روى أبو نعيم في ( حلية الأولياء ) عن الحسن أن هرم بن حيان كان على بعض تلك المغازي ، فاستأذنه رجل ، وهو يرى أنه يستأذنه لبعض الحوائج ، فلحق بأهله ؛ فلبث ما لبث ، ثم جاء ؛ فقال له : أين كنت ؟ قال : استأذنتك يوم كذا ، فأذنت لي ؛ قال : فأردت ذلك لذلك ؟ قال : نعم ؛ ( فذُكر أنه قال لذلك الرجل قولا شديدًا ) ، ولم يكلمه أحد من جلسائه ، بحيث رأوا غضبه وهو يقول لأخيه ما يقول ؛ فقال لهم : جزاكم الله من جلساء شرًّا ! تروني أقول لأخي ما أقول ، ولم ينهني أحد منكم عن ذلك ؛ اللهم خلِّف رجال السوء لزمان السوء ( [1] ) .
فانظر إلى هذا الفاضل بعد أن سكت عن غضبه ، كيف عاتب الحضور على أنهم لم ينهوه عن ما قال في غضبه ؟


[1] - حلية الأولياء : 2 / 121 ؛ وهرم بن حيان تابعي جليل ؛ ولي بعض الحروب في أيام عمر وعثمان ببلاد فارس ؛ وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء : 4 / 48 .