الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبى المصطفى ، وبعد
قوله تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ

جاء فى لسان العرب فى معنى التفث أقوال كثيرة منها :
" ورجل تَفِثٌ أَي متغير شَعِثٌ، لم يَدَّهِنْ، ولم يَسْتَحِد. "

ومعنى قضى : أى أدى ما عليه
أو فرض
أو أتم

ذكر الله أذان إبراهيم للناس بالحج : وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ
ثم ذكر الحكمة من الحج : لِّيَشْهَدُواْ مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِيۤ أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ ٱلأَنْعَامِ
وأوجب عليهم شكر هذه النعمة : فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ
وبعد ذلك شرع فى ذكر مناسك الحج : ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُواْ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ

ليقضوا تفثهم :
أى يؤدوا ما أوجبه عليهم من ترك الادهان والحلق وقص الأظافر ، وذلك من أعمال الجوارح ، وترك مشاغل الدنيا وأوزارها من غل وحسد وضغينة ، وذلك من أعمال القلوب ، حتى تتهيأ نفوسهم للدخول فى النسك .
وليوفوا نذورهم :
ولما كان هذا الأمر عاما لجميع الحجيج ، ومعلوم أن ليس كلهم عليه نذر من هدى أو تطوع ، فالنذر الذى يشترك فيه جميع الحجيج هو ما أوجبوه على أنفسهم تلبية لأذان إبراهيم وهم فى عالم الذر فى أصلاب آبائهم ، فهذا هو النذر الواجب الوفاء .وهو يشمل كافة أعمال الحج .
وليطوفوا بالبيت العتيق :
تأكيد على هذا العمل من أعمال الحج ، تعظيما لبيت الله الحرام ، ولذلك جاء الفعل مشددا : وَلْيَطَّوَّفُواْ وفيه إشارة إلى تكرار الطواف : طواف القدوم ، وطواف الركن (الإفاضة ) ، وطواف دخول البيت (تحية المسجد) ، وطواف الوداع .
هذا والله أعلى وأعلم .