إتحاف المتقين ** بأحكام وفضل بكاء الخاشعين


تأليف : أبي عبد الله
محمد بن محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية










المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله القائل : " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم" ([1]) .
قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ ([2]) .
وقال تعـالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُـمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [ ([3])
قال الحسن البصري : ( رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال ) ([4]) .
وقال سهل بن عبد الله :النجاة في ثلاثة :
1 - أكل الحلال ، 2-أداء الفرائض ،
3- الاقتداء بالنبي ) ([5]) .
وقال الزهري :( من الله الرسالة ، وعلى رسوله البلاغ ، وعلينا التسليم ) ([6]) .
وقال الفضيل بن عياض : " اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة، ولا تغتر بكثرة الهالكين" ([7]) .
قال ابن عمر لرجل سأله عن العلم : فقال ( إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن من أموالهم ،كاف اللسان عن أعراضهم ، لازماً لجماعتهم ، فافعل ) ([8]) .
فالواجب على المسلم اتباع الكتاب والسنة ، والبحث عن وسائل النجاة ، أسأل الله النجاة في الدنيا والآخرة ، وأن يعز الإسلام والمسلمين وأن يذل الشرك والمشركين . وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم إنه على كل شيء قدير .
طريقة البحث ومحتواه
لقد جمعت النصوص من الكتاب والسنة الدالة على فضل البكاء من الخشوع في الصلاة وذكرت كلام أهل العلم في حكم البكاء في الصلاة ووثقت الآيات وخرجت الأحاديث ، وإذا كان الحديث في الصحيحين اكتفيت بالعزو إليهما.
هذا، وقد قسّمت هذا البحث إلى: مقدمة، وتمهيد، وخمسة مطالب وخاتمة.
وقد اتبعت فيه الخطوات التالية :
المقدمة
تمهيد
وأما المطالب فهي التالية :
المطلب الأول :
المطلب الأول : البكاء في الصلاة وأقسامه ووجوب صيانة الصلاة عن كل الأقوال والأفعال التي لم ترد .
المطلب الثاني : فضل البكاء من خشية الله .
المطلب الثالث : نصوص السنة في حكم بكاء الخشوع في الصلاة .
المطلب الرابع : أقوال العلماء في حكم البكاء في الصلاة .
المطلب الخامس : قول بعض العلماء إن بكاء الخشوع في الصلاة إذا اشتمل على حرفين فأكثر يبطل الصلاة والرد عليه .
الخاتمة
تمهيد
وبعد فإن الصلاة هي عماد الدين ، والركن الثاني من أركانه بعد الشهادتين ،
والمحافظة عليها من مكفرات الذنوب ، فعن أبي هريرة أن رسول الله قال :" أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا" ([9]) .
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : " مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات " ([10]) .
وهي الصلة التي بين العبد وربه فقد ثبت عن النبي أنه قال " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر" ([11]) .
وبتلك المناسبة وهي المكانة العظيمة التي للصلاة في الإسلام أردت أن ألخص النصوص الواردة في حكم وفضل بكاء الخشوع في الصلاة وأنواع البكاء ومذاهب العلماء في ذلك ، والخشوع في الصلاة من صفات المؤمنين المفلحين ، ومن صفات الذين أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً ومن صفات العلماء :
قال الله تعالى :" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ([12]) .
وقال : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِـرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ([13])
وقال : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ([14]) .
والخشوع سر بين العبد وربه وقد فعله النبي في الصلاة جهراً :
فعن مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول الله يصلي وفي صدره " أزيز كأزيز الرحى من البكاء " وفي لفظ قال : " أتيت النبي وهو قائم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " ([15]) .
ورغب في فعله سراً فقال في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم :" رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " ([16]) .
قال النووي : " قوله ورجل ذكر الله تعالى خاليا ففاضت عيناه فيه فضيلة البكاء من خشية الله تعالى وفضل طاعة السر لكمال الإخلاص فيها " ([17]) .
المطلب الأول : البكاء في الصلاة وأقسامه ووجوب صيانة الصلاة عن كل الأقوال والأفعال التي لم ترد .
تعريف البكاء لغة وشرعاً :
قالَ الرَّاغبُ : " البُكاءُ بالمدِّ سَيَلانُ الدُّموعِ عن حُزْنٍ وعَويلٍ يقالُ إذا كانَ الصَّوْت أَغْلَب كالرّغاءِ والثُّغاءِ وسَائرِ هذه الأبْنِيَة المَوْضُوعَة للصَّوّتِ وبالقَصْرِ يُقالُ إذا كانَ الحُزْن أَغْلَب ، يُقالُ بُكىً في الحُزْنِ وإسالَةِ الدَّمْع مَعاً ويُقالُ في كلِّ واحِدٍ منهما مُنْفرداً عن الآخرِ ([18]) .
وشرعاً البكاء رقة تعتري القلب نتيجة خشية أو خوف أو رحمة أو شوق أو حزن تنفعل على أثره النفس فتنهمر الدموع تبعاً.
وينقسم البكاء في الصلاة إلى خمسة أقسام :
القسم الأول : بكاء الخشوع .
القسم الثاني : بكاء الحزن .
القسم الثالث : بكاء الفرح .
القسم الرابع : بكاء الألم .
القسم الخامس : البكاء المفتعل وهو التباكي
وذكر ابن القيم : أن البكاء عموماً ينقسم إلى عشرة أقسام ولم يفرق بين داخل الصلاة وخارجها فقال ينقسم إلى عشرة أقسام :
أحدها بكاء الرحمة والرقة
والثاني بكاء الخوف والخشية
والثالث بكاء المحبة والشوق
والرابع بكاء الفرح والسرور
والخامس بكاء الجزع من ورود المؤلم وعدم احتماله
والسادس بكاء الحزن
والفرق بينه وبين بكاء الخوف أن بكاء الحزن يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب وبكاء الخوف يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان ودمعة الحزن حارة والقلب حزين ولهذا يقال لما يفرح به هو قرة عين وأقر الله به عينه ولما يحزن هو سخينة العين وأسخن الله عينه به
والسابع بكاء الخور والضعف
والثامن بكاء النفاق وهو أن تدمع العين والقلب قاس فيظهر صاحبه الخشوع وهو من أقسى الناس قلباً
والتاسع البكاء المستعار والمستأجر عليه كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال عمر بن الخطاب تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها
والعاشر بكاء الموافقة وهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر ورد عليهم فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون ولكن يراهم يبكون فيبكي
وما كان من ذلك دمعا بلا صوت فهو بكى مقصور وما كان معه صوت فهو بكاء ممدود على بناء الأصوات .
وقال الشاعر :
بكت عيني وحق لها بكاها ** وما يغني البكاء ولا العويل
وما كان منه مستدعى متكلفاً فهو التباكي وهو نوعان محمود ومذموم فالمحمود أن يستجلب لرقة القلب ولخشية الله لا للرياء والسمعة والمذموم أن يجتلب لأجل الخلق وقد قال عمر بن الخطاب للنبي وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر أخبرني ما يبكيك يارسول الله فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ([19]) . ولم ينكر عليه " ([20]) .
ومما لا شك فيه أن جميع أقسام البكاء المذكورة لم يشرع منها في الصلاة إلا بكاء الخشوع فقط وباقي الأقسام إنما هو من ضمن الكلام المحرم في الصلاة عمده يبطلها ونسيانه يلزم منه سجود السهو للزيادة في الصلاة :
قال المواق :" اتفق الناس على أن البكاء بصوت مبطل إن كان من مصيبة أو وجع وإن كان من الخشوع فلا شيء عليه "([21]) .
قال ابن قدامة : فصل فأما البكاء والتأوه والأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوباً عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله فقال أبو عبد الله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا بأس ، وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو بكى لخوف الله لم تبطل صلاته " ([22])
وقال الطحاوي : " باب البكاء في الصلاة قال أبو حنيفة وأصحابه إن كان من خوف الله لم يقطعها وإن كان من وجع قطعها " ([23]) .
قال العيني : قال أصحابنا : إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطع صلاته وإن كان من وجع في بدنه أو مصيبة في ماله أو أهله قطعها وبه قال مالك وأحمد " ([24])
قال ابن حزم : " مسألة ومن بكى في الصلاة من خشية الله تعالى يمكنه رد البكاء فلا شيء عليه ولا سجود سهو ولا غيره فلو تعمد البكاء عمداً بطلت صلاته . . قال : وأما تعمد البكاء فعمل لم يأت بإباحته نص وقال عليه الصلاة والسلام : إن في الصلاة لشغلا فصح أن كل عمل فهـو محرم في الصـلاة إلا عملاً جاء بإباحتـه نص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق" ([25]) .
وجاءت السنة مبينة أن في الصلاة شغلاً وأنه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ومخاطباتهم إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ونحو ذلك مثل التشهد والدعاء والتسليم من الصلاة وغير ذلك من الأذكار التي وردت : فعن عبد الله بن مسعود قال : " كنا نسلم على النبي وهو في الصلاة فيرد علينا فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا وقال : " إن في الصلاة شغلاً " ([26])
وعـن زيد بن أرقم قال : " إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت " ([27]) .
وعن معاوية بن الحكم السلمي قال : بينا أنا مع رسول الله في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت يرحمك الله فقال فحدقني القوم بأبصارهم فقلت وا ثكلاه ما لكم تنظرون إلي قال فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يسكتونني قلت ما لكم تسكتونني لكني سكت قال فلما انصرف رسول الله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه والله ما ضربني ولا نهزني ولا سبني ولكن قال : " إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن " ([28]) .
وعن جابر بن عبد الله قال بعثني رسول الله في حاجة له فانطلقت ثم رجعت وقد قضيتها فأتيت النبي فسلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي ما الله أعلم به فقلت في نفسي لعل رسول الله وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى ثم سلمت عليه فرد علي فقال : " إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة " ([29]).

وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على أن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس وأن فيها لشغلاً فالواجب ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها سواء كان ذلك لحاجة أم لا وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها :
قال ابن كثير : قوله تعالى " وقوموا لله قانتين " أي: خاشعين ذليلين مستكينين بين يديه وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة لمنافاته إياها ولهذا لما امتنع النبي من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في الصلاة اعتذر إليه بذلك وقال إن في الصلاة لشغلاً ، وقال لمعاوية بن الحكم السلمي حين تكلم في الصلاة إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله " ([30]).
قال الشوكاني : قوله :" لا يصلح فيها شيء من كلام الناس في الرواية الأخرى لا يحل استدل بذلك على تحريم الكلام في الصلاة سواء كان لحاجة أم لا وسواء كان لمصلحة الصلاة أو غيرها فإن احتاج إلى تنبيه أو إذن لداخل سبح الرجل وصفقت المرأة وهذا مذهب الجمهور من السلف والخلف" ([31]).
المطلب الثاني : فضل البكاء من خشية الله .
الخشوع حالة في القلب من الخوف والمراقبة والتذلل لعظمة المولى ثم يظهر أثر ذلك على الجوارح بالسكون والإقبال على الصلاة وعدم الالتفات والبكاء والتضرع وسكون الأعضاء والوقار وهذا إنما يظهر ممن في قلبه خوف واستكانة ، وقد عد الله الخشوع في الصلاة من صفات المؤمنين المفلحين ، ومن صفات الذين أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً .
ولذلك جاءت نصوص الكتاب منوهة به :
قال الله تعالى :" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ([32]) .
وقال : ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ) ([33]) .
وقال : ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) ([34])
وقال : وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ([35]) .
وقال : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِـرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدـَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ([36]) .
وقال : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ ([37]) .
وقال : الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ([38]) .
وقال : إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ([39]) .
وقال : وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ([40]) .
وقال : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ([41]) .
وقال : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ([42]) .
وجاءت نصوص السنة النبوية مصرحة بأن الباكي من خشية الله لا يلج النار حتى يعود اللبن في الضرع ، وأن النار لا تمس عين بكت من خشية الله :
فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : " لا يلج النار أحد بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في منخري امرئ أبدا " ([43]).
وعن ابن عباس قال : سمعت رسول الله يقول : " عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله " ([44]) .
وعن أبي هريرة عن النبي قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة ربه ورجل قلبه معلق في المساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلـم شماله ما تنفـق يمينه ورجـل ذكـر الله خاليا ففاضت عيناه " ([45]).
وعن الحسن بن أبي الحسن البصري قال : لما حضرت معاذاً الوفاة فجعل يبكي فقيل له أتبكي وأنت صاحب رسول الله وأنت وأنت فقال ما أبكي جزعاً من الموت أن حل بي ولا دنياً تركتها بعدي ولكن إنما هما القبضتان قبضة في النار وقبضة في الجنة فلا أدري في أي القبضتين أنا " ([46]) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : " لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار " ([47]).
قال كعب الأحبار : والذي نفسي بيده لأن أبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل دموعي على خدي أحب إلي من أن أتصدق بجبل من ذهب " ([48]).
قال وهب بن منبه : " فقد زكريا ابنه يحيى عليهما الصلاة والسلام فوجـده بعد ثلاث مضطجعاً على قبر وهو يبكي فقال له ما هذا يا بني فقال أخبرتني أن جبريـــل أخبرك أن بين الجنة والنار مفازة لا يطفئ حرها إلا الدموع " ([49]).
و عن مالك بن دينار تعالى قال : " الباكي من خشية الله تعالى تهتز له البقاع التي يبكي عندها و تغمره الرحمة ما دام باكياً" ([50]) .
وعن حمزة الأعمى قال : ذهبت بي أمي إلى الحسن البصري فقالت يا أبا سعيد ابني هذا قد أحببت أن يلزمك فلعل الله أن ينفعه بك قال فكنت اختلف إليه فقال لي يوماً يا بني آدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه وابك في ساعات الليل والنهار في الخلوة لعل مولاك أن يطلع عليك فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين قال وكنت ادخل على الحسن منزله وهو يبكي وربما جئت إليه وهو يصلى فاسمع بكاءه ونحيبه فقلت له يوما إنك تكثر البكاء فقال يا بني ماذا يصنع المؤمن إذا لم يبك يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة فان استطعت أن تكون عمرك باكيا فافعل لعله تعالى أن يرحمك فإذا أنت نجوت من النار وقال ما هو إلا حلول الدار أما الجنة وأما النار ما هناك منزل ثالث وقال بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر من دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار وقال لو أن باكياً بكى في ملإ من خشية الله لرحموا جميعاً وليس شيء من الأعمال إلا له وزن إلا البكاء من خشية الله وقال : ما بكى عبد إلا شهد عليه قلبه بالصدق أو الكذب " ([51]) .
وعن حفص بن عمر قال : بكى الحسن البصري فقيل له ما يبكيك قال أخاف أن يطرحني غداً في النار ولا يبالي " ([52]) .
وعن مرثد بن حوشب أخي العوام قال : " ما رأيت أخوف من الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز كأن النار لم تخلق إلا لهما " ([53]) .



