[ غض البصر ]



قال الله تعالى : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ )


" قد أمر الله في كتابه بغضّ البصر، وهو نوعان: ١. غضّ البصر عن العورة،

٢. وغضّه عن محلّ الشهوة.


فالأول منهما كغضّ الرجل بصره عن عورة غيره، كما قال النبيّ : ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة )) ، ويجب على الإنسان أن يستر عورته ....


وأمّا النوع الثاني: فهو غضّ البصر عن الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية، وهو أشدّ من الأول ". ( ابن تيمية - الفتاوى : 414 ) .


يقول ابن القيم في كتابه «الداء والدواء»:


«النظرة: سهم مسموم من سهام إبليس،

ومن أطلق لحظاته دامت حسراته.


وفي غض البصر عدة منافع منها:


1/ أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم).


2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم -الذي لعل فيه هلاكه- إلى قلبه.


3- أنه أُنْسٌ بالله وجمعٌ للقلب عليه، فإن إطلاق البصر يُفرِّق القلب ويشتته ويبعده عن الله.


4- أنه يقوِّي القلبَ ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعف القلب ويحزنه.


5- أنه يُكسب القلب نوراً، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقِب الأمرِ بغضِّ البصر، فقال تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم..) ثم قال إِثْرَ ذلك (الله نور السماوات والأرض).


6- أنه يورث فِراسةً صادقة، يُميِّزُ بها بين الحق والباطل، فالله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من جنس العمل، فإن غضَّ بصره عن محارم الله، عوَّضهُ الله بأن يُطلق نور بصيرتِه، ويفتح عليه باب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة.


7- أنه يورث القلب ثباتاً وشجاعة وقوة.


8- أنّهُ يسُدُّ على الشيطان مدخله إلى القلب، فإنّه يدخل مع النظرة وينفُذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.


9- أنه يُفرغ القلب للفكرة في مصالحه والإشتغال بها.


10- أنَّ بين العين والقلب منفذاً وطريقاً يمنع إنفصال أحدهما عن الآخر، وأنّه يصلُح بصلاحه، ويفسُد بفساده، فإذا فسد القلب، فسد النظر وإذا فسد النظر، فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح».


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فالنّظر داعية إلى فساد القلب، قال بعض السلف : النظر سهمُ سمٍّ إلى القلب ) [ الفتاوى : 15/395] .


" قوله سبحانه : ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) يتناول النظر إلى الأموال واللباس والصور وغير ذلك من متاع الدنيا .... وذلك أن الله يمتع بالصور كما يمتع بالأموال ، وكلامها زهرة الحياة الدنيا ، وكلاهما يفتن أهله وأصحابه ، وربما أفضى به إلى الهلاك دنيا وأخرى "

( ابن تيمية - الفتاوى : 15/398 ) .




وختاما :

قال ابن مفلح:

[وليحذر العاقل إطلاق البصر؛ فإن العين ترى غير المقدور عليه، على غير ماهو عليه!!]

الفروع ١٨١/٨