عشر شفاعات النبي في أمته يوم القيامة وأدلتها
الأولى : الشفاعة العظمى وهي : الشفاعة العظمى في فصل الموقف بعد دلالة الرسل عليه واعتذارهم عنها ،
الثانية : الشفاعة لمن يصبر على لأواء المدينة .
الثالثة : الشفاعة لمن يموت بالمدينة .
الرابعة : الشفاعة في دخول الجنة بغير حساب ولا عقاب ،
الخامسة : الشفاعة فيمن قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه .
السادسة : الشفاعة في أهل الكبائر من الأمة .
السابعة : الشفاعة في رفع الدرجات .
الثامنة : الشفاعة في الخروج من النار
التاسعة : الشفاعة التي يجتمع فيها الله والنبيون والملائكة والمؤمنون .
العاشرة : الشفاعة في عمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه .
الشفاعة الأولى : هي الشفاعة العظمى في فصل الموقف بعد دلالة الرسل عليه واعتذارهم عنها
عن أبي هريرة قال : أتي رسول الله يوماً بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهس منها نهسة فقال : " أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون بم ذاك يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم والكرب مالا يطيقون ومالا يحتملون فيقول بعض الناس لبعض ألا ترون ما أنتم فيه ألا ترون ما قد بلغكم ألا تنظرون من يشفع لكم إلي ربكم فيقول بعض الناس لبعض ائتوا آدم فيأتون آدم فيقولون يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول آدم إن ربي غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته نفسي ، نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح فيأتون نوحاً فيقولون يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض وسماك الله عبدا شكورا اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول لهم إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي نفسي ، نفسي اذهبوا إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقولون أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما قد بلغنا فيقول لهم إبراهيم إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله وذكر كذباته نفسي ، نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى فيأتون موسى فيقولون يا موسى أنت رسول الله فضلك الله برسالاته وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول لهم موسى إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفساً لم أو مر بقتلها نفسي ، نفسي اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون يا عيسى أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد وكلمة منه ألقاها إلى مريم وروح منه فاشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فيقول لهم عيسى إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ولم يذكر له ذنبا نفسي ، نفسي اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد فيأتوني فيقولون يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا فانطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ثم يقال يا محمد ارفع رأسك سل تعطه اشفع تشفع فأرفع رأسي فأقول يا رب أمتي ، أمتي فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى " ([1]) .
وعن أنس أن النبي قال : يجمع الله المؤمنين يوم القيامة كذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم فيقولون يا آدم أما ترى الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء اشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيقول لست هناك ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا نوحا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض فيأتون نوحا فيقول لست هناكم ويذكر خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن فيأتون إبراهيم فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطاياه التي أصابها ولكن ائتوا موسى عبدا آتاه الله التوراة وكلمه تكليما فيأتون موسى فيقول لست هناكم ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ولكن ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمته وروحه فيأتون عيسى فيقول لست هناكم ولكن ائتوا محمدا عبدا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتونني فأنطلق فأستأذن على ربي فيؤذن لي عليه فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال لي ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ربي ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع محمد قل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد علمنيها ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع فأقول يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود قال النبي يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه ما يزن من الخير ذرة " ([2]) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله لكل نبي دعـوة فأريد إن شاء الله أن أختبئ دعـوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " ([3]) .
وعن أنس بن مالك عن النبي قال : " كل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " ([4]) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " ([5]) .
قال ابن عبد البر : في قوله " فاختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة وهو ركن من أركان اعتقاد أهل السنة وهم مجمعون أن تأويل قول الله )عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً( الإسراء 79 المقام المحمود هو شفاعته في المذنبين من أمته ولا أعلم في هذا مخالفاً إلا شيئاً رويته عن مجاهد وقد روي عنه خلافه على ما عليه الجماعة فصار إجماعاً منهم والحمد لله " ([6]) .
وقال النووي : " قوله " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " قال الهروي السيد هو الذي يفوق قومه في الخير وقال غيره هو الذي يفزع إليه في النوائب والشدائد فيقوم بأمرهم ويتحمل عنهم مكارههم ويدفعها عنهم وأما قوله يوم القيامة : مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ولا يبقى مناع ولا معاند ونحوه بخلاف الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار وزعماء المشركين وهذا التقييد قريب من معنى قوله تعالى : ) لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ( مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك لكن كان في الدنيا من يدعى الملك أو من يضاف إليه مجازا فانقطع كل ذلك في الآخرة قال العلماء وقوله : أنا سيد ولد آدم لم يقله فخراً بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم في الحديث المشهور أنا سيد ولد أدم ولا فخر وإنما قاله لوجهين أحدهما امتثال قوله تعالى ) وأما بنعمة ربك فحدث ( والثاني أنه من البيان الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته ليعرفوه ويعتقدوه ويعملوا بمقتضاه ويوقروه بما تقتضي مرتبته كما أمرهم الله تعالى وهذا الحديث دليل لتفضيله على الخلق كلهم لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة وهو أفضل الآدميين وغيرهم وأما الحديث الآخر لا تفضلوا بين الأنبياء فجوابه من خمسة أوجه أحدهما أنه قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم فلما علم أخبر به والثاني قاله أدبا وتواضعا والثالث أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص المفضول ، والرابع إنما نهي عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة والفتنة كما هو المشهور في سبب الحديث والخامس أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة فلا تفاضل فيها وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ولا بد من اعتقاد التفضيل فقد قال الله تعالي ) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ( ، قوله :" وأول شافع وأول مشفع " إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان فيشفع الثاني منهما قبل الأول والله أعلم " ([7]) .