وجه الدلالة :
دلت هذه النصوص على أن أول مراتب الفلاح هو الخشوع في الصلاة إعلاماً بأن من فقده فهو بمراحل عن الفوز والنجاح الذي هو معنى الفلاح .
قال ابن القيم : " فوت الخشوع في الصلاة وحضور القلب فيها بين يدي الرب الذي هو روحها ولبها فصلاة بلا خشوع ولا حضور كبدن ميت لاروح فيه افلا يستحي العبد أن يهدي الى مخلوق مثله عبدا ميتا أو جارية ميتة فما ظن هذا العبد أن تقع تلك الهدية ممن قصده بها من ملك أو أمير أو غيره فهكذا سواء الصلاة الخالية عن الخشوع والحضور وجمع الهمة على الله تعالى فيها بمنزلة هذا العبد أو الأمة الميت الذي يريد اهداءه إلى بعض الملوك ولهذا لا يقبلها الله تعالى منه وان اسقطت الفرض في أحكام الدنيا ولا يثبه عليها فانه ليس للعبد من صلاته إلا ما عقل منها" ([54]).
قال الحافظ ابن حجر : " قوله ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر وخالياً أي من الخلو لأنه يكون حينئذ أبعد من الرياء والمراد خاليا من الالتفات إلى غير الله ولو كان في ملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد الأول رواية بن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وهي أصح قوله ففاضت عيناه أي فاضت الدموع من عينيه وأسند الفيض إلى العين مبالغة كأنها هي التي فاضت قال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما يكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه قلت قد خص في بعض الروايات بالأول ففي رواية حماد بن زيد عند الجوزقي ففاضت عيناه من خشية الله ونحوه في رواية البيهقي ويشهد له ما رواه الحاكم من حديث أنس مرفوعا من ذكر الله ففاضت عيناه من خشية الله حتى يصيب الأرض من دموعه لم يعذب يوم القيامة " ([55]) .
قال العيني :" قوله : ورجل أي : والسابع رجل ذكر الله خاليا أي من الخلق لأنه حينئذ يكون أبعد من الرياء وقيل خاليا من الالتفات إلى غيره تعالى ولو كان في الملأ ويؤيده رواية البيهقي ذكر الله بين يديه ويؤيد الأول رواية ابن المبارك وحماد بن زيد ذكر الله في خلاء أي في موضع خال وقال بعضهم ذكر الله أي بقلبه من التذكر أو بلسانه من الذكر قلت ليس كذلك لأن الذكر بالقلب من الذكر بضم الذال وباللسان من الذكر بكسر الذال وأيضا لفظ ذكر بلا قيد ولا يكون مشتقا من التذكر فمن له يد في علم التصريف يفهم هذا قوله ففاضت عيناه وإنما أسند الفيض إلى العين مع أن العين لا تفيض لأن الفائض هو الدمع مبالغة كأنها هي الفائض وذلك كقوله وترى أعينهم تفيض من الدمع ، وقال القرطبي وفيض العين بحسب حال الذاكر وبحسب ما ينكشف له ففي حال أوصاف الجلال يكون البكاء من خشية الله وفي حال أوصاف الجمال يكون البكاء من الشوق إليه ويشهد للأول ما رواه الجـوزقي من روايـة حماد بن زيـد ففاضت عيناه من خشـية الله" ([56]) .
المطلب الثالث : نصوص السنة في حكم بكاء الخشوع في الصلاة .
الخشوع هو : حالة في القلب من الخوف والمراقبة والتذلل لعظمة المولى ثم يظهر أثر ذلك على الجوارح بالسكون والإقبال على الصلاة وعدم الالتفات والبكاء والتضرع وسكون الأعضاء والوقار وهذا إنما يظهر ممن في قلبه خوف واستكانة وبذلك جاءت السنة مبينة حال النبي في الصلاة :
فعن مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول الله يصلي وفي صدره " أزيز كأزيز الرحى من البكاء " وفي لفظ قال : " أتيت النبي وهو قائم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " ([57]) .
قال أبو حاتم ابن حبان : " في هذا الخبر بيان واضح أن التحزن الذي أذن الله فيه بالقرآن واستمع إليه هو التحزن بالصوت مع بدايته ونهايته لأن بداءته هو العزم الصحيح على الانقلاع عن المزجورات ونهايته وفور التشمير في أنواع العبادات فإذا اشتمل التحزن على البداية التي وصفتها والنهاية التي ذكرتها صار المتحزن بالقرآن كأنه قذف بنفسه في مقلاع القربة إلى مولاه ولم يتعلق بشيء دونه " ([58]) .
وعن عائشة أم المؤمنين أنها قالت إن رسول الله قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قالت عائشة قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس فقالت عائشة فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس ففعلت حفصة فقال رسول الله مه إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل للناس فقالت حفصة لعائشة ما كنت لأصيب منك خيراً " ([59]) .
و عن علي قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد ولقد رأيتنا " وما فينا إلا نائم إلا رسول الله تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح " ([60]) .
وعن عائشة قالت كان رسول الله : " يبيت فيناديه بلال بالأذان فيقوم فيغتسل فأني لأرى الماء ينحدر على جلده وشعره ثم يخرج فيصلي فأسمع بكاءه ثم يظل صائماً " ([61]) .
وعن عطاء قال دخلت أنا وعبيد بن عمير على عائشة فقالت لعبيد بن عمير قد آن لك أن تزورنا فقال أقول يا أمه كما قال الأول زر غباً تزدد حباً قال فقالت دعونا من رطانتكم هذه قال ابن عمير أخبرينا بأعجب شيء رأيته من رسول الله قال فسكتت ثم قالت لما كان ليلة من الليالي قال يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي قلت والله إني لأحب قربك وأحب ما سرك قالت فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت فلم يزل يبكي حتى بل حجره قالت ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل لحيته قالت ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بل الأرض فجاء بلال يؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر قال أفلا أكون عبداً شكوراً لقد نزلت علي الليلة آية ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها إن في خلق السماوات والأرض الآية كلها ([62]) .
وعن عبد الله بن شداد قال سمعت نشيج عمر بن الخطاب وأنا في آخر الصفوف في صلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف حتى انتهى إلى ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) ([63]) .
قال أبو عبد الرحمن الأسدي مروان بن محمد لسعيد بن عبد العزيز : يا أبا محمد ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة فقال : يا ابن أخي وما سؤالك عن ذلك قلت لعل الله أن ينفعني به فقال سعيد :" ما قمت إلى صلاة إلا مثلت لي جهنم " ([64]) .
وجه الدلالة
دلت هذه النصوص على فضل البكاء من خشية الله وجوازه في الصلاة
ووجه الاستدلال أن النبي لما صمم على استخلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء وعلم حاله في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء دل ذلك على الجواز " ([65]) .

