمِدَةِ؛ بَل كَانُوا يَرْبُطُونَ البَرِيئَاتِ بِذُيُولِ الخُيُولِ ويُسْرِعُونَ بِهَا إلَى أقْصَى سُرْعَةٍ حَتَّى تَمُوتَ!
* * *
- المَرْأةُ عِنْدَ الهُنُوْدِ:
يَذْكُرُ «جُوسْتَافْ لُوبُون»: أنَّ المَرْأةَ في الهِنْدِ تَعْتَبِرُ بَعْلَهَا مُمَثِّلًا لِلآلِهَةِ في الأرْضِ، كَمَا أنَّ المَرْأةَ العَزَبَ والمَرْأةَ الأيِّمَ على الخُصُوصِ يُعْتَبَرْنَ مِنَ المَنْبُوذَاتِ في المُجْتَمَعِ الهِنْدُوسِيِّ، والمَنْبُوذُ عِنْدَهُمْ في رُتْبَةِ الحَيَوانَاتِ، ومِنَ الأيَامَى الفَتَاةُ الَّتِي تَفْقِدُ زَوْجَهَا في أوَائِلِ عُمُرِهَا، فَمَوْتُ الرَّجُلِ الهِنْدُوسِيِّ قَاصِمٌ لِظَهْرِ زَوْجَتِهِ؛ فَلا قِيَامَ لَهَا بَعْدَهُ.
فَالمَرْأةُ الهِنْدُوْسِيَّةُ إذَا آمَتْ (أيْ فَقَدَتْ زَوْجَهَا) ظَلَّتْ في الحِدَادِ بَقِيَّةَ حَيَاتِهَا، وعَادَتْ لا تُعَامَلُ كَإنْسَانٍ، وعُدَّ نَظَرُهَا مَصْدَرًا لِكُلِّ شُؤْمٍ على مَا تَنْظُرُ إلَيْهِ، وعُدَّتْ مُدَنِّسَةً لِكُلِّ شَيءٍ تَمُسُّه، وأفْضَلُ شَيءٍ لَهَا أنْ تَقْذِفَ نَفْسَهَا في النَّارِ الَّتِي يُحْرَقُ بِهَا جُثْمَانُ زَوْجِهَا، وإلَّا لَقِيَتِ الهَوانَ الَّذِي يَفُوْقُ عَذَابَ النَّار!
* * *
- المَرْأةُ عِنْدَ الأمَمِ النَّصْرَانِيَّةِ:
لَقَدْ هَالَ رِجَالَ النَّصْرَانِيَّةِ الأوائِلِ مَا رَأوْا في المجُتَمَعِ الرُّوْمَانِيِّ مِنِ انْتِشَارِ الفَواحِشِ والمُنْكَرَاتِ، ومَا آلَ إلَيْهِ المجَتَمَعُ مِنِ انْحِلالٍ خُلُقِيٍّ شَنِيْعٍ.
فَاعْتَبَرُوا المَرْأةَ مَسْئُوْلَةً عَنْ هَذَا كُلِّهِ؛ لأنَّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ إلَى المُجْتَمَعَاتِ، وتَتَمَتَّعُ بِمَا تَشَاءُ مِنَ اللَّهْوِ، وتَخْتَلِطُ بِمَنْ تَشَاءُ مِنَ الرِّجَالِ كَمَا تَشَاءُ؛ فَقَرَّرُوْا أنَّ الزَّواجَ دَنَسٌ يَجِبُ الابْتِعَادُ عَنْهُ، وأنَّ الرَّجُلَ العَزَبَ أكْرَمُ عِنْدَ الله مِنَ المُتَزَوِّجِ، وأعْلَنُوا أنَّهَا بَابُ الشَّيْطَانِ، وأنَّ العُلاقَةَ بِالمَرْأةِ رِجْسٌ في ذَاتِهَا، وأنَّ السُّمُوَّ لا يَتَحَقَّقُ إلَّا بالبُعْدِ عَنِ الزَّوَاجِ!
قَالَ: «تَرْتُوْلِيَان» المُلَقَّبُ بِالقِدِّيْسِ عَنِ المَرْأةِ: إنَّهَا (المَرْأةَ) مَدْخَلُ الشَّيْطَانِ إلَى نَفْسِ الإنْسَانِ، نَاقِضَةٌ لِنَوامِيْسِ الله، مُشَوِّهَةٌ للرَّجُلِ!
