مقرنين:

الأصل في المادة : القرن جمع شيء إلى شيء آخر ووصله به مع ملازمة بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر فالاقتران كالازدواج في كونه اجتماع شيئين أو أشياء في معنى من المعاني يقال قرنت الشيء بالشيء إذا شددته به ووصلته والقران اسم للحبل الذي يشد به شيئان وله استعمالان:

الاستعمال الأول:

وضع اثنين في قرَن أي الحبل الذي يشد به ، ومن مصاديقه الحَبْلُ الذي تُشَدُّ به رؤوس الإِبِلِ والبَقَرِ ، يقال قرنت البعير بالبعير جمعت بينهما ، ويقال قرن الأسير بالأسير أي جمعهما في وثاق واحد ، ومن المادة القرين المصاحب الملازم شبهت الملازمة الغالبة بالقرن بين شيئين بحيث لا ينفصلان، والتقارن بين الحج والعمرة ، وبين قرني الشاة والبقر فعلى هذا الاستعمال معنى مقرنين: مشدودين بوثاق مجموعين فيه لتشابه جرائمهم، واتحادهم في أوصافهم الإجرامية.
الاستعمال الثاني:

قرن الأسير بالحبل أي شده به والقرن الحبل الذي يشد به الأسير ، وقرَّنه شدد عليه الوثاق، قال المعجم الاشتقاقي: ومن الازدواج الدائم لقرون ذوات القرون من الحيوانات جاء قرن الشيء بالشيء إليه شده إلىه وقرن الأسرى بالحبال شدهم قرنت الشيء بالشيء إذا شددته معه في رباط واحد السمين الحلبي: والمُقَرَّنُ : مَنْ جُمِعَ في القَرَن ، وهو الحبلُ الذي يُرْبط به ، قال :
وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ لم يَسْتَطِعْ صَوْلَةَ البُزْلِ القَناعِيٍسِ
التشديد:

وعبر به مثقلاً مضعفا دون " مقرونين " إشارة إلى شدة وثاقهم وعظيم تقرينهم وتكثيره مربوطين ربطا شديداً كما يدل التشديد على المبالغة.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ
معنى كلمة صفد:

الصفد القيد ، وكل من شددته شدا وثيقا بقوة وشدة وضيق بالحديد ونحوه فقد صفدته ، والأصفاد أي : القيود التي يوثق بها الأسرى إيثاقا شديدا من حديد أو غيره ، وكذلك لكل من أعطيته عطاء جزيلا فقد أصفدته كأنك أعطيته ما يرتبط له فسمي العطاء لأنه يقيد مَنْ يعطيه ويعبد " أنا مَغْلولُ أياديك ، وأَسِيْرُ نِعْمَتِك " فالصفد العطاء ؛ لأنه يقيد ويعبد ، قال أبو الطيب :
وقَيَّدْتُ نفسي في ذَرَاكَ 28 مَحَبَّةً ومن وَجَدَ الإحسانَ قَيْداً تَقَيَّدَا
فالصفد القيود و الأغلال والسلاسل التي تقيد بقوة وشدة وضيق فيطلق على الغل الذي يقرن اليد بالعنق ويطلق على السلسلة التي يقع بها التقرين بين اثنين فأكثر ، قال البقاعي : في الأصفاد أي القيود ، والمراد هنا الأغلال ، أي السلاسل التي تجمع الأيدي فيها 17 إلى الأعناق ويقرنون 18 فيها مع أشكالهم قال تاج العروس: و) الصَّفادُ، (ككِتَاب: مَا يُوثَقُ بِهِ الأَسيرُ من قدّ) ، بِكَسْر الْقَاف، (أَو قَيْد) من حَديدٍ، أَو غُلَ،

