-3-
تأمَّلتُ حالَ الناس في هذا الزمان في اهتمامهم بالقيام في ليالي رمضان، فألفيتُ طائفة منهم وهي كثيرة بحمد الله تعالى تقوم من الليل ما شاء الله لها من قيام، ومنهم طائفة لا تبالي بالأمر بالةً، فتصلي العشاء حسْبُ مع الإمام في جماعة المسلمين في المسجد، ثم ينصرف الواحد منها ماضيا إلى عادته الغالبة في سائر أيام السنة: جلوسا في المقاهي، ولعبا بالورق، ومنادمة للخلان، ومعاقرة للدخان، ومفاكهة في أعراض الناس، وكـأن رمضان الذي كُتب لهذه الطائفة إدراكه شهرٌ كسائر الشهور، وموسم مثل مواسم أخرى، وزمن كبقية الأزمان؟!!!
وفي الحق فرمضان الذي أهلَّ هلالُه على هذه الطائفة ليس شهرا كبقية الشهور، وموسما كبقية المواسم، وزمنا كسائر الأزمان، كيف والحسناتُ فيه بالآلاف، والأعمال يجازى عليها بالأضعاف، ويُثاب عليها بالموازين الثِّقال الحِفالِ؟؟ ولعل الواحدَ من هذه الطائفة لا يُعمَّر إلى رمضان الآتي، ويقضي نحبَه قبل إهلال هلال الموالي، والله هو العليم المحيط بذلك الكافي؟
والقيام في أول الليل يُعان عليه المسلم من جهتين: فأولُ ذلك نشاطه بعد فطوره في شرابه وأكله، وثانيه: وقوعه في جماعة المسلمين، وذلك مظنة للتشجيع على الأداء، وسبب في الإقبال، ومدعاة للسرور في الإيقاع.