وعَقَدَ الفِرَنْسِيُّونَ في عَامِ (586م) (أيْ: قَبْلَ مَبْعَثِ الرَّسُوْلِ بِخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةٍ تَقْرِيْبًا) مُؤْتَمَرًا لِلبَحْثِ: هَلْ تُعَدُّ المَرْأةُ إنْسَانًا أمْ غَيْرَ إنْسَانٍ؟
وهَلْ لَهَا رُوْحٌ أوْ لَيْسَ لَهَا رُوْحٌ؟
وإذَا كَانَتْ لَهَا رُوْحٌ فَهَلْ هِيَ رُوْحٌ حَيَوانِيَّةٌ أم إنْسَانِيَّةٌ؟
وإذَا كَانَتْ رُوْحًا إنْسَانِيَّةً؛ فَهَلْ هِيَ على مُسْتَوى رُوْحِ الرَّجُلِ أمْ أدْنَى مِنْهَا؟
وأخِيْرًا قَرَّرُوْا: أنَّهَا إنْسَانٌ ولَكِنَّهَا خُلِقَتْ لِخِدْمَةِ الرَّجُلِ فَحَسْبُ!
ومِنْ أسَاسِيَّاتِ النَّصْرَانِيَّةِ المحَّرَفَةِ: التَّنْفِيْرُ مِنَ المَرْأةِ وإنْ كَانَتْ زَوْجَةً، واحْتِقَارُ وتَرْذِيْلُ الصِّلةِ الزَّوْجِيَّةِ؛ وإنْ كَانَتْ حَلالًا؛ حَتَّى بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الرُّهْبَانِ.
يَقُوْلُ أحَدُ رِجَالِ الكَنِيْسَةِ «بُوْنا فَنْتُور» المُلَقَّبُ بِالقِدِّيْسِ: إذَا رَأيْتُمُ المَرْأةَ، فَلا تَحْسَبُوْا أنَّكُمْ تَرَوْنَ كَائِنًا بَشَرِيًّا، بَل ولا كَائِنًا وحْشِيًّا، وإنَّمَا الَّذِي تَرَوْنَ هُوَ الشَّيْطَانُ بِذَاتِهِ، والَّذِي تَسْمَعُونَ بِهِ هُوَ صَفِيْرُ الثُّعْبَانِ! انْتَهَى.
* * *
أمَّا المَرْأةُ الأوْرِبِّيَّةُ اليَوْمَ فَهِي لا تَقِلُّ حَالًا ومَآلًا عَنِ حَالِهَا في العُصُوْرِ القَدِيْمَةِ لَدَى النَّصَارَى، فَهِي اليَوْمَ تَعِيْشُ ذِلَّةً وهَوَانًا ومَسْخًا لم يُسْبَقْ لَهُ تَارِيْخٌ، حَيْثُ أصْبَحَتْ في المُجْتَمَعِ الأوْرُبيِّ عِبَارَةً عَنْ جَسَدٍ ومُتْعَةٍ لا غَيْرَ، بَلْ لَيْسَ لها مِنَ الحُرِّيَّةِ المَزْعُوْمَةِ عِنْدَهُم إلَّا كَوْنُهَا مُشْبِعَةً لشَهَواتِهِم، ومُلَبِّيَةً لرَغَبَاتِهِم الحَيْوَانِيَّةِ!
وأدَلُّ شَاهِدٍ على ذَلِكَ: أنَّ جَرَائِمَ الزِّنَا والاغْتِصَابِ والتَّحَرُّشِ الوَاقِعَةِ على المَرْأةِ في المُجْتَمَعِ الأوْرُبيِّ اليَوْمَ لا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا إلَّا بلُغَةِ الأرْقَامِ، حَيْثُ ثَبَتَ أنَّ كُلَّ ثَانِيَةٍ تَمُرُّ على الشُّعُوْبِ النَّصْرَانِيَّةِ لاسِيَّمَا أمْرِيْكا إلَّا وَيَقَعُ فِيْهَا جَرِيْمَةٌ في حَقِّ المَرْأةِ الَّتِي يَدَّعُوْنَ لهَا الحُرِّيَّةَ، والَّتِي أغْرَوْهَا بحُقُوْقِهَا (زَعَمُوا!).
