[ صدقة السّر ]





- قال تعالى :


إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ



- قال ابن كثير في تفسيره: فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية.





قال :

"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله،

- وذكر منهم - ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلمَ شمالُه ما تنفق يمينه " متفق عليه .


- "حتى لا تعلمَ شمالُه ما تنفق يمينه" المقصود منه المبالغةُ في إخفاء الصدقة بحيث إن شماله مع قربها من يمينه لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين لشدة إخفائها ؛ ... ويؤيده رواية أخرى "تصدق بصدقة كأنما أخفى يمينه من شماله ". (ابن حجر)


- قال النووي: قال العلماء:

وهذا في صدقة التطوع، فالسر فيها أفضل ؛

لأنه أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء،

وأما الزكاة الواجبة فإعلانها أفضل .


- وقال :

"صدقة السر تطفئ غضب الرب"

صححه الألباني في الصحيحة ، (1908) .


من صور إخفاء الصدقة

"أن يتصدق على الضعيف المكتسب في صورة الشراء لترويج سلعته أو رفع قيمتها واستحسنه "

(فتح الباري)

ومنه تقصد الشراء من الباعة الفقراء



- يتصدق على مدينة ولا يعلم به أحد ‼️

روى ابن أبي عاصم عن محمَّد بن إسحاق أنَّه قال: «كان النَّاس من أهل المدينة يعيشون، لا يدرون من أين كان معاشهم، فلمَّا مات عليّ بن الحسين فقدوا ذلك الَّذي كانوا يؤتون باللَّيل» .



من فوائد صدقة السر

1- الستر على الفقير وعدم تخجيله بين الناس وإقامته مقام الفضيحة وأن يرى الناس أن يده هي اليد السفلى وأنه لا شيء له فيزهدون في معاملته ومعاوضته وهذا قدر زائد من الإحسان إليه بمجرد الصدقة .


2- إخفاؤها يتضمن الإخلاص وعدم المراءاة وطلب المحمدة من الناس .

(طريق الهجرتين1/556 لابن القيم)


3- فيها تأليف لقلب المتصَدَّق عليه وترغيب في فعل الخير وقبوله .


4- فيها إعفاف للفقير عن مسألة الناس والمجاهرة بالسؤال .


5- سبب في انتشار المحبة وزوال الشحناء ، ولها تأثير في غسل القلوب من الضغائن والكبر ، وتصرف دواعي الحسد .


6- صدقة السرَّ أَسلَمُ لَلفقير مِن احتِقارِ الناسِ لَهُ، أو أن يتهموه بأنَّه أخَذَها مَعَ الغِنَى عَنها وتَرَكَ التعَفُّف .

_ _ _ _

- قال ابن العربي:

"أَمَّا صَدَقَةُ الْفَرْضِ فَلا خِلافَ أنَّ إظْهَارَهَا أَفضَلُ، كَصَلاةِ الفَرْضِ وَسَائِرِ فَرَائِضِ الشرِيعَةِ؛ لأَنَّ المَرءَ يُحْرِزُ بِهَا إسلامَهُ، وَيَعصِمُ مَالَهُ ،


• ثمَّ قال في مسألةِ صدَقَة النَّفل:

"والتحقِيقُ فِيه أنَّ الحَالَ في الصدَقَةِ تَختَلِفُ

بِحَالِ المُعطِي لَهَا،

والمُعطَى إيَّاهَا،

والناسِ الشاهِدِينَ لَهَا،


• أَمَّا المُعطِي فلَهُ فَائِدَةُ إظهَارِ السُّنة ،

• وآفَتُهَا الرِّياءُ والمَنُّ وَالأذَى،


• وأَمَّا المُعطَى إيَّاها فإنَّ السرَّ أَسلَمُ لَهُ مِن احتِقارِ الناسِ لَهُ، أو نِسبَتِه إلى أنَّه أخَذَها مَعَ الغِنَى عَنها وتَرَكَ التعَفُّف،


• وأمَّا حَالُ الناسِ فالسِّرُ عَنهُم أَفضَلُ مِن العَلانِيَةِ لَهُم، مِن جِهَةِ أنهُم رُبما طَعَنُوا على المُعطِي لَهَا بِالرياء، وعلى الآخِذِ لَهَا بِالاستِثنَاءِ،

• ولَهُم فِيهَا تَحرِيكُ القُلُوبِ إلى الصَّدَقة، لَكِنَّ هَذَا اليَومَ قَلِيل"