عند الوقوف والنظر ملياً إلى الأحداث المعاصرة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تجدهم كثيراً ما يستشهدون بنصيحة برنارد لويس بتقسيم البلاد المقسمة، وتفتيت المفتت منها.

فمن هو برنارد لويس؟
لعل أفضل من يعرفنا به هو فضيلة الدكتور مازن مطبقاني،

برنارد لويس
Bernard Lewis

مستشرق إنجليزي الأصل أمريكي الجنسية يهودي الملة، ولد في لندن في 31مايو 1916م (29/7/1334هـ) والده هو هـ. لويس وأمّه هي رث هيلين ابنة أوفرتساقفر أوبنهايم Overtsagffrer Oppenheim من كوبنهاجن بالدنمارك، تلقى تعليمه الأول في كلية ولسون والمدرسة المهنية ثم حصل على درجة البكالوريوس من جامعة لندن(درجة الشرف الأولى) عام 1936م.التحق بعدها بجامعة باريس حيث حصل عام 1937م على دبلوم الدراسات الساميّة. عاد إلى جامعة لندن لينال درجة الدكتوراه عام 1938، وكانت رسالته للدكتوراه بعنوان (أصول الإسماعيلية) تحت إشراف المستشرق الإنجليزي المشهور هاملتون جب.

عين مساعد محاضر عام 1938م في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية لجامعة لندن، ترقى منها إلى درجة محاضر عام 1940م. ولما بدأت الحربي العالمية الثانية التحق بصفوف الجيش ليؤدي الخدمة العسكرية وكان ذلك في عامي 1940-1941، وفي عام 1941 أعيرت خدماته من الجيش لوزارة الخارجية البريطانية وظل في سلك الخارجية حتى عام 1945م.

عاد إلى جامعة لندن بعد نهاية الحرب وظل يترقى في سلك الدرجات الجامعية حتى حصل على درجة أستاذ( بروفيسور) سنة 1949م. وفي سنة 1957م عيّن لويس رئيساً لقسم التاريخ في مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية حتى عام 1974 حيث غادر بريطانيا مهاجراً إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث عمل أستاذاً للتاريخ الإسلامي بجامعة برنستون وعضواً في معهد الدراسات الدولية المتقدمة. وظل في هذا المنصب حتى تقاعد عام 1986م، ولكنه احتفظ بمكانته العلمية ومازال حتى عام 1995م.

وبعد تقاعده في جامعة برنستون التحق للعمل في معهد أننبرجAnnenberg للدراسات اليهودية ودراسات الشرق الأدنى، وهذا المعهد كان مخصصاً للدراسات اليهودية على مستوى المرحلة الجامعية، ولكن اليهود وجدوا كثرة الجامعات التي تقدم مثل هذا البرنامج فأعادوا تنظيمه ليصبح معهداً للدراسات ما بعد الدكتوراه وعين لويس مديراً مشاركاً له.

حفلت حياة لويس بالعديد من النشاطات العلمية ولعل من أبرزها أنه عمل أستاذاً زائراً في العديد من الجامعات الأمريكية نذكر منها

1- جامعة كاليفورنيا –لوس أنجلوس عام 1955-1956م

2- جامعة كولومبيا –نيويورك 1960

3- جامعة إنديانا عام 1963

4- عضو زائر في معهد برنستون للدراسات المتقدمة عام 1969 وأصبح عضواً دائماً فيه من 1974حتى 1986( حين تقاعد)

وقد انتسب لويس إلى عدد من المؤسسات والهيئات العلمية نذكر منها:

1- عضو مشارك في معهد مصر بالقاهرة

2- عضو شرف في جمعية التاريخ التركية

كما نال لويس العديد من الجوائز والدرجات الفخرية منها:

1- درجة الدكتوراه الفخرية من الجامعة العبرية بالقدس عام 1974م

2- شهادة تقديرية من الحكومة التركية لخدماته للثقافة التركية عام 1973م

إنتاجه العلمي

بدأ لويس حياته العلمية ببحث قصير نسبياً حول أصول الإسماعيلية نشره باللغة الإنجليزية عام 1940م وترجم إلى العربية عام 1947م ، وكان هذا الكتاب محاولة من المؤلف أن يظهر الحركة الإسماعيلية بمظهر الحركة التي لم تُفهم فهماً صحيحاً لعدم توفر مراجعها الأصلية منتقداً المراجع السنّية بعدم فهمها لهذه الحركة نتيجة للجهل والتعصب. وبعد سنوات نشر لويس كتاباً آخر بعنوان ( العرب في التاريخ) ضمن سلسلة موجهة للعامة من القراء، ابتعد فيه عن توثيق معلوماته ولكن الكتاب مشحون بالافتراءات العجيبة والتشويه المتعمد للتاريخ الإسلامي. وقد ترجمه إلى العربية كل من نبيه أمين فارس ومحمود يوسف زايد عام 1954م.