قال الجصاص : قال الله تعالى : " ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً " ومثله قوله تعالى : " خروا سجداً وبكياً " وفيه الدلالة على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يقطع الصلاة لأن الله تعالى قد مدحهم بالبكاء في السجود ولم يفرق بين سجود الصلاة وسجود التلاوة وسجدة الشكر" ([66]) .
المطلب الرابع : أقوال العلماء في حكم البكاء في الصلاة
بين العلماء أن البكاء في الصلاة لا يقطعها ولا يضرها إذا كان من خوف الله .
المذهب المالكي
قال ابن عبد البر : قولها إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء ففيه دليل على أن البكاء في الصلاة لا يقطعها ولا يضرها إذا كان من خوف الله أو على مصيبة في دين الله ، ذكر ابن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني من البكاء قال وفي هذا الحديث دليل على أن البكاء لا يقطع الصلاة وهذا ما لم يكن كلاماً تفهم حروفه ولم يكن ضعفاً وعبثاً وكان من خشية الله أو فيما أباحه الله تعالى وجل وبه التوفيق ([67]) .
وقال المواق :" وبكاء تخشع في الصحيح أن أبا بكر لا يستطيع أن يسمع الناس من البكاء عياض فيه دليل على أن البكاء في الصلاة جائز وغير مفسد لها قال الله : خروا سجداً وبكياً وإلا فكالكلام قال سند اتفق الناس أن البكاء بصوت مبطل إن كان من مصيبة أو ووجع وإن كان من الخشوع فلا شيء عليه "([68]) .
وقال القرطبي : " قوله تعالى : ( وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ ) دليل على جواز البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى أو على معصيته في دين الله وأن ذلك لا يقطعها ولا يضرها ذكر بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء وفي كتاب أبي داود وفي صدره أزيز كأزيز الرحى من البكاء " ([69]) .
المذهب الحنبلي
قال ابن قدامة : فصل فأما البكاء والتأوه والأنين الذي ينتظم منه حرفان فما كان مغلوباً عليه لم يؤثر على ما ذكرنا من قبل وما كان من غير غلبة فإن كان لغير خوف الله أفسد الصلاة وإن كان من خشية الله فقال أبو عبد الله بن بطة في الرجل يتأوه في الصلاة إن تأوه من النار فلا بأس ، وقال أبو الخطاب إذا تأوه أو أن أو بكى لخوف الله لم تبطل صلاته قال القاضي التأوه ذكر مدح الله تعالى به إبراهيم عليه الصلاة السلام فقال إن إبراهيم لأواه حليم والذكر لا يفسد الصلاة ومدح الباكين بقوله تعالى : خروا سجداً وبكياً وقال : ويخرون للأذقان يبكون وروي عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أنه قال رأيت رسول الله يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه الخلال ، وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف ولم أر عن أحمد في التأوه شيئاً ولا في الأنين والأشبه بأصولنا أنه متى فعله مختارا أفسد صلاته فإنه قال في رواية مهنا في البكاء الذي لا يفسد الصلاة إنه ما كان عن غلبة ولأن الحكم لا يثبت إلا بنص أو قياس أو إجماع والنصوص العامة تمنع من الكلام كله ولم يرد في التأوه والأنين ما يخصهما ويخرجهما من العموم والمدح على التأوه لا يوجب تخصيصه كتشميت العاطس ورد السلام والكلمة الطيبة التي هي صدقة " ([70]) .