وقال الرملي : " فهو الشفيع يوم القيامة قال أنا أول شافع وأول مشفع وله شفاعات أعظمها في تعجيل الحساب والإراحة من هول الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء وهي مختصة به بالإجماع وهي المراد بالمقام المحمود في قوله تعالى : ) عسى أن يبعثك ربك مقاما محموداً ( وهو المقام الذي يحمده فيه الأولون والآخرون الثانية في إدخال قوم الجنة بغير حساب ولا عقاب قال القاضي عياض والنووي وغيرهما وهي مختصة به قال بعضهم والعجب ممن توقف في هذه الخصوصية وقال لا دليل عليها إذ الدليل عليها الإجماع على أن هذه الأمور لا تدرك بالعقل ولم يرد النقل إلا في حقه والأصل العدم والبقاء على ما كان الثالثة في أناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها قال القاضي عياض وغيره ويشركه فيها من يشاء الله وتردد النووي في ذلك قال السكبي لأنه لم يرد تصريح بذلك ولا بنفيه قال وهى في إجازة قال وهي في إجازة الصراط بعد وضعه ويلزم منها النجاة من النار الرابعة في إخراج من أدخل النار من الموحدين وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان وهي مختصة به الخامسة في إخراج من أدخل النار من الموحدين غير هؤلاء ويشاركه فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون السادسة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وجوز النووي اختصاصها به السابعة في تخفيف العذاب عن بعض الكفار كأبي طالب ،ومن شفاعاته أنه يشفع لمن مات بالمدينة رواه الترمذي وصححه ،وأن يشفع في التخفيف من عذاب القبر" ([8]) .
وبما أن للمدينة النبوية مكانة كبيرة فهي مهاجر النبي ومهبط الوحي ومأرز الإيمان وهي: سيدة البلدان ، وعاصمة الإسلام ، ودار السلام ، وقد اختارها الله لنبيه دار هجرة ومقام ، فعلى المسلم أن يختارها لنفسه ويتقيد فيها بشرع الله وبالآداب الشرعية ، والأخلاق الحميدة ، وليحذر كل الحذر من المخالفات فيها وفي غيرها ، وقد خص النبي من يصبر على لأوائها وشدتها بشفاعة ، وكذلك خص من يموت فيها بشفاعة .
الشفاعة الثانية هي : لمن يصبر على لأواء المدينة وشدتها :
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الترغيب في الصبر على لأواء المدينة وشدتها وأن ذلك من موجبات شفاعته فالأول منها : عن ابن عمر قال :سمعت رسول الله يقول :"من صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة " ([9]) .
وعن يحنس مولى الزبير أخبره أنه كان جالساً عند عبد الله بن عمر في الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن اشتد علينا الزمان فقال لها عبد الله اقعدي لكاع فإني سمعت رسول الله يقول لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة " ([10]) .
وعن أبي هريرة أن رسول الله قال : " لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد من أمتي إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة أو شهيداً " ([11]) .
وعن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة فاستشاره في الجلاء من المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله وأخبره أن لا صبر له على جهد المدينة ولأوائها فقال له : ويحك لا آمرك بذلك إني سمعت رسول الله يقول : " لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً " ([12]) .
وعن أسماء بنت عميس أنها سمعت رسول الله يقول :" لا يصبر على لأواء المدينة وشدتها أحد إلا كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة "([13]) .
وعن عامر بن سعد عن أبيه قال : قال رسول الله : " إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها وقال : المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة " ([14]) .
وعن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري أنه مر بزيد بن ثابت وأبي أيوب وهما قاعدان عند مسجد الجنائز فقال أحدهما لصاحبه : تذكر حديثناً حدثناه رسول الله في هذا المجلس الذي نحن فيه ؟ قال : نعم عن المدينة سمعته وهو يزعم أنه سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الأرض فيخرج إليها رجال يصيبون رخاء وعيشا وطعاما فيمرون على إخوان لهم حجاجاً أو عماراً فيقولون ما يقيمكم في لأواء العيش وشدة الجوع قال رسول الله : " فذاهب وقاعد حتى قالها مراراً والمدينة خير لهم لا يثبت بها أحد فيصبر على لأوائها وشدتها حتى يموت إلا كنت له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً " ([15]) .
الشفاعة الثالثة فهي لمن يموت بها من المسلمين ،
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الترغيب في الموت بالمدينة وأن ذلك من موجبات شفاعته ، فالأول منها :
عن ابن عمر قال : قال رسول الله : " من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بالمدينة فإني أشفع لمن يموت بها" ([16]) .
وعن صفية بنت أبي عبيد أنها قالت : سمعت رسول الله يقول :" من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه من مات بها كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة " ([17]) .
قال الزرقاني : قال المازري : " اللأواء الجوع وشدة المكسب وضمير شدتها يحتمل أن يعود على اللأواء ويحتمل أن يعود على المدينة قال الأبي الحديث خرج مخرج الحث على سكناها فمن لزم سكناها داخل في ذلك ولو لم تلحقه لأواء لأن التعليل بالغالب والمظنة لا يضر فيه التخلف في بعض الصور كتعليل القصر بمشقة السفر فإن الملك يقصر وإن لم تلحقه مشقة لوجود السفر" ([18]) .
وقال القاضي عياض : " قوله كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة كذا جاء في هذا الكتاب قيل هو على الشك ويبعد عندي لأن هذا الحديث رواه نحو العشرة من أصحاب النبي بهذا اللفظ ويبعد تطابقهم فيه على الشك والأشبه أنه صحيح وأن أو للتقسيم فيكون شهيداً لبعضهم شفيعاً للآخرين أما شهيداً لمن مات في حياته كما قال أما أنا شهيد على هؤلاء ، وشفيعاً لمن مات بعده أو شهيداً على المطيعين شفيعاً للعاصين وشهادته لهم بأنهم ماتوا على الإسلام ووفوا بما عاهدوا الله عليه أو تكون أو بمعنى الواو فيختص أهل المدينة بمجموع الشهادة والشفاعة وغيرهم بمجرد الشفاعة ، قال : وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعالمين في القيمة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد قال في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزيد أو زيادة منزلة وحظوة قال وقد يكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعاً وشهيداً قال وقد روى إلا كنت له شهيداً أوله شفيعاً قال وإذا جعلنا أو للشك كما قاله المشايخ فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيداً اندفع الاعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيره وإن كانت اللفظة الصحيحة شفيعاً فاختصاص أهل المدينة بهذا مع ما جاء من عمومها وادخارها لجميع الأمة أن هذه شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته في القيامة وتكون هذه الشفاعة لأهل المدينة بزيادة الدرجات أو تخفيف الحساب أو بما شاء الله من ذلك أو بإكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش أو كونهم في روح وعلى منابر أو الإسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون بعض والله أعلم " ([19]) .
وقال ابن الملقن : الشفاعة السابعة وهي الشفاعة لمن مات بالمدينة لما روى الترمذي وصححه عن ابن عمر أن النبي قال من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن مات بها ، نبه على هذه والتي قبلها - القاضي عياض في الأكمال ، وفي صحيح مسلم من حديث سعد بن أبي وقاص رفعه لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة ، فهذه شفاعة أخرى خاصة بأهل المدينة ، وكذلك الشهادة زائدة على شهادته للأمة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء " ([20]) .