استعمالات الكلمة:
وزيد الخيل قد لاقى صفاداً . . . يعض بساعد وبعظم ساق
فآبُوا بالنهَّائِبِ والسَّبايا وأُبْنا بالمُلوكِ مُصفَّدينا
ومنه: نهى عن صلاة "الصافد" هو أن يقرن بين قدميه كأنهما في قيد
ومنه: لقد أردت أن أتي به "مصفودًا"، أي مقيدًا.
وفي الحديث: "إذا جاء رمضان صفدت الشياطين" معناه: غلت، أو قيدت،
صفَد السَّجينَ: أوثقه وشدَّه وقيَّده بالسَّلاسل
الأصل في المادة :
قال المعجم الاشتقاقي: الصفد حبل يوثق به أو غل صفده : أوثقه وشده وقيده في الحديد وغيره ونهي عن صلاة الصافد وهو أن يقرن بين قدميه معا كأنهما في قيد والمعنى المحوري: شد أشياء ممتدة وضمها بعضها إلى بعض بقوة كرجلي المقيد تنضمان بشدة نافذتين من القيد
الفرق بين الصفد والشد والتوثيق والتقييد فالصفد ما تقدم و الملحوظ في الشد مطلق الإحكام بأي نحو كان وفي التوثيق تحصيل الوثوق والاطمئنان وفي التقييد ربط بقيد وفي الغل تقييده بغل.
ــــــــــــــــ
الآيات الواردة:

وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38)
إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (
.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

أولا : أقوال العلماء في سورة إبراهيم :

القول الأول: مجموعة أيديهم إلى أعناقهم [1]جمعاً فيه شدة وضيق ، وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته[2]

ابن زيد ومقاتل و أبو عبيد والطبري و مكي و الميسر و والنحاس الطوسي الطبرسي والقرطبي
القول الثاني:

البغوي القُتَبِيُّ وأبو عوسجة والجبائي والثعلبي والماتريدي والسمعاني ابن كثير وسيد طنطاوي والأمثل و النيسابوري و الشنقيطي و دروزة و عبد الكريم الخطيب و حسن الجمل و سيد قطب
القشيري و التحقيق وقدمه الزمخشري وأبو حيان والبقاعي والبيضاوي والماوردي

قرن بعض الكفار ببعض فهو تقييد المجرمين بالسلاسل والأغلال بعضهم مع البعض الآخر ، فهم مشدودون في قرن مقرون بعضهم مع بعض في القيود والأغلال كحال الأسرى والمساجين أن يُقرن عدد منهم في وثاق واحد أي أن الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي وقد قيدوا جميعا بالأصفاد والقيود والأغلال حيث كان يساعد بعضهم البعض على الظلم والفساد ، وتتجسّد هذه العلاقة في الآخرة بصورة سلاسل تربطهم فيما بينهم. ، كما قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ فمشهد المجرمين : مقرونين في الوثاق ، يمرون صفا وراء صف . . مشهد مذل دال كذلك على قدرة القهار إذلالا لهم،وامتهانا.. هكذا شأن المجرمين الذين يساقون إلى ساحة المحاكمة، ليسمعوا إلى حكم القضاء فيهم!.
قالوا ويؤيده: «مقرنين » من مادّة «القرن والاقتران » وأيضا
قال الشنقيطي: وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى مُقَرَّنِينَ: أَنَّ الْكُفَّارَ يُقْرَنُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فِي الْأَصْفَادِ وَالسَّلَاسِلِدْ قَالَ تَعَالَى: حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [43 \ 38] وَهَذَا أَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مُقَرَّنِينَ مُكَتَّفِينَ، وَمِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ: مُقَرَّنِينَ: أَيْ قُرِنَتْ أَيْدِيهِمْ إِلَى أَعْنَاقِهِمْ فِي الْأَغْلَالِ
القول الثالث:

كل إنسان وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة ، يقرن كل إنسان وشيطانه الذي كان قرينه في الدنيا في سلسلة واحدة
اختاره : ابن عباس البغوي و أبو عبيدة والواحدي والجلال و الميرغني والمنتخب والهواري والسمرقندي و ابن أبي زمنين يعني :

القول الرابع : أجازة الوجهين:

