القول الفصل الأغر** في حكم وضع الجريد على القبر



تأليف أبي عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية ،
1424 هـ
gs















بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسـول الله القائل إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ([1]). والقائل: ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ([2]) .
وبعد فهذا تلخيص لأقوال بعض أهل العلم في مسألة وضع الجريدة الرطبة على القبر أو نحوها هل ذلك خاص بالنبي أم أنه حكم عام للمسلمين ، وسأذكر مذاهب العلماء ونصوصهم وأدلتهم وأقارن بينها ، وأرجح ما هو الراجح عندي في هذه المسألة بالدليل إن شاء الله تعالى ، أسأل الله أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه الحق إلى صراط مستقيم إنه على كل شيء قدير ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه إنه على كل شيء قدير .

حكم وضع الجريدة الرطبة أو نحوها على القبر
اختلف العلماء في ذلك على قولين :
القول الأول :
أن وضع الجريدة الرطبة أو نحوها على القبر جائز ومسنون ،
وهو مذهب أبي حنيفة ([3]) ، ومالك ([4]) ، والشافعي ([5]) ، وأحمد([6]) .
نصوص بعض علماء المذاهب الأربعة
مرتبة على حسب تاريخ وفيات الأئمة الأربعة وترتيبهم السابق .
الحنفية :
قال ابن عابدين وغيره : مطلب في وضع الجريد ونحو الآس على القبور :
تتمة يكره أيضا قطع النبات الرطب والحشيش من المقبرة دون اليابس كما في البحر و الدرر و شرح المنية وعلله في الإمداد بأنه ما دام رطباً يسبح الله تعالى فيؤنس الميت وتنزل بذكره الرحمة . ونحوه في الخانية أقول ودليله ما ورد في الحديث من وضعه عليه الصلاة والسلام الجريدة الخضراء بعد شقها نصفين على القبرين اللذين يعذبان ، وتعليله بالتخفيف عنهما ما لم يبيسا أي يخفف عنهما ببركة تسبيحهما إذ هو أكمل من تسبيح اليابس لما في الأخضر من نوع حياة وعليه فكراهة قطع ذلك وإن نبت بنفسه ولم يملك لأن فيه تفويت حق الميت ، ويؤخذ من ذلك ومن الحديث ندب وضع ذلك للاتباع ويقاس عليه ما اعتيد من وضع أغصان الآس ونحوه ([7]) .
المالكية :
قال القرطبي : قوله عليه الصلاة والسلام : لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا : إشارة إلى أنهما ما داما رطبين يسبحان فإذا يبسا صارا جماداًً والله أعلم ، قال : وفي مسند أبي داوود الطيالسي فوضع على أحدهما نصفاً وعلى الآخر نصفاً وقال لعله أن يهون عليهما العذاب ما دام فيهما من بلولتهما شيء قال علماؤنا : ويستفاد من هذا جواز غرس الأشجار على القبور ، والحمد لله على ذلك ([8]) .
الشافعية :
قال الشربيني وغيره من علماء الشافعية : ويسن وضع الجريد الأخضر على القبر وكذا الريحان ونحوه من الشيء الرطب ولا يجوز للغير أخذه من على القبر قبل يبسه لأن صاحبه لم يعرض عنه إلا عند يبسه لزوال نفعه الذي كان فيه وقت رطوبته وهو الاستغفار ، ولأنه يخفف عنه ببركة تسبيحها ، وقيس بها ما اعتيد من طرح نحو الريحان الرطب ، ويحرم أخذ شيء منهما ما لم ييبسا ، وينبغي إبدال ما ذكر من الجريدة الخضراء ومن الرياحين كلما يبس لتحصل له بركة مزيد تسبيحه وذكره كما في الحديث ، ويحرم أخذ شيء منهما أي من الجريدة الخضراء ومن نحو الريحان الرطب ، وظاهره أنه يحرم ذلك مطلقا أي على مالكه وغيره ، وفي النهاية ويمنع مالكه أخذ من على القبر قبل يبسه ، وفصل ابن قاسم بين أن يكون قليلاً كخوصة أو خوصتين فلا يجوز لمالكه أخذه لتعلق حق الميت به وأن يكون كثيراً فيجوز ([9]) .
الحنابلة :
قال ابن مفلح في كتابه الفروع والبهوتي في كتابه كشاف القناع :
وسن فعل لزائره ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر ، وفي معناه غرس غيرها ([10]) .
القول الثاني :
أن ذلك خاص ببركة يد النبي .
وهو قول الخطابي ، والطرطوشي من المالكية : ([11]) .
وبه قال العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز ي ([12]) .
نصوص أصحاب القول الثاني :
قال ابن مفلح والبهوتي بعد ما ذكرا سنية وضع الجريد الرطب على القبر : وقد أنكره جماعة من العلماء ([13])
قال الشيخ العلامة بن باز ي : الصواب في هذه المسألة ما قاله الخطابي من استنكار الجريد ونحوه على القبور لأن الرسول لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها ولو كان مشروعاً نفعله في كل القبور ، وكبار الصحابة -كالخلفاء - لم يفعلوه وهم أعلم بالسنة من بريـدة رضي الله عـن الجميع فتنبه ([14]) .
قلت : لم أقف على اسم من أنكر ذلك من العلماء إلا الخطابي والطرطوشي والشيخ عبد العزيز بن باز ي جميعاً حيث قالوا : إن ذلك خاص بالنبي كما تقدم .
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :
الدليل الأول :
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: مرَّ النبي بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي يعذبان وما يعذبان في كبير ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله ، وكان الآخر يمشي بالنميمة ، ثم دعا بجريدة فكسر كسرتين فوضع على كل قبر منهما كسرة، فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا ؟ قال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا أو: إلى أن ييبسا ([15]) .
وفي رواية من حديث جابر بن عبد الله الطويل ..في قصة أخرى مشابهة وفيها فقمت فأخذت حجراً فكسرته وحسرته فانذلق لي فأتيت الشجرتين فقطعت من كل واحدة منهما غصناً ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله أرسلت غصناً عن يميني وغصناً عن يسارى ثم لحقته فقلت :قد فعلت
يا رسول الله فعم ذاك قال : إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين ([16]) .
الدليل الثاني :
عن ابن عباس أن رسول الله أتى قبرين فقال :" إنهما ليعذبان في غير كبير أما أحدهما فكان يأكل لحوم الناس وإن الآخر فكان صاحب نميمة ثم دعا بجريدة فشقها نصفين فوضع نصفها على هذا القبر ونصفها على هذا القبر وقال : عسى أن يخفف عنهما ما داما رطبين " ([17]) .
الدليل الثالث :
عن أبي هريرة قال مر رسول الله على قبر فقال ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فقيل يا نبي الله أينفعه ذلك قال لن يزال أن يخفف عنه بعض عذاب القبر ما كان فيهما ندو . ([18]) .
الدليل الرابع : أوصى بريدة بن الحصيب الأسلمي أن يجعل على قبره جريدتان ، ومات بأدنى خراسان ([19]) .
الدليل الخامس :
عن حماد بن سلمة عن عاصم الأحول أن أبا العالية أوصى إلى مورق العجلي وأمره أن يضع في قبره جريدتين ([20]) .