وقال المناوي :" من استطاع أي قدر أن يموت بالمدينة أي أن يقيم فيها حتى يدركه الموت فليمت بها أي فليقم بها حتى يموت فهو تحريض على لزوم الإقامة بها ليتأتى له أن يموت بها إطلاقا للمسبب على سببه كما في قوله ] فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [ البقرة 132 فإني أشفع لمن يموت بها أي أخصه بشفاعة غير العامة زيادة في الكرامة وأخذ منه حجة الإسلام ندب الإقامة بها مع رعاية حرمتها وحرمة ساكنيها وقال ابن الحاج : حثه على محاولة ذلك بالاستطاعة التي هي بذل المجهود في ذلك فيه زيادة اعتناء بها ففيه دليل على تمييزها على مكة في الفضل لإفراده إياها بالذكر هنا قال السمهودي : وفيه بشرى للساكن بها بالموت على الإسلام لاختصاص الشفاعة بالمسلمين وكفى بها مزية فكل من مات بها فهو مبشر بذلك ويظهر أن من مات بغيرها ثم نقل ودفن بها يكون له حظ من هذه الشفاعة ولم أره نصاً " ([21]) .
وقال المباركفوري : " قوله : من استطاع أي قدر أن يموت بالمدينة أي يقيم بها حتى يدركه الموت ثمت فليمت بها أي فليقم بها حتى يموت فهو حث على لزوم الإقامة بها فإني أشفع لمن يموت بها أي أخصه بشفاعتي غير العامة زيادة في إكرامه ، قال الطيبي أمر له بالموت بها وليس ذلك من استطاعته بل هو إلى الله تعالى لكنه أمر بلزومها والإقامة بها بحيث لا يفارقها فيكون ذلك سببا لأن يموت فيها فأطلق المسبب وأراد السبب كقوله تعالى : ]فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون [ " ([22]) .
الرابعة : الشفاعة في دخول الجنة بغير حساب
عن ابن عباس أن رسول الله قال : " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون " ([23]) .
وعن سهل بن سعد قال : قال النبي ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفا أو سبعمائة ألف شك في أحدهما متماسكين أخذ بعضهم ببعض حتى يدخـل أولهـم وأخرهـم الجنة ووجوههـم على ضوء القمر ليلة البدر " ([24]) .
وعن عمران بن حصين قال : قال نبي الله يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب قالوا ومن هم يا رسول الله قال هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون فقام عكاشة فقال ادع الله أن يجعلني منهم قال أنت منهم قال فقام رجل فقال يا نبي الله ادع الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة " ([25]) .
وعن أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول : " يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر " قال أبو هريرة فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله سبقك بها عكاشة ([26])
الخامسة : الشفاعة فيمن قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه
عن أبي هريرة أنه قال قيل يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال رسول الله : " لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه أو نفسه " ([27]) .
وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله قال : " يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة ثم يخـرج مـن النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبـه من الخير ما يزن ذرة " ([28]) .
قال العيني : " قوله من أسعد الناس أسعد أفعل والسعد هو اليمن تقول منه سعد يومنا يسعد سعوداً والسعودة خلاف النحوسة والسعادة خلاف الشقاوة تقول منه سعد الرجل بالكسر فهو سعيد مثال سلم فهو سليم وسعد على ما لم يسم فاعله فهو مسعود فإن قلت أسعد هنا من أي الباب قلت من الباب الثاني وهو من باب فعل يفعل بالكسر في الماضي والفتح في الغابر والأول من باب فعل يفعل بالفتح في الماضي والضم في الغابر فإن قلت أفعل التفضيل يدل على الشركة والمشرك والمنافق لا سعادة لهما قلت أسعد ههنا بمعنى سعيد يعني سعيد الناس كقولهم الناقص والأشج أعدلا بني مروان يعني عادلا بني مروان ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي المشهور والتفضيل بحسب المراتب أي هو أسعد ممن لم يكن في هذه المرتبة من الإخلاص المؤكد البالغ غايته وكثير من الناس يحصل له سعد بشفاعته لكن المؤمن المخلص أكثر سعادة بها فإن النبي يشفع في الخلق بإراحتهم من هول الموقف ويشفع في بعض الكفار بتخفيف العذاب كما صح في حق أبي طالب ويشفع في بعض المؤمنين بالخروج من النار بعد أن دخلوها وفي بعضهم بعدم دخولها بعد أن يستوجبوا دخولها وفي بعضهم بدخول الجنة بغير حساب وفي بعضهم برفع الدرجات فيها فظهرالاشتراك في مطلق السعادة بالشفاعة وأن أسعدهم بها المؤمن المخلص قوله بشفاعتك الشفاعة مشتقة من الشفع وهو ضم الشيء إلى مثله كأن المشفوع له كان فرداً فجعله الشفيع شفعاً بضم نفسه إليه والشفاعة الضم إلى آخر معاوناً له وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى مرتبة إلى من هو أدنى وقال ابن بطال فيه دليل على أن الشفاعة إنما تكون في أهل الإخلاص خاصة وهم أهل التوحيد وهذا موافق لقوله عليه الصلاة والسلام لكل نبي دعوة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً قلت هذا الحديث مع غيره من الآيات والأحاديث الواردة في الباب الجارية مجرى القطع دليل على ثبوت الشفاعة" ([29]) .
السادسة : الشفاعة في أهل الكبائر من أمته
عن أنس بن مالك عن النبي قال : " شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " ([30]) .
وعن ابن عمر قال : " كنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا رسول الله يقول : ) إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( قال : " إني ادخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي " قال : فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا ثم نطقنا بعد ورجونا لهم " ([31]) .
وعن أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول ادع الله أن يجعلني ممن تشفع له يوم القيامة فقال لها رسول الله : " إذن تخمشك النار فإن شافعتي لكل هالك من أمتي تخمشه النار " ([32]) .
قال ابن عباس : " السابق بالخيرات يدخل الجنة بغير حساب والمقتصد يدخل الجنة برحمة الله والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنة بشفاعة محمد " ([33]).
وقال جابر بن عبد الله : " من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة " ([34]).
وقال القاضي عياض : " وقد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح شفاعة نبينا ورغبتهم فيها وعلى هذا لا يلتفت إلى قول من قال انه يكره أن يسأل الإنسان الله تعالى أن يرزقه شفاعة محمد لكونها لا تكون إلا للمذنبين فإنها قد تكون كما قدمنا لتخفيف الحساب وزيادة الدرجات ثم كل عاقل معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب وهذا كله خلاف ما عرف من دعاء السلف والخلف " ([35]) .
وقال المباركفوري : " فماله وللشفاعة يعني لا حاجة له إلى الشفاعة لوضع الكبائر والعفو عنها لعدمها ، وأما ما دون الكبائر من الذنوب فيكفرها الطاعات نعم له حاجة إلى الشفاعة لرفع الدرجات " ([36]) .
السابعة : الشفاعة في رفع الدرجات
عن أم سلمة قالت : دخل رسول الله على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال : إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال : لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ثم قال : " اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبة في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين وأفسح له في قبره ونور له فيه " ([37]).
وعن أبي موسى قال لما فرغ النبي من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس فلقي دريد بن الصمة فقتل دريد وهزم الله أصحابه قال أبو موسى وبعثني مع أبي عامر فرمي أبو عامر في ركبته رماه جشمي بسهم فأثبته في ركبته فانتهيت إليه فقلت يا عم من رماك فأشار إلى أبي موسى فقال ذاك قاتلي الذي رماني فقصدت له فلحقته فلما رآني ولى فاتبعته وجعلت أقول له ألا تستحي ألا تثبت فكف فاختلفنا ضربتين بالسيف فقتلته ثم قلت لأبي عامر قتل الله صاحبك قال فانزع هذا السهم فنزعته فنزا منه الماء قال يا بن أخي أقرئ النبي السلام وقل له استغفر لي واستخلفني أبو عامر على الناس فمكث يسيراً ثم مات فرجعت فدخلت على النبي في بيته على سرير مرمل وعليه فراش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال قل له استغفر لي فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال : " اللهم اغفر لعبيد أبي عامر ورأيت بياض إبطيه ثم قال اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس فقلت ولي فاستغفر فقال اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة مـدخلاً كريماً قال أبـو بردة إحداهما لأبي عامر والأخـرى لأبي موسى " ([38])