البقاعي : مقرنين أي مجموعاً 16 كل منهم إلى نظيره ، أو مجموعة أيديهم إلى أعناقهم جمعاً فيه شدة وضيق الطباطبائي المقرنين من التقرين وهو جمع الشيء إلى نظيره والأصفاد جمع الصفد وهو الغل الذي يجمع اليد إلى العنق أو هو مطلق السلسلة يقرن بين المقيدين الزمخشري مُقْرِنِينَ قرن بعضهم مع بعض . أو مع الشياطين . أو قرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين
القول الرابع: جمع القولين :

أبو زهرة : الأعقم حبنكة
قال أبو زهرة : قوله تعالى في الحال الأولى: (مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ) من قرن بمعنى جمع، وقَرَّن بمعنى شدد في الجمع ووثق في الأمر الجامع، والمعنى مشدودون بوثاق مجموعين فيه لتشابه جرائمهم، واتحادهم في أوصافهم الإجرامية، ومقرنين في أيديهم وأرجلهم بالأصفاد، جمع صَفَد، وهو القيد يقيدون به، وتغل أيديهم وأرجلهم به. هي الحال الأولى.قال الأعقم: وترى المجرمين المرطين بالمعاصي يومئذ مقرنين في الأصفاد فوق بعضهم مع بعض ومع الشياطين ، وقرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين ،قال حبنكة : أي مشدودين في السلاسل والأغلال ومقرنين مع نظرائهم في وثاق واحد قال البقاعي : في الأصفاد أي القيود ، والمراد هنا الأغلال ، أي السلاسل التي تجمع الأيدي فيها 17 إلى الأعناق ويقرنون 18 فيها مع أشكالهم الأعقم : فوق بعضهم مع بعض ومع الشياطين ، وقرنت أيديهم إلى أرجلهم مغللين ، والأصفاد القيود ، وقيل : الأغلال

ثانيا : أقوال العلماء في سورة الفرقان: (25 / 13) وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13)

القول الأول:

قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال و الجوامَع قرناً شديداً بالجوامع ومنه قيل للحبل قَرنٌ وعبر به مثقلاً مضعفا دون " مقرونين " إشارة إلى شدة وثاقهم وعظيم تقرينهم وتكثيره مربوطين ربطا شديداً.

الواحدي والصابوني والفخر الرازي و أبو حيان و الخازن و النسفي والبيضاوي
والطبري و الثعلبي و البغوي والزمخشري والطبرسي والجلال و أبو السعود و الشوكاني الآلوسي و اطفيش - الهميان المراغي فريد وجدي و سيد قطب و أبو زهرة و الطباطبائي التفسير الميسر - المنتخب
قال الزمخشري: ولقد جمع الله على أهل النار أنواع التضييق والإرهاق ، حيث ألقاهم في مكان ضيق يتراصون فيه تراصاً ، كما روي عن ابن عباس في تفسيره أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرنون في السلاسل ، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع ( مقرنين ) أي : مصفدين قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال والتشديد للتكثير
سيد قطب. بل ألقوا إليها إلقاء . ألقوا مقرنين ، قد قرنت أيديهم إلى أرجلهم في السلاسل . وألقوا في مكان منها ضيق ، يزيدهم كربة وضيقا ، ويعجزهم عن التفلت والتململ أبو زهرة -أي قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم مصفدين ، ووصف المكان بالضيق فيه إشارة إلى الشدة ، لأن الضيق يقترن بالشدة ، والسعة تقترن بالفرح ، أي ألقوا في مكان ضيق من النار قد غلت أيديهم إلى أعناقهم ، وهم في هذه الشديدة المرهقة ،
القول الثاني: مقيدين بعضهم ببعض مربوط بعضهم إلى بعض