بدأ لويس بعد ذلك الاهتمام بالتاريخ التركي وبخاصة تركيا الحديثة، وكان من أول أعماله في هذا المجال "ملاحظات ووثائق من الأرشيف التركي" نشرته في إسرائيل "جمعية الاستشراق الإسرائيلية" عام 1952م. وكتب بعد ذلك "ظهور تركيا الحديثة" عام 1961م، وكان ضمن اهتمامه بتركيا لمشاركة في الندوة التي عقدتها مدرسة الدراسات الشرقية والأفريقية بالتعاون مع السفارة اليونانية في 29مايو 1953بمناسبة مرور خمسة قرون على سقوط القسطنطينية ، وكان البحث الذي قدمه لويس بعنوان" القسطنطينية والعرب" . ومن مؤلفاته في هذا الجانب كتابه " اسطنبول وحضارة الإمبراطورية العثمانية " الذي صدر عام 1963م.

وفي عام 1964 نشر لويس كتابه " الشرق الأوسط والغرب" وهو عبارة عن عدة محاضرات ألقاها في جامعة إنديانا بالولايات المتحدة الأمريكية تحدث فيه عن العلاقة بين الشرق الأوسط والغرب ومنها تأثر الشرق الأوسط بالحضارة الغربية في النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

عاد لويس بعد ذلك إلى الاهتمام بالفرق الضالة في التاريخ الإسلامي فأصدر كتابه (الحشاشون:فرقة متطرفة في الإسلام) سنة 1967م ثم أصدر كتابه "العنصر واللون في الإسلام" ليحاول من خلاله أن يبرر الفكرة المسبقة لديه عن التمييز العنصري في الإسلام ، ثم أعاد نشره سنة 1990 بعنوان " اللون والعبودية في الشرق الأوسط"

والحقيقة أن لويس غزير الإنتاج يحتاج الحديث عن مؤلفاته صفحات كثيرة ،ولكن قبل أن ننتقل إلى الحديث عن تقويم موجز لكتاباته نذكر أن لويس مارس الكتابة الصحافية بالإضافة إلى كتاباته ذات الطابع العلمي وفيما يأتي عنوانات بعض مقالاته/

1- عودة الإسلام

2- الفلسطينيون ومنظمة التحرير الفلسطينية.

3- اللاسامية الجديدة.

4- القرار المعادي للصهيونية

5- حل المشكلة العربية الإسرائيلية.

6- ثورة الإسلام …وغيرها كثير,

ونظراً لشهرة لويس وانتشار آرائه فقد أثار ضده الكثير من النقد، وفيما يأتي بعض العبارات التي قيلت حول برنارد لويس : فقد كتب الدكتور عبد اللطيف الطيباوي مقالتين نقديتين للمستشرقين الناطقين باللغة الإنجليزية جاء في الأولى قوله عن لويس:" فقد درّس [لويس] التاريخ الإسلامي طيلة حياته فهو نادراً ما يحرر نفسه من تعصبه اليهودي إذا ما تعامل مع الماضي. وعندما يغامر بالكتابة في الموضوعات السياسية المعاصرة المثيرة للجل-وهو غالباً ما يفعل ذلك- فإنه يظهر لنا بوضوح أنه صهيوني متحمس؟"(طيباوي :نقد المستشرقين الناطقين بالإنجليزية 1979، ص16) أما الأخطاء المنهجية في كتابات لويس –في رأي طيباوي- فيمكن تلخيصها فيما يأتي:

1- عدم التوثيق في الأمور المهمة والتوثيق في الأمور الصغيرة.

2- ادعاء معرفة لغات أجنبية بإيراد ألفظ مها مع إنه لا يعرفها.

3- استخدام أسلوب الشك والتعمية.(المرجع نفسه، ص 16 وما بعدها)

وقد تحدث عنه إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" في صفحات عديدة ويكفينا أن ننقل عبارة واحدة جاء فيها:" أن تبحث عن حكم عادل وواع وصحيح فيما كتبه لويس حول الإسلام معناه أن تبحث بلا جدوى. إنه يفضل – كما رأينا- أسلوب الاقتراح والغمز والتلميح."(إدوارد سعيد الاستشراق بالإنجليزية 1979 ص 320)