هذه مقتطفات من حوار علمي مفيد دار في وسيلة الاتصال المعروفة ب "الواتس" بين عدد من طلبة العلم ومعهم د.مساعد الطيار حول هذا الموضوع، فأحببنا اضافته لما فيه من الفوائد:

*عن أبي سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي أتوا على حي من أحياء العرب فلم يقروهم فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك فقالوا هل معكم من دواء أو راق فقالوا إنكم لم تقرونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم قطيعا من الشاء فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ فأتوا بالشاء فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي فسألوه فضحك وقال: "وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم"

*في حديث اللديغ لم يعب الرسول عليه الصلاة والسلام على الصحابي الراقي وحسب, بل قال له وما أدراك أنها رقية؟
فهي أشبه بموافقات عمر, وكأنها اشارة من الرسولﷺ أنه يجوز الاجتهاد في هذا الباب, فهل يقال بنقل تلك التجربة للغير كخاصية للآية يتداوى بها من خواص القرآن؟ أم هي لأمر قام في قلب الراقي واجتمع معه قلب المرقي فنفع الله بها؟.

*وثمة تجارب؛ فهذه آيات السكينة قد جربها ابن تيمية في مواضع الخوف فنفعته, أفلا يدل على أن هذا أصل مقرر عند العلماء في التجربة بالآيات؟ أم أنه لا ينقل شيء على وجه التسليم بفضله وأثره إلا ما ثبت له خاصية بالنصوص: كالمعوذات (لم يتعود بمثلهن), وآية الكرسي, الفاتحة, وغيرها؟

*وأصرح من ذلك.. الحديث الذي في صحيح مسلم: ((اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ، لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ))
إذن الأصل في الرقية الإباحة.

*يقول عبدالله الطخيس في [سؤالاته للشيخ بكر أبو زيد : ٥٤]: "سألته عن انتقاء بعض القراء لبعض الآيات بدعوى أنها أنفع للمريض من غيرها؟، فأجاب: أنا أمي في هذا الباب"

*هل يمكن أن يفرق بين خصائص القرآن، وبين أثره؟
فالخصائص لا مجال للزيادة عليها، لثبوتها في النصوص، وأما الأثر فعائد لما يقوم في القلب من إدراك المعنى ورجاء العافيه بالرقيه.

*وتعليقا علی حديث اللديغ يقول د.مساعد الطيار:
هذا سنة تقريرية، ولو كان عمل الصحابي خطأ لأنكر عليه الرسول ﷺ اجتهاده كما في قصة العسيف.
وباب الرقى واسع لقوله " اعرضوا علي رقاكم ... ".
فإذا صح ما ذكرته لك = جاز أن يقال: إن التجربة بالاستشفاء ببعض الآيات له أصل، وهو هذا الحديث.
وخلاصة ما توصلت إليه:
أن التجربة إذا نفعت مع العبد، كان ذلك خاصاً به، وربما يعود ذلك لأمر قام في قلبه من جهة إدراك المعنى وإخلاص القلب, أما نقلها للأمة على أنها من خواص القرآن كما هو الحال في الخواص الثابتة شرعاً، فهو الممنوع، لأنه زيادة في الخواص لا تخضع لدليل ولا إقرار نبوي. والله أعلم.
وبين الأمرين فرق كبير! فلنتأمل.

*ما ضابط التجارب إذن؟ هل يدخل فيها تخصيص أعداد وزمان ومكان؟
ما ورد في النص نجعله أصلا, ويتبعه ما ثبت نفعه بدون تقييد لا في العدد ولا في الكيفية فحسبنا عموم آيات الشفاء بالقرآن, فالقران فيه الشفاء المطلق, ومتى أحسن العبد أخذه استشفاءاً فلا مانع أن يقع ما رتب الله عليه الأخذ به من الشفاء, وكل بحسب ما يكون له من نصيب الشفاء.