المذهب الحنفي
قال الجصاص : " باب البكاء في الصلاة قال الله تعالى ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ومثله قوله تعالى : خروا سجداً وبكياً وفيه الدلالة على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يقطع الصلاة لأن الله تعالى قد مدحهم بالبكاء في السجود ولم يفرق بين سجود الصلاة وسجود التلاوة وسجدة الشكر وروى سفيان بن عيينة قال حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد قال سمعت عبد الله بن شداد قال سمعت نشيج عمر وإني لفي آخر الصفوف وقرأ في صلاة الصبح سورة يوسف حتى إذا بلغ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله نشج ولم ينكر عليه أحد من الصحابة وقد كانوا خلفه فصار إجماعا وروي عن النبي أنه كان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء وقوله تعالى ويزيدهم خشوعا يعني به أن بكاءهم في حال السجود يزيدهم خشوعا إلى خشوعهم وفيه الدلالة على أن مخافتهم لله تعالى حتى تؤديهم إلى البكاء داعية إلى طاعة الله وإخلاص العبادة على ما يجب من القيام بحقوق نعمه والله الموفق ، وقوله تعالى : إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً وفي هذه الآية دلالة على أن البكاء في الصلاة من خوف الله لا يفسدها" ([71]) .
وقال الطحاوي : " باب البكاء في الصلاة قال أبو حنيفة وأصحابه إن كان من خوف الله لم يقطعها وإن كان من وجع قطعها وقال عبيد الله بن الحسن إذا اشتد كأنه قد عمل في غير الصلاة ولما كان قليله إذا كان من خوف الله لا يقطع كذلك كثيره " ([72]) .
وقال الكاساني :قال الله تعالى: " ( إن إبراهيم لحليم أواه منيب ) لأنه كان كثير التأوه في الصلاة وكان لجوف رسول الله أزيز كأزيز المرجل في الصلاة وإذا كان كذلك فالصوت المنبعث عن مثل هذا الأنين لا يكون من كلام الناس فلا يكون مفسداً ولأن التأوه والبكاء من ذكر الجنة والنار يكون بمنزلة التصريح بمسألة الجنة والتعوذ من النار وذلك غير مفسد " ([73]) .
قال العيني : وهو يعدد فوائد حديث حديث عائشة في إمامة أبي بكر الصديق العاشر: البكاء في الصلاة لا يبطلها وإن كثر وذلك لأنه علم حال أبي بكر في رقة القلب وكثرة البكاء ولم يعدل عنه ولا نهاه عن البكاء وأما في هذا الزمان فقد قال أصحابنا إذا بكى في الصلاة فارتفع بكاؤه فإن كان من ذكر الجنة أو النار لم يقطع صلاته وإن كان من وجع في بدنه أو مصيبة في ماله أو أهله قطعها وبه قال مالك وأحمد " ([74]) .
قال : وقال السفاقسي : أجاز العلماء البكاء في الصلاة من خوف الله تعالى وخشيته " ([75]) .
المذهب الشافعي
قال النووي : " باب لا تبطل الصلاة بالبكاء والنفخ إذا كان بالفم ولم يبن منه حرفان ولا بالسعال ونحو ذلك قال الله تعالى خروا سجداً وبكياً ) وعن عائشة أن النبي قال في مرضه مروا أبا بكر يصلي بالناس قلت إن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر يصلي بالناس فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس متفق عليه ، وعن عبيد الله بن الشخير قال أتيت رسول الله وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء صحيح رواه الثلاثة بأسانيد صحيحة لكن الترمذي إنما رواه في الشمائل وفي رواية أبي داود كأزيز الرحى ، وعن علقمة بن وقاص قال كان عمر بن الخطاب يقرأ في العتمة سورة يوسف وأنا في آخر الصفوف حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه رواه البيهقي بإسناد صحيح سنده صحيح على شرط الشيخـين النشيج بنون وشين معجمة وجيم ترديد البكاء" ([76]) .
وقال النووي أيضاً : " ويستحب البكاء عند القراءة وهي صفة العارفين وشعار عباد الله الصالحين قال الله تعالى : ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا والأحاديث والآثار فيه كثيرة وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قرأ على النبي إلى أن قال حسبك قال فرأيت عينيه تذرفان وطريقه في تحصيل البكاء أن يتأمل ما يقرؤه من التهديد والوعيد الشديد والمواثيق والعهود ثم يفكر في تقصيره فيها فإن لم يحضره عند ذلك حزن وبكاء فليبك على فقد ذلك فإنه من المصائب " ([77]) . .
المذهب الظاهري
قال ابن حزم : " مسألة ومن بكى في الصلاة من خشية الله تعالى يمكنه رد البكاء فلا شيء عليه ولا سجود سهو ولا غيره فلو تعمد البكاء عمداً بطلت صلاته ، حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا سويد بن نصر أنا عبد الله بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف هو ابن الشخير عن أبيه قال أتيت رسول الله وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي ، قال علي هكذا هو التفسير نصاً في نفس الحديث وأما غلبة البكاء فقال تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها وقال عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وأما تعمد البكاء فعمل لم يأت بإباحته نص وقال عليه الصلاة والسلام : إن في الصلاة لشغلا فصح أن كل عمل فهو محرم في الصلاة إلا عملا جاء بإباحته نص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق" ([78]) .
قال الشوكاني : " باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى
قال الله تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً ، وعن عبد الله بن الشخير قال رأيت رسول الله يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء رواه أحمد وأبو داود والنسائي الحديث أخرجه أيضا الترمذي وصححه وبن حبان وبن خزيمة قوله أزيز الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضاً وهو صوت القدر قال في النهاية هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء قوله كأزيز المرجل المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث وفي رواية أبي داود كأزيز الرحا يعني الطاحون قوله من البكاء فيه دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله وأخرج البخاري وسعيد بن منصور وبن المنذر أن عمر صلى الصلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله تعالى إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فسمع نشيجه واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها لأنها تشمل المصلي وغيره وعن بن عمر قال لما اشتد برسول الله وجعه قيل له الصلاة قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقالت عائشة إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ غلبه البكاء فقال مروه فليصل فعاودته فقال مروه فليصل إنكن صواحب يوسف رواه البخاري ومعناه متفق عليه من حديث عائشة قوله رجل رقيق أي رقيق القلب وفي رواية للبخاري أنها قالت أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس قوله إنكن صواحب يوسف صواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط كما أن المراد بصواحب يوسف زليخا فقط كذا قال الحافظ ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته إن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة وهو أن لا يتشاءم الناس به كما صرحت بذلك في بعض طرق الحديث فقالت وما حملني على مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلاً قام مقامه والحديث له فوائد ليس هذا محل بسطها وقد استدل به المصنف ها هنا على جواز البكاء في الصلاة ووجه الاستدلال أن النبي لما صمم على استحلاف أبي بكر بعد أن أخبر أنه إذا قرأ غلبه البكاء دل ذلك على الجواز " ([79]) .
قال محمد شمي الحق العظيم آبادي : " باب البكاء في الصلاة وفي صدره أزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا أي صوت كأزيز الرحى يعني الطاحون قال الخطابي أزيز الرحى صوتها وحرحرتها من البكاء أي من أجله .. وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا وقد قيل إن كان البكاء من خشية الله لم يبطل وهذا الحديث يدل عليه ويدل عليه أيضا ما رواه بن حبان بسنده إلى علي بن أبي طالب قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد بن الأسود ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول الله تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح وبوب عليه ذكر الإباحة للمرء أن يبكي من خشية الله واستدل على جواز البكاء في الصلاة بقوله تعالى : إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً " ([80]) .
المطلب الخامس : قول بعض العلماء إن بكاء الخشوع في الصلاة إذا اشتمل على حرفين فأكثر يبطل الصلاة والرد عليه .
قال النووي : " باب لا تبطل الصلاة بالبكاء والنفخ إذا كان بالفم ولم يبن منه حرفان ولا بالسعال ونحو ذلك " ([81]) .
قلت : لا شك أن نصوص السنة أطلقت جواز البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى سواء اشتمل على حرفين أو أكثر أو أقل كما سبق في عدة أحاديث منها : حديث مطرف عن أبيه قال : رأيت رسول الله يصلي وفي صدره " أزيز كأزيز الرحى من البكاء " وفي لفظ قال : " أتيت النبي وهو قائم يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء " ([82]) .
قال الشوكاني أيضاً : " قوله أزيز الأزيز بفتح الألف بعدها زاي مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم زاي أيضا وهو صوت القدر قال في النهاية هو أن يجيش جوفه ويغلي من البكاء قوله كأزيز المرجل المرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم قدر من نحاس وقد يطلق على كل قدر يطبخ فيها ولعله المراد في الحديث وفي رواية أبي داود كأزيز الرحا يعني الطاحون قوله من البكاء فيه دليل على أن البكاء لا يبطـل الصـلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا وقد قيـل إن كان البكـاء من خشية الله لم يبطـل وهذا الحـديث يدل عليه " ([83]) .
قال محمد شمي الحق العظيم آبادي : "وفي الحديث دليل على أن البكاء لا يبطل الصلاة سواء ظهر منه حرفان أم لا " ([84]) .









