الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين،
وبعد،

اعلم - علمك الله الخير - أنّ الزيتون هو الثمر الوحيد الذي أقسم به تعالى بعد التين لما فيه من خواصَّ غذائيةٍ ودوائيةٍ مهمة. وشجرة الزيتون شجرةٌ مباركةٌ كما في قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَة [النور:35] .

قال ابن القيّم في الزيتون:« ففيه من الآيات ما هو ظاهر لمن اعتبر فإنَّ عودَه يُخرج ثَمَرًا، يُعصر منه هذا الدُّهنُ الذي هو مادّةُ النُّور، وصبغٌ للآكلين، وطِيبٌ ودواءٌ، وفيه من مصالح الخلق مالا يخفى، وشجرُهُ باقٍ على مرّ السّنين المتطاولة ووَرَقُهُ لايسقط ».
وأيضا، يُتّخذ من الزيت الصابون. وقد أثبتَ الطبُّ الحديث خواصَّ جمةً لزيتِ الزيتونِ منها:
أولها، أنه يسهم في الوقاية من مرض شرايين القلب التاجية (المسببة لجلطة القلب)، ومن ارتفاع الكولسترول، وضغط الدم، ومرض السكر، والبدانة.
ثانيها، يخفض كولسترول الكلي والكولسترول الضّار دون أن يؤثر على الكولسترول المفيد لغناه بالأحماض الدّهنية اللامشبعة الوحيدة. ويحتوي على فيتامين (E) المعروف بدوره المضادّ للأكسدة، كما يحتوي على مركبات البولي فينول، ومن ثم يمكن أن يقي من حدوث تصلب الشرايين.
فسكان جزيرة كريت مثلا هم من أقل الناس إصابة بمرض شرايين القلب التاجية في العالم، و من المعروف أن معظم الدهون التي يتناولونها في طعامهم مصدرها زيت الزيتون الذي ثبت أنه يقلل من معدل الكوليسترول الضار في الدم، و بالتالي يقي من تصلب الشرايين و مرض شرايين القلب التاجية.
ثالثها، يقي من سراطانات الثدي والرحم والمعدة والقولون وغيرها. فتناول ملعقة طعام من زيت الزيتون يوميًا مثلا يمكن أن ينقص من خطر حدوث سرطان الثدي بنسبة تصل إلى 45 %.
---------------
المصادر:
1) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم
2) مقالة بعنوان: زيت الزيتون أسرار وإعجاز ، د. حسان شمسي باشا (مجلة الإعجاز العلمي: عدد 8)