قبر النبي وصاحبيه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد فهذه رسالة مختصرة في قبر النبي وصاحبيه ،
قال العيني : " اختلف في صفة القبور الثلاثة المكرمة فالأكثرون على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله وقبر عمر وراء قبر أبي بكر وقيل إن قبره مقدم إلى القبلة وقبر أبي بكر حذاء منكبه وقبر عمر حذاء منكبي أبي بكر وقيل قبر أبي بكر عند رأس النبي وقبر عمر عند رجليه وقيل قبر أبي بكر عند رجل النبي وقبر عمر عند رجل أبي بكر وقيل غير ذلك " ( ).
وعن القاسم قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء قال أبو علي يقال إن رسول الله مقدم وأبو بكر عند رأسه وعمر عند رجليه رأسه عند رجلي رسول الله ( ).
وقد استحب العلماء زيارة قبر النبي وصاحبيه فقالوا : تستحب زيارة قبر النبي  وصاحبيه وهو مذهب أحمد ، قال المرداوي :هذا المذهب وعليه الأصحاب قاطبة متقدمهم ومتأخرهم ( ) ، و هو مذهب أبي حنيفة ( ) ومالك( ) والشافعي( )
قال النووي : اعلم أن زيارة قبر رسول الله  من أهم القربات وأنجح المساعي ( ).
وقال الحافظ ابن حجر : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي  وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول زرت قبر النبي  وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ( ).
حكى شيخ الإسلام ابن تيمية الاتفاق على مشروعية السفر إلى مسجده عليه الصلاة والسلام( ).
وقال عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب : اتفق علماء السلف والخلف على أن السفر إلى مسجده والصلاة والسلام عليه e أنه سفر مشروع باتفاق المسلمين ،قال :ومراد العلماء الذين قالوا: إنه يستحب السفر إلى قبر النبي e هو السفر إلى مسجده ( ).
الأحاديث الدالة على مشروعية الزيارة
فعن ابن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً ( ).
وعن أبي هريرة  عن رسول الله  قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ( ).
وعن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله  : إن الله وكل بقبري ملكاً أعطاه أسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا أبلغني باسمه واسم أبيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك ( ).
وعن أبي بكر الصديق قال : قال رسول الله  أكثروا الصلاة علي فإن الله وكل بي ملكاً عند قبري فإذا صلى علي رجل من أمتي قال لي ذلك الملك : يا محمد إن فلان بن فلان صلى عليك الساعة ( ).
وعـن ابن عمر أنه كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال السلام عليك يا رسـول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبتاه ( ).
قال الشوكاني : وقد رويت زيارته  عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وابن عمر عند مالك في الموطأ وأبو أيوب عند أحمد وأنس ذكره عياض في الشفاء وعمر عند البزار وعلي عند الدارقطني وغير هؤلاء ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال لأنه روى عنه أنه رأى النبي  وهو بدارياً يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني روى ذلك ابن عساكر ( ).
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين . إعداد : محمد بن محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوي
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
الحواشي
([1]) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 16 / 213 .
([1]) أخرجه أبو داود رقم (3220 ) 3 / 215 ، وأبو يعلى رقم ( 4571 ) 8 / 53 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 6549 ) 4 / 3 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 1368 ) 1 / 524 وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وضعفه الألباني رقم ( 3220 ) 3 / 215 .
([1]) انظر: المغني 3/556-558، والمبدع 2/284، 3/258، 2 / 284 – 285 ، وعمدة الفقه ص 45 ، والإنصاف 4/53 ، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/405-406، 407.
([1]) انظر: فتح القدير لابن الهمام 3/179، 180 – 183 ، وحاشية الطحطاوي ص 612.
([1]) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي ص 95، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 3/344.
([1]) انظر: المجموع 8 / 201 – 203 ، والمهذب 1/233، وإعانة الطالبين 2/142،312 – 316 ، 358 ، وحاشية البجيرمي 2/136.
([1])المجموع للنووي 8 / 201 – 203 .


([1]) فتح الباري 3/65 – 66، وانظر نيل الأوطار 5 / 181 .
([1]) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 27/26.
([1]) الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/406-407.
([1]) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز ، باب استئذان النبي e ربه في زيارة قبر أمه رقم ( 977 ) 2 / 672 ، وفي كتاب الأضاحي ، باب ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإسلام وبيان نسخه وإباحته متى شاء رقـم ( 1977 ) 3 / 1563 ، وأبـو داوود في كتاب الجنائز ، باب في زيارة القبور رقم ( 3235 ) 3 / 218 ، وفي كتاب الأشربة ، باب في الأوعية رقم ( 3698 ) 3 / 332 ، وزاد فإن في زيارتها تذكرة ، والنسائي في كتاب الجنائز ، باب زيارة القبور ( 2032 ) 4 / 89 ، وفي كتاب الأضحية ، باب الإذن في ذلك رقم ( 4429 ) 7 / 234 ، وفي كتاب الأشربة ، باب الإذن في شيء منها رقم ( 5652 – 5653 ) 8 / 310 – 311 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 2610 ) 1 / 654 ، ورقم ( 4518 ) 3 / 69 ، ورقــم ( 5161 ) 3 / 225 ، والترمذي في كتاب الجنائز ، باب ما جـاء في الرخصة في زيارة القبـور رقم ( 1054 ) 3 / 370 ، وأحمد 5 / 350 ، 355 – 356 ، 361 ، وابن أبي شيبة رقم ( 11804 ) 3 / 29 ، وعبد الرزاق رقم ( 6708 ) 3 / 569 ، وابن الجارود في المنتقى رقـم ( 863 ) ص 219 ، وابن حبان رقم ( 5390 – 5391 ) 12 / 212 – 214 ، ورقم ( 5400 ) 12 / 221 .
([1]) أخرجه أبو داوود في كتاب المناسك ، باب زيارة القبور رقم ( 2041 ) 2 / 534 ، وأحمد 2 / 527 ، والطبراني في الأوسط رقـم ( 3092 ) 3 / 262 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 245 ، وشعب الإيمان رقم ( 1581 ) 2 / 217 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داوود رقم ( 2041 ) 1 / 570 ، وفي مشكاة المصابيح رقم ( 925 ) 1 / 291 .
([1]) أخرجه البزار في مسنده رقم ( 1425 ) 4 / 254 – 255 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 10 / 162 ، وقال : نعيم بن ضمضم : ضعفه بعضهم وبقية رجاله رجال الصحيح ، وذكره الألباني شاهداً في السلسلة الصحيحة 4 / 44 – 45.
([1]) صحيح أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ( 1530 ) 4 / 43 – 45 وصححه .
([1]) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 11793 ) 3 / 28 ، وعبد الرزاق رقم ( 6724 ) 3 / 576 ، ومالك في الموطإ رقم ( 397 ) 1 / 166 ، والبيهقي في السنن الكبرى 5 / 245 .
([1]) نيل الأوطار للشوكاني 5 / 180 .