وقَدْ ذَكَرَتْ «جَمْعِيَّاتُ الدِّفَاعِ عَنْ حُقُوْقِ المَرْأةِ» في عَامِ (1417هـ ـ 1997م): أنَّ كُلَّ ثَلاثَةِ ثَوَانٍ تُغْتَصَبُ فِيْهِ فَتَاةٌ! بَيْنَمَا أنْكَرَتِ الجِهَاتُ الرَّسْمِيَّةُ هَذَا الرَّقْمَ، لأنَّه مُبَالَغٌ فِيْهِ، وقَالَتْ: إنَّ الرَّقْمَ الحَقِيْقِيَّ هُوَ أنَّ حَالاتِ الاغْتِصَابِ تَكُوْنُ كُلَّ سِتَّةِ ثَوَانٍ! انْتَهَى، هَكَذَا حُرِّيَّةُ المَرْأةِ عِنْدَهُم!
بَلْ ثَبَتَ أيْضًا أنَّ المَرْأةَ الَّتِي أخْرَجُوْهَا للعَمَلِ كَمَا زَيَّنُوْهُ لهَا: أنَّه لا يَسْتَقِيْمُ لهَا البَقَاءُ في عَمَلِهَا إلَّا أنْ تَكُوْنَ قَدْ وَطَّنَتْ نَفْسَهَا على مُمَارَسَةِ الزِّنَا، أو التَّحَرُّشِ بعِرْضِهَا وعِفَّتِهَا، وإلَّا لا مَكَانَ لهَا في العَمَل الَّذِي تُرِيْدُ!
وإنْ شِئْتَ؛ فَانْظُرْ إلى حَقِيْقَةِ عَمَلِ المَرْأةِ الأوْرُوبِيَّةِ؟ كَيْ تَعْلَمَ خَطَرَ هَذِهِ المَهْزَلَةِ الإنْسَانِيَّةِ، والفَوْضَوِيَّةِ بِحُقُوْقِ المَرْأةِ عِنْدَهُم! بِحَيْثُ إنَّك لا تَجِدُهَا غَالِبًا إلَّا خَادِمَةً (سِكِرْتَارِيَّةً) مُبْتَذَلَةً سَوَاءٌ في مَكَاتِبِ العَمِلِ، أو في الفِنَادِقِ، أو في صَالاتِ الاسْتِقْبَالِ، أو نَادِلَةً (مُضِيْفَةً) على مَتْنِ الطَّائِراتِ، أو تَكُوْنَ عَارِضَةً للأزْيَاءِ، أو صُوْرَةً للدَّعَايَاتِ، أو مُذِيْعَةً للقَنَواتِ، أو تَكُوْنَ رَاقِصَةً، أو غَانِيَةً، أو صَدِيْقَةً، أو كُلَّ مَا مِنْ شَأنِهِ يُشْبِعُ شَهَوَاتِهِم لا غَيْرَ، فَهُم في حَقِيْقَةِ الأمْرِ لا يُرِيْدُوْنَهَا أنْ تَكُوْنَ مُبْدِعَةً أو مُفَكِّرَةً أو عَالِمَةً بِقَدْرِ مَا يُرِيْدُوْنَ أنْ تَكُوْنَ جَسَدًا ومُتْعَةً، ولا يُخَالِفُ هَذَا إلَّا مُكَابِرٌ مُكَذِّبٌ للوَاقَعِ الَّذِي يَعِيْشُوْنَ!
كَمَا أنَّه قَدْ ثَبَتَ أنَّ المَرأةَ عِنْدَهُم لا تَنَالُ مَنْصِبًا مَرْمُوْقًا في عَمَلِهَا، ولا تَسْتَحِقُّ تَرْقِيَةً عَالِيَةً، ولا شَيءَ مِنْ هَذَا إلَّا إذَا أرْخَصَتْ عِفَّتَهَا وعِرْضَهَا لمُدِيْرِهَا الَّذِي يَتَسَلَّطُ مِنْ فَوْقِهَا، أو زَمِيْلِهَا الَّذِي يُخَالِطُهَا ويُضَايِقُهَا، أو صَدِيْقِهَا الَّذِي يُقَبِّلُهَا ويُضَاجِعُهَا... فإنْ مَانَعَتْ مُطَالَبَتَهُم وعَارَضَتْهَا، أو أبَتْ مُسَاوَمَتَهُم ودَافَعَتْهَا فَلا عَمَلَ لهَا بَيْنَهُم، بَلِ البِيْتُ خَيْرٌ لهَا!