والقرينان من الثيران ما قرنا بحبل للحرث ومنه قول الشاعر : [ الطويل ]
إذا لم يزل حبل القرينين يلتوي . . . فلا بد يوماً من قوى أن تجدما 26
ابن جزي و ابن عاشور والشنقيطي وعبد الكريم الخطيب
قال ابن عاشور : و مقرنين حال من ضمير ألقوا أي مقرَّناً بعضهم في بعض كحال الأسرى والمساجين أن يُقرن عدد منهم في وثاق واحد ، كما قال تعالى : وآخرين مقرنين في الأصفاد [ ص : 38 ] . والمقرَّن : المقرون ، صيغت له مادة التفعيل للإشارة إلى شدة القرن . قال الشنقيطي: وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : مقرنين : أي في الأصفاد بدليل قوله تعالى في سورة إبراهيم وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ في الأصْفَادِ [ إبراهيم : 49 ] والأصفاد والقيود . والأظهر أن معنى مقرنين : أن الكفار يقرن بعضهم إلى بعض في الأصفاد والسلاسل ، وقال بعض أهل العلم : كل كافر يقرن هو وشيطانه ، وقد قال تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءنَا قَالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ [ الزخرف : 38 ] وهذا أظهر من قول من قال : مقرنين مكتفين ، ومن قول من قال : مقرنين : أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال سيد طنطاوي مُّقَرَّنِين أى : مقيدين بالأغلال بعضهم مع بعض أو مع الشياطين الذين أضلوهم .
قال عبد الكريم الخطيب: وقوله تعالى: «مُقَرَّنِينَ» إشارة إلى ما يؤخذ به الظالمون من إذلال وهوان، وأنهم إذ يساقون إلى جهنم، وإذ يلقون فيها، فإنما يحزمون كحزم الحطب، ويقرن بعضهم إلى بعض كما يقرن القطيع من الحيوان..
القول الثالث:

قرنوا مع شياطينهم يعنى موثقين في الحديد قرناء هو وشيطانه الذي كان يدعوه إلى الضلالة في سلسلة واحدة ، يلعن كل منهما صاحبه ، ويتبَرَّأ كل واحد منهما من صاحبه.
مقاتل يحيى بن سلام والهواري السمرقندي ابن أبي زمنين الواحدي السمعاني عن الجبائي ابن الجوزي
القول الرابع: الجمع ":

قال مكي : قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال ، وقرنوا مع الشياطين
وقال الواحدي: وقوله: وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ قال ابن عباس: يريد في الأصفاد، والأغلال. يعني: أن أيديهم قرنت إلى أعناقهم وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل (4). وذكر مقاتل القولين؛ فقال: موثقين في الحديد وقرنوا مع الشياطين
القول الخامس:

الاحتمال البقاعي -مقرنين بأيسر أمر ، أيديهم إلى أعناقهم في السلاسل ، أو حبال المسد ، أو مع من أغواهم من الشياطين
ثالثا : أقوال العلماء في سورة ص:

وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38)

مقرنين في سورة صاد: (38 / 38)

القول الأول: موثقين في الحديد و الأغلال والأكبال ممن قد تَمَرّد وعصى وامتنع من العمل وأبى أو قد أساء في صنيعه واعتدى ليكفوا عن الشر

مقاتل والمراغي والطبري الماتريدي السمرقندي موثقين الطباطبائي الثعلبي مكي السدي البغوي القرطبي وقتادة واطفيش - الهميان وابن جزي والخازن وابن كثيرو الأمثل .

القول الثاني: هم الذين قرن بعضهم إلى بعض بالسلاسل للتأديب والكف عن الفساد


الطوسي والزمخشري وابن عطية و النيسابوري و الثعالبي و الشربيني و أبو السعود المظهري ابن عجيبة طفيش - التيسير، البيضاوي فريد وجدي النسفي وابن عاشور
قال الزمخشري: وكان يقرّن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد ابن عطية و مقرنين معناه : موثقين قد قرن بعضهم ببعض ؛ فكان يقرن مردة الشياطين ، بعضهم مع بعض ، في القيود والسلاسل ، للتأديب والكف عن العباد ، وقال ابن عاشور :والمقرَّن : اسم مفعول من قرنه مبالغة في قرنه أي جعله قريناً لغيره لا ينفك أحدهما عن الآخر
القول الثالث: الجمع :

