الناقمون على الإمام البخاري طبقات على مراتب بعضها شر من بعض، يجمعهم العداء لهذا الكتاب العظيم، ولجامعه المحقق النِّحرير، فمنهم: ممن علا في الباطل صوته، ورسخت في البغضاء قدمه، وطال في الإقذاع لسانه، فجرى به بنانه، وبسط فيه رواقه: الشيعة المارقون، والروافض الهلكى المتفلتون، وهؤلاء يسعون في كل فرية يلصقونها بالصحيح وجامعه، ويتشبتون بكل شبهة واهية ينسبونها إلى ذاك الكتاب الجليل وبخاريه، ولقد سمعتُ من هرائهم وقذفهم وطنزهم ما أطار صوابي، وعيل معه صبري، وكثر له أسفي، وعظمت له كربتي، وهؤلاء المنتقدون الحاقدون الموتورون، يريدون من البخاري أن يروي عن جعفرهم الصادق ، ويطيلون البكاء على هذا الطلل، ويستبكون عليه الناسَ من حولهم، كما أن هؤلاء يُبغضون الجامع الصحيح وصاحبه لأنه روى - في مقابل إعراضه عن جعفر الصادق- عن أبي هريرة راوية الإسلام ناقلا أخبارا لم ترُقهم، وأحاديث صحاحا لم تعجبهم، وإنَّه إذْ فعل لساقط العدالة، بل لا وجود له في التاريخ بالكلية، وهو مفضوح عند بوهندي في كتابه المأفون:" أكثر أبو هريرة".
لقد ألقى التشيع في هذا العصر برصاصة الموت على أبي هريرة فعُودي وأوذي، وقُذف واتهم، واستُحمق واستُجهل، وكُذِّب وتُوُقِّف فيه، فقيل: متزيِّدٌ وإن كان مكثرا، ووضَّاع وإن كان صحابيا!!ومارق ممخرق وإن كان راوية الإسلام!! وممالئ للأمويين وإن كان عدلا موثقا!!
وناصبَ الشيعة العداء لكل من نصر أبا هريرة فعدَّه صحابيا وروى من حديثه، كالإمام البخاري فمن هو دونه، فقالوا البخاري ساقط لأنه روى عن ساقط، ومجروح لأنه أخرج حديث مجروح، وعدو لأنه صحح مرويات الأعداء!!
حضرتني هذه المعاني كلها وأنا أستمع إلى لقاء – زعموا علميا- فيه عالم شيعي يتصدى قال لفضح البخاري وإظهار مخازيه وأكاذيبه وأباطيله التي اشتمل عليها صحيحه!!
وكان الشيعي المسكين قد أحضر معه نسخة من الجامع الصحيح ينقل منها كما زعم دليل إدانة البخاري، ويبرز ذلك للمصوِّر فينهال هذا العبد المأمور مصورا سطرا من صفحة قد بتر العالم الشيعي الكلام منها بترا واقتطعه من سياقه قطعا، فصورَّه المسكينُ حقا وهو باطل، وأبرزه المتعالم صدقا وهو زور زاهق!!
وتراه يختم مناقشته – إن كانت في ميزان العلم مناقشة- بقوله:" أهذا هو الكتاب الذي يقال فيه صحيح، وأصح كتاب بعد كتاب الله"!!
نعم وأيم الله إنه لصحيح مع جدالك، ولمقدَّم بين الكتب مع مرائك وتعقبك!!
وماذا عساه يؤثر صوتك العليل المكلوم، وجنانك الحاسد الموتور؟؟!!
ألا فإن الذي ينبغي التعويل عليه، أنه لا حفل بما يقوله شيعة هذا العصر في البخاري، فلا يشتغلن منتصر بالرد العلمي عليهم، فإنهم لا يرعوون، وعن غيهم ليس يعودون، إذ هم أعداء حقيقة لا مجازا، ومناوئون صدقا لا ادعاء، ومحاربون لنا بكرة وآصالا فلا نضيعن الجهد والوقت في مخاطبة ميت هالك، ولا مفتر خساف بباطله زاهق، ولتصرف الجهود والأوقات في مجادلة أطروحات الحداثيين تجاه الجامع الصحيح، ففي ذلك ينبغي الجدال، وحوله يدار النقاش.