* * *
بَلْ قَدَ ثَبَتَ أنَّ الأجُرْةَ الَّتِي تَتَقَاضَاهَا المَرْأةُ في المُجْتَمَعِ الأوْرُوبيِّ بالنِّسْبَةِ لأجْرَةِ الرَّجُلِ العَامِلِ لا تَتَجَاوَزُ (3%)، وأنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ الضَّئِيْلَةَ أيْضًا تُنْفِقُ المَرْأةُ مِنْهَا أكْثَرَ مِنْ (70%)، وذَلِكَ في مُقَابِلِ أصْبَاغِ الزِّيْنَةِ (المِكْيَاجِ)، وألْوَانِ اللِّبَاسِ (المُوْضَةِ)، ومُقَابِلِ السَّيَّارَةِ الَّتِي تَقُوْدُهَا، أو المُوَاصَلاتِ الَّتِي تَسْتَأجِرُهَا، ومُقَابِلِ صِحَّتِهَا الَّتِي تَضْعَفُ لأجْلِ عَمَلِهَا، ومُقَابِلِ مَنْ يَخْدِمُهَا في مَنْزِلِهَا، ويَرْعَى أطْفَالَهَا، ويَطْبُخُ طَعَامَهَا.
وأعْظَمُ مِنْ هَذَا خَسَارَةً وبَلاءً: أنَّهَا تَرَكَتْ وَرَاءَ ظَهْرِهَا فَجْوَةً كَبِيْرَةً: وهُوَ مُخَالَفَتُهَا لفِطْرَتِهَا، وذَلِكَ بخُرُوْجِهَا مِنْ مَنْزِلِهَا، وتَرْكِ أطْفَالِهَا فِيْهِ بِلا رَقِيْبٍ ولا حَسِيْبٍ!
وأعْظَمُ مِنْ هَذَا خَسَارَةً أيْضًا: تَدْنِيْسُ عِرْضِهَا وشَرَفِهَا وعِفَّتِهَا وحَيَائِهَا، سَوَاءٌ بالعِلاقَاتِ المُحَرَّمَةِ، أو التَّحَرُّشَاتِ البَذِيْئَةِ عَنْ طَرِيْقِ اللَّمْسِ باليَدِ أو القَذْعِ باللِّسَانِ، الأمْرُ الَّذِي تُعَايِشُهُ هَذِهِ المَرْأةُ الحُرَّةُ مِنْ أوَّلِ لَحْظَةٍ تَجْلِسُ فِيْهَا للعَمَلِ إلى آخِرِ لحْظَةٍ تُوَدِّعُ فِيْهَا سَاعَةَ العَمَلِ!
لأجْلِ هَذَا فَقَدْ أجْرَتْ مَجَلَّةُ «مَارِي كِيْر» اسْتِفْتاءً شَمِلَ جَمِيْعَ الفَتَيَاتِ الفَرَنْسِيَّاتِ مِنْ جَمِيْعِ الأعْمَارِ والمُسْتَوَيَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ والثَّقَافِيَّةِ، وكَانَ عُنْوَانُ الاسْتِفْتَاءِ: «وَدَاعًا عَصْرَ الحُرِّيَّةِ، وأهْلًا عَصْرَ الحَرِيْمِ!»، وشَمِلَ الاسْتِفْتَاءُ مَلْيُوْنَيْنِ ونَصْفَ المَلْيُوْنِ مِنَ النِّسَاءِ المُنْخَرِطَاتِ في مَجَالِ العَمَلِ، وكَذَا المُسْتَقِرَّاتِ في البُيُوْتِ، وكَانَتِ النَّتِيْجَةُ أنَّ (90%) مِنَ النِّسَاءِ يُفَضِّلْنَ البَقَاءَ في المَنْزِلِ، وعَدَمَ الخُرُوْجِ للعَمَلِ، وقُلْنَ: لَقَدْ مَلَلْنَا المُسَاوَاةَ مَعَ الرُّجِلِ.
مَلَلْنَا حَيَاةَ التَّوَتُّرِ، لَيْلَ نَهَارَ، مَلَلْنَا الاسْتِيْقَاظَ عِنْدَ الفَجْرِ للجَرِي وَرَاءَ المِتْرُو.
مَلَلْنَا الحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ الَّتِي لا يَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ إلَّا عِنْدَ النَّوْمِ، مَلَلْنَا الحَيَاةَ الَّتِي لا تَرَى فِيْهَا الأمُّ أطْفَالَهَا إلَّا عِنْدَ مَائِدَةِ الطَّعَامِ. انْتَهَى، «مَجَلَّةُ الأسْرَةِ» الصَّادِرَةُ عَنْ مُؤسَّسَةِ الوَقْفِ بِهُوْلَنْدَا، العَدَدُ (107).