وعن أبي هريرة قال : " أنا أعلم الناس بشفاعة محمد يوم القيامة قال فتداك الناس عليه فقالوا أيه يرحمك الله قال يقول : " اللهم اغفر لكل عبد مسلم لقيك مؤمن بي لا يشرك بك " ([39]).
الثامنة : الشفاعة للخروج من النار
عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله " إن الله يخرج قوماً من النار بالشفاعة " ([40]) .
وعن أنس بن مالك عن النبي قال : " يخرج قوم من النار بعد ما مسهم منها سفع فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين " ([41]) .
وعن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله : " إن قوماً يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة " ([42]) .
وعن عمران بن حصين عن النبي قال : " يخرج قوم من النار بشفاعة محمد فيدخلون الجنة يسمون الجهنميين " ([43]) .
وعن أنس قال : قال رسول الله : " لا أزال أشفع لأمتي حتى يقال يا محمد أخرج من النار من في قلبه وزن شعيرة إلى أن قال فيقال يا محمد أخرج مَنْ في قلبه مقدار جناح بعوضة من إيمان " ([44]) .
التاسعة : الشفاعة التي يجتمع فيها الله والنبيون والملائكة والمؤمنون .
عن أبي سعيد الخدري قال قلنا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا قلنا لا قال فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما ثم قال ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات من أهل الكتاب ثم يؤتى بجهنم تعرض كأنها سراب فيقال لليهود ما كنتم تعبدون قالوا كنا نعبد عزير بن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون قالوا نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم ثم يقال للنصارى ما كنتم تعبدون فيقولون كنا نعبد المسيح بن الله فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون فيقولون نريد أن تسقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون فارقناهم ونحن أحوج منا إليه اليوم وإنا سمعنا منادياً ينادي ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا قال فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه فيقولون الساق فيكشف عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا ثم يؤتى بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم قلنا يا رسول الله وما الجسر قال : مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شكوة عقيفة تكون بنجد يقال لها السعدان المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبا فما أنتم بأشد لي مناشدة في الحق قد تبين لكم من المؤمن يومئذ للجبار وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا فيقول الله تعالى اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون فيقول اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرؤوا ) إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ( فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد امتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه " ([45]) .
وعن أبي هريرة أن الناس قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال رسول الله هل تضارون في القمر ليلة البدر قالوا لا يا رسول الله قال فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول من كان يعبد شيئاً فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس ، الشمس ويتبع من كان يعبد القمر ،القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت ، الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها أو منافقوها شك إبراهيم فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاءنا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ اللهم سلم ، سلم وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان قالوا نعم يا رسول الله قال فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله تخطف الناس بأعمالهم فمنهم المؤمن يبقى بعمله أو الموبق بعمله أو الموثق بعمله ومنهم المخردل أو المجازى أو نحوه ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود تأكل النار بن آدم إلا أثر السجود حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود فيخرجون من النار قد امتحشوا فيصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته كما تنبت الحبة في حميل السيل ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولا الجنة فيقول أي رب اصرف وجهي عن النار فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها فيدعو الله بما شاء أن يدعوه ثم يقول الله هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله إن يسكت ثم يقول أي رب قدمني إلى باب الجنة فيقول الله له ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدا ويلك يا بن آدم ما أغدرك فيقول أي رب ويدعو الله حتى يقول هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة والسرور فيسكت ما شاء الله أن يسكت ثم يقول أي رب أدخلني الجنة فيقول الله ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت فيقول ويلك يا بن آدم ما أغدرك فيقول أي رب لا أكونن أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه فإذا ضحك منه قال له ادخل الجنة فإذا دخلها قال الله له تمنه فسأل ربه وتمنى حتى إن الله ليذكره يقول كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني قال الله ذلك لك ومثله معه " وفي لفظ وعشرة أمثاله معه " ([46]) .
العاشرة : الشفاعة في عمه أبي طالب في تخفيف العذاب عنه عن العباس بن عبد المطلب أنه قال للنبي : " ما أغنيت عن عمك فإنه كان يحوطك ويغضب لك قال هو في ضحضاح من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار " ([47]) .
وعن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي وذكر عنده عمه فقال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه ، وفي لفظ تغلي منه أم دماغه " ([48]) .
قال ابن تيمية : هذا نص صحيح صريح لشفاعته في بعض الكفار أن يخفف عنه العذاب بل في أن يجعل أهون أهل النار عذاباً كما في الصحيح أيضا عن ابن عباس أن رسول الله قال : أهون أهل النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلى منهما دماغه " ([49]) .
وقال القاضي عياض : " قوله في أبي طالب لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة على سبيل التجوز لأن الله قد نهى عن الاستغفار لمثله وأعلمه أنه لا تنفعهم شفاعة الشافعين لا يشفع فيهم ولا لهم شفعاء وأنها شفاعة بالحال أي بركتي وكونه من سببي فيخفف عنه ويكون في ضحضاح من نار كما جاء في الحديث وهو الشيء القليل منه وضحضاح الماء الذي على وجه الأرض"([50]).
وقال العيني : " قوله : لعله تنفعه شفاعتي قيل يشكل هذا بقوله تعالى : ] فما تنفعهم شفاعة الشافعين [ المدثر 84 وأجيب بأنه خص فلذلك عدُّوه من خصائص النبي وقيل جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه فيجوز أن الله تعالى يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييباً لقلب الشافع لا ثواباً للكافر لأن حسناته صارت بموته على كفره هباء منثوراً قوله في ضحضاح بإعجام الضادين وإهمال الحاءين ما رقّ من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار قوله يغلي منه أم دماغه وأم الدماغ أصله وما به قوامه وقيل الهامة وقيل جلدة رقيقة تحيط بالدماغ " ([51]) .
وقال ابن الجوزي : " قال ابن الأنبا ري الضحضاح القليل من العذاب والعرب تسمى الماء القليل ضحضاحاً قيل لأعرابي إن فلاناً يدعي الفضل عليك فقال لو وقع في ضحضاح مني لغرق أي في القليل من مياهي وقال غيره : الضحضاح ما يبلغ الكعبين وكل ما رق من الماء على وجه الأرض فهو ضحضاح " ([52]) .



