دعوى صمت الشعراء عند ظهور الإسلام
د. إبراهيم عوض

هناك مقولة شائعة منذ وقت مبكر فى تاريخ الإسلام مُفَادُها أن العرب قد انصرفت عن الشعر عند مجىء الإسلام. وآخر من قرأتها عندهم هو الراهب الجزائرى جان محمد عبدالجليل، الذى كان مسلما ثم تنصر، فقد ساق هذا الزعم سوق المؤكد له فى كتابه: “
Breve Histoire de la LitteratureArabe” الصادر فى باريس عام 1947م. وهى مقولة فاسدة، إذ العرب آنذاك إما رجل اعتنق الإسلام، وإما رجل ظل على وثنيته أويهوديته أونصرانيته. فأما المسلمون فكانوا فى معظم عصر الرسول قلة كما هو معروف،فلو افترضنا أنهم جميعا كانوا شعراء وأنهم على بكرة أبيهم قد انصرفوا عن نظم الشعر فإن عددهم القليل بالنسبة للعرب جميعا لن يكون له هذا التأثير المزعوم. وأما المشركون وأهل الكتاب فلم يا ترى ينصرفون عن الشعر بسبب الإسلام، وهم لا يعتنقونه وليس فى دينهم ما يدفعهم إلى هذا الانصراف كالذى يقال عن الإسلام من أنه هاجم الشعر والشعراء أو أن الجهاد قد شغل المسلمين عن الالتفات إلى الإبداع الشعرى؟وعلى كل حال لقد رأينا المشركين واليهود ينظمون الشعر فى ذم الرسول ودينه وأتباعه وفى المعارك التى دارت بينهم وبينه كابن الزبعرى وسفيان بن الحارث وأمية بن أبى الصلت وكعب بن الأشرف. بل لقد رأينا كيف ينسب الرواة حقا أو زيفا شعرا لأبى طالب مثلا يدافع فيه عن الرسول رغم أنه، فيما هو مشهور، لم يكن على دينه، وظل متمسكا بما كان عليه قومه إلى أن مات. كما أن الأعشى قد ظل ينظم الشعر بعد ظهور الإسلام كما كان ينظمه قبلا. بل إنه قد أعد قصيدة يمدح بها النبى ودينه ناويا أن يفد بها عليه وينشدها بين يديه ويعلن الدخول فى دينه. ثم كيف يهجر الناس الشعر؟ هل تغيرت طبيعة البشر فلم يعودوا يحسون أو يحبون أو يتفاخرون أو يأملون أو يألمون أو يقلقون أو يملون أو يشاهدون ويسمعون ما حولهم من مناظر الطبيعة وجمال النساء وسلوك البشر وتقلبات الأيام وما إلى هذا مما من شأنه أن يفجر بواعث نظم الشعر؟
وأصحاب هذه المقولة يشيرون عادة إلى لبيد بن ربيعة بوصفه مثالا على الشاعر المشهورالقدير الذى ما إن جاء الإسلام حتى سكت فلم ينبس إلا ببيت واحد يتيم ليس غير. فهل هذا صحيح؟ إن ديوان الرجل موجود تحت أيدينا، ومن السهل على من يريد التثبت من هذه الدعوى أن يفتح ذلك الديوان ليرى هل فعلا صمت لبيد بعد الإسلام فلم يعد يقول الشعر أو لا. ودعنا من الفترة التى انقضت بين ظهور الإسلام ودخوله هو فيه، تلك الفترة التى كان لا يزال على دين الجاهلية ولم يكن هناك ما يدفعه إلى التوقف عن الشعر،فإن له فعلا فى تلك الفترة شعرا كثيرا، ولنركز على الفترة التى تلت إسلامه إلى أن مات. فمن يقرأ شعره فى تلك الفترة سوف يلاحظ أنه قد نظم شعرا كثيرا بالنسبة إلى حجم شعره الذى بقى لنا. ولسوف يرى أن الرجل يكرر فى أشعاره ذكر الله وحمده والرضا بقضائه وقدره، ويتحدث عن التقى والبر والصحيفة التى تسجل فيها أعمال المرء ويحاسب الإنسان فى الآخرة على أساسها، ويشير إلى ما صنعه الله بعاد وثمود وغيرهما من الأمم القديمة عقابا لها على تمردها وعصيانها... إلخ.
ومن شعر الرجل الذى يعكس إسلامه المختارات التالية التى انتقيتها من بعض قصائده، وهى قصائد أرجح أنها كلها قد نظمت بعد الإسلام، على الأقل: لأن تلك الاستشهادات تبدو قارَّةً فى مواضعها من تلك القصائد غير مجتلبة اجتلابا لتُقْحَم عليها::
حَمِدتُ اللهَ، واللهُ الحَميدُ وَلِلَّهِ المُؤَثَّلُ وَالعَديدُ
فَإِنَّ اللَهَ نافِلَةٌ تُقاهُ وَلا يَقْتالُها إِلّا سَعيدُ

