عن جرير قال: "كان بيت في الجاهلية يقال له ذو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشأمية فقال لي النبي : "ألا تريحني من ذي الخلصة". فنفرت في مائة وخمسين راكبا فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده فأتيت النبي فأخبرته فدعا لنا ولأحمس"
وعن جرير قال:" قال لي رسول الله : "ألا تريحني من ذي الخلصة" فقلت: بلى فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبت على الخيل فذكرت ذلك للنبي فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري وقال: "اللهم ثبته واجعله هاديا مهديا" قال فما وقعت عن فرس بعد قال: وكان ذو الخلصة بيتا باليمن لخثعم وبجيلة فيه نصب تعبد يقال له الكعبة قال فأتاها فحرقها بالنار وكسرها قال ولما قدم جرير اليمن كان بها رجل يستقسم بالأزلام فقيل له إن رسول رسول الله ها هنا فإن قدر عليك ضرب عنقك قال فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنها ولتشهدن أن لا إله إلا الله أو لأضربن عنقك قال: فكسرها وشهد ثم بعث جرير رجلا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي يبشره بذلك فلما أتى النبي قال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب قال فبرك النبي على خيل أحمس ورجالها خمس مرات"
فالحديثُ دالٌّ بالمنطوقِ على أنَّ وجوبَ الهدمِ والإزالةِ متعلقٌ بالمعبوداتِ من دونِ اللهِ تعالى وبالمعابدِ التي تقامُ فيها طقوسُ الشركِ الوثنية، فهدمُ الأصنام وبيوت ومعابد الشرك واجبةٌ على حد سواء، فالمعبودُ ومكانُ العبادةِ الشركيةِ يُهدمان إلا ما دل الدليلُ على عدم جواز هدمه كالكعبة المشرفةِ إذ عُبدت فيها الأصنامُ ولكن لم يهدمها النبي صلى اللهُ عليه وسلم؛ لأمرين:
أولهما: أنها بُنيتِ ابتداءً لعبادةِ اللهِ وحده، فلقد أُسست على التقوى من أول يومٍ، والشركُ كان طارئاً عارضاً، أما غيرُها من بيوتِ ومعابد و"مساجد" الشرك فبُنيتِ ابتداءً لأجل إقامةِ الشرك.
ثانيهما: النبيُّ لم يهدمْها وأمر بهدمِ غيرها فنتبع ولا نبتدع.
والشركُ أعظمُ المعاصي، فوجب تعطيلُه وإزالتُه وتعطيلُ وإزالةُ مظانه وأماكنه.
واللهُ المستعانُ.