وجه الدلالة:
دلت هذه النصوص على أن الجريدة الرطبة وما في معناها من رطب من أي شجر تسبح وتستغفر للميت ما لم تيبس ، قال ابن كثير : قال بعض من تكلم على هذا الحديث من العلماء : إنما قال ما لم ييبسا أنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة فإذا يبسا انقطع تسبيحهما والله أعلم ([21]) .
قال ابن دقيق العيد : الخامس : قيل في أمر الجريدة التي شقها اثنتين فوضعها على القبرين وقوله لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا : إن النبات يسبح ما دام رطباً فإذا حصل التسبيح بحضرة الميت حصلت له بركته فلهذا اختص بحالة الرطوبة ([22]) .
قال الشوكاني : روي عن عكرمة والحسن البصري أنهما خصا تسبيح النباتات بوقت نموها لا بعد قطعها وقد استدل لذلك بحديث أن النبي مر على قبرين وفيه ثم دعا بعسيب رطب فشقه اثنين وقال إنه يخفف عنهما ما لم ييبسا ([23]) ، ولذلك قال الفقهاء : يستحب وضع الجريدة الرطبة وما في معناها من أي نبات رطب على القبر لفعل النبي ذلك ([24]) .
استدل أصحاب القول الثاني : بما يأتي
الدليل الأول :
أن جعل الرياحين على القبر تخليق له وذلك منهي عنه ([25]).
الدليل الثاني :
أن ذلك خاص ببركة يد النبي ([26]) .
الدليل الثالث :
لأن الرسول : لم يفعله إلا في قبور مخصوصة اطلع على تعذيب أهلها ولو كان مشروعاً نفعله في كل القبور ، وكبار الصحابة -كالخلفاء لم يفعلوه وهم أعلم بالسنة من بريدة رضي الله عن الجميع فتنبه ([27]) .