الخــــــاتمة :
وأهم النتائج التي توصلت إليها هي الآتية :
أ ـ فضل البكاء من خشية الله في الصلاة وفي غيرها وأنه من صفات المفلحين .
ب ـ البكاء من خشية دأب السلف الصالح . ج ـ تقسيم البكاء إلى عشرة أقسام . د ـ صيانة الصلاة عن جميع الأقوال والأفعال التي لم ترد. هـ - منع جميع أقسام البكاء في الصلاة إلا البكاء من خشية الله. و ـ اتفاق العلماء على جواز البكاء من خشية الله في الصلاة وأن غيره من الكلام المنهي عنه في الصلاة .
ز – صحة صلاة الباكي من خشية الله وإن اشتمل على حرفين فأكثر فالصلاة صحيحة .

وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من رسالة
إتحاف المتقين ** بأحكام وفضل بكاء الخاشعين
أسأل الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً القائل : اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم .
جمعه وكتبه :
أبو عبد الله محمد بن محمد المصطفى
المدينة النبوية



([1]) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد رقم ( 25266 ) 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والحاكم رقم ( 1760) 2 / 367 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 4444 ) 3 / 5 .

([2]) سورة النساء: آية ( 1) .

([3]) (سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) .

([4]) الاستذكار لابن عبد البر 2 / 28 .

([5]) تفسير القرطبي 2/ 208.

([6]) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى ] يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [ (المائدة: من الآية67) رقم ( 7529 ) 4 / 412 .

([7]) المجموع للنووي 8 / 201 – 203.

([8]) سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 221 .

([9]) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة ، باب الصلوات الخمس كفارة رقم ( 505 ) 1 / 197، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات رقم ( 667 ) 1 / 462 .

([10]) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات رقم ( 668 ) 1 / 462 ، وأحمد رقم ( 9501 ) 1 / 463 ، ورقم ( 14448 ) 3 / 317 ، ورقم ( 8911 ) 2 / 379 ، وأبو يعلى رقم ( 1941 ) 3 / 445 ، وأخرجه مالك في الموطإ من حديث سعد بن أبي وقاص رقم ( 420 ) 1 / 174 .

([11]) صحيح : أخرجه النسائي من حديث بريدة في كتاب الصلاة باب الحكـم في تارك الصلاة رقـم (463) 1/231-232، والترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة رقم (2618) 5/13، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة باب فيمن ترك الصلاة رقم (1079) 1/342، وأحمد 5/346، وابن أبي شيبة 11/34، وابن حبان رقم (1454) 4/305، والداقطني 2/52، والحاكم 1/6-7، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد لا نعرف له علة بوجه من الوجوه"، ووافقه الذهبي في تلخيصه، والبيهقي في السنن الكبرى 3/366، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم (463) 1/231-232، وفي صحيح سنن الترمذي رقم (2113) 1/329 ، وفي صحيح سنن ابن ماجه رقم (1079) 1/342، وفي صحيح الجامع رقم ( 4143 ) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 564 ) .

([12]) سورة المؤمنون آيتا (1 – 2 ) .

([13]) سورة الأحزاب آية : (35) .

([14]) سورة فاطر من الآية : (28) .

