الحجج والبينات ** في تحديد مواقيت الصلوات



تأليف أبي عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية ،
1424 هـ
gs










P

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله e القائل : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ( 1 ) قال الله تعالى
] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ ( سورة النساء: آية 1) وقال تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [ (سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) .
أسأل الله أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كل شيء قدير .
وبعد فإن الله أوجب الصلوات الخمس على عباده ووقت لها مواقيت لكل صلاة وقت محدد : ، وأوقات الصلوات الخمس واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ، قال الله تعالى ] فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [ (النساء: من الآية103) ،
قال بن عباس : أي مفروضاً ، وقال : والموقوت الواجب ، وقال : أيضاً إن للصلاة وقتاً كوقت الحج ، وكذا قال ابن مسعود ، ومجاهد ، وسالم بن عبد الله ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، والحسن ، ومقاتل ، والسدي ، وعطية العوفي :وقال زيد بن اسلم : ] إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً [ ، قال : منجماً كلما مضى نجم جاء نجم يعني كلما مضى وقت جاء وقت ، وعن الحسن في قوله ] إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا [ قال : كتاباً واجباً ، وعن مجاهد في قوله كتاباً موقوتاً قال : واجباً ، وعن أبي جعفر في قوله كتاباً موقوتاً قال : موجباً ، وعن زيد بن أسلم في قوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً قال منجماً كلما مضى نجم جاء نجم آخر يقول كلما مضى وقت جاء وقت آخر .
قال الشافعي : والموقوت والله أعلم الوقت الذي يصلي فيه وعددها
قال أبو جعفر الطبري : وهذه الأقوال قريب معنى بعضها من بعض لأن ما كان مفروضاً فواجب وما كان واجباً أداؤه في وقت بعد وقت فمنجم غير أن أولى المعاني بتأويل الكلمة قول من قال : إن الصلاة كانت على المؤمنين فرضاً منجماً لأن الموقوت إنما هو مفعول من قول القائل وقت الله عليك فرضه فهو يقته ففرضه عليك موقوت إذا أخبر أنه جعل له وقتاً يجب عليك أداؤه
فكذلك معنى قوله إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً إنما هو كانت على المؤمنين فرضاً وقت لهم وقت وجوب أدائه فبين ذلك لهم ([1]).
وأما السنة : فقد حدد الرسول e المواقيت في غير ما حديث وسنذكرها في أدلة وقت كل صلاة إن شاء الله تعالى
وأما الإجماع :
قال ابن قدامة : أجمع المسلمون على أن الصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت معلومة محدودة ([2]) .
وقد قسمته إلى مبحث وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: وقت صلاة الفجر.
المطلب الثاني: وقت صلاة الظهر.
المطلب الثالث: وقت صلاة العصر.
المطلب الرابع: وقت صلاة المغرب.
المطلب الخامس: وقت صلاة العشاء.
المطلب الأول: في وقت صلاة الفجر : أوله ، وآخره .
وقت صلاة الصبح إذا طلع الفجر المعترض الأبيض، وآخره عند طلوع الشمس .
أجمع العلماء على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الصادق.
وممن حكى الإجماع ابن المنذر ، وابن عبد البر ، وابن هبيرة ، وابن قدامة ، والنووي .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر ([3]).
وقال : وأجمعوا على أن من صلى الصبح بعد طلوع الفجر قبل طلوع الشمس أنه يصليها في وقتها ([4]).
وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أن أول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر وانصداعه ، وهو : البياض المعترض في أفق السماء وهو الفجر الثاني الذي ينتشر ويطيرلا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك ، وهو أول بياض النهار الظاهر المستطير في الأفق المستنير المنتشر تسميه العرب الخيط الأبيض قال الله : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر يريد بياض النهار من سواد الليل ([5]).
وقال ابن هبيرة : وأجمعوا على أن أول وقت صلاة الفجر طلوع الفجر الثاني المنتشر ولا ظلمة بعده ([6]) .
وقال ابن قدامة : وقت الصبح يدخل بطلوع الفجر الثاني إجماعاً وقد دلت عليه أخبار المواقيت ([7]) .
وقال النووي : أجمعت الأمة على أن أول وقت الصبح طلوع الفجر الصادق، وهو الفجر الثاني([8]).
وأمَّا آخر وقتها فقد حكى ابن هبيرة([9]) الإجماع على أن وقتها الضروري إلى أن تطلع الشمس([10]).
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول:
عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما أن رسول اللهe قال: وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان ([11]).
الدليل الثاني:
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول اللهe قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك الصلاة ([12]).
وجه الدلالة:
أن هذين الحديثين دلاَّ على أن آخر وقت صلاة الفجر طلوع الشمس.
وقد اختلف العلماء في الأفضل في وقت صلاة الصبح على قولين :
القول الأول : أن التغليس بها أفضل :
وهو قول أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وأبي موسى وابن الزبير وأبي هريرة ، وعمر بن عبد العزيز ([13]) ، وهو مذهب مالك ([14]) ، والشافعي ([15])، و أحمد ([16])، وإسحاق ، والليث بن سعد ، والأوزاعي ، وأبي ثور وداود بن علي وأبي جعفر الطبري ([17])،
القول الثاني : أن الإسفار بها أفضل :
وهو قول علي بن أبي طالب ، وطاوس وسعيد بن جبير، ورواية عن ابن مسعود ([18])، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه ([19])، والثوري ، والنخعي ، والحسن بن حي ، وأكثر العراقيين ([20]).
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :
الدليل الأول :
عن عائشة قالت : كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله e صلاة الفجر متلفعات بمروطهن ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس ([21]) .
الدليل الثاني :
عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلا أتى النبي e فسأله عن مواقيت الصلاة فقال : اشهد معنا الصلاة فأمر بلالاً فأذن بغلس فصلى الصبح حين طلع الفجر ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس ثم أمره بالعشاء حين وقع الشفق ثم أمره الغد فنور بالصبح ثم أمره بالظهر فأبرد ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم تخالطها صفرة ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل أو بعضه شك حرمي فلما أصبح قال : أين السائل ما بين ما رأيت وقت ([22]) .
الدليل الثاني :
عن جابر بن عبد الله t قال : كان رسول الله e يصلي الظهر بالهاجرة والعصر والشمس نقية والمغرب إذا وجبت والعشاء أحياناً يؤخرها وأحياناً يعجل كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجل وإذا رآهم قد أبطأوا أخر والصبح كانوا أو قال كان النبي e يصليها بغلس ([23]) .
الدليل الثالث :
عن أبي مسعود الأنصاري t قال سمعت رسول الله e يقول نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه ثم صليت معه فحسب بأصابعه خمس صلوات ورأيت رسول الله e يصلي الظهر حين تزول الشمس وربما أخرها حين يشتد الحر ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس ويصلي المغرب حين تسقط الشمس ويصلي العشاء حين يسود الأفق وربما أخره حتى يجتمع الناس وصلى الصبح مرة بغلس وصلى مرة أخرى فأسفر بها ثم كانت صلاته بعد ذلك بالغلس حتى مات e لم يعد إلى أن يسفر ([24]) .
الدليل الرابع :
عن أبي هريرة t قال قال رسول الله e : هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم فصلى الصبح حين طلع الفجر وصلى الظهر حين زاغت الشمس ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلا ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله ثم صلى العصر حين كان الظل مثليه ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل ثم قال الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم ([25]) .
الدليل الخامس :
عن أبي هريرة t قال صلى بنا رسول الله e الصبح فغلس بها ثم صلى الغداة فأسفر بها ثم قال : أين السائل عن وقت صلاة الغداة فيما بين صلاتي أمس واليوم ([26]) .
الدليل السادس :
عن عبد الله بن مسعود t قال : سألت النبي e أي العمل أحب إلى الله قال : الصلاة على وقتها ، قال : ثم أي قال : بر الوالدين قال : ثم أي قال
الجهاد في سبيل الله قال حدثني بهن ولو استزدته لزادني ([27])
وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على أن الأفضل في الأوقات أولها ، وأن ذلك أفضل الأعمال ، وأن الأفضل في وقت صلاة الفجر التغليس ، وهو الذي واظب عليه النبي e إلى أن فارق الدنيا ،
قال ابن عبد البر : صح عن رسول الله e وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل ([28]) .
قال : ولم يختلف المسلمون في فضل البدار إلى المغرب وكذلك سائر الصلوات في القياس عند تعارض الآثار ، وعمدتها أن المبادر إلى أداء فرضه في أول الوقت أفضل من المتأني به وطالب الرخصة في السعة فيه بدليل قوله ] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [ (البقرة: من الآية 148) وقوله ] سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ (الحديد: من الآية21) ([29]) .
قال : وأصح دليل على تفضيل أول الوقت مما قد نزع به ابن خواز بنداد وغيره قوله : ] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [ (البقرة: من الآية 148) فوجبت المسابقة إليها وتعجيلها وجوب ندب وفضل للدلائل القائمة على جواز تأخيرها ، ومعلوم أن من بدر إلى أداء فرضه في أول وقته كان قد سلـم مما يلحـق المتواني من العـوارض ولم تلحقه ملامة وشكر له بداره إلى طاعة ربه ([30]) .
استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي :
الدليل الأول :
عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله e أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ([31]) .
الدليل الثاني :
عن رافع بن خديج عن النبي e قال أصبحوا بالصبح فإنكم كلما أصبحتم بالصبح كان أعظم لأجوركم أو لأجرها ([32]) .
وجه الدلالة :
دل هذا الحديث بلفظيه على أن الإسفار بصلاة الفجر أفضل وأعظم للأجر ،
ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى تكثير الجماعة فهو أفضل ([33]) .
قال أبو حاتم ابن حبان : أراد النبي e بقوله أسفروا في الليالي المقمرة التي لا يتبين فيها وضوح طلوع الفجر لئلا يؤدي المرء صلاة الصبح إلا بعد التيقن بالإسفار بطلوع الفجر فإن الصلاة إذا أديت كما وصفنا كان أعظم للأجر من أن تصلى على غير يقين من طلوع الفجر ([34]) .
وقال : أمر المصطفى e بالإسفار لصلاة الصبح لأن العلة في هذا الأمر مضمرة ، وذلك أن المصطفى e وأصحابه كانوا يغلسون بصلاة الصبح والليالي المقمرة إذا قصد المرء التغليس بصلاة الفجر صبيحتها ربما كان أداء صلاته بالليل فأمر e بالإسفار بمقدار ما يتيقن أن الفجر قد طلع وقال : إنكم كلما أصبحتم يريد به تيقنتم بطلوع الفجر كان أعظم لأجوركم من أن تؤدوا الصلاة بالشك ([35]) .
قال إسحاق بن منصور : سألت أحمد بن حنبل عن الإسفار ما هو فقال : الإسفار أن يتضح الفجر فلا تشك أنه طلع الفجر ([36]) .
وقال ابن مفلح : حكى الترمذي عن الشافعي وأحمد وإسحاق أن معنى الإسفار أن يضيء الفجر فلا يشك فيه ، قال الجوهري : أسفر الصبح أي أضاء يقال أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته وأظهرته ([37]) .
الدليل الثالث :
لأن في الإسفار تكثير الجماعة وفي التغليس تقليلها وما يؤدي إلى تكثير الجماعة فهو أفضل ([38]) .
المناقشة والترجيح :
بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبين لي ما يأتي
الأول : أن ما استدل به أصحاب القولين كلها أدلة صحيحة ، وبينها تعارض ، إلا أن أدلة أصحاب القول الأول صريحة لا يتطرق إليها أية احتمال ، وأدلة أصحاب القول الثاني محتملة الدلالة ،
الثاني : أن المراد بالإسفار التأكد من طلوع الفجر ، وقد نص على ذلك جماعة من العلماء ،
قال أبو حاتم ابن حبان : أمر المصطفى e بالإسفار لصلاة الصبح لأن العلة في هذا الأمر مضمرة ، وذلك أن المصطفى e وأصحابه كانوا يغلسون بصلاة الصبح والليالي المقمرة إذا قصد المرء التغليس بصلاة الفجر صبيحتها ربما كان أداء صلاته بالليل فأمر e بالإسفار بمقدار ما يتيقن أن الفجر قد طلع وقال : إنكم كلما أصبحتم يريد به تيقنتم بطلوع الفجر كان أعظم لأجوركم من أن تؤدوا الصلاة بالشك ([39]) .
وقال أبو بكر الأثرم قلت : لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل كان أبو نعيم يقول في حديث رافع بن خديج أسفروا بالفجر وكلما أسفرتم بها فهو أعظم للأجر فقال نعم كله سواء إنما هو إذا تبين الفجر فقد أسفر ،
وقال ابن قدامة : فأما الإسفار المذكور في حديثهم فالمراد به تأخيرها حتى يتبين طلوع الفجر وينكشف يقيناً من قولهم أسفرت المرأة إذا كشفت وجهها، وروي عن أحمد أن الاعتبار بحال المأمومين فإن أسفروا فالأفضل الإسفار لأن النبي e كان يفعل ذلك في العشاء كما ذكر جابر فكذلك في الفجر ، ولا يأثم بتعجيل الصلاة التي يستحب تأخيرها ولا بتأخير ما يستحب تعجيله إذا أخره عازماً على فعله ما لم يخرج الوقت أو يضيق عن فعل العبادة جميعها لأن جبريل صلاها بالنبي e في أول الوقت وآخره وصلاها النبي e في أول الوقت وآخره وقالا الوقت ما بين هذين ، ولأن الوجوب موسع فهو كالتكفير يجب موسعاً بين الأعيان فإن أخر غير عازم على الفعل أثم بذلك التأخير المقترن بالعزم فإن أخرها بحيث لم يبق من الوقت ما يتسع لجميع الصلاة أثم أيضاً لأن الركعة الأخيرة من جملة الصلاة فلا يجوز تأخيرها عن الوقت كالأولى ([40]) .
قال أبو عمر ابن عبد البر : على هذا التأويل ينتفي التعارض والتدافع في الأحاديث في هذا الباب وهو أولى ما حملت عليه والأحاديث في التغليس عن النبي e وأصحابه أثبت من جهة النقل وعليها فقهاء الحجاز في صلاة الصبح عند أول الفجر الآخر ([41]) .
قلت : ولا شك أن الذي فعله النبي e وخلفاؤه الراشدون التغليس بصلاة الفجر إلى أن لقوا الله .
قال ابن عبد البر : صح عن رسول الله e وعن أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يغلسون ومحال أن يتركوا الأفضل ويأتوا الدون وهم النهاية في إتيان الفضائل ([42]) .
قال : ولم يختلف المسلمون في فضل البدار إلى المغرب وكذلك سائر الصلوات في القياس عند تعارض الآثار ، وعمدتها أن المبادر إلى أداء فرضه في أول الوقت أفضل من المتأني به وطالب الرخصة في السعة فيه بدليل قوله ] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [ (البقرة: من الآية 148) وقوله ] سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ (الحديد: من الآية21) ([43]) .
قال : وأصح دليل على تفضيل أول الوقت مما قد نزع به ابن خواز بنداد وغيره قوله ] فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [ (البقرة: من الآية 148) فوجبت المسابقة إليها وتعجيلها وجوب ندب وفضل للدلائل القائمة على جواز تأخيرها ،
ومعلوم أن من بدر إلى أداء فرضه في أول وقته كان قد سلم مما يلحق المتواني من العوارض ولم تلحقه ملامة وشكر له بداره إلى طاعة ربه ([44]) .
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن التغليس بصلاة الفجر أفضل من الإسفار بها للأدلة التي استدلوا بها ، والله تعالى أعلم .
وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أحكام أول وقت صلاة الفجر ، وآخره ومذاهب العلماء في ذلك ، وفي أفضلية التغليس أوالإسفار بها ، أسأل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، والله تعالى أعلم .

المطلب الثاني: وقت صلاة الظهر.
اتفق علماء المسلمين على أن أول وقت الظهر زوال الشمس :
حكى الإجماع على ذلك ابن ، وابن عبد البر ، وابن قدامة ، والنووي
قال ابن المنذر: أجمع علماء المسلمين على أن أول وقت الظهر زوال الشمس ([45]) ،
وقال أبو عمر ابن عبد البر : أجمع علماء المسلمين في كل عصر وفي كل مصر أن أول وقت الظهر زوال الشمس عن كبد السماء ووسط الفلك إذا استوقن ذلك في الأرض بالتفقد والتأمل وذلك ابتداء زيادة الظل بعد تناهي نقصانه في الشتاء والصيف جميعاً ([46]) .
وقال ابن هبيرة : أجمعوا على أن أول وقت الظهر : زوال الشمس ([47]) ،
وقال ابن قدامة : أجمع أهل العلم على أن أول وقت الظهر إذا زالت الشمس ([48]
وقال النووي : أجمعت الأمة على أن أول وقت الظهر زوال الشمس ، نقل فيه الإجماع خلائق ([49]).

وقال ابن المنذر ، وابن عبد البر : وقد تظاهرت الأخبار بذلك ([50]) .
وأمَّا آخر وقتها فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله :
وهو مذهب الشافعي([51]) ، وأحمد([52]) ، والمشهور من مذهب مالك([53]) ،
ورواية عن أبي حنيفة وصاحباه ([54]) .
القول الثاني: أن آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثليه.
وبه قال أبو حنيفة في المشهور عنه([55]).
القول الثالث : أن آخر وقتها الضروري يخرج مع خروج وقت صلاة العصر بغروب الشمس
وبه قال مالك في رواية ، ([56])
واستدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول: قال الله تعالى: ] أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ[ ([57]).
قال ابـن عمر ، وابن عباس ، وأبو برزة الأسلمي ، والحسن البصري ، وقتادة ، ومجاهد : دلوك الشمس : زوالها وميلها بعد نصف النهار وهو وقت الظهر ([58]).
قال أبو جعفر ابن جرير الطبري : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال عنى بقوله أقم الصلاة لدلوك الشمس صلاة الظهر وذلك أن الدلوك في كلام العرب الميل يقال منه دلك فلان إلى كذا إذا مال إليه ([59]).
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو t أن رسول الله e قال: وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس...([60]).
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث دلَّ على أن آخر وقت الظهر صيرورة ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، وبحضور وقت العصر ينتهي وقت الظهر.
الدليل الثاني:
عن أبي موسى عن أبيه عن رسول الله e أنه أتاه سائل يسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئاً... وفيه: <... فأقام بالظهر حين زالت الشمس والقائل يقول: انتصف النهار...> وفيه: <ثم آخر الظهر حتى كان قريباً من وقت العصر بالأمس...> الحديث([61]).
وجه الدلالة:
دلَّ هذا الحديث على أن آخر وقت الظهر دخول وقت العصر.
الدليل الثالث:
عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبيe جاءه جبريل فقال له: قم فصله ، فصلى الظهر حين زالت الشمس...، وفيه: ثم جاءه من الغد للظهر، فقال: قم فصله ، فصلى الظهر حين صار ظل كل شيء مثله...، ثم قال: ما بين هذه الوقتين وقت ([62]).
وجه الدلالة:
دلَّ هذا الحديث على أن آخر وقت الظهر إذا كان كل شيء مثله.
الدليل الرابع:
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي e قال: أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى الظهر الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشراك ، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظله... وفيه: ... وصلى المرة الثانية حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس... وفيه: ... ثم التفت إلي جبريل فقال: يا محمد هذا وقتك ووقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين... الحديث([63]).
وجه الدلالة:
دلَّ هذا الحديث على أن آخر وقت الظهر صيرورة ظل كل شيء مثله وأن ذلك هو بداية وقت العصر.
واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
الدليل الأول:
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن رسول الله e قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم ([64]).
وجه الدلالة:
دلَّ هذا الحديث على أن الإبراد بالصلاة وهو تأخيرها عند شدة الحر مأمور به، والإبراد يحصل بصيرورة ظل كل شيء مثليه فإن الحر لا يفتر خصوصاً في بلادهم([65]).
الدليل الثاني:
أنه صلى الظهر في اليوم بعد ما صار ظل كل شيء مثله، أي إبتدأ الصلاة في ذلك الوقت فدخل في المثلين([66]).
استدل أصحاب القول الثالث باشتراك وقت صلاتي الظهر والعصر ووقت العصر الضروري ممتد إلى غروب الشمس ، قال ابن عبد البر: وذلك محمول عند أصحاب مالك لأهل الضرورات، كالمغمى عليه وما أشبهه ([67]).

¦ المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلَّة أصحاب القولين تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدلًّ به أصحاب القول الأول صريح وهو نص في محل النزاع.
الثاني: أن ما استدلَّ به أصحاب القول الثاني غير سديد لأمرين:
الأول: لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة.
الثاني: لأنه استدلَّ بأدلَّة مفهومة، بينما دلالة أدلة أصحاب القول الأول منطوقة، والدلالة المنطوقة مقدمة على الدلالة المفهومة، قال ابن عبد البر: خالف أبو حنيفة الناس والآثار لقوله بالمثلين في وقت الظهر وخالفه أصحابه([68]).
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن آخر وقت الظهر صيرورة ظل كل شيء مثله للأدلَّة التي استدلّوا بها، والله تعالى أعلم.







المطلب الثالث: أول وقت صلاة العصر.
ووقت صلاة العصر من خروج وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله مرتين".
وهو رواية عن أحمد([69]) ومالك([70]) والشافعي.([71])
القول الثاني:
أول وقتها خروج الظهر وآخر وقتها ما لم تصفر الشمس.
وهو رواية عن أحمد([72]) ومالك([73]) ،
والشافعي([74]) ، وهي الأصح عن أحمد.
القول الثالث:
أن أول وقتها خروج وقت الظهر وآخره غروب الشمس.
وبه قال أحمد في رواية([75]) وهو مذهب أبي حنيفة([76]) ورواية عن مالك([77]) والشافعي.([78])
r واستدل أصحاب القول الأول:
بحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله e : أمني جبريل عند باب البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكانت قدر الشراك، وصلى بي العصر حين كان ظله مثله... وصلى بي العصر في اليوم الثاني حين صار ظله مثليه... وقال: الوقت ما بين هذين الوقتين ([79]) .
r وجه الدلالة:
أن هذا الحديث صريح في تحديد بداية وقت العصر، وهو خروج وقت الظهر بصيرورة ظل كل شيء مثله، ونهاية وقته بصيرورة ظل كل شيء مثليه.
r واستدل أصحاب القول الثاني:
بحديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه أن النبي e قال: وقت الظهر ما لم يحضر العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت الفجر ما لم تطلع الشمس>.([80])
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث جعل أول العصر خروج وقت الظهر، وجعل آخر وقتها ما لم تصفر الشمس.
r واستدل أصحاب القول الثالث بحيث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله e قال: من أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر ([81]) .
وجه الدلالة:
أن هذا الحديث جعل مدرك ركعة من صلاة العصر قبل غروب الشمس مدركاً لوقت الصلاة.
قال ابن عبد البر: "الإدراك في هذا الحديث إدراك الوقت".([82])
¦ المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب الأقوال الثلاثة تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما قاله أصحاب القول الأول من أن نهاية وقت العصر صيرورة ظل كل شيء مثليه: هو الوقت المختار، وما قاله أصحاب القول الثاني في أن نهاية وقت العصر اصفرار الشمس هو وقت جوازٍ وأداءٍ.
وأمَّا الوقت الضروري فممتدّ إلى غروب الشمس.
فمن صلى في وقتها المختار فقد أدرك الفضيلة مع الوقت، ومن أدرك ركعة من العصر قبل الغروب فقد أدرك الوقت.
قال ابن عبد البر: " قوله e: <من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة>، يريد فقد أدرك الوقت، إلاَّ أن ثم أدلة تدل على أن الوقت المختار في هاتين الصلاتين غير ذلك الوقت، منها حديث: <آخر العصر ما لم تصفر الشمس>، يعني آخر الوقت المختار لئلا تتعارض الأدلة"([83]).
ولهذا قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صفرة فقد صلاها في وقتها المختار".([84])وقال: "الأوقات في ترتيب السنن وقتان: وقت رفاهية([85]) وسعة، ووقت عذر وضرورة ([86]).
قال ابن عبد البر: الإدراك في حديث: <من أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر>، المراد إدراك الوقت([87]).
وقال ابن قدامة: "لا أعلم في هذا خلافاً في أن من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر([88]).
وبهذا تبيَّن لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الثالث من أن وقت العصر ممتد إلى أن تغرب الشمس للأدلة التي استدلوا بها، والله تعالى أعلم.
المطلب الرابع: أول وقت صلاة المغرب.
أجمع العلماء على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس، حكاه ابن المنذر ، وابن عبد البر ، وابن قدامة ، والنووي .
قال ابن المنذر: أجمعـوا على أن صلاة المغرب تجب إذا غربت الشمس ([89]) .
وقال ابن عبد البر : أجمعوا على أن أول وقت المغرب غروب الشمس ([90]) .


وقال ابن قدامة : دخول وقت المغرب بغروب الشمس فإجماع أهل العلم لا نعلم بينهم خلافا فيه ([91]) .
وقال النووي: ووقت المغرب إذا غربت الشمس وتكامل غروبها وهذا لا خلاف فيه ، نقل ابن المنذر وخلائق لا يحصون الإجماع فيه ([92])
واستدلوا على ذلك بما يأتي:
الدليل الأول:
حديث أبي هريرة رضي تعالى الله عنه المتقدم وفيه: <... وإن وقت المغرب حين تغرب الشمس...>.([93])
الدليل الثاني:
حديث ابن عباس المتقدم وفيه: <... وصلى المغرب حين أفطر الصائم>.([94])
وجه الدلالة:
أن النبيe صلى المغرب حين أفطر الصائم، ومعلوم أن الصائم يفطر إذا غربت الشمس.

المطلب الخامس: وقت صلاة العشاء.
والعشاء إذا غاب الشفق([95]) وآخره ثلث الليل"
أجمع العلماء على أن أول وقت العشاء مغيب الشفق([96]) حكاه ابن عبدالبر وابن قدامة.([97])
وأمَّا آخر وقتها فاختلف العلماء فيه على قولين
القول الأول : أنه إلى ثلث الليل .


وهو مذهب أحمد([98]) ومالك([99]) والشافعي([100])في المشهور عنهم.
القول الثاني: أن وقت الاختيار يمتد إلى نصف الليل، وبه قال أبو حنيفة([101]) ورواية عن مالك([102]) والشافعي([103]) وأحمد([104]) في رواية اختارها القاضي أبو يعلى وابن عقيل والمجد وصاحب مجمع البحرين وابن مفلح.([105])
r استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول:
حديث سلمان بن بريدة المتقدم، وفيه: <... وصلى العشاء بعد ما ذهب ثلث الليل>([106]) الحديث.
وجه الدلالة:
دلَّ هذا الحديث على أن وقت العشاء ممتد إلى نهاية ثلث الليل.
الدليل الثاني:
عن سيار بن سلامة قال: "دخلت أنا وأبي على
أبي برزة الأسلمي فسألناه عن وقت الصلوات؟ فقال: كان النبي
e يصلي الظهر حين تزول الشمس، والعصر ويرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حيَّة([107])، ونسيت ما قال في المغرب، ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها، ويصلي الصبح وينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة>.([108])
r واستدل أصحاب القول الثاني بما يأتي:
الدليل الأول:
عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: أخَّر رسول الله e صلاة العشاء إلى نصف الليل ثم صلى ثم قال: <قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها>.([109])
الدليل الثاني:
حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنه المتقدم، وفيه: <... ووقت العشاء إلى نصف الليل الأوسط...>.([110])
الدليل الثالث:
عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال: "صلينا مع رسول الله# صلاة العتمة([111])، فلم يخرج حتى مضى نحوٌ من شطر الليل([112])، فقال: <خذوا مقاعدكم>، فأخذنا مقاعدنا، فقال: <إن الناس قد صلوا وأخذوا مضاجعهم، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة، ولولا الضعيف وسقم السقيم لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل>.([113])
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في أدلة أصحاب القولين تبيَّن لي ما يأتي:
الأول: أن ما استدل به الفريقان أحاديث صحيحة معظمها في الصحيحين.
الثاني: أن الجمع بين الأحاديث ممكن، والجمع ما أمكن مقدم على الترجيح ، والجمع في ذلك من وجهين:
الوجه الأول: أن الثلث داخل في النصف.
والوجه الثاني: أن في التقديم إلى الثلث والتأخير إلى النصف مراعاة حال المأمومين من ضعف وسقم، واجتماع وافتراق، كما في حديث جابر رضي الله تعالى عنه قال: "كان رسول الله e يصلي العشاء أحياناً يؤخرها وأحياناً يعجل، كان إذا رآهم قد اجتمعوا عجَّل وإذا رآهم قد ابطؤا أخَّر... " الحديث.([114])
أمَّا وقتها الضروري فقد اتفقوا على أنه ممتد إلى طلوع الفجر الثاني، واستدلوا على ذلك بحديث أبي قتادة رضي الله تعالى عنه عن النبيe من حديث طويل، وفيه: <... أما إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى...> الحديث.([115])
وجه الدلالة:
فالحديث صريح في امتداد وقت كل صلاة إلى وقت دخول وقت الصلاة الأخرى، إلاَّ صلاة الفجر، فإنها مخصوصة من هذا العموم بالإجماع على أن وقتها ينتهي بطلوع الشمس،([116])
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من أن وقت صلاة العشاء المختار ممتد إلى نصف الليل للأدلة التي استدلوا بها والله تعالى أعلم.
جمعه وكتبه أبو عبد الله محمد بن محمد المصطفى
المدينة النبوية
15 / 7 / 1424 هـ




( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234 ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 5 .

([1]) انظر: تفسير ابن أبي حاتم رقم (5916 ـ 5919 ) 4 / 1057، والأوسط لابن المنذر رقم ( 1080) 2 / 386 ، وتفسير الطبري 5 / 261 – 262 ، و السنن الصغرى للبيهقي رقم ( 265 ) 1 / 194، وتفسير ابن كثير 1 / 551 .

([2]) انظر: المغني 1/224 .

([3]) انظر: الإجماع رقم ( 36 ) ص 36 ، والأوسط رقم ( 317 ) 2 / 347 .

([4]) انظر: الإجماع رقم ( 37 ) ص 36 .

([5]) انظر: التمهيد 8/ 94 ، 4 / 335 .

([6]) انظر: الإفصاح 1/ 105 .

([7]) انظر: المغني 1 / 232 .

([8]) انظر: المجموع 3/45.

([9]) انظر: الإفصاح 1/105 .

([10]) انظر: المبسوط 1/141، والبناية شرح الهداية 2/783-784، والكافي لابن عبد البر 1/161، ومواهب الجليل 1/398، والأم 1/74، والمجموع 3/45، والمغني 1/386، والمستوعب 2/25-26، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/110، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/216 ، والاستذكار 1/210، والقوانين لابن جزي ص 59 .

([11]) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس رقم (612) 1/427، وأحمد 2 / 210 ، وابن حبان رقم ( 1473 ) 4 / 337 ، وأبو نعين في المسند المستخرج رقم ( 1367 ) 2 / 209 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 366 ، والطيالسي رقم ( 2249 ) ص 297 .

([12]) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب من أدرك من الفجر ركعة رقم (579) 1/197، ومسلـم في كتاب المساجد، باب مـن أدرك من الصلاة ركعـة فقد أدرك الصلاة رقم (608-609) 1/424-425.

([13]) انظر :التمهيد 4 / 337 – 342 ، 23 / 386 – 389 ، والاستذكار 1 / 36 – 39 ، والمغني 1 / 237 ، والمجموع 3 / 53 .

([14]) انظر :التمهيد 4 / 337 – 342 ، 23 / 386 – 389 ، والاستذكار 1 / 36 – 39 ، وحاشية العدوي 1 / 307 – 308 ، ومواهب الجليل 1 / 399 – 403 ، وشرح الزرقاني على الموطإ 1 / 31 ، والذخيرة للقرافي 2 / 29 – 30 ، والفواكه الدواني 1 / 166 .

([15]) انظر : المجموع 3 / 53 ، وحاشية البجيرمي 1 / 154 ، وحواشي الشرواني 1 / 430.

([16]) انظر : المغني 1 / 237 ، والمبدع 1/ 350 ، وكشاف القناع 1/255 - 256، وشرح منتهى الإرادات 1/ 143- 144.

([17]) انظر :التمهيد 4 / 337 – 342 ، 23 / 386 – 389 ، والاستذكار 1 / 36 – 39 ، والمغني 1 / 237 ، والمجموع 3 / 53 .

([18]) انظر :التمهيد 4 / 337 – 342 ، 23 / 386 – 389 ، والاستذكار 1 / 36 – 39 ، والمغني 1 / 237 ، والمجموع 3 / 53 .

([19]) انظر : المبسوط للسرخسي 1/ 145 – 146 ، والبحر الرائق 1/ 260
، وبدائع الصنائع 1/ 124 ، والهداية شرح البداية 1/ 39 .

([20]) انظر :التمهيد 4 / 337 – 342 ، 23 / 386 – 389 ، والاستذكار 1 / 36 – 39 ، والمغني 1 / 237 ، والمجموع 3 / 53 .

([21]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب وقت صلاة الفجر رقم ( 553 ) 1 / 210 ، وباب صلاة النساء خلف الرجال رقم ( 829 ) 1 / 296 ، وفي باب في كم تصلي المرأة من الثياب رقم ( 365 ) 1 / 146 ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس رقم ( 645 – 646 ) 1 / 446 .

([22]) صحيح : أخرجه مسلم في كتاب الصلاة ، باب أوقات الصلوات الخمس رقم ( 613 ) 1 / 429، وأحـمد 5 / 349 ، والترمـذي في كتاب الصلاة ، باب مواقيت الصلاة رقـم ( 152 ) 1 / ، وابن ماجة في كتاب الصلاة ، باب مواقيت الصلاة رقم ( 667 ) 1 / 221 ، والنسائي في كتاب الصلاة ، باب أول وقت المغرب رقم 519 ) 1 / 258 – 259 ، وأبو عوانة في مسند 1 / 374 ، وابن حبان رقم ( 1492 ) 4 / 359 – 360 ، وابن خزيمة رقـم ( 323 ) 1 / 166، وأبـو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 1370 ) 2 210 – 211 ، وابن الجارود رقم ( 151 ) ص ، والدارقطني 1 / 262 - 263 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 371 ، 374 .

([23]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب وقت المغرب رقم ( 535 ) 1 / 205 ، ومسلـم في كتاب الصلاة ، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهـو التغليس رقم (646 ) 1 / 446 .

([24]) صحيح : أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة ، باب في المواقيت رقم ( 394 ) 1 / 107 ، وابن حبان في صحيحه رقم ( 1449 ) 4 / 298 ، والدارقطني 1 / 250 - 251 ، والحاكم 1 / 192 – 193وصححه ووافقه الذهبي ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 441 ، 363 ، وابن خزيمة رقم ( 352 ) 1 / 181 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 8694 ) 8 / 300 ، وفي الكبير رقم ( 716 ) 17 / 259 ، وشرح معاني الآثار 1 / 176 ، والطبراني أيضاً في الأوسط من حديث عبد الرحمن بن يزيد رقم ( 9265 ) 9 / 108 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 455 ، وحسنه النووي ، وصححه الخطابي كما في الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب للألباني ص 79 ، و صححه الألباني في صحيح سنن أبي داوو رقم ( 394 ) 1 / 107 ، وفي سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ( 955 ) 2 / 371 قال : وصححه الحاكم ، والذهبي ، والخطابي ، وغيرهم .

([25]) حسن : أخرجـه والنسائي في السنن الصغـرى في كتاب الصلاة ، باب آخر وقت الظهر رقـم ( 502 ) 1 / 249 وفي السنن الكبرى رقم ( 493 ) 1 / 466، وابن حبان في صحيحه مختصراً رقم ( 1493 ) 4 / 361 ، ورقم ( 1495 ) 4 / 363 ، وأبو يعلى رقم ( 5938 ) 10 / 343 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 377 – 378 ، وابن عبد البر في التمهيد 23 / 86 – 87 ، والهيثمي في موارد الظمئان رقم ( 262 ) 1 / 89 ، وذكره في مجمع الزوائد 1 / 317 وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح ، وحسنه الألباني في صحيح سنن النسائي رقم ( 502 ) 1 / 249 .

([26]) أخرجـه ابن حبان في صحيحه رقم ( 1493 ) 4 / 361 ، ورقم ( 1495 ) 4 / 363 ، وأبو يعلى رقم ( 5938 ) 10 / 343 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 377 – 378 ، وابن عبد البر في التمهيد 23 / 86 – 87 ، والهيثمي في موارد الظمئان رقم ( 262 ) 1 / 89 ، وذكره في مجمع الزوائد 1 / 317 وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح .

([27]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب فضل الصلاة لوقتها رقم ( 504 ) 1 / 197 ، ومسلـم في كتاب الإيمان ، باب بيان كـون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال رقم ( 85 ) 1 / 90 .

([28]) انظر :التمهيد 4 / 340 ، والمغني 1 / 237 ، وتحفة الأحوذي للمباركفوري 1 / 403

([29]) انظر : الاستذكار لابن عبد البر 1 / 37 – 37 .

([30]) انظر : التمهيد 4 / 337 – 338 .

([31]) صحيح : أخرجه الترمذي في الصلاة ، باب ما جاء في الأسفار بالفجر ، رقم ( 154 ) 1 / 289 وقال : حسن صحيح ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الصلاة ، باب الإسفار رقم ( 548 – 549 ) 1 / 272 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 1530 – 1531 ) 1 / 478 – 479 ، وابن حبان في صحيحه رقم ( 1490 ) 4 / 357 ، والدارمي 1 / 300 – 301 ، والشافعي في مسنده ص 175 ، وأبو حنيفة ص 41 – 42 ، والبخاري في التاريخ الكبير 3 / 301 ، وعبد بن حميد رقم ( 422 ) 1 / 158 ، وأبو نعيم في الحلية 7 / 94 ، والحميدي رقم ( 409 ) 1 / 199 ، وعبد الرزاق في المصنف رقم ( 2159 ) 1 / 568 ، ورقم ( 2182 ) 1 / 573 ، والطبراني في الكبير رقم ( 4283 – 4284 4286 – 4288 ، 4290 ، 4294 ،) 4 / 2249 – 251 ، وفي الأوسط رقم ( 9289 ) 9 / 116 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 457 ، وفي الصغرى رقم ( 320 ) 1 / 221 ، وابن حزم في المحلى 3 / 188 ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 1 / 178 ، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف رقم ( 336 ) 1 / 289 ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمـذي رقم ( 154 ) 1 / 289 ، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحـة رقم ( 1115 ) 3 / 109 ، وأخرجـه أيضاً الطبراني في الكبير رقـم ( 10381 ) 10 / 178 ، ومن حديث بجيد بن الحارث عن جدته حواء وكانت من المبايعات رقم ( 563 ) 24 / 222 ، وابن أبي شيبة مرسلاً من حديث زيد بن أسلم رقم ( 3253 ) 1 / 284 ، والبزار من حديث بلال رقم ( 1356 ) 4 / 196 ، وكذا الشاشي في مسنده رقم ( 942 ) 2 / 347 .

([32]) حسن : أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة ، باب في وقت الصبح رقم ( 424 ) 1 / 115 ، وابن ماجة في كتاب الصلاة ، باب في وقت صلاة الفجر رقم ( 672 ) 1 / 221 ، وأحمد 3 / 465 ، 4 / 140 ، وابن حبان في صحيحه رقم ( 1489 ) 4 / 355 ، والطبراني في الكبير رقم ( 4285 ) 4 / 250 ، والهيثمي في مجمع الزوائد رقم ( 263 ) 1 / 89 ، وابن الجوزي في التحقيق في أحاديث الخلاف رقم ( 336 ) 1 / 289 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داوود رقم ( 424 ) 1 / 115 ، وصحيح سنن ابن ماجة رقم ( 672 ) 1 / 221 ، وأخرجـه الطبراني في الكبير أيضاً من حديث بلال رقم ( 1016 ) 1 / 339 ، ورقم ( 1067 ) 1 / 351 ، وكذا الشاشي في مسنده رقم ( 941 ) 2 / 347 .

([33]) انظر : صحيح ابن حبان رقم ( 1489 ) 4 / 355 - 356.

([34]) انظر : صحيح ابن حبان رقم ( 1491 ) 4 / 358 .

([35]) انظر : صحيح ابن حبان رقم ( 1489 ) 4 / 355 - 356.

([36]) انظر : الاستذكار لابن عبد البر 1 / 39 .

([37]) انظر : المبسوط للسرخسي 1/ 145 – 146 ، والبحر الرائق 1/ 260
، وبدائع الصنائع 1/ 124 ، والهداية شرح البداية 1/ 39 .

([38]) انظر : صحيح ابن حبان رقم ( 1489 ) 4 / 355 - 356.

([39]) انظر : صحيح ابن حبان رقم ( 1489 ) 4 / 355 - 356.

([40]) انظر : المغني 1 / 37 – 38 .



([41]) انظر : التمهيد 23 / 386 – 387 .

([42]) انظر :التمهيد 4 / 340 ، والمغني 1 / 237 ، وتحفة الأحوذي للمباركفوري 1 / 403

([43]) انظر : الاستذكار لابن عبد البر 1 / 37 – 37 .

([44]) انظر : التمهيد 4 / 337 – 338 .

([45]) انظر: الإجماع لابن المنذر رقم (33) ص 38 ، والأوسط رقم ( 307 ) 2 / 326 .

([46]) انظر: التمهيد 8/70-71، والاستذكار 1/190، والإجماع لابن عبد البر ص 47.

([47]) انظر: الإفصاح 1 / 103 .

([48]) انظر: المغني 1 / 224 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/110، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/216.

([49]) انظر: المجموع 3 / 24.

([50]) انظر: المغني 1 / 224 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/110، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/216.

([51]) انظر: المجموع 3/21، وروضة الطالبين 1/18.

([52]) انظر: المغني 1/370-375، والكافي لابن قدامة 1/95-96.

