من درر ابن الجوزي في ( صيد الخاطر )
من نازعته نفسه إلى لذة محرمة ، فشغله نظره إليها عن تأمل عواقبها و عقابها و سمع هتاف العقل يناديه : و يحك لا تفعل ، فإنك تقف عن الصعود ، و تأخذ في الهبوط ، و يقال لك : اِبق بما اخترت ، فإن شغله هواه فلم يلتفت إلى ما قيل له ، لم يزل في نزول ، و كان مَثَله في سوء إختياره كالمثل المضروب : أن الكلب قال للأسد : ياسيد السباع ، غير إسمي فإنه قبيح ، فقال له : أنت خائن لا يصلح لك غير هذا الإسم ، قال : فجربني فأعطاه شقة لحم وقال : احفظ لي هذه إلى غد ، و انا أغير إسمك ، فجاع و جعل ينظر إلى اللحم ، و يصبر ، فلما غلبته نفسه قال : و أي شيء بإسمي ؟ و ما كلب إلا إسم حسن . فأكل .
و هكذا الخسيس الهمة ، القنوع بأقل المنازل ، المختار عاجل الهوى على آجل الفضائل .