ولا أقُوْلُ هَذَا زُوْرًا مِنَ القَوْلِ، بَلْ كُلُّ الدِّرَاسَاتِ العلْمِيَّةِ، والإحْصَائِيَّاتِ المَيْدَانِيَّةِ الَّتِي كُتِبَتْ بأقْلامِ عُقَلاءِ الغَرْبِ ومُفَكِّرِيْهِم قَدْ أثْبَتَتْ هَذِهِ الجَرَائِمَ في حَقِّ المَرْأةِ عَنْ طَرِيْقِ لُغَةِ الأرْقامِ، الأمْرُ الَّذِي يَكْشِفُ حَقِيْقَةَ حُرِّيَّةِ المَرْأةِ عِنْدَهُم، ومَنْ أرَادَ شِيْئًا مِنْ هَذِهِ اللُّغَاتِ الرَّقْمِيَّةِ المُخِيْفَةِ فَعَلَيْهِ بِكِتَابِ: «العُدْوَانِ على المَرْأةِ في المُؤتَمَرَاتِ الدُّوَلِيَّةِ» لفُؤادِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ، وكِتَابِ: «عَمَلِ المَرْأةِ في المِيزَانِ» لمُحَمَّدٍ البَارِ، وغَيْرِهِا مِنَ الكُتُبِ الجَادَّةِ.
* * *
فَهَذِهِ لَمْحَةٌ خَاطِفَةٌ عَنْ حَالِ المَرْأةِ في عَصْرِ الحَضَارَةِ المُسَمَّاةِ: حَضَارَةُ القَرْنِ الحَادِي والعِشْرِيْن، عَصْرِ المُسَاوَاةِ، ومَا هِيَ بِمُسَاواةِ المَرْأةِ بِالرَّجُلِ، وإنَّمَا هِيَ مُسَاوَاةُ الإنْسَانِ بِأخِيْهِ الحَيَوانِ!
وأحْسَنَ الشَاعِرُ(1):
إيْهِ عَصْرَ العِشْرِيْنَ ظنَّوْكَ عَصْرًا نَيِّرَ الوَجْهِ مُسْعِدَ الإنْسَانِ
لَسْتَ (نُوْرًا) بَل أنْتَ (نَارٌ) وظُلْمٌ مُذْ جَعَلتَ الإنْسَانَ كَالحَيَوَانِ

المَرْأةُ عِنْدَ المُسْلِمِيْنَ
أمَّا إذَا أرَدْتَ أنْ تَسْألَ عَنْ المَرْأةِ في الإسْلامِ: فَنُورٌ على نُورٍ، ولا أُبَالِغُ حِينَمَا أقُولُ: لَوْ أنَّ أحَدًا أرَادَ أنْ يَكْتُبَ عَنْ حُقُوقِ المَرْأةِ ومَكَانَتِهَا في الإسْلامِ؛ لَنَفِدَتْ بُحُورُ الحِبرِ، وانْثَنَتْ رُؤُوسُ الأقْلامِ، وامْتَلأتْ صُحُفٌ وأوْرَاقٌ، وانْقَضَتْ أزْمَانٌ وأزْمَانٌ... وهُو بَعْدُ لَمْ يَفِ بِجَمِيعِ مَا لَهَا مِنْ حُقُوقٍ في الإسْلامِ!
* * *
فَالمَرْأةُ المُسْلِمَةُ إذَنْ: هِيَ نُورٌ، وحَيَاءٌ، وأدَبٌ، وعَفَافٌ، وطُهْرٌ، وجَمَالٌ، ومَوَدَّةٌ ورَحْمَةٌ، وسَكَنٌ... كَمَا أنَّهَا في بَيْتِهَا وعِنْدَ زَوْجِهَا: مَخْدُومَةٌ، مُكُرَّمَةٌ، مُحْتَرَمَةٌ، عَزِيزَةٌ، مُقَدَّرَةٌ، مَحْفُوظَةٌ، مَرْعِيَّةٌ، وفَوْقَ ذَلِكَ فَهِي امْرَأةٌ مَحْبُوبَةٌ، وجَوْهَرَةٌ مَكْنُوْنَةٌ!
