عاطفة الأم تجاه ولدها ، فلا يوجد بين الخلائق عاطفة تعدلها ، ففي الصحيحين عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِسَبْيٍ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِى ، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا ، وَأَرْضَعَتْهُ ؛ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ : " أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِى النَّارِ " ؛ قُلْنَا : لاَ وَاللَّهِ ، وَهِىَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا " .
والعرب تقول في أمثالها : ( تأبى له ذلك بنات ألبـبي ) ؛ قال الميداني – - في ( مجمع الأمثال ) : قالوا : أصل هذا أن رجلا تزوج امرأة ، وله أم كبيرة ، فقالت المرأة للزوج : لا أنا ، ولا أنت ، حتى تخرج هذه العجوز عنا ! فلما أكثرت عليه ، احتملها على عنقه ليلا ، ثم أتى بها واديًا كثير السباع ، فرمى بها فيه ؛ ثم تنكر لها ، فمر بها وهي تبكي ، فقال : ما يبكيك يا عجوز ؟ قالت : طرحني ابني ها هنا وذهب ، وأنا أخاف أن يفترسه الأُسُد ؛ فقال لها : تبكين له ، وقد فعل بك ما فعل ؟! هلا تدعين عليه ؟ قالت : تأبى له ذلك بنات ألببي ؛ قالوا : بنات ألبب : عروق في القلب تكون منها الرقة ؛ وهو مثل يُضرب في الرقة لذوي الرحم . انتهى مختصرًا .