([1]) أخرجه البخاري رقم ( 3162 ) 3 / 1215 ، ورقم ( 4435 ) 4 / 1745 ، ومسلم رقم ( 194 ) 1 / 184 – 185 واللفظ له ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 11286 ) 6 / 378 ، وأحمد رقم ( 9621 ) 2 / 435 ، والترمذي رقم ( 2434 ) 4 / 622 ، وأخرجه البخاري أيضاً من حديث أنس بن مالك رقم ( 7002 ) 6 / 2708 ، ومن حديث ابن عمر رقم ( 4441 ) 4 / 1748 .

([2]) أخرجه البخاري رقم ( 44 ) 1 / 24 ، ورقم (6975) 6 / 2695 – 2696 ، ومسلم رقم ( 193 ) 1 / 182 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 11243 ) 6 / 364 ، وابن ماجه رقم ( 4312 ) 2 / 1442، وأحمد رقم ( 12174 ) 3 / 116، وابن حبان رقم ( 7484 ) 16 / 528 .

([3]) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رقم ( 7036 ) 6 / 2718 ، ورقم ( 5945 ) 5 / 2323 ، ومسلم رقم ( 198 - 199) 1 / 188وزاد فهي : نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا " .

([4]) أخرجه البخاري رقم ( 5946 ) 5 / 2323 ، ومسلم رقم ( 200 ) 1 / 190 .

