عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ »
رواه الترمذي وابن ماجة وصححه الألباني

قال الحافظ ابن رجب - - :
(( وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ مَا لَا يَعْنِي الْمَرْءَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِهِ ، فَإِذَا تَرَكَ مَا لَا يَعْنِيهِ ، وَفَعَلَ مَا يَعْنِيهِ كُلَّهُ ، فَقَدْ كَمُلَ حُسْنُ إِسْلَامِهِ ، وَقَدْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ بِفَضْلِ مَنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَأَنَّهُ تُضَاعَفُ حَسَنَاتُهُ ، وَتُكَفَّرُ سَيِّئَاتُهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَثْرَةَ الْمُضَاعَفَةِ تَكُونُ بِحَسَبِ حُسْنِ الْإِسْلَامِ ، فَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ "، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَهُ ، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ بِمِثْلِهَا حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ » فَالْمُضَاعَفَةُ لِلْحَسَنَةِ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لَابُدَّ مِنْهُ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ تَكُونُ بِحَسَبِ إِحْسَانِ الْإِسْلَامِ ، وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَالْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَفَضْلِهِ ، كَالنَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ ، وَفِي الْحَجِّ ، وَفِي الْأَقَارِبِ ، وَفِي الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ، وَأَوْقَاتِ الْحَاجَةِ إِلَى النَّفَقَةِ ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَزَلَتْ : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ) [الْأَنْعَامِ: 160] فِي الْأَعْرَابِ ، قِيلَ لَهُ : فَمَا لِلْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ : مَا هُوَ أَكْثَرُ، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ( وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا )[النِّسَاءِ: 40] [ قال الهيثمي في مجمع الزوائد : رواه الطبراني , وفيه عطية , وهو ضعيف .] .
وَخَرَّجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِذَا أَسْلَمَالْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ كُلُّ سَيِّئَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا ، ثُمَّ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاصُ ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ » [صححه الألباني , ومثله في البخاري (41)] وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " وَقِيلَ لَهُ: ائْتَنِفِ الْعَمَلَ ".
وَالْمُرَادُ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ الَّتِي كَانَ أَزْلَفَهَا : مَا سَبَقَ مِنْهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ بِحَسَنَاتِهِ فِي الْكُفْرِ إِذَا أَسْلَمَ وَتُمْحَى عَنْهُ سَيِّئَاتُهُ إِذَا أَسْلَمَ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُحْسِنَ إِسْلَامَهُ ، وَيَتَّقِيَ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: « قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُؤَاخَذُ بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ: أَمَّا مَنْ أَحْسَنَ مِنْكُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا ، وَمَنْ أَسَاءَ أُخِذَ بِعَمَلِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ » . )) ا.ه

جامع العلوم والحكم ص295 +296