([15]) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب البكاء في الصلاة رقم ( 904 ) 1 / 238 ، وأحمد رقم ( 16369 ) 4/26 ، ورقم ( 16355 ) 4 / 25 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب السهو ، باب البكاء في الصلاة رقم ( 1214 ) 3 / 13 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 544 ) 1 / 195، ورقم ( 1135 ) 1/360 ، ورقم ( 545 ) 1 / 195، وابن حبان في صحيحه رقم ( 753 ) 3 / 30 ، ورقم ( 665 ) 2 / 439، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 900 ) 2/52 ، والترمذي في الشمائل المحمدية رقم ( 323 ) ص263 ، والبيهقي في دلائل النبوة 1/ 357 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 442- 443 ) 9 / 464 ، ورقم ( 436 – 443 ) 9/462، والحاكم في المستدرك رقم ( 971 ) 1 / 396 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ( 904 ) 1 / 238 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 1214 ) 3 / 13 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 544 ) ، ورقم ( 3329 ).

([16]) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في كتاب الجماعة والإمامة ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد رقم ( 629) 1 / 234 ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة رقم ( 1031 ) 2 / 715 .

([17]) شرح النووي على صحيح مسلم 7/122.

([18]) تاج العروس للزبيدي 37/197، وانظر : مقاييس اللغة لابن فارس 1/285 ، والتعاريف للمناوي ص141.


([19]) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر وإباحة الغنائم رقم ( 1763 ) 3 / 1383 في حديث طويل في شأن أسارى بدر .

([20]) زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم 1/184.

([21]) التاج والإكليل للمواق 2/ 33 .

([22]) المغني لابن قدامة 1 / 394 .

([23]) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 4/395 .

([24]) عمدة القاري للعيني 5 / 190.

([25]) المحلى لابن حزم 4/187.

([26]) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة رقم ( 1141 ) 1 / 402 ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة رقم ( 538 ) 1 / 382 .

([27]) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة رقم ( 1142 ) 1 / 402 ، وفي كتاب التفسير ، باب وقوموا لله قانتين مطيعين رقم ( 4260 ) 4 / 1648 ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة رقم ( 539 ) 1 / 383 .

([28]) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة رقم ( 537 ) 1 / 381 ، وأبو داود في كتاب الصلاة ، باب تشميت العاطس في الصلاة رقم ( 930 ) 1 / 244 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب السهو ، باب الكلام في الصلاة رقم ( 1218 ) 3 / 14 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 1141 ) 1/362 ، ورقم ( 556 ) 1 / 198 ، والدارمي رقم ( 1502) 1/ 422، وابن حبان رقم ( 2247 ) 6/22 ، وابن خزيمة رقم ( 859 ) 2 / 35 .

([29]) أخرجه البخاري في كتاب الكسوف ، باب لا يرد السلام في الصلاة رقم ( 1159 ) 1 / 407 ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة رقم ( 540 ) 1 / 383 ،

([30]) تفسير ابن كثير 1/295 .

([31]) نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 2/365 .



([32]) سورة المؤمنون آيتا (1 – 2 ) .

([33]) سورة الإسراء آية (109).

([34]) سورة مريم آية (58) .

([35]) سورة البقرة آية : (45) .

([36]) سورة الأحزاب آية : (35) .

([37]) سورة الرعد آية : (21) .

([38]) سورة الأنبياء آية : (49) .

([39]) سورة فاطر من الآية : (18) .

([40]) سورة فاطر آية : (28) .

([41]) سورة الزمر آية : (23) .

([42]) سورة الملك آية : (12) .

([43]) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد ، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله رقم ( 2311 ) 4 / 555 وصححه ، وفي كتاب الجهاد باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله رقم ( 1633 ) 4 / 171 وصححه ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الجهاد ، باب فضل من عمل في سبيل الله على قدمه رقم ( 3107 – 3108 ) 6 / 12 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 4315 – 4316 ) 3/ 9 ، وأحمد رقم ( 10567 ) 2/505 ، وابن أبي شيبة رقم ( 34708 ) 7/ 127 ، ورقم ( 19364 ) 4 / 208 ، والطيالسي رقم ( 2443 ) ص321 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 7667 ) 4 / 288 وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 2311 ) 4 / 555 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 3107 – 3108 ) 6 / 12 ، وفي صحيح الجامع رقم ( 7778 ) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1269 ) ، ورقم ( 3324 ) .

([44]) أخرجه الترمذي في كتاب الجهاد ، باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله رقم ( 1639 ) 4 / 175 وحسنه ، والطبراني في مسند الشاميين رقم ( 2427 ) 3/337 ، والقضاعي في مسند الشهاب رقم ( 320 ) 1/211 ، وابن حجر في المطالب العالية رقم ( 2044 ) 9/475، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس بن مالك رقم ( 4346 ) 7/307 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 2198 ) 6/187، والقضاعي أيضاً في مسند الشهاب رقم ( 321 ) 1/211 ، وابن حجر أيضاً في المطالب العالية رقم ( 2045 ) 9/475 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5/288 وقال : رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط بنحوه إلا انه قال لا يريان النار ورجال أبي يعلى ثقات ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي ، وفي صحيح الجامع رقم ( 4112 ) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1229 ) ، وفي صحيح الجامع أيضاً من حديث أنس رقم ( 4113 ) .

([45]) أخرجه البخاري في كتاب الجماعة والإمامة ، باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد رقم ( 629) 1 / 234 ، وفي كتاب الزكاة ، باب الصدقة باليمين رقم ( 1357 ) 2 / 517 ، وفي كتاب الزكاة ، باب الصدقة باليمين رقم ( 1357 ) 2 / 517 ، وفي كتاب الرقاق ، باب البكاء من خشية الله رقم ( 6114 ) 5 / 2377 ، وفي كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة ، باب فضل من ترك الفواحش رقم ( 6421 ) 6 / 2496 ، ومسلم في كتاب الزكاة ، باب فضل إخفاء الصدقة رقم ( 1031 ) 2 / 715 .

([46]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم ( 841 ) 1/502 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق رقم ( 450 ) 58/450، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 2376 ) .

([47]) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم ( 842 ) 1/502 ، وابن الجوزي في صفة الصفوة 1/ 658، وعبد الكريم القزويني في التدوين في أخبار قزوين 2/381 ، وذكره ابن الحاج في المدخل 3/160.

([48]) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 5/366 ، وذكره ابن الحاج في المدخل 3/160.

([49]) ذكره ابن الحاج في المدخل 3/160.

([50]) ذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول 2/200 .

([51]) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 9/269 ونسبه لابن أبي الدنيا .