المناقشــــــــــــــــــ ـــة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدل به أصحاب القول الأول صحيح صريح وهو نص في محل النزاع .
الثاني: أن ما استدل به أصحاب القول الثاني فيه نظر لما يأتي :
الأول : قولهم بأنه بدعة غير صحيح ، كيف يكون بدعة وقد فعله النبي بوضعه الجريدة الرطبة على القبر كما في الصحيحين وغيرهما ؟؟
الثاني : ادعاء الخصوصية يحتاج إلى دليل ولا دليل يدل على ذلك والخصوصية لا تثبت بالاحتمال بل لا بد فيها من دليل شرعي وليس فيها مجال للرأي ولا الاجتهاد ولا الاستنباط ، والتخصيص يكون بالذكر والمكان والحال فالتخصيص بالذكر وإفراده بالحكم خصوصاً كقوله تعالى : ( وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ سورة الأحزاب من الآية (50) .وكذلك قوله : عليه الصلاة والسلام لأبي بردة ولن تجزئ عن أحد بعدك ([28]) .


والثاني تخصيص مكان بحكم مخصوص كقوله في مكة : أحلت لي ساعة من نهار ولا تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي ([29]) . والثالث تخصيص حال من أحوال الإنسان كتخصيص حال الضرورة بإباحة الميتة قال الله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة المائدةآية :(3) .
وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة البقرة آية : (173).
وقال : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ سورة النحل آية : (115) .
ولأن الأصل عدم الخصوصية ، وكونه أطلعه الله على تعذيب هذين القبرين لا يدل على الخصوصية ، لأن سائر القبور إما منعمة أو معذبة ، فإن كانت منعمة ليس ذلك بمانع من الدعاء أو الاستغفار لها ، وإن كانت معذبة فلعله يخفف عنها بوضع ذلك الجماد الرطب ما لم ييبس ، كما قال رسول الله ، قال الحافظ ابن حجر : لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر يخفف عنه العذاب أن لو عذب ، كما لا يمنع كوننا لا ندري أرحم أم لا أن لا ندعو له بالرحمة ، وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكـون أمر به وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان ([30]).
الثالث : قولهم بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة غير بريدة لا عن الخلفاء الراشدين ولا عن غيرهم من كبار الصحابة أجمعين . الجواب عنه : كما أنه لم ينقل عنهم فكذلك لم ينقل عنهم النهي عنه ،
ولا الاعتراض عليه ، ويكفي بأنه فعله رسول الله ، وأوصى به بريدة بن الحصيب وأبو العالية من غير نكير من الصحابة والتابعين ، ولم ينقل إلينا أن أحداً من الصحابة والتابعين خالفهما في ذلك ولا اعترض عليهما لا من كبار هم ولا من صغارهم ، وقد يكون ذلك إجماعاً سكوتياً منهم على السنية أو الجواز ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وعلى افتراض أنه لم ينقل عن أحد من الصحابة ، لا يجوز لنا العدول عن فعل رسول الله أو قوله إلى قول أحد كائناً من كان لا من الصحابة ولا من غيرهم إذ الحجة فيما قاله رسول الله أو فعله ، أو أقر عليه فنتعبد الله بما صح ووصل إلينا لا بما هو مسكوت عنه كما هو الحال هنا في هذه المسألة في فعل الصحابة غير بريدة أجمعين . وقد بوب البخاري في صحيحه باب الجريد على القبر ، وهذا يدل على أنه يراه لأن المعروف أن فقه البخاري في تراجمه .
قال الحافظ ابن حجر : وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين فهو في قصة أخرى غير هذه فالمغايرة بينهما من أوجه منها أن هذه كانت في المدينة وكان معه جماعة وقصة جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده ومنها أن في هذه القصة أنه غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش وفي حديث جابر أنه أمر جابراً بقطع غصنين من شجرتين كان النبي استتر بهما عند قضاء حاجته ثم أمر جابراً فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي جالساً وأن جابراً سأله عن ذلك فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين ولم يذكر في قصة جابر أيضاً السبب الذي كانا يعذبان به ولا الترجى الآتي في قوله لعله فبان تغاير حديث بن عباس وحديث جابر وانهما كانا في قصتين مختلفتين ولا يبعد تعدد ذلك وقد روى بن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة أنه مر بقبر فوقف عليه فقال ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فيحتمل أن تكون هذه قصة ثالثة ويؤيده أن في حديث أبي رافع كما تقدم فسمع شيئاً في قبر وفيه فكسرها باثنين ترك نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي قصة الواحد جعل نصفها عند رأسه ونصفها عند رجليه وفي قصة الإثنين جعل على كل قبر جريدة أنها كسرتين بكسر الكاف والكسرة القطعة من الشيء المكسور وقد تبين من رواية الأعمش أنها كانت نصفاً وفي رواية جرير عنه باثنتين قال النووي الباء زائدة للتوكيد والنصب على الحال قوله فوضع وفي رواية الأعمش الآتية فغرز وهي أخص من الأولى قوله فوضع على كل قبر منهما كسرة ([31]) .
قال العيني : في متن هذا الحديث ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين يعني أتي بها فكسرها ، وفي حديث جابر رضي الله تعالى عنه رواه مسلم
