 النوع الأول ما أشكل لفظه:
ونعني هنا بإشكالية اللفظ أن لا يكون اللفظ بمعناه واضحا لأول وهلة بغير استعمال قرائن ودلالات لغوية وشرعية تعين على فهم المراد، فيكون مشكلاً أو مشتركا يحمل أكثر من دلالة في لفظه.
ولذلك يعد ذلك النوع مما يعلمه العلماء برده إلى المحكم وقراءة بعضه في أكناف بعض، بادواتهم المعرفية العلمية المعروفة.
وهذا دور علماء الأمة الذين يجتهدون في الاستنباط في كتاب الله تعالى: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً (82) وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) (النساء: 83)
والمعنى: هؤلاء المنافقون الطاعنون عليك الرافعون بغير برهان في صدر نبوتك، ألا يرجعون إلى النصفة. وينظرون موضع الحجة ويتدبرون كلام الله تعالى؟ فتظهر لهم براهينه، وتلوح أدلته، «والتدبر» : النظر في أعقاب الأمور وتأويلات الأشياء، هذا كله يقتضيه قوله: أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وهذا أمر بالنظر والاستدلال، ثم عرف تعالى بمواقع الحجة، أي لو كان من كلام البشر لدخله ما في كلام البشر من القصور، وظهر فيه التناقض والتنافي الذي لا يمكن جمعه، إذ ذلك موجود في كلام البشر، والقرآن منزه عنه، إذ هو كلام المحيط بكل شيء علما.
قال القاضي أبو محمد : فإن عرضت لأحد شبهة وظن اختلافا في شيء من كتاب الله، فالواجب أن يتهم نظره ويسأل من هو أعلم منه، وذهب الزجّاج: إلى أن معنى الآية لوجدوا فيما نخبرك به مما يبيتون اختلافا، أي: فإذ تخبرهم به على حد ما يقع، فذلك دليل أنه من عند الله غيب من الغيوب، هذا معنى قوله، وقد بينه ابن فورك والمهدوي.
وقوله تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ الآية، قال جمهور المفسرين: الآية في المنافقين حسبما تقدم من ذكرهم، والآية نازلة في سرايا رسول الله وبعوثه، والمعنى: أن المنافقين كانوا يشرهون إلى سماع ما يسوء النبي في سراياه، فإذا طرأت لهم شبهة أمن للمسلمين أو فتح عليهم، حقروها وصغروا شأنها وأذاعوا بذلك التحقير والتصغير، وإذا طرأت لهم شبهة خوف المسلمين أو مصيبة عظموها وأذاعوا ذلك التعظيم، وأَذاعُوا بِهِ معناه: أفشوه.
وقالت فرقة: الآية نازلة في المنافقين، وفي من ضعف جلده عن الإيمان من المؤمنين وقلت تجربته.
قال القاضي أبو محمد : فإما أن يكون ذلك في أمر السرايا فإنهم كانوا يسمعون أقوال المنافقين فيقولونها مع من قالها، ويذيعونها مع من أذاعها، وهم غير متثبتين في صحتها، وهذا هو الدال على قلة تجربتهم، وإما أن يكون ذلك في سائر الأمور الواقعة. وهذا التأويل جار مع قول عمر: أنا استنبطته ببحثي وسؤالي في قصة ادعاء تطليق الرسول نساءه في الصحيح، وتحتمل الآية أن يكون المعنى لعلمه المسئولون المستنبطون، فأخبروا بعلمهم.( )
قال السمعاني:والاستنباط: هُوَ اسْتِخْرَاج الْعلم وَمِنْه النبط، وهم قوم يستخرجون المَاء، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْعلمَاء يَعْنِي: وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول، وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم (= العلماء) لعلم الَّذين يستنبطونه مِنْهُم مَا يَنْبَغِي أَن يعلموه. ( )
والآية- وإن نزلت على سبب- فهى على عمومها في البحث والتدبر لكتاب الله تعالى، والاستنباط منه، وسؤال العلماء المستنبطون في حال الاستشكال ، فالقرآن ليس فيه اختلاف وإنما هو ضعف العقول ومرض القلوب في الذين يشككون فيه، وهذا ما يقتضيه السياق الترتيبي للآيات، وخصوصا أن " اولي الأمر" وردت في موضع ىخر وكان المقصود منها العلماء- على قول جمع من المفسرين- كما أنها تتماشى مع معنى قوله تعالى ...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) (النحل: 43، 44). قال القرطبي: قوله تعالى: ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم أي لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي هو الذي يحدِّث به ويفشيه. أو أولوا الأمر وهم أهل العلم والفقه، عن الحسن وقتادة وغيرهما.( )