([52]) أخرجه ابن الجوزي في المنتظم 7/137، وذكره في صفة الصفوة 3/233 ، وابن رجب في التخويف من النار ص 22 .

([53]) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى 5/398 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 45/236 ، وابن كثير في البداية والنهاية 9/205 .

([54]) الوابل الصيب لابن القيم ص19 .


([55]) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 2/147.



([56]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 5/179.

([57]) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب البكاء في الصلاة رقم ( 904 ) 1 / 238 ، وأحمد رقم ( 16369 ) 4/26 ، ورقم ( 16355 ) 4 / 25 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب السهو ، باب البكاء في الصلاة رقم ( 1214 ) 3 / 13 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 544 ) 1 / 195، ورقم ( 1135 ) 1/360 ، ورقم ( 545 ) 1 / 195، وابن حبان في صحيحه رقم ( 753 ) 3 / 30 ، ورقم ( 665 ) 2 / 439، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 900 ) 2/52 ، وأبو يعلى رقم ( 1599 ) 3 / 174 ، وتمام الرازي في الفوائد رقم ( 1619- 1620 ) 2/237 ، وابن المبارك في الزهد رقم ( 109 ) ص36 ، والترمذي في الشمائل المحمدية رقم ( 323 ) ص263 ، والبيهقي في دلائل النبوة 1/ 357 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 442- 443 ) 9 / 464 ، ورقم ( 436 – 443 ) 9/462، والحاكم في المستدرك رقم ( 971 ) 1 / 396 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والهيثمي في موارد الظمآن للهيثمي رقم ( 522 ) 1 / 139، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ( 904 ) 1 / 238 ، وفي صحيح سنن النسائي رقم ( 1214 ) 3 / 13 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 544 ) ، ورقم ( 3329 ).

([58]) صحيح ابن حبان رقم ( 753 ) 3 / 30 .

([59]) أخرجه البخاري في كتاب الإمامة والجماعة ، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة رقم ( 646 – 647 ) 1 / 240 ، وفي باب إذا بكى الإمام في الصلاة وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) رقم ( 684 ) 1 / 252 ، وفي باب حد المريض أن يشهد الجماعة رقم ( 633 ) 1 / 236 ، وفي باب من أسمع الناس تكبير الإمام رقم ( 680 – 681 ) 1 / 251 ، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب ما يكره من التعمق والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع لقوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق رقم ( 6873 ) 6 / 2663 ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما من يصلي بالناس وأن من صلى خلف إمام جالس لعجزه عن القيام لزمه القيام إذا قدر عليه ونسخ القعود خلف القاعد في حق من قدر على القيام رقم ( 418 ) 1 / 313 ، ومالك موطأ رقم ( 412 ) 1/ 170.

([60]) أخرجه أحمد رقم ( 1023 ) 1 / 125، وابن حبان في صحيحه رقم ( 2257 ) 6 / 32 ، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 899 ) 2/52 ، والهيثمي في موارد الظمآن رقم ( 1690 ) 1 / 409، وأبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 25 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 60 / 163 ، والأصبهاني في أخلاق النبي وآدابه رقم ( 571 ) 3 / 172وقال : بعد دراسة إسناد هذا الحديث تبين أنه بهذا الإسناد صحيح ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 545 ) ، ورقم ( 3330 ) .

([61]) أخرجه أبو يعلى رقم ( 4709 ) 8 / 163، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 88 وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ، وأخرجه الذهبي في معجم المحدثين رقم ( 353 ) في ترجمة محمد أبي القاسم البغدادي ص275 وصححه بلفظ : " قالت عائشة كان رسول الله يبيت جنبا فيؤذن بلال بالأذان فيقوم فيغتسل وإني لأرى الماء ينحدر على جلده وشعره ثم يخرج فيصلي وأسمع قراءته هذا حديث صحيح غريب .

([62]) أخرجه ابن حبان رقم ( 620 ) 2/386 ، والهيثمي في موارد الظمآن للهيثمي رقم ( 523 ) 1 / 139، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1468).

([63]) أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الإمامة والجماعة ، باب إذا بكى الإمام في الصلاة وقال عبد الله بن شداد سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف يقرأ : ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله ) 1 / 252 ، وابن أبي شيبة رقم ( 3565 ) 1 / 312 ، ورقم ( 35527 ) 7 / 224 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 2716 ) 2 / 114، وسعيد بن منصور في سننه رقم ( 1138 ) 5 / 405، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 2057 ) 2 / 364 ، وذكره النووي في خلاصة الأحكام (1658 ) 1 / 497 وقال : سنده صحيح على شرط الشيخين ، والنشيج بنون وشين معجمة وجيم ترديد البكاء .

([64]) التخويف من النار لابن رجب ص23 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 10/ 218 ، وسير أعلام النبلاء للذهبي 8 / 34 ، وتهذيب الكمال للمزي 10 / 543 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم 8 / 274، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 21/ 203 ، 67 / 62 ، والكواكب النيرات لأبي البركات الشافعي ص 41.

([65]) انظر : عمدة القارئ شرح صحيح البخاري للعيني 5 / 190 ، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني 2/370 .

([66]) أحكام القرآن للجصاص 5/37 .


([67]) التمهيد لابن عبد البر 22 / 134، والاستذكار لابن عبد البر 2 / 355 .

([68]) التاج والإكليل للمواق 2/ 33 .

([69]) تفسير القرطبي 10 / 342 .

([70]) المغني لابن قدامة 1 / 394 .

([71]) أحكام القرآن للجصاص 5 / 37 – 38 ، 47 .

([72]) مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 4/395 .

([73]) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1/235 .

([74]) عمدة القاري للعيني 5 / 190.

([75]) عمدة القاري للعيني 5 / 252.


([76]) خلاصة الأحكام للنووي ( 1654 – 1658 ) 1 / 497 .

([77]) المجموع للنووي 2/ 187.

([78]) المحلى لابن حزم 4/187.

([79]) نيل الأوطار للشوكاني 2/368 – 370 .

([80]) عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمي الحق العظيم آبادي 3/121.

([81]) خلاصة الأحكام للنووي ( 1654 – 1658 ) 1 / 497 .

([82]) سبق تخريجه .

([83]) نيل الأوطار للشوكاني 2/368 – 370 .

([84]) عون المعبود شرح سنن أبي داود لمحمد شمي الحق العظيم آبادي 3/121.