يقول أبوزهرة :
إنه في عهد الأمويين ، وهو عهد التابعين ، وجد من النصارى الذين كانوا في حاشية الأمويين من يعملون على بث الروايات الكاذبة حول القرآن ، وينسبونها للتابعين ، كما نرى في القصة المكذوبة على رسول الله في زواجه بأم المؤمنين زينب بنت جحش ، فقد ادعى النصارى أن النبي رأى زينب في حال أثارت عشقه ، فأمر زيدا بأن يطلقها ، وأن يتزوجها، وبث هذا الإدعاء فيهم يوحنا الدمشقي الذي كان في خدمة الأمويين وراجت هذه الأكذوبة التي لا أصل لها إلا إفك هذا الأفاك ، ونقلت عن بعض التابعين ، وفسرت بها آيات سورة الأحزاب .
وراجت هذه الأكذوبة بين المفسرين الذين أجازوا لأنفسهم نقل الأخبار دون تمحيص ولا تعرف دقيق لمصادرها . وقد تلقاها في عصرنا الذين لا يرجون للقرآن ولا للرسول وقارا ، فكتب كاتب في كتاب له ( محمد العاشق ) .
راجت هذه الفرية عند بعض المفسرين إلى أن جاء الحافظ ابن كثير وردها بعد أن محصها ، وأثبت أنه لا توجد رواية عن الصحابة في هذا صحيحة أو غير صحيحة ، وظواهر النص القرآني ومعانيه تنافيها جميعا ، وصريح القرآن يردها ويقول بأن زواجها كان بأمر من الله تعالى ، ويخبر بأن طلاقها كان بأمر من الله ، ويصرح بأن الأمر كان في معالجة الحرج الذي كان عند المسلمين في تزوج زوجة المتبنى .
انتهى .
وقد نقلته بتصرف .