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: لَقَدْ جَلَسْتُ أَنَا وَأَخِي مَجْلِسًا مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهِ حُمر النَّعم، أَقْبَلْتُ أَنَا وَأَخِي وَإِذَا مَشْيَخَةٌ مِنْ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِهِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ، فَجَلَسْنَا حَجْرَة، إِذْ ذَكَرُوا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَتَمَارَوْا فِيهَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ، فَخَرَجَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ، يَرْمِيهِمْ بِالتُّرَابِ، وَيَقُولُ: "مَهْلًا يَا قَوْمُ، بِهَذَا أُهْلِكَتِ الْأُمَمُ مَنْ قَبْلِكُمْ بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، وَضَرْبِهِمُ الْكُتُبَ بَعْضَهَا ببعض، إن القرآن لم ينزل يكذب بَعْضُهُ بَعْضًا، بَلْ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَمَا عَرَفْتُمْ مِنْهُ فَاعْمَلُوا بِهِ، وَمَا جَهِلْتُمْ مِنْهُ فردوه إِلَى عالمِه" (رواه أحمد في المسند) .
قال ابن كثير:
يقول تعالى آمرا عباده بتدبر القرآن أفلا يتدبرون القرآن ، وناهيا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة وألفاظه البليغة، ومخبرا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تضاد ولا تعارض؛ لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو حق من حق؛ ولهذا قال تعالى: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد: 24)، ثم قال: ولو كان من عند غير الله أي: لو كان مفتعلا مختلقا، كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم لوجدوا فيه اختلافا كثيرا أي: اضطرابا وتضادا كثيرا. أي: وهذا سالم من الاختلاف، فهو من عند الله. كما قال تعالى مخبرا عن الراسخين في العلم حيث قالوا: آمنا به كل من عند ربنا (آل عمران:7) أي: محكمه ومتشابهه حق؛ فلهذا ردوا المتشابه إلى المحكم فاهتدوا، والذين في قلوبهم زيغ ردوا المحكم إلى المتشابه فغووا؛ ولهذا مدح تعالى الراسخين وذم الزائغين.( )
وأخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب قال: إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بمشتبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله تعالى.
وبهذا يتبين لنا أن التشابه بمعنى استشكال لفظ في كتاب الله أو آية وارد وليس أبدا وحاشاه ان يكون داعية اختلاف او اضطراب في كتاب الله تعالى ، بل إن العلماء الراسخون في العلم يستنبطون بأدواتهم التي منحهم الله من علوم اللغة والدلالة وعلون الكتاب وعلوم الحديث والأصول والفقه ما يزيلزن به الإشكال او يظل الإشكال سعة في فهم كتاب الله تعالى ورحمة بالمسلمين في اتساع فقههم واتساع فهومهم لما أشكل من ألفاظ وآيات الكتاب رحمة وسعة تسع اختلاف الظروف والشخوص.
وفي هذا قيمة ومعدن علوم الفقه وأصوله، وسبب اختلاف القفقهاء الذي هو رحمة في موضعه ذلك وليس الاختلاف في غيره أبدا إلأا عذابا، وخصوصا ما يتعلق بالعقيدة وامورها فالاختلاف فيها هلكة، وقد قيل لأبي حنيفة لم تركت الكلام إلى الفقه؟ فقال رضى الله عنه: لأن الخطأ في الأول يفضي إلى الكفر، والخطأ في الثاني مع الاجتهاد أجر .
قال ابن القيم في "الصواعق المرسلة": ومن هذا الخلاف العارض ( = يقصد ليس الخلاف في العقيدة، وإنما الفقه) من جهة كون اللفظ مشتركا، أو مجملا، أو مترددا بين حمله على معناه عند الإطلاق وهو المسمى بالحقيقة أو على معناه عند التقييد وهو المسمى بالمجاز.
ثم ضرب -- الأمثلة لذلك فقال: كاختلافهم في المراد من "القُرء" نحو قوله: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ( 228 البقرة). هل هو الحيض أو الأطهار ففهمت طائفة منه الحيض، وأخرى الطهر.
وكما فهمت طائفة من "الخيط الأبيض والأسود" الخيطين المعروفين، وفهم غيرهم بياض النهار وسواد الليل.
وكما فهمت طائفة من قوله في التيمم فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ (المائدة6) المسح إلى الآباط ففعلوه، وفهم آخرون المسح إلى المرافق ففعلوه. وأسعد الناس بفهم الآية من فهم منها المسح إلى الكوع وهذا هو الذي فهمه رسول الله من الآية.
كما فهمت طائفة من قوله: وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ البعض مقدرا أو غير مقدر وفهم آخرون مسح الجميع وفهمهم مؤيد بفعل الرسول.
وكما فهم من فهم من قوله تعالى الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً (النور3) أنه العقد وفهم آخرون أنه نفس الوطء وفهم الأولين أصوب لخلو الآية عن الفائدة إذا حمل على الوطء. وكما فهم أهل الحجاز من قوله تعالى أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ (المائدة33) طرده من الأرض من موضع إلى موضع وفهم أهل العراق منه الحبس. وبالجملة فهذا الفصل معترك النزاع (= أي عند الفقهاء وهو سبب تنوع الفقه والفتاوى فيما كان مشكلا مشتركا أو مجملا في كتاب الله تعالى). ( )
فالمراد بالمحكم ما اتضح معناه، والمتشابه بخلافه (أى ما لم يتضح معناه بذاته إلا إذا ضم إلى غيره).
لأن اللفظ الذي يقبل معنى إما أن يحتمل غيره أو لا يحتمل.
فالذي لا يحتمل سوى معنى واحد يسمى (النص).
والذي يحتمل غير معناه إما أن تكون دلالته على أحد معانيه أرجح فيسمى ( الظاهر) ويكون المرجوح هو (المؤول).
وإما أن يكون المعنيين متساويين ولا ترجيح فهذا هو ( المجمل).
فما كان من باب ( النص) أو ( الظاهر) فهو من باب المحكم.
وما كان من باب ( المجمل) أو ( المؤول) فهو من المتشابه.
ويؤيد هذا التقسيم أنه تعالى أوقع المحكم مقابلا للمتشابه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( ):
( و" الأسماء المشتركة في اللفظ " هي من المتشابه، وبعض " المتواطئة " أيضا من المتشابه، ويسميها أهل التفسير " الوجوه والنظائر "؛ وصنفوا " كتب الوجوه والنظائر "؛ فالوجوه في الأسماء المشتركة، والنظائر في الأسماء المتواطئة.) ا.ه.
قلتُ: فَالْوُجُوهُ تقال:( لِلَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ فِي عِدَّةِ مَعَانٍ كَلَفْظِ الْأُمَّةِ) بحيث تفهم كل منها بمعنى مختلف لقرينة من السياق سباقا (أى تسبقها) أو لحاقا ( أى تليها) ، أو من الإعراب أو من بيان السنة والسلف لها وغيرها من قرائن فهم النص . ومعنى قولهم: (وَالنَّظَائِرُ كَالْأَلْفَاظِ الْمُتَوَاطِئَةِ). أى التى تختلف ومعناها واحد ...
قال السيوطي: (وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ مُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ حَيْثُ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى عِشْرِينَ وَجْهًا وَأَكْثَرَ وَأَقَلَّ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ.
