حاجة الناس إلى علاج نفوسهم وتأديبها وترويضها ، كحاجتهم إلى علاج أبدانهم إذا اعتلت لتصل إلى عافيتها بإذن ربها ؛ فالنفس تتأثر بكثرة ما يتكرر على أدوات الإحساس لها من مسموعات ومرئيات ومقروءات وملموسات ومشمومات ، وقديمًا قال العلماء : ما يتكرر على الحسِّ يتقرر في النفس ؛ فإذا تكرر على وسائل الإحساس والإدراك خير زكت النفس ونما الخير فيها ؛ وإن تتابع عليها سموم الشر - وإن كانت بجرعات قليلة - فإنها توشك أن تقتلها وإن كان ذلك ببطء .
فالنفس كما يقول العلماء : تُخلق ناقصة ، أي : غير مكتملة الإدراك ، قال الله تعالى : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ [ النحل : 78 ] ؛ ثم هي قابلة للكمال ، وإنما تكمل بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم ؛ فكل مولود يولد معتدلا صحيح الفطرة ، وإنما أبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ؛ أي بالاعتياد والتعليم تكتسب الرذائل ، وكذلك بالتربية وتهذيب الأخلاق والتغذية بالعلم تكتسب الفضائل .