ليس من الغريب أن يتفوه الملحد بإلحاده، ولا المفتري بافترائه، وإلا ما كان ملحداً ومفترياً، ولكن أن ينسب إلحاده وافترائه إلى المؤمنين، ويضعه على ألسنتهم، فهذا إلحاد مُركّب، وافتراء غير مهذب. وإذا زاد على ذلك ونسبه إلى أئمة المسلمين، ومنارات الهدى، وحجج الإيمان، فهذا إفك مبين. أما إذا خال هذا الإفك على مثقفي المسلمين وعلمائهم، فكان منهم انجرافاً مع الباطل، بدلاً من أن يكون انتصاراً للحق، فهذا ما تأسف عليه النفس وتتفطر له القلوب والأكباد.

هذا وقد قرأنا للأستاذ الدكتور (نِضال قَسُّوم) – في تحقيقنا كتابه الذي يحمل عنوان: "السؤال الكمومي في الإسلام: المصالحة بين الإسلام التراثي والعلم الحديث"- كلاماً ينسبه إلى أبي حامد الغزالي، فتعجبنا منه أشد العجب، لأنه كلامٌ يخدش كتاب الله تعالى في عقلانية الإيمان به، وفي علمية وعقلانية الاستدلال على وجود الله ، الذي أوحى به إلى نبيه ! .. وكان نضال قسوم ينسب كلامه المستغرب هذا إلى أبي حامد الغزالي، مادحاً فيه – على ما يبدو - الموضوعية والحيادية! - وبالتحقيق في كلامه، ودون عناء، تبين أنه ليس إلا ناقلاً ومُصدّقاً هذا الإفك الصريح عن إحدى الكاتبات الانجليزيات وتُدعى (كارين أرمسترونج)، من كتاب لها مشهور، وقد حقق أعلى إيرادات المبيعات، وعنوان الكتاب الحرفي هو تاريخ الله: 4000 سنة من البحث في اليهودية والمسيحية والإسلام

فأما (نضال قسوم) فرددنا على كلامه بما هو أهله، ضمن فصلٍ طويل خصصناه له في كتاب (براءة التفسير والإعجاز العلمي في القرآن من الشكوك عليه)، وأما (كارين أرمسترونج) فرأينا أن نخصص لها أيضاً فصلاً؛ نفتتح به بابا في نفس الكتاب، يحقق في "افتراءات الغربيين" على علمية القرآن وعقلانية الإسلام – من علميين وعلمانيين وملحدين- ورد إفكهم على أنفسهم، وإثبات لا عقلانيتهم، ولا علميتهم، ولا عدلهم، ولا ما يتوهمونه – هم ومن يدندن وراءهم – من أنهم قد بلغوا الشأو الأعلى في النظر العلمي.

وهنا تجدون: الفصل الذي خصصناه لهذه الكاتبة.