وَذَكَرَ مُقَاتِلٌ فِي صَدْرِ كِتَابِهِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا: "لَا يَكُونُ الرَّجُلُ فَقِيهًا كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى يَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا كَثِيرَةً ".
ثم قال السيوطي : وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَرَى اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ مُتَعَدِّدَةً فَيَحْمِلَهُ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُتَضَادَّةٍ وَلَا يَقْتَصِرُ بِهِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ.
وَأَشَارَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الْإِشَارَاتِ الْبَاطِنَةِ، وَعَدَمُ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّفْسِيرِ الظَّاهِرِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابن سعد وابْنُ عَسَاكِرٍ فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تَفْقَهَ كُلَّ الْفِقْهِ حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا ". قَالَ حَمَّادٌ: فَقُلْتُ لِأَيُّوبَ: أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ: "حَتَّى تَرَى لِلْقُرْآنِ وُجُوهًا " أَهُوَ أَنْ يَرَى لَهُ وُجُوهًا فَيَهَابُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ قَالَ: نَعَمْ، هُوَ هَذَا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَرْسَلَهُ إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ: "اذْهَبْ إِلَيْهِمْ فَخَاصِمْهُمْ وَلَا تُحَاجَّهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ ذُو وُجُوهٍ وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَّةِ ".
وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُمْ فِي بُيُوتِنَا نَزَلَ قَالَ: صَدَقْتَ، وَلَكِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ.. تَقُولُ وَيَقُولُونَ، وَلَكِنْ خَاصِمْهُمْ بِالسُّنَنِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصًا، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَخَاصَمَهُمْ بِالسُّنَنِ فَلَمْ تَبْقَ بِأَيْدِيهِمْ حُجَّةٌ.
ومثاله: مِنْ تلكَ الوجوه :
لفظ" السُّوءُ "في القرآن يَأْتِي عَلَى أَوْجُهٍ:
الشِّدَّةِ والشديد: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ .
والعَقْر: وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ .
وَالزِّنَى: مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً ، مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ .
وَالْبَرَصِ: بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ .
وَالْعَذَابِ: إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ .
وَالشِّرْكِ: مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ .
والقبيح: لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ . وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ .
والذنب: يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ .
وَبِمَعْنَى: بِئْسَ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ .
والضر: وَيَكْشِفُ السُّوءَ ، وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ .
وَالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ: لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ .( ) ..
وهذا النوع من المتشابه كما ترى إنما سمى بالمتشابه من جهة المشابهة القائمة بين ألفاظه وتعدد معانيه .. يرجحه أهل العلم بفهم اللغة ، والبيان ، والأساليب القرآنية ، ومطابقة القرآن بعضه لبعض ، والآثار الواردة في التفسير .. وهذا كله مما شرف الله به الراسخون في العلم يقرون - وقد علموا أنه كله بمتانة نسجه ودقة أدائه وعبقرية بلاغته من عند الله فيزدادوا إيمانا إلا إيمانهم وتسليما- "أمنا به كل من عند ربنا" ... المصادر والهوامش:[1]الإتقان في علوم القرآن (3/ 11)
[2]تفسير ابن عطية = المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 83)
[3]تفسير السمعاني (1/ 453)
[4]تفسير القرطبي (5/ 291)
[5]تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 364)
[6]راجع مشكورا الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة لابنالقيم (2/ 565- 573) دار العاصمة الرياض.باختصار وتصرف يسير.
[7]في الإكليل في المتشابه والتنزيل 1/14
8] الإتقان في علومالقرآن للسيوطي 2/145-155. قلتُ( أىمصنفه): وسيأتي في باب لاحق من هذا الكتاب – إن شاء الله تعالى – كيف كانت هذهخاصة امتاز بها القرآن العظيم في اللغة التي وضع فيها ليصير أشمل منها ويحفظإعجازها وجمالها وفصاحتها ، ويسوقنا الحديث ان فهم القرآن أعمق من مجرد البحثاللغوي بل له قرائن وموجهات خاصةوكثيرة....