قال ابن القيم - - : وفي اللسان آفتان عظيمتان ، إن خلص العبد من إحداهما لم يخلص من الأخرى : آفة الكلام ، وآفة السكوت ؛ وقد يكون كل منهما أعظم إثمًا من الأخرى في وقتها ؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس ، عاص لله ، مراء مداهن ، إذا لم يخف على نفسه .
والمتكلم بالباطل شيطان ناطق ، عاص لله ؛ وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته ، فهم بين هذين النوعين .
وأهل الوسط - وهم أهل الصراط المستقيم - كَفُّوا ألسنتهم عن الباطل ، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة ؛ فلا ترى أحدهم يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة ، فضلاً أن تضره في آخرته ، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال ، فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها ، ويأتي بسيئات أمثال الجبال فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله وما اتصل به ( [1] ) .

[1] - انظر ( الجواب الكافي ) ص 112 – الكتب العلمية .