ومِنْ هُنَا فَإنِّي أقُولُ لدُعَاةِ الرَّذِيْلَةِ: رِفْقًا بِالقَوارِيرِ! إنَّ هَذهِ الدَعْوةَ السَافِرَةَ «شِنْشِنَةٌ نَعْرِفُهَا مِنْ أخْزَمٍ»، وهَلْ «قِيَادَةُ المَرْأةِ للسَّيَّارَةِ» إلَّا دَعْوةٌ مَكْشُوفَةٌ لـ (كَشْفِ وَجْهِ المَرأةِ)؟
وهَل بَعْدَ هَذَا إلَّا طَرِيقَ السُفُورِ والفُجُورِ النَاتِجِ مِنَ الاخْتِلاطِ الَّذِي تَرْمُوْنَ إلَيْه؟ وكَمَا قِيْلَ: «السُفُورُ مَطِيَّةُ الفُجُورِ»، ولا شَكَّ(2)!
فَإنَّ بِدَايةَ السُفُورِ إنَّمَا بَدَأ أوَّلًا بـ (كَشْفِ الوجْهِ)؛ الَّذِي تَولَّى كِبْرهُ الأشْقِيَاءُ: هُدَى شَعْرَاوِيُّ، وسَعْد زَغْلُول، وقَاسِم أمِين، ورِفَاعَةُ الطَهْطَاوِيُّ وغَيْرُهُم، وعِنْدَ الله تَجْتَمِعُ الخُصُومُ!
* * *
فَمَنْ كَشَفَتْ عَنْ وَجْهِهَا اليَوْمَ مِنَ الفَتَيَاتِ سَتَكْشِفُ غَدًا (في الأعَمِّ الأغْلَبِ) عَنْ رَأْسِهَا، وَصَدْرِهَا، وَسَاقَيْهَا، ولا يُجَادِلُ في هَذَا إلَّا مَغْرُورٌ مَخْدُوعٌ، أو مُظَلِّلٌ مُخَادِعٌ يَعْمَلُ لِحِسَابِ أعْدَاءِ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ لاسِيَّمَا بِنْتَ الجَزِيْرَةِ؛ الَّتِي جَعَلُوا مِنْ أهْدَافِهِمُ القَضَاءَ على الإسْلامِ عَقِيْدَةً، وبَيْتًا، وَمُجْتَمَعًا، وَدَوْلَةً...!
وبِنَاءً على هَذَا فَإنَّ اليَدَ الَّتِي تُحَاوِلُ أنْ تَدْفَعَ المَرْأةَ السُّعُوْدِيَّةَ، اليَوْمَ «لِقِيَادَةِ السَّيَّارَةِ»، هِيَ اليَدُ نَفْسُهَا الَّتِي تُحَاوِلُ أنْ تَحْسِرَ الحِجَابَ عَنْ وَجْهِ فَتَيَاتِنَا؛ فَمِثْلُ هَذِهِ اليَدِ الشَّوْهَاءِ يَنْبَغِي الضَّرْبُ عَلَيْهَا(3).
إنَّا نُنَاشِدُكُمْ بِالله تَعَالَى: أنْ تَتْرُكُوا تِلْكَ البَقِيَّةَ مِنْ نِسَاءِ الأُمَّةِ آمِنَاتٍ مُطْمَئِنَّاتٍ في بُيُوْتِهِنَّ ولا تُزْعِجُوهُنَّ بِأحْلامِكُم وآمَالِكُمْ؛ كَمَا أزْعَجْتُمْ مَنْ قَبْلِهِنَّ، فَكُلُّ جُرْحٍ مِنْ جُرُوحِ الأُمَّةِ لَهُ دَوَاءٌ إلَّا جُرْحَ الشَّرَفِ والعِرْضِ، وجُرْحَ العَفَافِ والحَيَاءِ!