السمعاني والطبرسي
السمعاني وقوله : ( وآخرين مقرنين في الأصفاد ) أي : مغلولين في السلاسل ، وكان يأخذ الشيطان فيقربه بالشيطان ويصفدها في الحديد ويوبقهما في السلاسل ثم يجعلهما في صندوق من حديد ، ويلقي الصندوق في قعر البحر . الطبرسي ، مشدودين في الاغلال والسلاسل من الحديد ، وكان يجمع بين اثنين وثلاثة منهم في سلسلة ، لا يمتنعون عليه إذا أراد ذلك بهم ، عند تمردهم
القول الرابع:

البقاعي ولما دل على مطلق تسخيرهم ، دل على أنه قهر وغلبة كما هو شأن أيالة الملك وصولة العز فقال : وآخرين أي سخرناهم له من الشياطين حال كونهم مقرنين بأمره إلى من يشاكلهم أو مقرونة أيديهم بأرجلهم أو بأعناقهم ،
الإعراب:
قال أبو حيان: والظاهر تعلق في الأصفاد بقوله : مقرنين أي : يقرنون في الأصفاد .
ويجوز أن يكون في موضع الصفة لمقرنين ، وفي موضع الحال ، فيتعلق بمحذوف كأنه قيل : مستقرين في الأصفاد .
الراجح:

أن مقرنين في سورة إبراهيم وص بمعنى وفي سورة الفرقان بمعنى
فالمعنى في سورة إبراهيم وص ، وضع اثنين في قرَن أي الحديدة التي يشد بها
فالمقرَّن : اسم مفعول من قرنه مبالغة في قرنه أي جعله قريناً لغيره لا ينفك أحدهما عن الآخر قرن بعض الكفار ببعض ويقيد المجرمون ن بالسلاسل والأغلال بعضهم مع البعض الآخر ، فهم مشدودون في قرن مقرون بعضهم مع بعض في القيود والأغلال كحال الأسرى والمساجين يُقرن عدد منهم في وثاق واحد ويجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي حيث كان يساعد بعضهم البعض على الظلم والفساد ، وتتجسّد هذه العلاقة في الآخرة بصورة سلاسل تربطهم فيما بينهم. ، كما قال تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ فمشهد المجرمين : مقرونين في الوثاق ، يمرون صفا وراء صف . . مشهد مذل دال كذلك على قدرة القهار إذلالا لهم،وامتهانا.. هكذا شأن المجرمين الذين يساقون إلى ساحة المحاكمة، ليسمعوا إلى حكم القضاء فيهم!.
وهذا يستلزم أيضا أنهم مربوطون في حد ذاتهم، في أيديهم وأرجلهم وتغل أيديهم وأرجلهم به. قال البقاعي : في الأصفاد أي القيود ، والمراد هنا الأغلال ، أي السلاسل التي تجمع الأيدي فيها 17 إلى الأعناق ويقرنون 18 فيها مع أشكالهم قرن الأسير بالحبل أي شده به والقرن الحبل الذي يشد به الأسير ، وقرَّنه شدد عليه الوثاق.
وأما في سورة الفرقان فالأصح فيه هو المعنى الثاني للتقرين لأنه الأنسب في السياق وهو الذي عليه الجمهور أن المعنى وهو : أنه قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال و الجوامَع قرناً شديداً بالجوامع وعبر به مثقلاً مضعفا دون " مقرونين " إشارة إلى شدة وثاقهم وعظيم تقرينهم وتكثيره مربوطين ربطا شديداً.

والله سبحانه أعلم
كاتبه : الفقير إلى الله تعالى : علي هاني يوسف العقرباوي


[1] وزاد الطبري والنحاس وأرجهلم إلى أعناقهم.

[2] قال أبو حامد الغزالي الصفد : هو اقتران القدمين معا