يقول الإمام القرطبي --في مقدمة تفسيره بعد خطبة الكتاب : «..فلمَّا كان كتاب الله هو الكفيل بجَمعِ علوم الشَّرع، الذي استقلَّ بالسُّنَّة والفَرض، ونزلَ به أمينُ السَّماء الى أمين الأرض، رأيتُ أن أشتغلَ به مَدى عُمري، وأستفرغُ فيه مِنَتي "يعني قُوَّتي"، بأن أكتب تعليقاً وجيزاً، يتضمن نكتاً من التَّفسير واللُّغات، والإعراب والقراءات، والردِّ على أهل الزَّيغ والضَّلالات، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات، جامعاً بين معانيهما، ومُبيناً ما أشكلَ منهما، بأقاويلِ السَّلف، ومَنْ تَبعهم مِنَ الخَلف. وعملته تذكرةً لنفسي، وذخيرةً ليوم رمسي، وعملاً صالحاً بعد موتي..».