أفَلا يَكْفي الاعْتِبَارُ والاتِّعَاظُ مِنْ جَمِيْعِ البِلادِ الَّتِي قَادَتْ فِيْهَا المَرْأةُ السَّيَّارَةَ؟ وأنْ يَكُونَ دَلِيْلًا وَاضِحًا (فَاضِحًا!) لِكُلِّ عَاقِلٍ؟ حَيْثُ وَصَلَتْ بِهِمُ الفَضَائِحُ، والمَسَاوِئُ مَبْلَغًا يَسْتَحِي مِنْ ذِكْرِهِ اللَبِيْبُ، فَهَلْ مِنْ رَجُلٍ رَشِيْدٍ؟
* * *
- وَلَوْ نَظَرْنا إلى المَرْأةِ الأُوْرُوبِّيَّةِ، لَوَجَدْنا الأمْرَ يَرْجِعُ إلى حَاجَةِ أُوْرُوبَّا لِلأيْدِي العَامِلَةِ بِسَبَبِ ظُرُوْفِ حَيَاتِهَا؛ لاسِيَّمَا ما ارْتَكَبَتْهُ الحَرْبُ العَالَمِيَّةُ الأُوْلى؛ مِنْ إبَادَةِ وقَتْلِ عَشَرَةِ مَلايِيْنَ رَجُلٍ في سَاحَةِ القِتَالِ غَيْرَ النِّسَاءِ والأطْفَالِ؛ حَيْثُ وُجِدَتْ مَلايِيْنُ الأُسَرِ بِلا عَائِلٍ؛ إمَّا أنَّ عَائِلَهَا قَدْ قُتِلَ في الحَرْبِ، أوْ شُوِّهَ تَشْوِيْهًا أعْجَزَهُ عَنِ العَمَلِ، أوْ فَقَدَ عَقْلَهُ وأعْصَابَهُ بِفِعْلِ الحَيَاةِ الدَائِمَةِ في الخَنَادِقِ، والغَازَاتِ السَّامَّةِ هَذَا مِنْ نَاحِيَةٍ.
ومِنْ ناحِيَةٍ أُخْرَى؛ فَإنَّ الَّذِيْنَ خَرَجُوا مِنَ الشَّبَابِ قَادِرِيْنَ على العَمَلِ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ على اسْتِعْدَادٍ بَأنْ يَتَزَوَّجُوا، أوْ يُكَوِّنُوا أُسْرَةً؛ وإنَّمَا رَاحُوا يَعِيْشُونَ حَيَاتَهُمْ على هَوَاهُمْ، فَلا بأسَ بِالمَرْأةِ صَدِيْقَةً تَسْتَجِيْبُ لِلرَّغْبَةِ اللاَّهِفَةِ، أو جَسَدًا يُشْتَرَى بِالنُّقُودِ، ولَكِنْ لا مَرْحَبًا بِهَا زَوْجًا، وأُمَّ وَلَدٍ(4).
* * *
لِهَذَا أصْبَحَتِ المَرْأةُ عِنْدَهُمْ تُعْتَبَرُ مِنْ مَتَاعِ الحَيَاةِ، فَحَاجَتُهُمْ إلَيْهَا سَاعَةً، وغِنَاهُمْ عَنْهَا سَاعَاتٍ؛ أمَّا الحَسْرَةُ، والنَّدَامَةُ فَهَاجِسٌ يُطَارِدُهَا في كُلِّ مَكَانٍ حَتَّى إذَا بَلَغَتْ عِنْدَهُم سِنَّ القَانُوْنِ (خَمْسَ أو ثَمَانَ عَشَرَةَ سَنَةٍ)؛ أخْرَجُوْهَا مِنْ بَيْتِ أبِيْهَا كَي تَبْحَثَ عَنْ عَمَلٍ لَهَا، أو تَدْفَعَ أُجْرَةً مُقَابِلَ سَكَنِهَا في بَيْتِ وَالِدَيْهَا، فَحِيْنَئِذٍ لا أبًا رَحِيْمًا يَشْفِقُ عَلَيْهَا، ولا أخًا غَيُوْرًا يُدَافِعُ عَنْهَا، ولا قَرِيْبًا يَسْألُ عَنْهَا؛ لِهَذَا خَرَجَتْ لِلْبَحْثِ عَنْ كَسْبِ عَيْشِهَا مَسْعُوْرَةً.
فَحِيْنَئذٍ خَرَجَتِ النِّسَاءُ هُنَاكَ لِمُسَاعَدَةِ الرِّجَالِ على الكَسْبِ، والتَّعْمِيْرِ، فَلَمَّا ابْتُذِلَتِ المَرْأةُ هُنَالِكَ أعْرَضَ الشَّبَابُ عَنِ الزَّوَاجِ، فَأطَّرَّتِ المَرْأةُ أنْ تَسْتَمِرَّ في العَمَلِ لِتَعِيْشَ؛ لا لِتَعْمَلْ أو تَبْنِي مُجْتَمَعًا وحَضَارَةً (كَمَا يَزْعُمُونَ!) كَلاَّ؛ بَلْ لِتَعِيْشَ! وَلَوْ على حِسَابِ عِفَّتِهَا وَحَيَائِهَا!