([5]) أخرجه مسلم رقم ( 2278 ) 4 / 1782، وأبو داود رقم ( 4673 ) 4 / 218 ، وأحمد رقم (10985 ) 2 / 540 ، وابن أبي شيبة رقم ( 31728 ) 6 / 317 ، ورقم ( 35849 ) 7 / 257 ، ومن حديث أبي سعيد عند ابن ماجه رقم ( 4308 ) 2 / 1440 ، والترمذي من حديثه رقم ( 3615 ) 5 / 578 ، ورقم ( 3148 ) 5 / 308 ، وابن حبان من حديث واثلة بن الأسقع رقم ( 6242 ) 14 / 135، ورقم ( 6475 ) 14/392 بلفظ : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم فأنا سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع " ، والدارمي من حديث جابر بن عبد الله رقم ( 49 ) 1 / 40 ولفظه : " أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع وأول مشفع ولا فخر " .

([6]) الاستذكار لابن عبد البر 2 / 520 ، وانظر : نظم المتناثر للكتاني ص235.

([7]) شرح النووي على صحيح مسلم 15 / 37- 38 .


([8]) غاية البيان شرح زبد ابن رسلان لمحمد الرملي الأنصاري ص13.

([9]) أخرجه مسلم رقم ( 1377 ) 2 / 1004 ، ومالك في الموطإ رقم ( 1569 ) 2 / 885 ، وأحمد رقم ( 6001 ) 2 / 119 ، ورقم ( 6174 ) 2 / 133 ، ورقم ( 5935 ) 2 / 113 ، ورقم ( 6440 ) 2 / 155، والترمذي رقم ( 3918 ) 5 / 719 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4281 ) 2 / 487 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 3188 – 3189 ) 4 / 45- 46 ، وأبو عوانة رقم ( 3741 – 3742 ) 2 / 438 .

([10]) أخرجه مسلم رقم ( 1377 ) 2 / 1004 ، ومالك في الموطإ رقم ( 1569 ) 2 / 885 ، وأحمد رقم ( 6001 ) 2 / 119 ، ورقم ( 6174 ) 2 / 133 ، ورقم ( 5935 ) 2 / 113 ، ورقم ( 6440 ) 2 / 155، والترمذي رقم ( 3918 ) 5 / 719 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4281 ) 2 / 487 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 3188 – 3189 ) 4 / 45- 46 .

([11]) أخرجه مسلم رقم ( 1378 ) 2 / 1004 ، والترمذي رقم ( 3924 ) 5 / 722 ، وابن حبان رقم ( 3739 – 3740 ) 9 / 56 ، وأحمد رقم ( 9668 ) 2 / 439 ، ورقم ( 8439 ) 2 / 338 ، ورقم ( 7852 ) 2 / 287 ، ورقم ( 8497 ) 2 / 343 ، ورقم ( 9150 ) 2 / 397 ، والحميدي في مسنده رقم ( 1167 ) 2 / 492 ، وأبو عوانة رقم ( 3743 – 3744 ) 2 / 438 ، وأبو يعلى رقم ( 6487 ) 11 / 372 .

([12]) أخرجه مسلم رقم ( 1374 ) 2 / 1002 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4280 ) 2 / 487 ، وأحمد رقم ( 11264 ) 3 / 29 ، ورقم ( 11677 ) 3 / 69 ، ورقم ( 11571 ) 3 / 58 ، وأبو يعلى رقم ( 1266 ) 2 / 455 .

([13]) أخرجه أحمد رقم ( 27130 ) 6 / 369 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4282 ) 2 / 487 ، والطبراني في الكبير رقم ( 373 ) 24 / 141، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم ( 3147 ) 5 / 457 ، وأخرجه عبد الرزاق من حديث عروة بن الزبير رقم ( 17163 ) 9 / 266 .

([14]) أخرجه مسلم رقم ( 1363 ) 2 / 992 ، وأحمد رقم ( 1573 ) 1 / 181 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 4279 ) 2 / 486 ، وعبد بن حميد في مسنده رقم ( 153 ) 1 / 81 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 9741 ) 5 / 197.




([15]) أخرجه الطبراني في الكبير رقم ( 3985 ) 4 / 153، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 300 وقال : رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات ، والمنذري في الترغيب والترهيب 2 / 146وقال : رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد ورواته ثقات ، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1192 ) .

([16]) أخرجه الترمذي رقم ( 3917 ) 5 / 719 وحسنه ، وابن ماجه رقم ( 3112 ) 2 / 1039ولفظه " فإني أشهد لمن مات بها " ، وأحمد رقم ( 5818 ) 2 / 104 ، وابن أبي شيبة رقم ( 32421 ) 6 / 405 ، وابن حبان رقم ( 3741 ) 9 / 57 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 4185- 4186 ) 3 / 498 ، والهيثمي في موارد الظمآن رقم ( 1031 ) 1/ 255 ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم ( 6015 ) ، وفي صحيح الترمذي ( 3917 ) ، وفي صحيح الترغيب رقم ( 1193 – 1197) ، وفي السلسلة الصحيحة رقم ( 2928 ).