قُضِيَ الأُمورُ، وَأُنجِزَ المَوعودُ وَاللهُ رَبّي ماجِدٌ مَحمودُ
وَلَهُ الفَواضِلُ وَالنوافِلُ وَالعُلا وَلَهُ أَثيثُ الخيرِ وَالمعدودُ
وَلَقَد بَلَتْ إِرَمٌ وَعادٌ كَيْدَهُ وَلَقَد بَلَتْهُ بَعْدَ ذاكَ ثَمودُ
خَلَّوْا ثِيابَهُمُو عَلى عوراتِهِ فَهُمُو بِأَفْنِيَةِ البيوتِ هُمُودُ
وَلَقَد سَئِمْتُ مِنَ الحياةِ وَطُولِها وَسُؤالِ هَذا الناسِ: كَيفَ لَبيدُ؟

إِنَّما يَحْفَظُ التُّقَى الأَبْرارُ وَإِلى اللَهِ يَستَقِرُّ القَرارُ
وَإِلى اللهِ تُرْجَعونَ، وَعِندَ اللــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــهِ وِرْدُ الأُمورِ وَالإِصْدارُ
كُلَّ شَيءٍ أَحْصَى كِتابا وَعِلْمًا وَلَدَيْهِ تَجَلَّتِ الأَسرارُ
يَوْمَ أَرزاقُ مَن يُفَضِّلُ عُمٌّ موسَقاتٌ وَحُفَّلٌ أَبكارُ
يَومَ لا يُدخِلُ المُدارِسَ في الرحــــــــــــــمَةِ إِلّا بَراءَةٌوَاِعتِذارُ
وَحِسَانٌ أَعَدَّهُنَّ لِأَشْها دٍ وَغَفْرُ الَّذي هُوَ الغَفّارُ

وَما البِرُّ إِلّا مُضْمَراتٌ مِنَ التُّقى وما المالُ إِلّا مُعْمَراتٌ وَدائِعُ
وَما المالُ والأَهلونَ إِلّا وَديعَةٌ وَلا بُدَّ يَومًا أن تُرَدَّ الوَدائِعُ
وَما الناسُ إِلّا عامِلانِ: فَعامِلٌ يُتَبِّرُ ما يَبْنِي وَآخَرَ رافِعُ
فَمِنهُم سَعيدٌ آخِذٌ لِنَصيبِهِ وَمِنهُم شَقِيٌّ بِالمعيشةِ قانِعُ
لَعَمْرُكَ ما تَدري الضَوارِبُ بِالحَصَى وَلا زاجِراتُ الطَيرِ ما اللهُ صانِعُ
سَلوهُنَّ إِن كَذَّبتُموني: مَتى الفَتى يَذوقُ المنايا أو مَتى الغَيثُ واقِعُ؟

مَن يَبْسُطِ اللَهُ عَلَيهِ إِصبَعا
بِالخيرِ وَالشَِّ بِأَيٍّ أولِعا
يَملَأْ لَهُ مِنهُ ذَنُوبًا مُترَعا
وَقَد أَبادَ إِرَماً وَتُبَّعا
وَقَوْمَ لُقمانَ بنِ عادٍ أَخشَعا
إِذ صارَعوهُ فَأَبى أَن يُصْرَعا
وَالفيلَ يَومَ عُرَناتٍ كَعكَعا
إِذْ أَزمَعَ العُجْمُ بِهِ ما أَزمَعا
نادى مُنادٍ رَبَّهُ فَأَسمَعا
فَذَبَّ عَن بِلادِهِ وَوَرَّعا
وَحابَسَ الحاسِرَ وَالمُقَنَّعا
وَأَفْلَتَ الجيشُ بِخِزْيٍ مُوجَعا
تَمُجُّ أُخْراهُم دِماءً دُفَّعا

رَأَيتُ التُّقَى والحمدَ خَيرَ تِجارَةٍ رَبَاحًا إِذا ما المرءُ أَصبَحَ ثاقِلا
وَهَل هُوَ إِلّا ما ابْتَنَى في حَياتِهِ إِذا قَذَفوا فَوقَ الضَّريحِالجَنادِلا