أنه الذي قطع الغصنين فهل هذه قضية واحدة أم قضيتان ؟ الجواب أنهما قضيتان والمغايرة بينهما من أوجه الأول أن هذه كانت في المدينة وكان مع النبي جماعة وقضية جابر كانت في السفر وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده الثاني : أن في هذه القضية أنه عليه الصلاة والسلام غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في رواية الأعمش الآتية في الباب الذي بعده وفي حديث جابر أمر عليه الصلاة والسلام جابراً فقطع غصنين من شجرتين كان النبي استتر بهما عند قضاء حاجته ثم أمر جابراً فألقى غصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي جالساً وأن جابراً سأله عن ذلك فقال إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفع عنهما ما دام الغصنان رطبين الثالث لم يذكر في قصة جابر ما كان السبب في عذابهما الرابع لم يذكر فيه كلمة الترحبي فدل ذلك كله على أنهما قضيتان مختلفتان ، بل روى ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة أنه مر بقبر فوقف عليه فقال ائتوني بجريدتين فجعل إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه فهذا بظاهره يدل على أن هذه قضية ثالثة فسقط بهذا كلام من ادعى أن القضية واحدة كما مال إليه النووي والقرطبي ([32]) .
وقد فرق الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الدرر السنية في الأجوبة النجدية : بين الجريدة الرطبة والرياحين ، فقال في الرياحين أنه بدعة منهي عنه بخلاف الجريدة الرطبة أنها من السنة وذكر الحديث ([33]).
ولاشك أن العبرة بالعمل الصالح وهو الذي ينفع الميت في قبره ، كما قال رسـول الله إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث :صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ([34]) .
وكما قال عبد الله بن عمر حين رأى على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق فسطاطاً فقال : أنزعه يا غلام فإنما يظله عمله ([35]). ولكن ما يمنع كونه انقطع عمله أو أنه يظله عمله أن ذلك لا يمنع انتفاعه لأن منطوق الحديث انقطع عمله ، ولم يقل انقطع انتفاعه ، لأن انتفاع الميت باق ، ينتفع بعمل الحي من صدقة ودعاء وقضاء دين عنه بإجماع الأمة ، وقد أخبرنا رسول الله أن وضع تلك الجريدة الرطبة على القبر تخفف عنه العذاب ما لم تيبس ، وفي ذلك منفعة له لأن : تخفيف العذاب من أعظم المنفعة ، وقياس كل نبات رطب سواء الريحان أو غيره على الجريدة الرطبة التي وضعها رسول الله على القبرين وقال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا، قياس صحيح وسليم وليس هنالك ما يعارضه إلا أن يكون هناك مانع شرعي أو مفسدة تترتب على ذلك ، أو كان ذلك ذريعة لأي مخالفة شرعية ، وحينئذ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .
قال الحافظ ابن حجر : وقال الكرماني : شبه لعل بعسى فأتى بأن في خبره قوله يخفف بالضم وفتح الفاء أي العذاب عن المقبورين قوله ما لم تيبسا كذا في أكثر الروايات بالمثناة الفوقانية أي الكسرتان وللكشميهني إلا أن تيبسا بحرف الاستثناء وللمستملى إلى أن ييبسا بإلى التي للغاية والياء التحتانية أي العودان قال المازري : يحتمل أن يكون أوحي إليه أن العذاب يخفف عنهما هذه المدة . وعلى هذا فلعل هنا للتعليل قال : ولا يظهر له وجه غير هذا وتعقبه القرطبي بأنه لو حصل الوحي لما أتى بحرف الترجي كذا قال ولا يرد عليه ذلك إذا حملناها على التعليل ، قال القرطبي : وقيل إنه شفع لهما هذه المدة كما صرح به في حديث جابر لأن الظاهر : أن القصة واحدة وكذا رجح النووي كون القصة واحدة وفيه نظر لما أوضحناه من المغايرة بينهما وقال الخطابي : هو محمول على أنه دعا لهما بالتخفيف مدة بقاء النداوة لا أن في الجريدة معنى يخصه ولا أن في الرطب معنى ليس في اليابس ، قال وقد قيل إن المعنى فيه أنه يسبح ما دام رطباًًًًًًًًًً فيحصل التخفيف ببركة التسبيح وعلى هذا فيطرد في كل ما فيه رطوبة من الأشجار وغيرها ، وقال الطيبي : الحكمة في كونهما ما دامتا رطبتين تمنعان العذاب يحتمل أن تكون غير معلومة لنا كعدد الزبانية وقد استنكر الخطابي ومن تبعه : وضع الناس الجريدة ونحوه في القبر عملا ًبهذا الحديث ، وقال الطرطوشي : بأن ذلك خاص ببركة يده ،
وقال القاضي عياض : لأنه علل غرزهما على القبر بأمر مغيب وهو قوله ليعذبان ([36]).
التعقيب : قال الحافظ ابن حجر: لا يلزم من كوننا لا نعلم أيعذب أم لا أن لا نتسبب له في أمر يخفف عنه العذاب أن لو عذب كما لا يمنع كوننا لا ندري أرحم أم لا أن لا ندعو له بالرحمة وليس في السياق ما يقطع على أنه باشر الوضع بيده الكريمة بل يحتمل أن يكون أمر به وقد تأسى بريدة بن الحصيب الصحابي بذلك فأوصى أن يوضع على قبره جريدتان وهو أولى أن يتبع من غيره ، وكذلك أبو العالية من التابعين ([37]).
قلت:وأما وقت وضع الجريد على القبر هل هو وقت الدفن أو وقت الزيارة ؟
الجواب : لا شك أن الذي يدل عليه الحديث وكلام فقهاء المذاهب السابق أنه وقت الزيارة لا وقت الدفن : لأن النبي مر على قبرين وقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير .. الحديث ([38]) .
قال ابن مفلح ، والبهوتي : وسن فعل لزائره ما يخفف عنه ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر ، وفي معناه غرس غيرها ([39]) .
وهذا كله يدل على أن وضع الجريد على القبر وقت الزيارة لا وقت الدفن .
وبهذا يتبيَّن لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من جواز وضع الجريدة الرطبة أو نحوها من أي نباتٍ رطبٍ على القبر رجاء أن يستغفر ذلك الجماد الرطب لذلك العبد الذي في قبره مبتلى للأدلة التي استدلوا بها ،
إلا أن يكون هناك مانع شرعي أو مفسدة تترتب على ذلك ، أو كان ذلك ذريعة لأي مخالفة شرعية ، وحينئذ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح . والله تعالى أعلم . أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق إلى صراط مستقيم ، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
جمعه وكتبه أبو عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية في 15 / 4 / 1424 هـ


