يقول شيخ اﻹسلام ابن تيمية في قوله تعالي "وما يعلم تأويله" إما ان يكون الضمير عائدا علي الكتاب او علي المتشابه فإن كان عائدا علي الكتاب فهذا يصح فإن جميع ايات الكتاب المحكمة والمتشابهة التي فيها اخبار عن الغيب الذي امرنا ان نؤمن به لا يعلم حقيقة ذلك الغيب ومتي يقع الا الله والدليل قوله تعالي "و لقد جئناهم بكتاب فصلناه علي علم هدي ورحمة لقوم يؤمنون" فيكون التأويل للكتاب المفصل. وإذاكان التأويل للكتاب كله والمراد به ذلك ارتفعت الشبهة وصار هذا بمنزلة قوله "يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا" فأخبر أنه ليس علمها إلا عند الله وإنما هو علم وقتها المعين وحقيقتها وإلا فنحن قد علمنا من صفاتها ما اخبرنا به فعلم تأويله كعلم الساعة والساعة من تأويله وهذا واضح بيّن و إن كان الضمير عائدا الي ما تشابه كما يقول كثير من الناس فلان المخبر به من الوعد والوعيد متشابه بخلاف الامر والنهي ولهذا في الاثار العمل بمحكمه والايمان بمتشابهه لان المقصود في الخبر الإيمان وذلك لان المخبربه متشابه كما ذكرناه من الوعد والوعيد
وقال مجاهد عرضت المصحف علي ابن عباس من اوله الي اخره مرات اقف عند كل ايةفي القران وهذا هو الذي حمل مجاهد ومن وافقه كابن قتيبة علي ان جعلوا الوقف عند قوله "والراسخون في العلم" فجعلوا الراسخين يعلمون التأويل لان مجاهد تعلم من ابن عباس تفسير القران كله وبيان معانيه فظن ان هذا هو التأويل المنفي عن غير الله
ومجاهدإمام التفسير قال الثوري عنه إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به . اما التأويل فشأن اخر . و التأويل والتفسير في لفظ السلف مترادفان وهذا والله اعلم ما قصده مجاهد ان العلماء يعلمون تأويله . يقول محمد ابن جرير الطبري في تفسيره -واختلف اهل التأويل في هذه الاية- ونحو ذلك ومراده التفسير
قال لابن عباس : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل
قيل اما تأويل الامر والنهي فذلك يعلمه والتأويل هنا هو المعهود لم يقل تأويل كل القران فالتأويل المنفي هو تأويل الاخبار التي لا يعلم حقيقة مخبرها الا الله.
وللحديث بقية ان شاء الله