لِلَّهِ نافِلَةُ الأَجَلِّ الأَفْضَلِ وَلَهُ العُلا وَأَثِيثُ كُلِّ مُؤَثَّلِ
لا يستطيعُ الناسُ مَحْوَ كِتابِهِ أَنَّى، وليس قَضاؤهُ بِمُبَدَّلِ؟
سَوَّى فَأَغلَقَ دونَ غُرَّةِ عَرشِهِ، سَبْعًا طِبَاقًا فَوْقَ فَرْعِ المَنْقَلِ
وَالأَرضَ تَحتَهُمُو مِهادًا راسِيًا ثَبَتَتْ خَوالِقُها بِصُمِّ الجَنْدَلِ
وَالماءُ وَالنيرانُ مِن آياتِهِ فيهِنَّ مَوْعِظَةٌ لِمَنْ لم يَجْهَلِ
بَل كُلُّ سَعْيِكَ باطِلٌ إِلّا التُّقَى فَإِذا انقَضى شَيءٌ كَأَنْ لم يُفْعَلِ

أَرى الناسَ لا يَدْرونَ ما قَدْرُ أَمرِهِم بَلَى كُلُّ ذي لُبٍّ إِلى اللهِواسِلُ
أَلا كُلُّ شَيءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ وَكُلُّ نَعيمٍ لا مَحالَةَ زائِلُ
وَكُلُّ أُناسٍ سوفَ تَدْخُلُ بَينَهُم دُوَيْهِيَةٌ تَصفَرُّ مِنها الأَنامِلُ
وَكُلُّ امْرِئٍ يَومًا سَيَعْلَمُ سَعْيَهُ إِذا كُشِّفَت عِنْدَ الإِلَهِالمَحاصِلُ

إِنَّ تَقوى رَبِّنا خَيرُ نَفَل وَبِإِذنِ اللَهِ رَيْثِي وَعَجَلْ
أَحمَدُ اللهَ فَلا نِدَّ لَهُ بِيَدَيهِ الخَيْرُ ما شاءَ فَعَلْ
مَنْ هَداهُ سُبُلَ الخيرِ اهتدى ناعِمَ البالِ، وَمَن شاءَ أَضَلّْ
وَاكْذِبِ النفسَ إِذا حَدَّثْتَها إِنَّ صِدقَ النفسِ يُزْرِي بِالأَمَلْ
غَيْرَ أَلاَّ تَكْذِبَنْها في التُّقى وَاخْزُها بِالبِرِّ لِلَّهِ الأَجَلّْ

أَتَيناكَ يا خَيْرَ البَرِيَّةِ كُلِّها لِتَرْحَمَنا مِمّا لَقِينا مِنَالأَزْلِ
أَتَيْناكَ، وَالعَذْراءُ يَدْمَى لَبَانُها وَقَد ذَهِلَت أُمُّ الصَبِيِّ عَنِالطِّفْلِ
وَأَلقى تَكَنِّيَهِ الشُّجاعُ استِكانَةً مِنَ الجوعِ صُمْتًا لا يُمِرُّ وَلايُحْلي
وَلا شيءَ مِمّا يَأكُلُ الناسُ عِنْدَنا سِوى العِلْهَزِ العَامِيِّ وَالعَبْهَرِالفَسْلِ
وَلَيسَ لَنا إِلّا إليكَ فِرارُنا وَأَينَ يَفِرُّ الناسُ إِلّا إلى الرُّسْلِ؟
فَإِن تَدعُ بِالسُّقْيا وَبِالعَفوِ تُرسلِ السـْ ـسَماءُ لَنا، وَالأَمْرُيَبْقَى على الأَصْلِ

فَاقْنَعْ بِما قَسَمَ المَلِيكُ، فَإِنَّما قَسَمَ الخَلائِقَ بَيْنَناعَلاَّمُها
وَإِذا الأَمانَةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ أَوْفَى بِأَوْفَرِ حَظِّنا قَسّامُها
فَبَنى لَنا بَيتًا رَفيعًا سَمْكُهُ فَسَمَا إِلَيْهِ كَهلُها وَغُلامُها

أَوَلَم تَرَيْ أَنَّ الحَوادِثَ أَهْلَكَتْ إِرَمًا وَرامَتْ حِمْيَرًا بِعَظيمِ؟
لَو كانَ حَيٌّ في الحَياةِ مُخَلَّدًا في الدهرِ أَلْفاهُ أبو يَكْسومِ
وَالحارِثانِ كِلاهُما وَمُحَرِّقٌ وَالتُبَّعانِ وَفارِسُ اليَحْمومِ
وَالصَّعبُ ذو القَرنَينِ أَصبَحَ ثاوِيًا بِالحِنْوِ في جَدَثٍ، أُمَيْمَ،مُقِيمِ
وَنَزَعْنَ مِن داودَ أَحْسَنَ صُنْعِهِ وَلَقَدْ يكونُ بِقُوَّةٍ وَنَعِيمِ
صَنَعَ الحديدَ لِحِفْظِهِ أَسْرادَهُ لِيَنالَ طولَ العَيشِ غَيرَ مَرُومِ
فَكَأَنَّما صادَفْنَهُ بِمُضِيعَةٍ سَلَمًا لَهُنَّ بِواجِبٍ مَعْزومِ
فَدَعِي الملامَةَ، وَيْبَ غَيْرِكِ، إِنَّهُ ليسَ النَّوَالُ بِلَوْمِ كُلِّكَريمِ