([1]) صحيح : أخرجه مسلـم في كتاب الوصية ، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاتـه رقــم ( 1631 ) 3 / 1255 ، وأحمد 2 / 316 ، 373 ، وأبو داوود في كتاب الوصايا ، باب ما جاء في الصدقة عن الميت رقم ( 2880 ) 3 / 300 ، والنسائي في الصغرى في كتاب الوصايا ، باب فضل الصـدقة عن الميت رقـم ( 3653 ) 6 / 561 – 562 ، وفي الكبرى رقــم ( 6478 ) 4 / 109 ، والترمذي في كتاب الأحكام ، باب في الوقف رقم ( 1376 ) 3 / 660 ، والبخاري في الأدب المفرد رقم ( 38 ) ص 28 ، وابن حبان رقم ( 3016 ) 7 / 286 ، وابن خزيمة رقم ( 2494 ) 4 / 122 ، وابن الجارود رقم ( 370 ) ص 177 ، والدارمي رقم ( 559 ) 1 / 148 ، وأبو يعلى رقم ( 6457 ) 11 / 343 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 377 ، 6 / 278 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 3447 ) 3 / 247 ، وأبو عوانة رقم ( 5824 ) 3 / 495 ، والبغوي في شرح السنة 1 / 300 ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 12 / 85 .