([17]) أخرجه النسائي في السنن الكبرى رقم ( 4285 ) 2 / 488، وابن حبان رقم ( 3742 ) 9 / 58 ، والطبراني في الكبير رقم ( 823 ) 24 / 331 ، ورقم ( 458 ) 25 / 186، ورقم ( 823 ) 24 / 331 ، ورقم ( 825 ) 24 / 332 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 4182 ) 3 / 497، وعنده من حديث سبيعة الأسلمية رقم ( 4184 ) 3 / 498 ، والهيثمي في موارد الظمآن رقم ( 1032 ) 1/ 255 ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني رقم ( 3214 ) 6 / 32 ، ورقم ( 3194 ) 6 / 17 ، ورقم ( 3382 ) 6 / 154 ، وعنده من حديث سبيعة الأسلمية رقم ( 3275 ) 6 / 65 ، وأخرجه الطبراني من حديثها رقم ( 747 ) 24 / 294 ، وابن حجر في المطالب العالية من حديثها رقم ( 1317 ) 7 / 146 وقال : هذا حديث معروف من هذا الوجه ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3 / 306 وقال : رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني ، وقال عن حديث سبيعة الأسلمية رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن عكرمة وقد ذكره ابن أبي حاتم وروى عنه جماعة ولم يتكلم فيه أحد بسوء ، والحديث صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1194 – 1197 ) .

([18]) شرح الزرقاني على الموطإ 4 / 273 .

([19]) مشارق الأنوار للقاضي عياض 2 / 258، وشرح النووي على صحيح مسلم 9 / 136 ، والديباج على مسلم للسيوطي 3 / 407 ، وتحفة الأحوذي للمباركفوري 10 / 287 .

([20]) غاية السول في خصائص الرسول لابن الملقن ص 265 .

([21]) فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي 6 / 53 .

([22]) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 10 / 286.

([23]) أخرجه البخاري رقم ( 6107 ) 5 / 2375 ، ورقم (5378 ) 5 / 2157 ، ورقم (5420 ) 5 / 2170 ، ورقم (6175 ) 5/ 2396 ، ومسلم رقم ( 220 ) 1 / 200.

([24]) أخرجه البخاري رقم (6177 ) 5/ 2396 ، ومسلم رقم ( 219 ) 1 / 198.

([25]) أخرجه مسلم رقم ( 218 ) 1 / 198،

([26]) أخرجه البخاري رقم (5474 ) 5 / 2189 ، ومسلم رقم ( 216 ) 1 / 197 .

([27]) أخرجه البخاري رقم ( 99 ) 1 / 49 ، ورقم ( 6201 ) 5 / 2402 ، وأحمد رقم ( 8845 ) 2 / 373 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 5842 ) 3 / 426 ، وابن حبان رقم ( 6466 ) 14/ 384 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 233 ) 1/ 141.






([28]) أخرجه البخاري رقم ( 44 ) 1 / 24 ، ورقم (6975) 6 / 2695 – 2696 ، ومسلم رقم ( 193 ) 1 / 182 ، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 11243 ) 6 / 364 ، وابن ماجه رقم ( 4312 ) 2 / 1442، وأحمد رقم ( 12174 ) 3 / 116، وابن حبان رقم ( 7484 ) 16 / 528 .








([29]) عمدة القاري للعيني 2 / 127- 128 .

([30]) أخرجه أبو داود رقم (4739) 4 / 236 ، والترمذي رقم ( 2435- 2436 ) 4/625 وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ، وأحمد رقم ( 13245 ) 3 / 213 ، وابن حبان رقم ( 6467 ) 14 / 386 ، رقم ( 6468 ) 14 / 387 ، والطيالسي رقم ( 1669 ) ص233 من حديث جابر ، وأبو يعلى رقم ( 3284 ) 6 / 40، ورقم ( 4105 ) 7 / 139 ، ورقم ( 4115 ) 7 / 147، والطبراني الكبير رقم ( 749 ) 1/258 ، ورقم ( 11454 ) 11 / 189، وفي الأوسط رقم ( 4713 ) 5 / 75 ، ورقم ( 5942 ) 6 / 106 ، ورقم ( 8518 ) 8 / 241 ، وفي الصغير رقم ( 448 ) 1 / 272 ، وعنده من حديث ابن عباس في الكبير رقم ( 11454 ) 11 / 189 ، والحاكم في المستدرك رقم ( 228 – 230 ) 1 / 139 – 140 ، وعنده من حديث جابر بن عبد الله رقم ( 231 – 232 ) 1 / 139 – 140 ، ورقم ( 3442 ) 2 / 414 وقال أيضاً : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 1622- 1623 ) 5 / 21 ، ورقم ( 1792 ) 5 / 171 ، رقم ( 2047 ) 6 / 67 ، ورقم ( 2312 – 1313 ) 6 / 294 ، وقال : إسناده صحيح ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 15616 ) 8 / 17، ورقم ( 20563 ) 10 / 190، والهيثمي في موارد الظمآن رقم ( 2596 ) 1/645 ، وفي زوائد مسند الحارث رقم ( 1132 ) 2 / 1009، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (4739) 4 / 236 ، وفي صحيح سنن الترمذي رقم ( 2435- 2436 ) 4/625 ، وفي صحيح الجامع رقم ( 3714 ) ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 3649 ) ، وفي ظلال الجنة رقم ( 831 ) .

([31]) أخرجه أبو يعلى رقم ( 5813 ) 10 / 185، ورقم ( 198 ) 1 / 172، وابن أبي عاصم السنة رقم ( 830 ) 2 / 398 ، واللالكائي في اعتقاد أهل السنة رقم ( 2001 ) 6 / 1073، والبيهقي في الاعتقاد ص189، والطبراني في الأوسط رقم ( 5942 ) 6 / 106وقال : لم يرو هذا الحديث عن أيوب السختياني إلا حرب بن سريج تفرد به شيبان ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 7 / 5 ، 10 / 211 ، 378 وقال : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة ، ورواه البزار وإسناده جيد ، ورواه الطبراني في الأوسط وفيه حرب بن سريج وقد وثقه غير واحد وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح ، وحسنه الألباني في ظلال الجنة رقم ( 830 ) .

