بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله اللهم صل على محمد وال محمد
من أخطاء المعتزلة والاباظية
كل من اخطأ من الفرق الاسلامية انما وقعوا في هذا الخطأ بسبب عدم فهمهم للقران الكريم فهما صحيحا وخاصة ماتشابه منه
فقد اخطأ المعتزلة والاباظية فقالوا ان صاحب الكبيرة مخلد في النار
وافصل هذا فيما يلي
وردت في القران الكريم ايات تذكر حالات الاثم فمنها ما تصف الاثم فقط ولا تذكر جزاءه ولا وقوع العقوبة على مقترفه ومنها ما تذكر الاثم وجزاءه ومنها ما تذكر الاثم وجزاءه ووقوع العقوبة على مقترفه ومنها ما تذكر حساب الله لصاحب الاثم
قال الله
انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْماً مُّبِيناً النساء50
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً الأحزاب58
بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ البقرة81
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً النساء93
وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ النساء14
وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ غافر60
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً النساء48
ذكرت الايتان الاولى والثانية صفة الاثم فقط ولم تذكر جزاءه ولا وقوع العقوبة على مقترفيه وذكرت الايات الثالثة الرابعة والخامسة الاثم وجزاءه فقط ولم تذكر وقوع العقوبة على مقترفيه فلا يعني بالضرورة ان من ذكرتهم الايات الكريمات سيدخلون النار ويخلدون فيها ولكنها بينت جزاءهم وبينت ان دخولهم النار وخلودهم فيها غير محرم عليهم وذكرت الاية السادسة الاثم وجزاءه ووقوع العقوبة على مقترفيه لان الله قال سيدخلون وذكرت الاية السابعة حساب الله لاصحاب الاثم
في مسند الطيالسي
2109 - حدثنا أبو داود قال حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس قال قال رسول الله : الظلم ثلاثة فظلم لا يتركه الله وظلم يغفر وظلم لا يغفر فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك لا يغفره الله واما الظلم الذي يغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه واما الظلم الذي لا يتركه فيقص الله بعضهم من بعض ( انتهى )
فاذا حاسب الله مؤمنا كسب سيئة او عصى الله ورسوله فمن الممكن ان يدخله الله النار خالدا فيها ولكن ليس بالضرورة فان الله يغفر مادون الشرك لمن يشاء والله هو العفو الغفور فمن الممكن كذلك ان تنفعه الشفاعة او تكون له اعمال صالحة كثيرة فيعفو الله عن سيئاته ويضاعف له اجر حسناته فلا يدخله النار او يدخله النار ولكن لا يخلده فيها قال النبي لا يدخل النار من كان في قلبه ذرة من ايمان اما المؤمن الذي يقتل مؤمنا متعمدا فمن الممكن ان يدخله الله النار خالدا فيها ولكن ليس بالضرورة فكذلك من الممكن ان تنفعه الشفاعة او تكون له اعمال صالحة كثيرة تذهب عنه غضب الله فيعفو عنه ويغفر له اما حق المقتول فقد يكون للمقتول سيئات كثيرة فان شاء الله عرض على المقتول ان يعفو عن قاتله مقابل ان يعفو الله عن سيئاته او ان شاء عرض على المقتول ان يرفعه درجات في الجنة حتى يعفو عن قاتله فيسقط حق المقتول ويضاعف الله للقاتل الاجر فلا يدخله النار او يدخله النار ولكن لا يخلده فيها فان الله هو العفو الغفور ولا يمكن للمؤمن الا ان يعفو عن قاتله المؤمن ان كانت للقاتل سيئات فان عفو الله عن سيئاته خير له من وقوع العقوبة على قاتله وان المؤمن لايحقد على اخيه المؤمن فان رفع المؤمن المقتول درجة في الجنة خير له من ايقاع العقوبة على اخيه المؤمن الذي قتله اما ان لم يعف المقتول بعد هذا فلا يمكن ان يكون مؤمنا فلا يدخل قاتله في حكم الاية فان كان قتل ظلما فربما يدخل الله قاتله النار ولكن لايخلده فيها
وكذلك مع من يرتكب الكبائر التي تكون بين العبد وربه وليس للعباد فيها حق
وكذلك حديث النبي الله الذي رواه البخاري
6481 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال أين تريد ؟ قلت أنصر هذا الرجل قال ارجع فإني سمعت رسول الله يقول ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) . قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه )
فان الحديث الشريف ذكر جزاء فعل المسلمين الذين يلتقيان بسيفيهما فقط ولم يذكر وقوع العقوبة عليهما ولذلك فان عمار بن ياسر وقاتله ليس بالضرورة ان يدخلا النار فمن الممكن ان يعرض الله على عمار ان يغفر الله له حرصه على قتل صاحبه الذي قتله اذا عفا عن قاتله فيعفو عن قاتله وكذلك من الممكن ان يفعل الله مع قاتل عمار كما مر في الشرح فيعفو الله عنهما ويغفر لهما فلا يدخلهما النار وكذلك في قضية مقتل عثمان وفي قضية الصحابة الذين اقتتلوا في معركتي الجمل وصفين
فليس في القران الكريم ولا في حديث النبي مايقطع بالضرورة بخلود صاحب الكبيرة في النار وانما الامر يرجع الى الله فيعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء وهو العفو الغفور الرحيم
والحمد لله رب العالمين