كانَت قَناتي لا تَلِينُ لِغَامِزٍ فَأَلانَها الإِصْباحُ وَالإِمْساءُ
وَدَعَوتُ رَبّي في السَّلامَةِ جاهِدًا لِيُصِحَّني، فَإِذا السَّلامَةُ داءُ

وَأَنَّكَ ما يُعْطِيكَهُ اللهُ تَلْقَهُ كِفَاحًا وَتَجْلِبْهُ إِلَيْكَ الجَوالِبُ

الحَمْدُ لِلَّهِ إِذْ لَم يَأْتِني أَجَلي حَتّى لَبِسْتُ مِنَ الإسلامِ سِرْبَالا
فانظر كم قصيدة قالها لبيد فى الإسلام، وكيف يزعم الزاعمون أنه لم يقل خلاله سوى بيت فرد لا شريك له! فإذا كان هذا هو حال لبيد، الذى يُضْرَب مثلا على ترك العرب للشعر بعد ظهور الإسلام، فما بالنا بغيره؟ وماذا كان يفعل حسان وابن رواحة وكعب عند الرسول؟ ألم يكونوا ينظمون الشعر ويشجعهم الرسول على دفاعهم عن دينه ويدعو لهم ويبشر حسانا بأن روح القدس معه؟ وماذا نقول فى بردة كعب بن زهير؟ أليست شعرا؟ وماالعمل إزاء القصائد التى كان يلقيها شعراء الوفود القبلية فى العام التاسع للهجرة فى حضرة الرسول
؟ وماذا نصنع بالشعر الذى قاله خبيب بن عدى حين همت القبيلة التى غدرت به أن تصلبه؟ وماذا وماذا وماذا مما لن ننتهى منه بسهولة لأنه كثير؟ وكيف نصدق هذا الزعم، وقد كان الرسول والصحابة يستمعون إلى الشعر ويستنشدون الرواة ما عندهم من أشعارٍ كثيرٌ منها جاهلىٌّ؟ لو كان ذلك الزعم صحيحا لكفوا عن الاستماع إليه، ولنفروا أشد نفور من الشعر الذى قيل فى الجاهلية؟
إن قائلى هذا الكلام يشيرون إلى قوله تعالى فى آخر سورة "الشعراء":"وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ * أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًاوَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّمُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ". إلا أنهم ينسون عدة أشياء هامة: فهذه الآيات قدنزلت فى المدينة، ومعنى ذلك أن الإسلام قبلها لم يقل شيئا فى حق الشعر يدفع مبدعيهإلى الكف عن إبداعه. وثانيا ينبغى أن نضع هذه الآيات فى سياقها التاريخى وسياقهامن سورتها، إذ هى رد على من كانوا يتهمون الرسول بأنه شاعر يقول ما يلهمه إياه الشياطينويسيئون إلى أعراض المسلمين والمسلمات، فقال القرآن إن الشياطين إنما تتنزل على أولئك الشعراء الذين يهاجمون الإسلام وأهله ولا يتقيدون فى شعرهم بمراعاة ما هو حق فليتزمونه ولا ما هو باطل فيتجنبونه، بل يتركون خيالاتهم وأوهامهم تسوقهم هنا وهنادون اهتمام بصدق أو كذب هائمين فى أودية الضلال لا يستمعون إلى صوت العقل والحكمةوالحق. ومثلهم وعلى شاكلتهم جمهورهم الذى ينصت مصدقا أكاذيبهم وشطحاتهم الهائمة المنفلتة من عيار الصدق. ومع هذا كله رأينا الآيات نفسها تستثنى شعراء الإسلام الذين يردون على أكاذيب الشعراء المشركين ويفضحونها. ولو كان رأى الإسلام فى الشعر سيئا لكان المسلمون أول من يجب عليهم هجره والابتعاد عن طريقه بكل وسيلة متاحة.أليس كذلك؟
أما ما تكرر فى القرآن من نفى الشعر عن الرسول كقوله سبحانه مثلا فى سورة "يس": "وما علَّمناه الشِّعْرَ وما ينبغى له. إن هو إلا ذِكْرٌ وقرآنٌ مُبِينٌ* ليُنْذِرَ من كان حَيًّا ويَحِقَّ القولُ على الكافرين" فلايعنى أبدا أن الشعر فى حد ذاته شر يُتَبَرَّأ منه، بل يعنى أن القرآن شىء، والشعر شىء آخر: الشعر غزل ونسيب ومديح ورثاء وفخر وتمجيد للأصنام ووقوف على الأطلال وتفاخر بمواقعة الشهوات والطبيعة ووصف للنساء والحيوان والمطر والسيول وعيون الماء وتصوير جمال الحصان والناقة وقوتهما وحكاية لما يقابله الشاعر فى رحلته عبرالبادية من مناظر ومشقات وأهوال... إلخ، أما القرآن فدعوة إلى الإيمان بالله وتوحيده وتذكير بنعمه وتحذير من عصيانه وعقابه وتبشير بثوابه ونعيمه وحث على البر والتقوى وعمل الخير والمعروف والصدق والعفة وما إلى ذلك. وواضح أنهما سبيلان مختلفان، ويزيدهما اختلافا أن الشعر أيضا أوزان وقواف، أما القرآن فلا أوزان ولاقواف. ومع هذا كان المشركون يتجاهلون هذا كله ويتهمون الرسول بأنه شاعر يتلقى الوحى من الشياطين، فكان لا بد أن يرد القرآن على هذه الفرية الكاذبة العنيدة.وهذا كل ما هنالك. ليس ذلك فقط، بل إن اعتناق الشعراء للإسلام لم يصرف من يريد منهم عن التغزل فى النساء والتشبيب بهن ووصف محاسنهن وتشبيه طعم أفواههن بالخمر إلى الدرجة التى يقول فيها كعب بن زهير مثلا فى حضرة الرسول حين أتاه معتذرا عما قاله من كلام مسىء فى حقه معلنا إسلامه:
بانَت سُعادُ، فَقَلبي اليومَ مَتْبُولُ مُتَيَّمٌ إِثْرَها لَم يُجْزَ مَكْبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذْ رَحَلوا إِلّا أَغَنُّ غَضيضُ الطَّرْفِ مكحولُ
هَيفاءُ مُقبِلَةً، عَجزاءُ مُدبِرَةً لا يُشْتَكَى قِصَرٌ مِنها وَلا طولُ
تَجلو عَوارِضَ ذي ظَلْمٍ إِذا ابْتَسَمَتْ كَأَنَّهُ مُنهَلٌ بِالراحِ مَعْلولُ
شُجَّت بِذي شَبَمٍ مِن ماءِ مَحْنِيَةٍ صافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مشمولُ
تَجلو الرِياحُ القَذَى عَنُه، وَأَفرَطَهُ مِن صَوْبِ سارِيَةٍ بِيضٍ يَعاليلُ
يا وَيْحَها خُلَّةً لَو أَنَّها صَدَقَتْ ما وَعَدَتْ أَو لو أَنَّ النُّصْحَ مقبولُ
لَكِنَّها خُلَّةٌ قَد سِيطَ مِن دَمِها فَجْعٌ وَوَلْعٌ وَإِخْلافٌ وَتَبْديلُ
فَما تَدومُ عَلى حالٍ تَكونُ بِها كَما تَلَوَّنُ في أَثوابِها الغولُ
وَما تَمَسَّكُ بِالوَصْلِ الَّذي زَعَمَت إِلّا كَما تُمسِكُ الماءَ الغَرابيلُ
كَانَت مَواعيدُ عُرْقوبٍ لَها مَثَلاً وَما مَواعيدُها إِلّا الأَباطيلُ
أَرجو وَآمُلُ أَن يَعْجَلنَ في أَبَدٍ وَما لَهُنَّ طِوالَ الدَهرِ تَعجيلُ
فَلا يَغُرَّنْكَ ما مَنَّت وَما وَعَدَت إِنَّ الأَمانِيَ وَالأَحلامَ تَضليلُ
أَمسَت سُعادُ بِأَرضٍ لا يُبَلِّغُها إِلّا العِتاقُ النَّجِيباتُ المَراسيلُ
أما الشعر المنطلق من باعث الإسلام صافيا بعيدا عن أغراض الشعر التقليدية فمنه مثلا قول خُبَيْب بن عَدِىٍّ حين قدَّمه آسروه المشركون الغادرون ليصلبوه:
لقد جمَّع الأحزاب حولي وألَّبوا قبائلَهم، واستجمعوا كل مَجْمَعِ
وقد قرَّبوا أبناءهم ونساءهم وقُرِّبْتُ من جِذْعٍ طويلٍ ممنَّعِ
وكُلُّهمو يُبْدِي العداوةَ جاهدًا عليَّ لأني في وَثَاقٍ بمَضْيَعِ
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي وما جمَّع الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرشِ، صَبِّرْني على ما أصابني فقد بَضَعوا لحمى، وقد ضلَّ مطمعي
وذلك في ذات الإله. وإن يشأْ يباركْ على أوصالِ شِلْوٍ ممزَّعِ
وقد عرضوا بالكفر، والموت دونه وقد ذرفت عيناي من غير مدمعِ
وما بي حذارُ الموت. إني لميتٌ ولكن حِذاري حَرَُّ نارٍ تلفَّعُ
فلست بمُبْدٍ للعدو تخشُّعًا ولا جَزَعًا. إني إلى الله مَرْجِعي
ولست أبالي حين أُقْتَلُ مسلمًا على أي حالٍ كان في الله مصرعي
وكان قد صلى قبل صلبه ركعتين، ويقول العلماء إنه أول من سن هذه السنة الجميلة.أفبعد هذا نقول إن الإسلام قد ذم الشعر وأصحابه؟ أويصح الزعم بأن خبيبا قد ارتكب إثم الشعر وهو مقبل على الله عزيزًا أَبِىَّ النفس شجاعَ القلب مجاهدًا حقَّ الجهاد شهيدًا مصليًا؟
---------------------------------------------
---------------------------------------------
زهير بن أبى سُلْمَى والنبى

د. إبراهيم عوض
كنت أتصفح كتاب "
veHistoire de la Littérature ArabeèBr" للراهب الجزائرى المتفرنس والمتنصر جان محمد عبد الجليل، وهو صادر فى باريس فى أربعينات القرن المنصرم، فألفيته، لدى كلامه عن زهير بن أبى سلمى ولبيد بن ربيعة تحت عنوان "شعراء فلاسفة"،يقول إن زهيرا كان على قيد الحياة فى أولية الإسلام، بل إن الروايات لتذكر أن محمدا كان يخشاه لأن الجنى الذى يوحى إليه كان جنيا قديرا. ثم مضى فذكر كيف كان زهير شاعرا جادا رصينا لا يحب المغالاة فى المديح ولا البذاءة فى الهجاء ولا الإفحاش فى الغزل، فضلا عن أنه كان يستعين دائما بالحكم والأمثال التى تحمل أفكاراأخلاقية، واتسم أسلوبه الشعرى بالرصانة والتناسق...
وأود أن أتريث بعض التريث إزاء قوله إن الروايات تذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يخشاه لأن الجنى الذى يوحى إليه كان جنيا قديرا. فما مدى صحة هذاالكلام؟ ترى هل كان زهير سليط اللسان لا ينجو أحد من لدغاته بحيث يخشاه الناس هكذا من الباب للطاق دون أن تكون بينهم وبينه أية عداوة؟ ذلك أنه لم تكن هناك خصومة بين النبى وبين زهير فيما نعرف. فلم يا ترى خاف لسانه وأشفق أن يوحى إليه شيطانه بهجائه والسخرية منه وتشويه صورته؟ وأين زهير، وكان يعيش فى نجد بأواسط الجزيرة، من الرسول الكريم، الذى كان يعيش آنئذ فى مكة؟ ومتى كان النبى يخشى الشعراء إلى هذا الحد؟ لقد هاجمه عدد منهم سواء من المشركين الوثنيين أو من اليهود الحاقدين، فما سمعنا أنه
قد ارتاع على النحو الذى يصوره كلام الراهب المتفرنس المتنصر، ذلك الكلام الذى نقله عن بعض كتب التراث، ومنها كتاب "الأغانى". وأقصى ما فعله أن سمح لشعراء يثرب: حسان وكعب وابن رواحة بالنَّضْح عنه حينما أَتَوْه يلتمسون منه الرد على من يهجونه ويؤلبون القبائل على دينه.
ثم إن زهيرا، على العكس من ذلك، كان شاعرا حكيما يدعو إلى السلم ويؤثر الصلح والتفاهم ويحبذ دائما وضع حد للحروب والمعارك التى تنشب بين القبائل ويمدح مدحا شديدا كل من ساهم فى إخمادها كما فعل فى معلقته حين أثنى أعطر الثناء على الحارث بن عوف وهرم بن سنان لتحملهما ديات القتلى الذين سقطوا فى المعارك بين عبس وذبيان وقضيا بذلك على تلك الحروب الحمقاء التى كادت تفنى القبيلتين. ولقد ذكر عبد الجليل نفسه أن زهيرا كان شاعرا جادا رصينا لا يحب المغالاة فى المديح ولا البذاءة فى الهجاء ولا الإفحاش فى الغزل، فضلا عن أنه كان يستعين دائما بالحكم والأمثال التى تحمل أفكارا أخلاقية، واتسم أسلوبه الشعرى بالرصانة والتناسق. فكيف يتسق هذا وذاك؟على أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، بل إن زهيرا، حسبما ترينا معلقته الجميلة،كان يؤمن بيوم الحساب وأن الله لا ينسى شيئا ولا يضيع عنده شىء، بل يسجل كتابُه كل عمل يعمله الإنسان ويحفظه إلى يوم البعث، وعندئذ يحاسب كل إنسان حسبما هو مكتوب فىسجله. فكيف يمكن أن يبغض مثل ذلك الشاعر المؤمن الحكيم رسول الله
، وهو لم يأت بشىء يخالف ما كان زهير يعتقده ويذكّر الناس به؟ لا أقصد أنه لا بد أن يؤمن به ضربة لازب، ولكن على الأقل لا يمكن أن يفكر فى العدوان على رجل كالنبى محمد لا يقول شيئا يناقض ما عنده.
وقد رجعت إلى كتاب "الأغانى" لأبى الفرج الأصفهانى فوجدته يقول خلال ترجمته لزهير: "وجدت في بعض الكتب عن عبد الله بن شبيب عن الزبير بن بكار عن حميد بن محمد بن عبد العزيز الزهري عن أخيه إبراهيم بن محمد يرفعه أن رسول الله
نظر إلى زهير بن أبي سلمى، وله مائة سنة، فقال: اللهم أعذني من شيطانه. فمالاك بيتا حتى مات". لكن أبا الفرج، سامحه الله، لم يقف ليتساءل: كيف عرف رواة تلك الحكاية أن زهيرا لم يقل بيت شعر منذ دعا النبى عليه إلى أن مات؟ بل كيف عرفوا أن النبى دعا عليه فعلا؟ ثم ألم يكن لزهير أو لقبيلته وأسرته أى رد فعل على ماحصل؟ فكيف يا ترى كان ذلك؟ لقد دخل ابناه الشاعران المشهوران الإسلام: دخل بجيرأولا ثم لحق به كعب فيما بعد فى قصة معروفة. فكيف سكتا عما حدث فلم ينبسا ببنت شفة سلبا أو إيجابا عن تلك الحكاية العجيبة؟ بل لقد أُثِرَ عن بجير هجومٌ على دين زهيروجده سنان مقابل مدحه للدين الجديد الذى دعا إليه النبى وآمن هو به:
فدينُ زهيرٍ، وهو لا شيء غيره ودين أبي سلمى عليَّ محرَّمُ
وفى ذات الوقت دافع كعب، قبل أن يستجيب لدعوة أخيه ويدخل فى الإسلام، عن دين زهيروسفَّه اتباع أخيه للنبى
وترك ما كان عليه أبوه وأمه وإخوته:
على خلقٍ لم تلف أُمًّا ولا أبًا عليه، ولم تدرك عليه أخًا لكا
فكيف لم تثره أو تحرك ذكرياته حكايةُ استعاذة الرسول من شيطان زهير حينذاك؟
وفى "الأغانى" أيضا قبل ذلك مباشرة نقرأ ما يلى: "أخبرني أحمد بنعبد العزيز الجوهري قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا هارون بن عمر قال: حدثناأيوب بن سويد قال: حدثنا يحيى بن يزيد عن عمر بن عبد الله الليثي عن ابن عباس قال:قال عمر بن الخطاب ليلة مسيره إلى الجابية: أين ابن عباس؟ فأتيته... قال: هل ترويلشاعر الشعراء؟ قلت: ومن هو؟ قال: الذي يقول:
ولو أن حمدًا يُخْلِد الناس أُخْلِدوا ولكن حمد الناس ليس بمُخْلِدِ
قلت: ذاك زهير. قال: فذاك شاعر الشعراء. قلت: وبم كان شاعر الشعراء؟ قال: لأنه لايعاظل في الكلام، وكان يتجنب وحشي الشعر، ولم يمدح أحدا إلا بما فيه...
أخبرني الحسن بن علي قال: أخبرنا الحارث بن محمد عن المدائني عن عيسى بن يزيد قال:سأل معاوية الأحنف بن قيسٍ عن أشعر الشعراء، فقال: زهير. قال: وكيف؟ قال: ألقى عنالمادحين فضول الكلام. قال: مثل ماذا؟ قال: مثل قوله:
فما يَكْ من خيرٍ أَتَوْه فإنما توارثه آباء آبائهم قَبْلُ
وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال: حدثنا عمر بن شبة قال: حدثنا عبد الله بن عمروالقيسي قال: حدثنا خارجة بن عبد الله بن سليمان عن زيد بن ثابت عن عبد الله بن أبيسفيان عن أبيه عن ابن عباس قال، وحدثنيه غيره وهو أتم من حديثه، قال: قال ابنعباس: خرجت مع عمر في أول غزاةٍ غزاها. فقال لي ذات ليلة: يا ابن عباس أنشدنيلشاعر الشعراء. قلت: ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: ابن أبي سلمى. قلت: وبم صاركذلك؟ قال: لأنه لا يتبع حُوشِيَّ الكلام، ولا يعاظل من المنطق، ولا يقول إلا مايعرف، ولا يمتدح الرجل إلا بما يكون فيه. أليس الذي يقول:
إذا ابتدرتْ قيسُ بن عيلانَ غايةً من المجد مَنْ يسبقْ إليها يُسَوَّدِ
سبقتَ إليها كل طلقٍ مبرِّزٍ سبوقٍ إلى الغايات غير مُزَنَّدِ
كفعل جوادٍ يسبق الخيلَ عفوَه الســــــــــــــــــــــ ــــراعَ، وإن يجهدْويجهدْنَ يَبْعُدِ
ولو كان حمدٌ يُخْلِد الناسَ لم تمت ولكنّ حمدَ الناس ليس بمُخْلِدِ
أَنْشِدْني له. فأنشدته حتى برق الفجر. قال: حسبك الآن. اقرأ القرآن. قلت: وماأقرأ؟ قال: اقرأ "الواقعة". فقرأتها، ونزل فأذن وصلى".
والآن هل يمكن أن يقول عمر ومعاوية فى زهير هذا الكلام الجميل البديع لو أن الرسولاستعاذ بالله من شره؟ وهذا إن كان مثله شريرا يستعاذ بالله منه أصلا. فما بالناإذا كان الرجل وقورا دمثا يحب السلام ويبغض الشر والخصام؟ ثم متى اشتهر زهيربالهجاء. لقد اشتهر بالمديح والحكمة، وهو فى مديحه داعية سلام، لكنه لم يُعْرَفعنه سلاطة اللسان قط. بل هل يمكن أن يكون النبى قد استعاذ بالله منه ثم نقرأ أنهقال فيه وفى شعره: "إنَا قد سمعْنا كلامَ الخطباء والبلغاء، وكلامَ ابن أبيسلمى، فما سمعْنا مثلَ كلامه من أحد" حسبما نقرأ فى "زهر الآداب وثمرالألباب" للحصرى؟ لقد كان ينبغى أن يكون هذا التناقض دافعا لمن يزعم استعاذةالرسول من شيطانه إلى التوقف والتفكر فى الأمر بمنطق وعقل.
وأخيرا، وهذه وحدها كافية فى حسم الأمر حسما نهائيا، ينبغى أن نعلم أن زهيرا ماتقبل بعثة النبى عليه الصلاة والسلام بعام كما جاء فى "الأزمنة والأمكنة"مثلا للمرزوقى. ولم يقل أحد إنه عاش حتى بعث النبى. ولو كان الأمر بخلاف ذلكلوجدنا عن ذلك أخبارا فى كتب السيرة والأحاديث النبوية، وهو ما لا وجود له. وكنتقادرا على أن أسوق هذه النقطة فى أول الكلام وأحسم بها الأمر منذ البداية، لكنىآثرت تأجيلها حتى هذه اللحظة كى أبين للقارئ كيف أن الخبر لا يمكن أن يكون صحيحاعلى أى نحو نظرت إليه وعلى أى جنب قلبته. ومعروف أن صاحب "الأغانى"كحاطب الليل يتفق له الغرر والعرر معا. وقد أخذت عليه فى أكثر من كتاب لى بعضأخطاء من هذا اللون، وصححتها له.
بل لقد كتب المرزوقى فى كتابه عن "الأزمنة والأمكنة" أن زهيرا قال لبنيهيوما: "رأيت رؤيا. ولَيَحْدُثَنَّ أمر عظيم، ولست أدركه. رأيت كأنيأُصْعِدْتُ إلى السماء حتى إذا كدت أنا لها انقطع السبب، فهَوَيْتُ. فمن أدركهمنكم فليدخل فيه. فأتى ابنُه بحيرٌ النبيَّ
، وكان زهير يكنى ببجير، فأسلم، وأبي كعب أنيسلم حتى هاجر النبي إلى المدينة، فقَدِم وأسلم، ومدح النبي بقصيدته اللامية واعتذر مما كان فيها". ولست أورد هذا الخبر مصدقا لهبالضرورة، بل إنه ليغلب على ظنى أنه مصنوع. لكنى أردت إلى القول إن خبر استعاذةالنبى منه خبر غير صحيح أو معقول أو مقبول.