([32]) أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 19 / 67 ، وذكره العراقي في طرح التثريب في شرح التقريب 3 / 111 .

([33]) أخرجه الطبراني في الكبير رقم ( 11454 ) 11 / 189 ، وذكره ابن كثير في التفسير 3 / 556 ، ولشوكاني في فتح القدير 4 / 352 .

([34]) أخرجه الترمذي وحسنه رقم ( 2436 ) 4 / 625 ، والطيالسي رقم ( 1669 ) ص233 ، والحاكم رقم ( 232 ) 1 / 140 ، وأبو نعيم 3 / 201 ، وابن عبد البر في التمهيد 19 / 69 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 2435- 2436 ) 4/625 .

([35]) شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 36 ، والأذكار للنووي ص 307 ، وتفسير القرطبي 10 / 310 ، وفتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر11 / 462، وطرح التثريب في شرح التقريب للعراقي 3 / 111، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 2 / 128.

([36]) تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي للمباركفوري 7 / 109.

([37]) أخرجه مسلم رقم ( 920 ) 2 / 634، وأبو داود رقم ( 3118 ) 3 / 190، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 8285 ) 5 / 77 ، وأحمد رقم ( 26585 ) 6 / 297 وأبو يعلى رقم ( 7030 ) 12 / 458، وابن حبان رقم ( 7041 ) 15 / 515 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم (2059) 3 / 8 ، والطبراني في الكبير رقم ( 712 ) 23 / 314 ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2143 ) 3 / 229 ، والبيهقي في الكبرى رقم ( 6398 ) 3 / 384 ، وفي السنن الصغرى رقم ( 1061 ) 3 / 9 ، وفي معرفة السنن والآثار رقم ( 2057 ) 3 / 122.



([38]) أخرجه البخاري رقم ( 4068 ) 4 / 1571، ورقم ( 6020 ) 5 / 2345 ، ومسلم رقم ( 2498 ) 4 / 1943، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 8781 ) 5 / 240 ، وابن حبان رقم ( 7198 ) 16 / 171.

([39]) أخرجه أحمد رقم ( 10478 ) 2 / 499، ورقم ( 9851 ) 2 / 454،

([40]) أخرجه البخاري رقم ( 6190 ) 5 / 2399 ، ومسلم رقم ( 191- 192 ) 1 / 178،

([41]) أخرجه البخاري رقم ( 6191 ) 5 / 2399، ومسلم رقم ( 191 ) 1 / 179 ، وأخرجه أيضاً مسلم رقم ( 191 ) 1 / 179 من حديث جابر

([42]) أخرجه مسلم رقم ( 191 ) 1 / 178، وأحمد رقم ( 14870 ) 3 / 355 ، وأخرجه الطيالسي رقم ( 1703 ) ص236 بلفظ : إن قوماً يخرجون من النار بالشفاعة " .

([43]) أخرجه البخاري رقم (6198) 5 / 2401 ، وأحمد رقم ( 19911 ) 4 / 434، وأبو داود رقم (4740) 4 / 236 ، والبزار رقم (3585) 9 / 60 ، والطبراني في الكبير رقم (287 ) 18 / 137 ، والروياني في مسنده رقم ( 90 ) 1 / 109.

([44]) أخرجه ابن حجر في المطالب العالية رقم ( 4576 ) 18 / 589 .

([45]) أخرجه البخاري رقم ( 7001 ) 6 / 2706 ، ومسلم رقم ( 183 ) 1 / 167، والطيالسي رقم ( 2179 ) ص289 ، وأبو نعيم المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 458 ) 1 / 248، والدا رقطني في رؤية الله رقم (10 ) ص30 ، وأبو عوانة في مسنده رقم ( 449 ) 1 / 155.


([46]) أخرجه البخاري رقم ( 7000 ) 6 / 2704 – 2705 ، ومسلم رقم ( 182 ) 1 / 163 ، وأحمد رقم ( 7703 ) 2 / 275، ورقم ( 7914 ) 2 / 293 ، ورقم ( 10919 ) 2 / 533، والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 11488 ) 6 / 457، وابن حبان رقم ( 7429 ) 16 / 450، وعبد الرزاق رقم (20856 ) 11 / 407 .

([47]) أخرجه البخاري (3670 ) 3 / 1408، ورقم ( 5855 ) 5 / 2293 ومسلم رقم ( 209 ) 1 / 194، وأحمد رقم ( 1763 ) 1 / 206 ، ورقم ( 1789 ) 1 / 210 ،وابن أبي شيبة رقم ( 34158 ) 7 / 53 ، وعبد الرزاق رقم ( 9939 ) 6 / 41.

([48]) أخرجه البخاري رقم ( 3672 ) 3 / 1409، ورقم ( 6196 ) 5 / 2400 ، ومسلم رقم ( 210 ) 1 / 194، وأحمد رقم ( 11488 ) 3 / 50 ، ورقم ( 11073 ) 3 / 8 ، ورقم ( 11537 ) 3 / 55 ، وابن حبان رقم ( 6271 ) 14 / 168.

([49]) مجموع الفتاوى لابن تيمية 1 / 117.

([50]) مشارق الأنوار للقاضي عياض 2 / 256 .

([51]) عمدة القاري للعيني 23 / 126 .

([52])كشف المشكل لابن الجوزي رقم ( 1770 ) 3 / 153.