إنَّ الذي قدَّرَ وشاءَ أن يُريَ العالَمَ أخبارَ بَدْرٍ، وأعاجيبَ أُحُدٍ، ومُعجزاتِ الأحْزاب، وحكمَةَ الحُدَيبيةِ، وعِزَّةَ فَتْحِ الفُتوحِ لمَكَّةَ، ودُروسَ حُنَيْنٍ، ورُعبَ تبوكَ، وكَرَّ مؤتَةَ، وكراماتِ اليَرْموك، وملحمةَ القادسية، وبَأسَ نهاوَند، ومجْدَ المدائنِ، وعزيمَةَ بيتِ المقدسِ.
إنَّ الذي شاءَ ذلكَ وقدَّرَهُ، قادرٌ على أنْ يُعيدَ تلكَ الشواهدَ، حيَّةً غضَّةً طريَّةً جَذَعَةً؛ لنراها بأعيُنِنا، فخْراً للمسلمينَ، وعزًّا للمُوحِّدينَ، وقهْراً للكافرينَ، وخيبةً للمنافقينَ.
فأبْشروا فإنَّكم من أمَّةٍ الخيرُ فيها معينٌ لا يجفُّ، ونهْرٌ مدرارٌ بالعطاءِ.
إنَّ الذي خلقَ جيلَ العزِّ والكرامةِ جيلَ الصحابةِ
قادرٌ على أنْ يُعيدَ خلقَهُ مرةً أُخرى،
أَوَ لَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣
هذه السماواتُ والأرضُ فكيفَ بالبَشَر؟