([2]) صحيح : أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد رقم ( 25266 ) 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والحاكم رقم ( 1760) 2 / 367 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 4444 ) 3 / 5 .

([3]) انظر: حاشية ابن عابدين 2 / 245 ، وحاشية الطحطاوي 1/414.

([4]) انظر: تفسير القرطبي 10 / 267 ، وحاشية العدوي 1/531، ومواهب الجليل 2/242.

([5]) انظر: إعانة الطالبين 2/119-120، ومغني المحتاج 1/364، والإقناع للشربيني 1/208، وفتح المعين 1 /119 .

([6]) انظر: كشاف القناع 2/165، والفروع 2/239.

([7]) انظر: حاشية ابن عابدين 2 / 245 ، وحاشية الطحطاوي 1/414.

([8]) انظر : تفسير القرطبي 10 / 267 .

([9]) انظر: الإقناع للشربيني 1/208، وإعانة الطالبين 2/119-120، ومغني المحتاج 1/364، وفتح المعين 1 /119 .

([10]) انظر: كشاف القناع 2/165، والفروع 2/239.

([11]) انظر: فتح الباري 1 / 320 .

([12]) انظر: حاشية فتح الباري لابن باز ي 1 / 320 ، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة له 5 / 407 .

([13]) انظر: كشاف القناع 2/165، والفروع 2/239.

([14]) انظر: فتح الباري 1 / 320 .

([15])صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لاَّ يستتر من بوله رقم (216) 1/89-90، وفي كتاب الجنائز ، باب الجريد على القبر رقم ( 1295 ) 1 / 458 ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدليل عـلى نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه رقم (292) 1/240-241.

([16])صحيح : أخرجه مسلم في كتاب الزهد ، باب حديث جابر الطويل رقم ( 3012 ) 4 / 2306 – 2307 ، وابن حبان رقم ( 6524 ) 4 / 455 – 457 .

([17]) أخرجه الطيالسي في مسنده رقم ( 2646 ) ص344 ، وأخرجه عبد الرزاق من حديث قتادة رقم ( 6753 ) 3 / 588 ، والطبراني في الأوسط من حديث يعلى بن سيابة رقم ( 2413 ) 3 / 42، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 93 من حديث يعلى بن سيابة وقال : رواه الطبراني في الأوسط وأحمد في حديث طويل يأتي في علامات النبوة وفيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ( 2842 ) من حديث يعلى بن سيابة .

