فبعد أن ذكر الله في الآية الأولى من سورة الحديد أن السموات والأرض وما فيها تسبح بحمده وتقدسه ، منقادة لعزته ، قد بدت آثار حكمته ،
يقول تعالى ممجدا نفسه حتى تلين القلوب لعظمته :

(( له ملك السموات و الأرض يحيي و يميت و هو على كل شيء قدير ))

أي : أن تلك السماوات و الأرض التي تسبح له و تقدسه ، وما فيها هي ملك له .
يتصرف بها كيفما شاء ، يحي من يشاء إذا شاء، و يميت من يشاء متى شاء .
بماذا ؟!!! ........بقدرته .
و لهذا قال (( و هو على كل شيء قدير )) .

تنبئ الكذاب الأسود العنسي في اليمن فأمر بأبي مسلم الخولاني فأحضر إليه ، فقال له أتشهد أني رسول الله قال لا ، قال أتشهد أن محمدا رسول الله قال نعم ،_ فأراد أن يقتله حتى لا يفسد الناس عليه ، ولكنه يريد أن يقتله بطريقة شنيعة حتى يخافه الناس فيطيعونه _ فأمر بنار عظيمة فأججت وخوفه أن يقذفه فيها إن لم يواته على مراده فأبى عليه فقذفه فيها ،_ و لكن الذي يحي و يميت القادر على كل شيء لم يشئ ذلك ، فجعل هذه النار التي تحرق كل شيئ بردا وسلاما على أبي مسلم الخولاني _ . صحيح ابن حبان ج2/339 بتصرف

قبض على الوضاح بن خيثمة و أتيا به إلى والي إفريقيا يزيد بن أبي مسلم فقال له الوالي وقد امتلا قلبه حقدا عليه لسبب ما ، و الله لأقتلنك و الله لأقتلنك و لو سابقني فيك ملك الموت ، _ مسكين هذا الوالي الم يعلم أن الموت والحياة تفرد بها ملك الملوك فلا يشاركه فيها أحد _ ثم دعا بالسيف و النطع فأتي بهما _ وهو يقول والله لأقتلنك وإن سابقني فيك ملك الموت _ و أمر بالوضاح فأقيم على النطع و كتف و قام وراءه رجل بالسيف وأقيمت الصلاة فخرج يزيد إليها فلما سجد أخذته السيوف . (( ذكرالقصة ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان ج6 ص311 )) بتصرف .
سبق الموت والي افريقيا فعاش بن خيثمة .

سبحانه له ملك السموات والأرض يحيي و يميت وهو على كل شيء قدير.

و (( القدير )) هو : كامل القدرة ، بقدرته أوجد الموجودات ، و بقدرته دبرها ، و بقدرته سوّاها و أحكمها ، و بقدرته يحي و يميت ، و يبعث العباد للجزاء ، و يجازي المحسن بإحسانه ، و المسيء بإساءته ، الذي إذا أراد شيئا قال له (( كن فيكون )) ، و بقدرته يقلب القلوب ، و يصرفها على ما يشاء و يريد . ((قاله السعدي في تيسير الكريم ص 902 ))
فيا سبحان الله القدير على كل شيء ، ولا يقدر عليه شيء .
(((فكيف بمن زعم أن الطبيعة قديرة على إنزال المطر واخراج الثمر ، أو أن الدهر يهلك و يحي ويدبر ويقضي _تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا _))).تعليق الشيخ عبدالعزيز السدحان حفظه الله


سبحانه …. مدح نفسه قبل أن يمدحه المادحون ، وأثنى على جلاله قبل أن يثني عليه المثنون ، ووصف عظمته قبل أن يصفه الواصفون ،
فتمتلئ القلوب بمحبته ، والنفوس بعظمته ، والأرواح بهيبته ،
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم .