لاشكَّ أنَّ الصلاةَ أحدُ أركانِ الإسلام الخمسة، وآكدُها بعد الشَّهادتين؛ لذا كَانَ النَّظرُ في أحكامِها، وآدابِها من الأهميةِ بمكان؛ وعند ذَلِكَ فلنا أن نقول: إنَّ الصلاةَ خلف أهل الكبائر المجاهرين ليس من مقاصد الشريعة الإسلامية، كما أنَّهُ ليس من الوَرَعِ عَقْدُ الصلاةِ خلفهم مَعَ إمكانِ أدائِها وراءَ العَدْلِ من المُسْلِمِيْنَ!
وحسبُك أسىً وحَسْرةً أنَّ كثيرًا من المُسْلِمِيْنَ لا يَعْنِيهم أمرَ هَذِهِ المسألة؛ بل تهاونوا بها حَتَّى غَدَت أمرًا مَنْسيًا في حياتِهم، فلا يَهُمُّهم إذن من يَؤُمُّهم سواءٌ كَانَ عَدْلًا، أو فاسقًا مُجاهرًا، أو مُبْتدعًا...!
والحقيقةُ أنَّ هَذِهِ المسألةَ طويلةُ الذَّيلِ، عظيمةُ النَّيلِ؛ لأجل هَذَا لو تَتَبَّعنا أحكامَها، وصورَها، وفروعَها لخرجنا عن رَغْبةِ الاختصار؛ فكان لنا حينئذٍ أنْ نقفَ مَعَ ما هو مهمٌ يَخدُمُ موضوعَنا لا غير.
* * *
ومن خلال ما ذكرناه نَسْتطيعُ أن نحصُرَ القولَ: بأنَّ حالاتِ الإمامِ في الصلاةِ لا تخرجُ عن أربعةِ أحوال.
الأولى: أن يكون كافرًا سواءٌ بفعلِه أو باعتقادِه، وهذا لا يجوز الصلاة خلفه باتفاق أهْل العِلْمِ، لأنه ليس من أهلِ الصلاةِ فلم تصح صلاته([1])!
الثانيةُ: أن يكون عَدْلًا، أي: مشهودٌ له بالخيرِ، والصَّلاحِ، والاستقامةِ في الدِّين، وهذا الصلاةُ خلفه تجوزُ باتفاق أهْل العِلْمِ.
الثالثةُ: أن يكون مَسْتُورَ الحال، أي: من لم يُعلَمْ مِنْهُ بدعةً ولا فِسْقًا، ولم يُشتَهر بين المُسْلِمِيْنَ بصلاحٍ واستقامة، وهذا الصِّنفُ تجوزُ الصلاةُ خلفهم باتفاق أهْل العِلْمِ، وعدم السؤال عن مُعْتقَدِه، أو البحث عن حالِهِ.
* * *
ومن المُؤسفِ أنَّ نابتةً من أهلِ زماننا ممَّن يدَّعون (السَّلفيَّةِ!) قد مُدَّتْ لهم أعناقٌ في تنظيرِ (تدميرِ) منهجِ السَلفِ ـ زعموا ـ يوم تكلَّفوا ما ليس لهم به علم، وتَقَوَّلُوا على السَّلَفِ ما هم مِنْهُ براء، فلهم إرجافاتٌ، وتخريجاتٌ وتنظيراتٌ ليس للسَّلفِ منها شيءٌ سوى الإدِّعاءُ، ومن (زَبَدِهم) أنَّ أكثرَهم لا يُصَلِّي إلاَّ خلفَ من يعلمُون حالَه، أمَّا مَسْتُورُ الحالِ عندهم فلا يُصَلُّون خلفَه حَتَّى تقومَ البيَّنةُ لديهم بأنَّه على مشارِبِهم، أو راضٍ سبيلَهم!
يقول ابنُ تيمية رَحِمَهُ اللهُ: " يجوزُ للرَّجُلِ أن يصليَّ الصلواتِ الخمسَ، والجمعةَ وغيرَ ذَلِكَ خلف من لم يُعلم مِنْهُ بدعةً، ولا فسقًا، باتفاق الأئمةِ الأربعةِ وغيرهم من أئمة المُسْلِمِيْنَ. وليس من شرط الائتمام أن يعلمَ المأمومُ اعتقادَ إمامِه، ولا أن يَمْتَحنَه، فيقول: ماذا تعتقِدُ؟؛ بل يُصَلِّي خلف مستورِ الحالِ"
[2].
وقال ابنُ قدامة الحنبلي رَحِمَهُ اللهُ: " وإن لم يُعلم حالُه، ولم يَظْهَرْ مِنْهُ ما يمنع الائتمام به فصلاةُ المأموم صحيحةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ أحمد؛ لأنَّ الأصلَ في المُسْلِمِيْنَ السلامة"
[3].
* * *
الرَّابعةُ: أن يكونَ من أهلِ الفِسْقِ، أو البدَعِ ـ غير المُكَفِّرةِ ـ وهذا الصِّنفُ هم محلُّ بحثِنا، ودَرْسِنا هنا.
أقول: إنَّ أصحابَ هَذَا القسمِ لا يَخْرُجُون أيْضًا عن أربعة أحوالٍ غالبًا، وعلى ضوءِ هَذِهِ الأقسامِ سَنَبْني أحكامَنَا، إنْ شَاءَ اللهُ.
الحالةُ الأولى: ألاَّ يوجد عَنْهُم مندوحة([4]) من الصلاةِ وراء هَذَا الإمامِ الفاسقِ، أو المبتدعِ.
فالصلاةُ وراءه في هَذِهِ الحالة واجبةٌ، وتركُ الجُمَعِ والجماعةِ خلفَه من علامات أهل البدعِ والضَّلالِ.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: " يُصلَّي الجمعةَ والعيدَ خلف كلِّ إمامٍ بَرًا كَانَ أو فاجرًا، وكذلك إذا لم يكن في القَرْيَةِ إلاَّ إمامٌ واحد، فإنَّها تُصلَّى خلفه الجماعات، فإنَّ الصلاةَ في جماعةٍ خيرٌ من صلاةِ الرجل وحده؛ وإن كَانَ الإمامُ فاسقًا.
هذا مذهبُ جماهيرِ العلماء: أحمد بن حنبل، والشافعي وغيرهما؛ بل الجماعةُ واجبةٌ على الأعيانِ في ظاهر مذهب أحمد. ومن ترك الجمعةَ والجماعةَ خلف الفاجرِ، فهو مبتدعٌ عند أحمدَ وغيرِه من أئمة السنة"
[5].
ثم قَالَ رَحِمَهُ اللهُ عن الصلاة خلف المبتدع: " إذا لم تجد إمامًا غيرَه كالجمعةِ التي لا تُقام إلا بمكانٍ واحدٍ كالعيدين وصلوات الحج خلف إمام الموسم فهذه تُفْعلُ خلف كلِّ بَرٍ وفاجرٍ باتفاق أهل السنة"
[6].
* * *
الحالة الثانية:
أن تُوجدَ مندوحةٌ من الصلاةِ وراءَ هَذَا الإمامِ، وبإمكانِنا الصلاةَ وراء غيره، ولكنَّنا نخشى الفتنةَ، فإن تركنا الصلاةَ وراءه بَطَشَ بنا، ولَحِقَنَا ضررٌ كَانَ يكون أميرَ البلدةِ، كالحجاجِ بنِ يوسف، ومروانَ بنِ الحكم، والوليدِ بن عقبةَ بنِ أبي مُعَيط مثلًا فحكمُها حُكمُ الحالةِ الأولى من الوجوبِ، وعلى هَذَا تَتَنزَّلُ الأحاديثُ الصحيحةُ، والآثارُ الكثيرةُ عن السَّلفِ في جوازِ الصلاةِ وراء أئمةِ الفسقِ والبدعِ.
والأدلة على ذَلِكَ من السنة كثيرةٌ جدًا:
فعن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ رَسُوْل اللهِ ﷺ قَالَ: "
يُصَلُّون لكم فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم"[7]البخاري.
قال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللهُ: "... (
وإن أخطئوا) أي ارتكبوا الخطيئةَ، ولم يرد الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه. قَالَ المهلب: فِيْهِ جواز الصلاة خلف البرِ والفاجرِ إذا خِيْفَ منه. ووَجَّه غيرُه قوله (إذا خيف مِنْهُ) بأنَّ الفاجرَ إنما يؤُمُّ إذا كَانَ صاحبَ شَوْكة"[8].
أمَّا الآثارُ الدَّالةُ على أن السلفَ يعقدون الصلاةَ خلف الإمام المبتدعِ، والفاسقِ إذا خَشْوا بَطْشَه فكثيرةٌ جدًا، منها:
ما جاء عن عَبْد اللهِ بنِ عدي بنِ خيار رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " أنَّهُ دخلَ على عثمانَ بنِ عفان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وهو محصورٌ فقال: إنَّك إمامُ عامةٍ، ونزلَ بك ما نرى، ويُصلِّي لنا إمامُ فتنةٍ ونَتَحرَّجُ، فقال: الصلاةُ أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناسُ فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءَتهم"
[9] البخاري.
وقد بَوَّبَ البخاريُّ رَحِمَهُ اللهُ بابًا يُفيدُ أنَّ ابنَ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ مأمومًا في الحج وكان أميرَ الحجِّ الحجاجُ بنُ يوسف قَالَ: " بابُ الجمعِ بين الصلاتين بعرفةَ وكان ابنُ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما إذا فاتته الصلاةُ مَعَ الإمام جمع بينهما "، ثم ساق حديثًا عن سالم رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: " إنَّ الحجَّاجَ بنَ يوسف عام نزل بابن الزبير رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، سئل عَبْد اللهِ كيف تَصنعُ في الموقف يوم عرفة، فَقَالَ سالم: إن كنت تريدُ السنة فَهَجِّر بالصلاة يوم عرفة، فَقَالَ عَبْد اللهِ بنُ عمر: صَدَقَ، أنَّهُم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة، فقلت لسالم: أفَعلَ ذَلِكَ رَسُوْل اللهِ ﷺ؟
فَقَالَ سالمٌ: وهل تَتَّبعون في ذَلِكَ إلاَّ سُنَّتَه؟ "
[10] البخاري.
وعن نافع رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ عَبْد اللهِ بنَ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: اعتزلَ بِمِنى في قتال ابنِ الزبير والحجاج بمنى فصلَّى مَعَ الحجاج"
[11].
وهذا الإمامُ الشَّوكاني رَحِمَهُ اللهُ ينقلُ الإجماع على ذَلِكَ بقوله: " قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقيَّةِ الصحابة ومن معهم من التابعين إجماعًا فِعْليًا، ولا يَبْعُد أن يكون قوليًا: على الصلاةِ خلفَ الجائرين؛ لأنَّ الأمراءَ في تلك الأعصار كانوا أئمةَ الصَّلواتِ الخمسِ، فكان الناس لا يؤمُّهم إلاَّ أُمراؤهم في كلِّ بلدةٍ فيها أميرٌ، وكانت الدَّولةُ إذ ذاك لبني أُميَّةِ وحالُهم وحالُ أُمرائهم لا يخفى"
[12].
* * *
الثَّالثةُ: أن يُوجد مندوحة (أي: أئمةٌ عدولٌ في مساجدَ أُخَر)، ولا نخشى من تركِ الصَّلاةِ وراءه ضَرَرًا، ولا بلاءً، ولا عُقُوبةً، فهنا تجب الصلاةُ وراءَ العَدْلِ.
وقد دَلَّ على ذَلِكَ السنةُ المطهرةُ، وأقوالُ السلف :
ومن السنة ما يلي:
حديث أبي سهلةَ السَّائب بن خلاد رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أنَّ رَجُلًا أَمَّ قومًا، فَبَصَقَ في القِبْلةِ، ورَسُوْل اللهِ ﷺ يَنْظرُ، فَقَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ حين فَرَغَ: "
لا يُصَلِّي لَكُم "، فأرادَ بعد ذَلِكَ أن يُصلَّي لهم فَمَنَعُوه وأَخْبَرُوه بقولِ رَسُوْل اللهِ ﷺ. فَذُكِرَ ذَلِكَ لرَسُوْل اللهِ ﷺ فقال: " نعم "، وحَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ: " إنَّك آذيتَ اللهَ ورسولَه"[13].
ووَجْهُ الدَّلالةِ منه:
* عَزْلُ الرَّسُولِ ﷺ له، ومنعُهُ من الإمامةِ.
* مَنْعُ الصَّحابةِ له من إمامتِهم مرةً أُخرى.
قال الإمام مالك رَحِمَهُ اللهُ: لا ينكح أهل البدع، ولا ينكح إليهم، ولا يُسَلَّم عليهم؟، ولا يُصلَّى خلفهم، ولا تشهد جنائزهم"
[14].
قال الزُّهري رَحِمَهُ اللهُ: " لا نرى أن يُصلَّى خلف المُخنَّث إلاَّ من ضرورةٍ لا بدَّ منها "
[15].
وسُئِلَ الإمامُ أحمد رَحِمَهُ اللهُ: عن الصلاةِ خلفَ من يَشْربُ الخمرَ، ومن يُرْبِي
[16]، فقال: " لا يُصَلَّى خلفَه"[17].
وسُئِلَ عَمَّنْ يقول: لفظي بالقرآنِ مخلوقٌ، أَيُصَلَّى خلفه؟
قال: لا يُصَلَّى خلفه، ولا يُجَالس، ولا يُكَلَّم، ولا يُسَلَّم عليه"
[18].
وسُئلَ عن الَّذِي يشتمُ معاويةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَيُصَلَّى خلفه؟
قال: " لا يُصلَّى خلفه، ولا كرامة"
[19].
قال صاحبُ "الشرح الكبير": " وأمَّا الفاسقُ من جهةِ الأعمالِ؛ كالزَّاني، والذي يشربُ ما يُسْكِرُه فَرُوِي عنه: أنَّهُ لا يُصلَّى خلفه، فإنَّه قَالَ: لا تُصَلِّ خلفَ فاجرٍ، ولا فاسقٍ"
[20].
* * *
أمَّا مذاهبُ العلماءِ في حُكْمِ الصَّلاةِ خلف هَذَا الصِّنْفِ فكما يلي:
القول الأول: جوازُ إمامةِ الفُسَّاقِ، وأصحابِ البدع غير المُكفِّرةِ بإطلاق مَعَ الكراهة، وهو قولُ الحنفيَّةِ، والشافعية.
ـ قول الأحناف:
ففي شرح "فتح القدير": " لا ينبغي أن يُقْتَدى بالفاسقِ إلاَّ في الجُمْعة؛ لأنَّ في غيرِها يَجِدُ إمامًا غيرَه.. ولو صَلَّى خلفَ فاسقٍ، أو مبتدعٍ أحْرَزَ ثَوابَ الجماعةِ، لكن لا يحرِزُ ثوابَ المُصلِّي خلفَ تَقِي.. ويكرُه الاقتداء بالمشهورِ بأكلِ الرِّبا، هَذَا في الفاسق.
أمَّا المبتدعُ فقال: من كَانَ من أهلِ قبلتِنا، ولم يَغْلُ حَتَّى يحكُم بكفرِه تجوزُ الصلاةُ خلفه وتُكْرَهُ، روي عن محمدٍ عن أبي حنيفةَ، وأبي يوسف رحمهما الله: أنَّ الصلاةَ خلف أهل الأهواء لا تجوز، وعن أبي يوسف أنَّهُ قَالَ: لا يجوز الاقتداء بالمُتكَلِّم؛ وإن تكلَّمَ بحقٍّ "
[21].
وقال عَبْد اللهِ بنُ أحمدَ النَّسفي صاحبُ "كنز الدقائق": " وكُرِه إمامةُ العبدِ، والأعرابي، والفاسقِ، والمبتدعِ"
[22].
وقال ابنُ نُجيمٍ في شرحِهِ: "... فالحاصلُ أنَّهُ يُكره لهؤلاءِ التَّقدُّمُ، ويُكرَه الاقتداء بهم كراهةَ تَنَزِيهيَّةٍ؛ فإن أمكن الصلاة خلف غيرهم فهو أفضل، وإلاَّ فالاقتداء أولى من الانفراد، وينبغي أن يكونَ محلَّ كراهةٍ الاقتداءُ بهم عند وجودِ غيرهم، وإلا فلا كراهةَ كما لا يخفى"
[23].
* * *
ـ قول الشافعية:
قال النَّووي رَحِمَهُ اللهُ: " قَالَ أصحابنا: الصلاة وراء الفساق صحيحةٌ، ليست مُحرَّمةً؛ لكنَّها مكروهةٌ، وكذا تُكرَهُ وراء المبتدعِ الَّذِي لا يُكفَّرُ ببدعتِه.. فإن كفر ببدعتِه لا تَصحُّ الصلاة وراء الكفار نَصَّ الشَّافعيُّ في المختصرِ على كراهيَّةِ الصَّلاة خلف الفاسقِ، والمبتدع فإن فعلَها صَحَّت"
[24]، مُستدلِّين بقوله ﷺ: " صلُّوا خلفَ من قَالَ لا إله إلاَّ الله، وعلى من قَالَ لا إله إلا الله"[25]، ولأن ابنَ عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُما صلَّى خلف الحجاج مَعَ فسقه"[26].
ونقل نصرُ المقدسي من أئمةِ الشَّافعيةِ عن الإمامِ الشَّافعي قوله: " وأكْرَهُ إمامةَ الفاسقِ، والمُظهرِ للبدعة"
[27].
وسيأتي بيانُ ضعفِ الحديثِ، وتخريجُ فعلِ ابنِ عمرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وأنَّه استدلالٌ عامٌ في موطنٍ مَخْصوصٍ فهو ضعيفٌ لا يُعَوَّلُ عليه. وبالله التوفيق.
* * *
القول الثاني: من ردَّها بإطلاق:
قال المالكية: إنَّ الصلاةَ وراء هَذَا الصِّنفِ من الأئمة باطلةٌ لا تنعقد إلا إن كَانَ متأوِّلًا بفسقِهِ، فإن صلَّى وراءه أعادَ إن بقيَ وقتُها، فإن خرجَ الوقتُ استحبَ له القضاءُ.
قال ابنُ رشد: " إن كَانَ فسقُه مقطوعًا به أعاد المصلي الصلاة وراءه أبدًا، وإن كَانَ مظنونًا استحبت له الإعادةُ في الوقتِ لأنَّه إذا كَانَ مقطوعًا به فكأنَّه غير معذور في تأويله، وقد رامَ أهلُ الظَّاهرِ أن يُجيزوا إمامةَ الفاسقِ بعمومِ قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: " يؤمُّ القومَ أقرؤهم" قالوا: فلم يستثن من ذَلِكَ فاسقًا من غير فاسقٍ، والاحتجاج بالعموم في غير المقصود ضعيف"
[28].
وقال خليلٌ رَحِمَهُ اللهُ: " وبطلتْ (الصَّلاةُ) باقتداء بمن بَانَ كافرًا وفاسقًا بجارحةٍ"
[29].
وقال ابنُ رشد: " قَالَ مالكٌ: إذا علمت أنَّ الإمامَ من أهلِ الأهواءِ فلا تُصَلِّ خلفَه، ولا يصلي خلفَ أحدٍ من أهلِ الأهواء"
[30].
قال ابنُ القاسم: " وأرى في ذَلِكَ الإعادةَ في الوقت"
[31].
* * *
القول الثالث:
روايتان عن أحمد رَحِمَهُ اللهُ:
قال صاحب "المغني"
[32]: " النُّصوصُ (عن أحمد) تَدُلُّ على أنَّهُ لا يُصَلِّي خلف الفاسقِ، وعنه رواية أخرى".
وفي "الشرح الكبير": " مسألة: هل تَصِحُّ إمامةُ الفاسقِ والأقلف؟. على روايتين: والفاسق على قسمين:
1ـ فاسقٌ من جهة الاعتقاد: (ثم ذكر كلامًا طويل) ثم قَالَ:
2ـ فاسقٌ من جهةِ الأعمالِ، كالزَّاني والذي يشربُ ما يُسْكِرُ. فيها روايتان عن أحمد: الأولى: لا يصلي خلفه، فإنَّه قَالَ: لا يصلي خلفَ فاجرٍ، ولا فاسقٍ.
والرواية الثانية: أنَّ الصلاةَ خلفه جائزةٌ، مستدلًا لحديث " صلُّوا خلف من قَالَ: لا إله إلا الله"، وفعل ابن عمر فقد كَانَ يصلي خلف الحجاج، وفعل الصحابة عندما كانوا يصلون خلف الوليد فصار هَذَا إجماعًا.
وحديث أبي ذر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُوْل اللهِ ﷺ: "
كيف أنت إذا كَانَ عليك أُمراء يؤخِّرُون الصلاةَ عن وقتها؟
قال: قلت: فما تأمرني؟
قال: "
صَلِّ الصلاةَ لوقتها، فإن أدركتها معهم فَصَلِّ فإنها لك نافلة"[33].
وبعد هَذَا العرضِ السَّريعِ لحكمِ إمامةِ الفاسقِ والمبتدعِ في الحالةِ الثَّالثةِ (عند وجود مندوحة، ولا نخشى ضررًا): يترجَّح كَراهةُ الصَّلاةِ خلفَه، وهو مذهبُ السَّلف
[34].
* * *
تنبيهٌ: وإذا ثَبَتَ ذَلِكَ فهل تُعادُ الصَّلاةُ خلفَهم أم لا؟
قال بالإعادةِ بعضُ أهْل العِلْمِ، وهي روايةٌ لأحمدَ، وفي روايةٍ مَنْ أعادها فهو مبتدعٌ
[35].
والصحيحُ أنَّها لا تُعادُ بفعلِ الصحابة رَضِيَ اللهُ عَنْهُم فإنَّهم كانوا يُصلُّون هَذِهِ الصلواتِ خلفَ أهلِ البدعِ ولا يُعِيدُون، وهذا هو الَّذِي عَلَيْهِ جمهورُ أهلِ السُّنةِ وهو الَّذِي ذهبَ إليه أهْل العِلْمِ والتَّحقيقِ في هَذِهِ المسألة.
قال ابن قُدامة ضمن تحقيقِه لموقفِ الإمامِ أحمدَ وغيرِه من أهْل العِلْمِ في حُكْمِ صلاةِ الجُمعةِ خلفَ أهلِ البدع: " قَالَ أحمدُ: أمَّا الجمعةُ فينبغي شُهُودُها، فإن كَانَ الَّذِي يُصلِّي منهم أعاد، وروي عَنْهُ أنَّهُ قَالَ: من أعادها فهو مُبْتدعٌ، وهذا يَدُلُّ بعمومِه على أنَّها لا تُعاد خلفَ فاسقٍ، ولا مبتدعٍ؛ لأنَّها صلاةٌ أُمِرَ بها، فلم تجبْ إعادتُها كسائرِ الصلوات"
[36].
وقال شيخُ الإسلامِ بنُ تيمية بعد أن بَيَّنَ مذهبَ السلفِ في المسألةِ، وأنَّهم يَرَوْن إقامةَ الجمعةِ، وما في حُكمِها من الصَّلواتِ خلفَ أهلِ البدعِ: " والصحيحُ أنَّهُ يُصلِّيها، ولا يُعيدُها فإنَّ الصحابةَ كانوا يُصَلُّون الجمعةَ والجماعةَ خلف الأئمةِ الفُجَّارِ، ولا يُعيدُون، كما كَانَ ابنُ عُمَرَ يُصلِّي خلف الحجَّاجِ، وابنُ مسعودٍ وغيرُهم يُصلُّون خلف الوليدِ بنِ عُقبةَ، وكان يشربُ الخمرَ حَتَّى أنَّهُ صلَّى بهم مرةً الصبحَ أربعًا، ثم قَالَ: أزيدكم؟. فَقَالَ ابنُ مسعودٍ: ما زلنا معك منذ اليوم في زيادةٍ، ولهذا رفعوه إلى عُثمان..."
[37].
وقال أيضا: " وأمَّا إذا لم يُمكنُه الصلاةَ إلاَّ خلفه كالجمعةِ، فهنا لا تُعَادُ الصلاةُ، وإعادتُها من فعل أهلِ البدع"
[38].
وهذا ابنُ أبي العزِّ الحنفي رَحِمَهُ اللهُ يقول: " ومن ترك الجُمعةَ والجماعةَ خلف الإمامِ الفاجرِ فهو مُبْتدعٌ عند أكثرِ العلماءِ، والصحيحُ أن يُصلِّيها، ولا يُعيدُها"
[39]، وهذا التحقيق إنَّما هو في حُكْمِ الحالةِ الأولى من حَالَتَي الصلاةِ خلفَ الدُّعاة من أهلِ الفسقِ، والبدعِ: وهي ما إذا لم يَتمكَّنْ الشَّخصُ من أداءِ هَذِهِ الصلوات إلاَّ خلفهم.
وقد نقل ابنُ تيميةَ هاتين الرِّوايتين عن أحمدَ ومالكٍ ضمن نقله لأقوالِ العلماءِ في المسألةِ، قَالَ: " وأنَّ الأئمةَ مُتَّفقون على كراهةِ الصلاة خلف الفاسقِ، لكن اختلفوا في صحتها، فقيل: لا تصحُّ، كقولِ مالكٍ وأحمدَ في إحدى الرِّوايتين عنهما، وقيل: بل تصحُّ كقول أبي حنيفةَ والشَّافعي، والرواية الأخرى عنهما، ولم يتنازعوا أنَّهُ لا ينبغي توليته"
[40].
ثم ذكر في موضعٍ آخرَ أنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أكثرُ أهْل العِلْمِ هو القولُ بصحةِ الصلاةِ خلف الفاسق، والمبتدع المعلن، مَعَ إمكان أدائها خلف غيرِهما، قَالَ: " ولكن إذا ظهر من المصلي بدعةٌ أو فجورٌ، وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنَّهُ مبتدعٌ أو فاسقٌ، مَعَ إمكان الصلاة خلف غيره: فأكثرُ أهْل العِلْمِ يُصَحِّحُون صلاةَ المأمومِ، وهذا مذهب الشافعيِّ، وأبي حنيفةَ، وهو أحدُ القولين في مذهب مالكٍ وأحمد"
[41].
ويقول أيضًا: " تجوز الصلاةُ خلف مستورِ الحالِ الَّذِي لا يُعلمُ مِنْهُ الفسقُ"
[42].
* * *
الحالةُ الرَّابعةُ: أن يُوجَدَ مندُوحةٌ عن الصلاة خلف الإمام الفاسق، ولا نخشى ضررًا، ويترتب على ترك الصلاة وراءه مصلحة شرعية، وهي عزلُ الإمامِ الفاسقِ، أو المبتدعِ، ففي هَذِهِ الحالةِ تَحْرُمُ الصَّلاةُ خلفَه، ونأثمُ لعدمِ تغييرِ المُنْكرِ بِعَقْدِنا للصَّلاةِ خلفه؛ لأنَّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإذا صلينا وراءه فنحن آثمون، لأننا نتسبب في إبقاء المنكر الَّذِي سببه بقاء الإمام الفاسق أو المبتدع.
قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿
لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذَلِكَ بما عصوا وكانوا يعتدون * كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون﴾ [ المائدة: 78ـ79].
وفي حديث أبي سعيد الخُدْري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعتُ رَسُوْل اللهِ ﷺ يقول: "
من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانِه، فإن لم يستطع فبقلبِه وذلك أضعفُ الإيمان"[43]مسلم.
قَالَ ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ: " إنَّ تقديم الواحدَ من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مَعَ القدرة على غيره، فإن من كَانَ مُظهرًا للفجورِ، والبدعِ يجب الإنكار عليه، ونهيُهُ عن ذلك، وأقلُّ مَراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجورِه وبدعتِه.
ولهذا فَرَّق جمهور الأئمة بين الدَّاعية وغير الداعية؛ فإن الداعية إذا أظهر المنكرَ استحق الإنكار عليه، بخلاف السَّاكت فإنه بمنزلةِ من أسرَّ الذنبَ فهذا لا يُنكر عَلَيْهِ في الظَّاهرِ؛ فإن الخطيئة إذا خَفَيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أُعلنت فلم تُنْكرْ ضَرَّتْ العامة"
[44].
* * *
تنبيهٌ: وإنَّ ممَّا يجدرُ التنبيه عَلَيْهِ قَبْلَ إنهاء الحديث في هَذَا الفصل: أنَّ تَركَ الصلاةِ خلف الفاسقِ ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو وسيلةٌ لتحقيق مطلب شرعي، وهو زَجْرُ الفاسقِ عن المعصيةِ، وردعُه عن فِسْقِه، والرُّجُوعُ به إلى السنةِ والطَّاعةِ، والإقلاعُ عن المعصيةِ؛ فإن حَقَّقَ ذَلِكَ المطلبَ الشَّرعي وإلا لم يكن مشروعًا؛ بل قد يشرع التَّأليفُ للعاصي أحيانًا بالصلاة خلفه وغيرها إن كَانَ فِيْهِ تحقيق ذَلِكَ المطلب.
فالتَّأليفُ والهجرُ مطيَّتان لتحقيق ذَلِكَ المطلب يمتطي الفقيه الحاذق ما يرى أنَّهُ أنجع وأجدى لتحقيق غرضه، وذلك بحسب أحوالِ الفاسقِ، واختلافِ الأحوال.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في تقرير هَذَا المنهج: " وكذلك تنازع الفقهاء في الصلاة خلف أهل الأهواء والفجور: منهم من أطلق الإذن، ومنهم من أطلق المنع، والتحقيق أنَّ الصلاةَ خلفهم لا يُنهى عنها لبطلان صلاتهم في نفسها؛ لكن لأنهم إذا أظهروا المنكر استحقوا أن يُهجروا، وأن لا يُقدَّموا في الصلاة على المُسْلِمِيْنَ، ومن هَذَا الباب تُركَ عيادتُهم، وتشييعُ جنائزِهم، كُلُّ هَذَا من بابِ الهجر المشروع في إنكار المنكر للنهي عنه.
وإذا عُرفَ أنَّ هَذَا من باب العقوبات الشرعية علم أنَّهُ يختلف باختلاف الأحوال من قلة البدعة وكثرتها، وظهور السنة وخفائها، وأنَّ المشروع قد يكون هو التأليف تارةً والهجران أخرى، كما كَانَ النبي ﷺ يتألف أقوامًا من المشركين ممَّن هو حديث عهد بالإسلام، ومن يخاف عَلَيْهِ الفتنة، فيعطي المؤلفة قلوبهم ما لا يعطي غيرهم... وكان يهجر بعض المؤمنين كما هجر الثلاثة الذين خُلِّفُوا في غزوة تبوك، لأن المقصود دعوة الخلق طاعة إلى الله بأقوم طريق؛ فيستعمل الرغبةِ حيث تكون أصلح، والرهبة حيث تكون أصلح"
[45].
ويقول أيْضًا رَحِمَهُ اللهُ مُقرِّرًا هَذَا المنهج الَّذِي جاءت به الشريعة والتزمه السلف في أقوالهم وأفعالهم في معرض حديثه عن حكم تقديم أهل الفسقِ والبدعِ في الإمامة، وما يجب على المُسْلِمِيْنَ من الإنكار عليه.
" فإذا أمكن الإنسان أن لا يُقَدِّم مُظهرًا للمنكر في الإمامة وجب ذلك؛ لكن إذا وَلاَّهُ غيرُه ولم يمكنْهُ صرفُه عن الإمامةِ، أو كَانَ هو لا يتمكَّن من صرفه إلاَّ بشرٍ أعظم ضررًا من ضررِ ما أظهر من المنكر، فلا يجوز دَفعُ الفسادِ القليلِ بالفسادِ الكثيرِ، ولا دفع أخَفِّ الضَّررين بتحصيلِ أعظم الضَّررين، فإنَّ الشريعةَ جاءت بتحصيلِ المصالح وتكميلها، وتعطيل مفاسد وتقليلها بحسب الإمكان، ومطلوبها ترجيحُ خيرِ الخيرين إذا لم يمكن أن يجتمعا جميعًا، ودفعُ شَرِّ الشَّرين إذا لم يندفعا جميعًا، فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعةِ والفجورِ إلاَّ بضررٍ زائدٍ على ضررِ إمامته لم يجز ذلك؛ بل يصلي خلفه ما لا يمكن فعلها إلاَّ خلفه كالجُمعِ، والأعيادِ، والجماعةِ إذا لم يكن هناك إمامٌ غيره، ولهذا كَانَ الصحابة يصلون خلف الحجاجِ، والمختارِ بنِ أبي عبيد الثقفي وغيرهما الجمعةَ والجماعةَ، فإن تفويتَ الجمعةَ والجماعةَ أعظم إفسادًا من الاقتداء فيهما بإمامٍ فاجرٍ، لاسيما إذا كَانَ التَّخلُّفُ عنهما لا يدفعُ فجوره فيبقى ترك المصلحة الشرعية بدون دفع تلك المفسدة"
[46].
* * *
وجملةُ القولِ في الحكمةِ من النهي عن الصلاة خلف أهل المجاهرين بالكبائر، هو ردعُهُم وزجْرُهُم لِيَنْتَهُوا عمَّا هم فِيْهِ من الفِسْقِ والضَّلالِ، كما أشار إليه أهْل العِلْمِ كالآجري[47]، وصَرَّح به شيخُ الإسلام بن تيميه[48]، والشاطبي[49]، وابن أبي العز الحنفي[50]، وغيرهم كثيرٌ.


الشيخ الدكتور/ ذياب بن سعد الغامدي
أحكام المجاهرين بالكبائر
ص271


[1]ـ انظر "المغني" لابن قدامة المقدسي (3/32ـ33)، و" البحر الرائق" لابن نجيم (1/370).

[2]ـ "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (23/351).

[3]ـ " المغني " لابن قدامة المقدسي (2/27).

[4] ـ النَّدحُ : الكثرةُ، والمندوحة : السعة والفسحة. انظر " اللسان " لابن منظور، كلمة (ندح).

[5]ـ "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (23/353).

[6]ـ السابق (23/355).

[7]ـ أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (1/170).

[8]ـ "فتح الباري" (2/188).

[9]ـ أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (1/171).

[10]ـ أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (2/174).

[11]ـ انظر "الأم" للشافعي (1/185).

[12]ـ "نيل الأوطار" (3/163).

[13]ـ أخْرَجَهُ أحمد (4/56)، وأبو داود (481)، وابن حبان (3/77)، ورجاله ثقات خلا صالح بن خيوان، وقيل : ابن حيوان؛ وثَّقه ابن حبان، والعجلي، وقال عبد الحق الإشبيلي : لا يحتج به، والحديث في الجملة حسنٌ لغيرِه، وقد صَحَّحَ ابنُ القطان هَذَا الحديث مستشهداً له بحديث آخر، وكذا حسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1/95).

[14]ـ انظر "المدونة الكبرى" رواية سُحْنُون، ومعها مقدمات ابن رشد (1/82).

[15] ـ أخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (2/171).

[16] ـ أي : يعمل بالرِّبا، سواءٌ كان مرابياً، أو شاهداً، أو كاتباً، أو حارساً، أو مُساهماً؛ وهذا كلُّه – للأسف – حالُ كثيرٍ من أبناء المُسْلِمِيْنَ هَذِهِ الأيام، والله المستعان !

[17]ـ انظر "مسائل الإمام أحمد"رواية ابن هاني (1/59ـوما بعدها).

[18]ـ انظر السابق (1/60).

[19]ـ انظر السابق (1/60).

[20] ـ "الشرح الكبير" لأبي الفرج ابن قدامة (4/358).

[21]ـ "شرح فتح القدير" لابن الهُمَامِ (1/350 ـ وما بعدها).

[22]ـ "كنز الدقائق مَعَ البحر الرائق" (1/369).

[23]ـ "البحر الرائق" (1/370).

[24]ـ انظر "المجموع شرح المهذَّب" للنووي (4/253).

[25] ـ أخْرَجَهُ الداقطني (184) وغيره، وهو حديثٌ واهٍ لا يصحُّ بمرَّة !، وانظره في "إرواء الغليل" للألباني (2/305).

[26]ـ "المجموع شرح المهذب" للنووي (4/253).

[27]ـ "مختصر الحجة على تارك المحجة" للنصر المقدسي ص (570).

[28]ـ "بداية المجتهد ونهاية المقصد" لابن رشد (1/174).

[29]ـ "مختصر خليل" ص (40).

[30]ـ "المدونة الكبرى" ومعها مقدمات ابن رشد (1/83).

[31]ـ السابق (1/83).

[32]ـ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1/448).

[33]ـ "المغني مَعَ الشرح الكبير" (2/25) باختصار.

[34] ـ انظر "حكم الصلاة خلف الإمام الفاسق والمبتدع" لأحمد الغامدي، فهي رسالة صغيرة ومع هَذَا فقد أجاد صاحبها في عرض المسألة وأدلتها.

[35]ـ انظر "طبقات الحنابلة" لأبي يعلى (1/241)، و"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي (1/161).

[36]ـ "المغني" لابن قدامة (3/22).

[37]ـ "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (23 / 353).

[38]ـ السابق (23/344).

[39]ـ "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز (420).

[40]ـ "الفتاوى الكبرى" (1/129)، و"مجموع الفتاوى" كلاهما لابن تيمية (23/351، 355).

[41]ـ "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (3/280).

[42] ـ انظر السابق (3/280ـ286)، و(4/542)، و(23/341ـ351)،وغير ما ذُكِر من كُتُبه رَحِمَهُ اللهُ.

[43]ـ أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (1/69).

[44]ـ "المسائل الماردينية" لابن تيمية ص (62).

[45]ـ "منهاج السنة النبوية" لابن تيمية (1/63ـ65).

[46]ـ "المسائل الماردينية" لابن تيمية ص (63 ـ64).

[47]ـ انظر "الشريعة" للآجري ص (91).

[48]ـ انظر "منهاج السنة" لابن تيمية (1/63ـ64).

[49]ـ انظر "الاعتصام" للشاطبي (1/177).

[50]ـ انظر "شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز ص (420).