-9-
تأمَّلتُ حالَ وسائل الإعلام المرئية عندنا في البلاد العربيَّة والإسلامية في رمضان فألفيتُ أنها تخصُّ الشهرَ الفضيل بجرعة عالية من المسلسلات والأفلام والبرامج المخصوصة التي ليست تعرضُ إلا في شهر القرآن والهدى والنور والبيان، ومن أهمِّ ما يميز هذه الأعمال التلفزيونية والبرامج الفضائية أنها من المنتجات الجديدة التي أنُفقتْ فيها أموال طائلة، وميزانيات كثيرة، وأوقات فنانين ثمينة، وأنتَ إذا تأملتَ مضمونها الفكري، ورسائلها التربوية وجدتَ غاياتها غير نبيلة، ومقاصدَها ليست وجيهة، إذْ فيها من المخالفات الشرعية والمنهيات الدينية حظا عظيما، وقسطا وفيرا، كيفَ وفيها من السفور البغيض قدرا كبيرا، ومن الاختلاط المقيت مجالا واسعا، ومن التسطيح لشعائر الدين وطقوسه أمرا وبيلا....
ولقد يحزنك أيها المسلم ويُرديك قتيلا، أنْ ترى في نهار رمضان لقطات درامية من مسلسلٍ فيه من المغازلات الفاجرة ما يرغِّبك في الممارسة الآثمة، ويحرمك أجر الصيام الصادق المقبول، ويوشك أن يفطِّرك على زنى فاجر، وصنيعٍ شنيعٍ هاعر، ومن عجَبٍ تسابقُ القنوات الفضائية إلى عرض الأعمال الدرامية التي سبيلها ما قد وصفنا، وحالها ما قد أخبرنا، طمعا في مدْح ٍكاذب، وإطْراءٍ منافق، وجلبا لربحٍ مادي زائل، ومال حائل.
ولقد كان من حق ِّهذا الشهر الفضيل على هذه القنوات أنْ تحييه صلاةً وذكرا، وتهجدا وقياما، وتلاوة وقرآنا، وتمجيدا وتعظيما، وإذا كان يوجد لذلك قنوات متخصصة، فليس أقلَّ من أنْ تكُفَّ هذه القنوات العامة في هذا الموسم الديني الكبير شرَّها، وتمُسك من ضررها، وتقلِّل من فسادها وتحلُّلها، على أنَّ الناس – الذين هم الجمهور المخاطَب -كما قد خبَرناهم ليسوا راضين عن أدائها، ولا مسرورين ببرامجها، وتراهم ساخطين على محتوياتها، يتمنَّون أنْ لو حيل بينها وبين الظهور، وسُحب منها الترخيص بالنُّشور، لأنها من الشعب المسلم إلى الشعب المسلم، فهل هي حال لسانه والمعبِّر عن ضميره والترجمان عن خبيئة نفسه ؟؟!!!
اللهم لا....