مهارات التعامل مع المخطوط
د. عبد الصمد بن بكر آل عابد



في يوم الاثنين 3 / 1 / 1436هـ أقامت كلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية اللقاء الرابع ضمن البرنامج العلمي "رسالتي" تحت عنوان:
مهارات التعامل مع المخطوط
وكان ضيف اللقاء فضيلة د. عبد الصمد بن بكر عابد، الأستاذ المشارك بقسم علوم الحديث، بكلية الحديث الشريف والدراسات الإسلامية.

قدم فضيلة الدكتور بمقدمة بين فيها أهمية الكتابة وحث الإسلام عليها وحاجة الناس إليها، واعتماد المحدثين لها مبكرًا في نقل الحديث والأثر.
وذكر فضيلته أن كلامه سيكون عن المهارات التي يحتاجها طالب العلم عند إرادته تحقيق مخطوط.
وبين - حفظه الله - أنه شاع في العصر الحديث استعمال كلمة (التحقيق) في نشر الكتب المخطوطة بعد خدمتها، وتيسير مادتها العلمية للقارئين، وهو في اللغة: مصدر قياسي على وزن تفعيل من حق، وفي الاصطلاح هو: الجهد الذي يبذله العالم في سبيل الوصول إلى نص يجتهد في كونه مماثلًا لنص صاحبه، وفي سبيل الإفادة منه.
وأوضح فضيلته أن عملية التحقيق للأصل المخطوط تتضمن عدة خطوات:
1. البحث عن المخطوط.
2. البحث في صحة نسبة المخطوط إلى مؤلفه.
3. تحرير النص بقراءته وفهمه فهما دقيقا ومن ثم نسخه ومقابلته.
4. خدمة النص بتوثيقه والتعليق عليه والتقديم له (بدراسة مؤلفه) وفهرسته.
5. إعداده للنشر وطباعته.
وتطرق فضيلته إلى أهلية المحقق، وعدد مجموعة من الصفات التي ينبغي توفرها فيه ليكون محققا حقًّا.
وأردف فضيلته أن أول ما يواجه الباحث الراغب في التحقيق هو وجود مخطوط يتناسب مع تخصصه العلمي، والوقت المتاح له لتحقيقه، إضافة إلى قيمته العلمية، وعدم نشره مطبوعا.
وتحدث فضيلته عن طرق البحث عن المخطوطة، معددًا أنواع الفهارس المتاحة، مستعرضا نماذج من أشهرها.
وبين فضيلته أن السبيل إلى معرفة ما إذا كان المخطوط مطبوعًا أو لا هو:
1. البحث في فهارس المخطوطات المطبوعة.
2. البحث في دلائل وقوائم الرسائل في الجامعات والمراكز العلمية.
3. البحث في أدلة مطبوعات بلد ما أو مطبوعات وزارة في بلد ما.
4. البحث في أدلة الكتب المؤلفة في فن معين.
5. ما تنشره المجلات العلمية المتخصصة.
6. الاستعانة بالشبكة العالمية.
7. سؤال أهل العلم والخبرة والمتخصصين في هذا الشأن.
ونبَّه فضيلته على أن الفهارس قد لا تقدم معلومات دقيقة عن المخطوط؛ لذا كان لا بد من دراسة النسخ عن طريق الفهارس الواصفة لها دراسة متأنية ليدرك قيمة النسخة وأهميتها.
وبين فضيلته كثيرا من القضايا المتعلقة بالتأكد من عنوان الكتاب ومؤلفه، وترتيب النسخ من الأهم فالمهم فما دون، والنسخ والمقابلة بين النسخ مع نقد النص وفحصه.



وعرض - وفقه الله - نماذج مخطوطة مثل بها لكثير من طرق النساخ في النقط والضبط والتخريج والتعليق والتصحيح وما إلى ذلك.
وختم فضيلته بوصية الحاضرين عند اختيارهم الخطوط من الحاسب أن يعتمدوا الخطوط التي كتب بها العرب والمسلمون، كالنسخ والثلث، ويبتعدوا عن الخطوط التي ابتدعتها الشركات التجارية وغيرها.

هذا، وشهد اللقاء إقبالًا كبيرًا من لدن الطلبة الباحثين الذين امتلأت بهم قاعة المناقشات عن آخرها، كما حضره بعض أساتذة الدراسات العليا من داخل الكلية وخارجها، وتم السحب على عدد من الجوائز في نهاية اللقاء.