*إذا اجتهد الراقي وجرب آيات قرآنية على المريض ونفعت جاز له تجربتها, ومنه ما نقله ابن القيم عن ابن تيمية أنه أمر جلسائه برقية في شدة وقعت له، ثم ذكر ابن القيم أنه جربها فنفعته.
مذهب ابن تيمية وابن القيم على ما ذكرت وبه قالت طائفة، وناقش ابن حجر في الفتح من جرب رقى لا يعقل لها معنى، ثم ذكر منعه، والمراد: أن باب الفضائل والخواص قد أُحكم وأتمه الله بتمام الدين، فلا نزيد فيه بمجرد التجربه، ولأجله رد العلماء قول يحيى بن كثير في فضل سورة (يس): من قرأها ليلاً لم يزل في فرح حتى يصبح. قال يحيى (ويصدق ذلك التجربة) فكان قولاً متعقباً!
ومثله إثبات المنذري حديثاً معلولاً لقضاء الحاجه، قال بعد تضعيف إسناده: (والاعتماد في مثل هذا على التجربة لا على الإسناد) فكان قولاً متعقباً أيضاً.
الحاصل : أن فتح الباب في التشريع بحجة التجريب ليس مقصوراً على الرقى، بل ينجر لمصالح كثيرة في الدين.
ولأجله أنكر الشوكاني والمعلمي والألباني وغيرهم من العلماء صحة الأخذ بالتجارب في الرقى! واشترطوا الدليل على التفضيل أو الخاصية، لأن باب الفضائل من أبواب الدين، والدين قائم ع الدليل.

*هناك فرق بين أُنس العبد في خاصته لآية أو سورة يرددها للرقية أو للذكر أو للتدبر ويرى لها أثراً في نفسه دون أن يجعل ذلك الأثر دليلاً على أفضليتها بحجة ما رآه من تجربه. وبين الصورة التي تقدم ذكرها. والله أعلم.

*ما رأيك لو قلنا بأن العقيم نخصص له الرقية بسورة البينة مثلاً؟! وربما نزيد فنقول: ترقى ثلاث مرات في الليلة.. هل يجوز ذلك؟!
الذي يظهر لي أن النكير؟؟
يحسن إن جاء بعدد معين أو كيفية خاصة ورتب الشفاء عليها فهنا نطالبه بالدليل، ولكن ما دام في بحر العموم فلا بأس. والله أعلم

*لو تأملنا الأدلة في ذلك لوجدناها تتسع لهذا، وبالتالي أصبح ثمة فرق بين ما سيق في الاحاديث الضعاف ورتب العمل لأجله عليه، وبين ما كان له أصول عامة وله أدلة مطلقة تشهد له.

*الراقي الموفق يحسن استنباط ما يناسب العلة مما يلمس فيه لمحة دالة من القران، كما فعل شيخ الاسلام ابن تيمية مع الرعاف، وآيات السكينة وهكذا.

*مرة سألت شيخنا ابن عثيمين عن قراءة "ويسألونك عن الجبال" وتكرار قراءتها على حالات ممن وجد حصوة عنده أو الثآليل فكنت أجد لها أثراً عجيبا، فشرحت هذا للشيخ فقال :
ما ثبت بالتجربة نفعه وكانت الرقية بكيفية صحيحة فلا مانع.
وهذا مثال من عشرات الأمثلة
فيظهر لي أن التضييق في ذلك فيه ما فيه

وفي هذه النقطة قال د.مساعد الطيار:
ما ورد فيه النص يقدم على غيره في الرقية، كالفاتحة والبقرة والكرسي والمعوذتين وغيرها وقررنا ذلك، ويتبع ذلك ما ثبت نفعه.
وهذا أيضا مما فعله العلماء وهم محققون أيضاً، فالقول بعدم النكير لأنهم محققون يُدفع بتعداد مقابلهم من العلماء المحققين أيضا وهو أكثر، هذا ليس بالصحيح في أولوية دراسة المسألة في التعداد ولكن من قوله تسعفه الادلة ولا ترده وهو أقرب بها للصواب ثم يشفع بكثرة المحققين فهو الأحرى بالقبول مهما كان قائله مع مناقشة مخالفه بما يكون حجة عليه.
وحسبك أن الأمر في النهاية هو اجتهاد على أقل أحواله لا يخالف نصاً شرعياً، والله اعلم
وفقنا الله وإياكم للصواب
انتهى

ويمكن لمن أراد الاستزادة الاطلاع على الروابط التالية في هذا الموضوع:
- http://vb.tafsir.net/tafsir12569/#.VVGl5flVhBc
- http://vb.tafsir.net/tafsir38542/#.VHjjbdKsV1Y
- http://vb.tafsir.net/tafsir8240/#.VHjlNtKsV1Y
- http://vb.tafsir.net/tafsir15894/#.VHld3Mum3qA