([18]) أخرجه أحمد رقم ( 9684 ) 2 / 441 ، وابن أبي شيبة رقم ( 12043 ) 3 / 52 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 57 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .


([19]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب الجريد على القبر 1 / 457 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى 7 / 116 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 2 / 470 ، 4 / 213 ، وذكره البهوتي في كشاف القناع 2/165، وابن مفلح في الفروع 2/239، وابن عابدين في حاشيته 2 / 245 .

([20]) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 7 / 116 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 4 / 213 .

([21]) انظر : تفسير ابن كثير 3 / 44 .

([22]) انظر : إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام 1 / 64 .

([23]) انظر : فتح القدير 3 / 231 .

([24]) انظر: حاشية ابن عابدين 2 / 245 ، وحاشية الطحطاوي 1/414، والفروع 2/239، وكشاف القناع 2/165، إعانة الطالبين 2/119-120، ومغني المحتاج 1/364، والإقناع للشربيني 1/208.

([25]) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/250.

([26]) انظر: فتح الباري 1 / 320 .

([27]) انظر: حاشية فتح الباري لابن باز ي 1 / 320 ، ومجموع فتاوى ومقالات متنوعة له 5 / 407 .


([28]) أخرجه البخاري في كتاب العيدين ، باب الأكل يوم النحر رقم ( 912 ) 1 / 325 ، وفي باب الخطبة بعد العيد رقم ( 922 ) 1 / 328 ، وفي باب التبكير إلى العيد رقم ( 925 ) 1 / 329 ، وفي باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد رقم ( 933 ) 1 / 331 ، وفي باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد رقم ( 940 ) 1 / 334 ، وفي كتاب الأضاحي ، باب سنة الأضحية رقم ( 5225 ) 5 / 2109 ، وفي باب قول النبي لأبي بردة ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك رقم ( 5236- 5237 ) 5 / 2112 ، وفي باب الذبح بعد الصلاة رقم ( 5240 ) 5 / 2113 ، وفي باب من ذبح قبل الصلاة أعاد رقم ( 5241 – 5243 ) 5 / 2114 ، ومسلم في كتاب الأضاحي ، باب وقتها رقم ( 1961 ) 3 / 1551 – 1554 من حديث البراء بن عازب قال : خطبنا النبي يوم الأضحى بعد الصلاة فقال من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له فقال أبو بردة بن نيار خال البراء يا رسول الله فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة قال : " شاتك شاة لحم قال يا رسول الله فإن عندنا عناقاً لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني قال نعم ولن تجزي عن أحد بعدك " .

([29]) أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب الإذخر والحشيش في القبر رقم ( 1284 ) 1 / 452 ، وفي كتاب الحج ، باب لا ينفر صيد الحرم رقم ( 1736)2 / 651 ، وفي كتاب اللقطة ، باب كيف تعرف لقطة أهل مكة رقم ( 2302 ) 2 / 857 ، في كتاب الديات ، باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين رقم ( 6486 ) 6 / 2522 ، ومسلم في كتاب الحج ، باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام رقم ( 1353 ) 2 / 986 من حديثي أبي هريرة وابن عباس قالا لما فتح الله على رسوله مكة قام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين فإنها لا تحل لأحد كان قبلي وإنها أحلت لي ساعة من نهار وإنها لا تحل لأحد بعدي فلا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا تحل ساقطتها إلا لمنشد ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقيد فقال العباس : إلا الإذخر فإنا نجعله لقبورنا وبيوتنا فقال رسول الله : إلا الإذخر " .

([30]) انظر: فتح الباري: 1 / 320 .

([31]) انظر: فتح الباري 1 / 319 .

([32]) انظر: عمدة القاري 3 / 120 .

([33]) انظر: الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/250.

([34]) سبق تخريجه في المقدمة موسعاً .

([35]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الجنائز ، باب الجريد على القبر 1 / 457 .

([36]) فتح الباري 1 / 320 .

([37]) فتح الباري 1 / 320 ، والطبقات الكبرى لابن سعد 7 / 116 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 4 / 213 .

([38]) سبق تخريجه في ص 8 .

([39]) كشاف القناع 2/165، والفروع 2/239.