ومِنْ بَدَائِعِ الظُّلْمِ، وفُنُوْنِ الجَهْلِ أنَّ المَرْأةَ الأوْرُوبِّيَّةَ لمَّا خَرَجَتْ أو أخْرَجُوْهَا للعَمَلِ بدَعْوَى أنَّهَا سَوْفَ تَبِيْعُ وتَشْتَرِي لتَعِيْشَ بَيْنَهُم حُرَّةً مُتَحَضِّرَةً في غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الغِشِّ والخِيَانَةِ لهَا، كُلَّ هَذَا كَي تُصَدِّقَ هَذِهِ الخَرْقَاءُ الجَاهِلَةُ كِذْبَتَهُمُ الصَّلْعَاءَ الَّتِي حَبَكُوا فِكْرَتَهَا، ونَسَجُوا قِصَّتَهَا زِيَادَةً مِنْهُم في العَمَايَةِ والضَّلالِ؛ حَيْثُ صَدَّقَتْهُم فِيْمَا يَقُوْلُوْنَ، وأمِنَتْهُم فِيْمَا يَدَّعُوْنَ، ومَا عَلِمَتْ هَذِهِ المَسْكِيْنَةُ أنَّها في الحَقِيْقَةِ: تَبِيْعُ نَفْسَهَا وعِرْضَهَا في سُوْقِ النَّخَّاسِيْنَ، فَهِيَ السِّلْعَةُ المُبَاعَةُ عِنْدَهُم، والبِضَاعَةُ الضَّائِعَةُ بَيْنَهُم؟!
نَعَم؛ هَذِهِ حَقِيْقَةُ المَرْأةِ الحُرَّةِ المُتَحَضِّرَةِ في المُجْتَمَعِ الأوْرُوبيِّ المُتَقَدِّمِ كَمَا يَزْعُمُوْنَ، فَهَلْ أدْرَكْتِ أيَّتُهَا المُسْلِمَةُ مَاذَا يُرِيْدُوْنَ، وهَلْ فَهِمْتِ مَاذَا يَقُوْلُوْنَ؟!

([1]) انْظُرْ «عَوْدَةَ الحِجَابِ» للشَّيْخِ مُحَمَّدِ بنِ إسْمَاعِيْلَ المُقَدَّمِ (2/ 45- ومَا بَعْدَهَا)، باخْتِصَارٍ، وكِتَابُه هَذَا ـ بأعْدَادِهِ الثَّلاثَةِ ـ جَدِيْرٌ بالقِرَاءةِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ومُسْلِمَةٍ، والله المُوَفِّقُ .
([2]) ومِنْ أفْضَلِ الكُتُبِ الَّتِي تَكَلَّمَتْ عَنْ مَكَانَةِ المَرْأةِ المُسْلِمَةِ كِتَابُ : «حِرَاسَةِ الفَضِيْلَةِ» لشَيْخِنَا بَكْرٍ أبو زَيْدٍ رَحِمَهُ الله، ولَو كَانَ لي مِنَ الأمْرِ شَيءٌ : لأمَرْتُ أنْ يُدَرَّسَ كِتَابُهُ هَذا في جَمِيْعِ ثَانَوِيَّاتِ وجَامِعَاتِ البَنَاتِ في العَالَمِ الإسْلامِيِّ!
([3]) لا شكَّ أنِّي أرَدْتُ برِسَالَتِي هَذِهِ عُمُوْمَ نِسَاءِ المُسْلِمِيْنَ؛ إلاَّ أنِّي خَصَّصْتُ ذِكْرَ «المَرْأةِ السُّعُوْدِيَّةِ» هُنا دُوْنَ غَيْرِها؛ لأنَّ الحَمْلَةَ الإعْلامِيَّةَ، والهَجْمَةَ العَدَائِيَّةَ الشَّرِسَةَ ـ هَذِه الأيَّامَ ـ مُتَّجِهَةٌ نَحْوَ الفَتَاةِ السُّعُوْدِيَّةِ للتَّحَرُّشِ بدِيْنِها وأخْلاقِها ... لِذَا رَجَوْتُ التَّنْبِيْهَ!
([4]) انْظُرْ : «مَعْرَكَةَ التَّقَالِيْدِ» للأسْتَاذِ مُحَمَّدٍ قُطْبٍ (44) .

وهذا مقال مستل من كتاب
قيادة المرأة للسيارة
ص ٢١
للشيخ د/ ذياب بن سعد الغامدي.