([53]) انظر: الكافي لابن عبد البر 1/160، ومواهب الجليل 1/382-383.
انظر: مقدمات ابن رشد 1/105، والتمهيد 8/78.

([54]) انظر: المبسوط 1/142، والبناية شرح الهداية 1/793.

([55]) انظر: البناية شرح الهداية 1/791-793، والمبسوط 1/142.

([56]) انظر: الكافي لابن عبد البر 1/160، ومواهب الجليل 1/382-383 ، ومقدمات ابن رشد 1/105، والتمهيد 8/78.

([57]) سورة الإسراء الآية (78).

([58]) انظر : تفسير ابن جرير الطبري 15 / 134 – 138 ، وتفسير عبد الرزاق 2 / 384 – 386 .

([59]) انظر : تفسير ابن جرير الطبري 15 / 134 – 138 .

([60]) صحيح : أخرجه أحمد 2/232، والترمذي في كتاب الصلاة باب منه رقم (151) 1/283-284، وابن أبي شيبة 1/317-318، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1696) 4/272.

([61]) صحيح : أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس رقم (614) 1/429.

([62]) صحيح : أخرجه أحمد 3/330، والترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في مواقيت الصلاة رقم (150) 1/281-283، وقال: "حديث حسن صحيح غريب"، وقال البخاري: "أصح شيء في المواقيت حديث جابر"، والنسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت العصر رقم (513) 1/255-256، وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (150) 1/104.

([63]) صحيح : أخرجه أبو داوود في كتاب الصلاة باب ما جاء في المواقيت رقم (393) 1/274-278، والترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في المواقيت رقم (149) 1/278-280، وأحمد 1/333 و 3/30، والشافعي في مسنده ص 126، والحميدي رقم (703) 1/233، وابن الجارود رقم (149) ص 46-47، والطبراني في الكبير رقم (10752) 10/309، والبيهقي في السنن الكبرى 1/364-365، 368، 373، 377، 446، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داوود رقم (393) 1/115-116.

([64]) صحيح : أخرجه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر لمن يمضي إلى جماعة ويناله الحر في طريقه رقم (615) 1/430-431.

([65]) انظر: بدائع الصنائع 1/123.

([66]) انظر: بدائع الصنائع 1/123.

([67]) انظر: الكافي لابن عبد البر 1/160، ومواهب الجليل 1/382-383 ، ومقدمات ابن رشد 1/105، والتمهيد 8/78.

([68]) انظر: التمهيد 8/75-76.

([69]) انظر: المغني 1/375، والإنصاف 1/432-433، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/110.

([70]) انظر: مواهب الجليل للحطاب 1/389-390، والكافي لابن عبد البر 1/160.

([71]) انظر: المجموع 3/29، وروضة الطالبين 1/180.

([72]) انظر : المغني 1/367-377، والإنصاف 1/433.

([73]) انظر : مواهب الجليل للحطاب 1/389-390، والكافي لابن عبد البر 1/160.

([74]) انظر : المجموع 3/31، وروضة الطالبين 1/180.

([75]) انظر المغني 1/376-377، والإنصاف 1/433/(4/1)، المغني 1/377.

([76]) انظر فتح القدير 1/220، والمبسوط 1/144.

([77]) انظر التمهيد 3/277، 8/78.

([78]) انظر المجموع 3/31، وروضة الطالبين 1/180.

([79]) تقدم تخريجه في مسألة صلاة الفجر.

([80]) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب أوقات الصلوات الخمس رقم (612) 1/427.

([81]) سبق تخريجه كاملاً في مسألة وقت صلاة الفجر.

([82]) التمهيد 3/273.

([83]) التمهيد 3/273.

([84]) انظر: التمهيد 8/76، والمغني 1/377.

([85]) الرفاهية: السعة.
انظر: مختار الصحاح ص 106، ولسان العرب 13/493.

([86]) التمهيد 3/273.

([87]) انظر: التمهيد 3/273.

([88]) انظر المغني 1/377.

([89]) انظر: الإجماع لابن المنذر رقم (35) ص 36 .

([90]) انظر: التمهيد 8/79.

([91]) انظر: المغني 1/ 230 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/110، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/216.

([92]) انظر: المجموع 3 / 32 .

([93]) صحيح : أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة باب ما جاء في مواقيت الصلاة رقم (151) 1/283-284، وابن أبي شيبة 1/280-281، والدارقطني 1/262، والبيهقي في السنن الكبرى 1/375، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (129) 1/51.

([94]) سبق تخريجه. انظر مسألة وقت صلاة الظهر في صفحة 302.

([95]) الشفق: هو بقية ضوء الشمس وحمرتها في أول الليل إلى قريب من العتمة.
انظر: النهاية 2/487، ومختار الصحاح ص 144، ولسان العرب 5/67.

([96]) واختلفوا في المراد بالشفق على قولين:
أحدهما: أنه البياض في الأفق بعد الحمرة، وهو مذهب أبي حنيفة في المشهور عنه ومالك في رواية.
انظر: فتح القدير 1/222، والمنتقى للباجي 1/15، والهداية للمرغيناني 1/39.
والثاني: أنه الحمرة التي تكون في المغرب بعد غروب الشمس، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة في رواية ومالك في المشهور عنه.
انظر: المغني 1/25، والكافي لابن عبدالبر 1/161، والمجموع 3/38، والمنتقى للباجي 1/15، والهداية للمرغياني 1/39 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/110، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/216.
وانظر المسألة في التمهيد 8/91، ورؤوس المسائل للزمخشري صفحة (135).

([97]) انظر: التمهيد 8/91، والإستذكار 1/202-203.والمغني 1/382.

([98]) انظر: المغني 1/384، والإنصاف 1/435.

([99]) انظر: مقدمات ابن رشد 1/107، ومواهب الجليل 1/396.

([100]) انظر: الأم 1/74، والمجموع 3/39.

([101]) انظر: المبسوط 1/145، وفتح القدير 1/222.

([102]) انظر: الكافي لابن عبدالبر 1/161، ومواهب الجليل 1/397.

([103]) انظر المجموع 3/39، وروضة الطالبين 1/82.

([104]) انظر: المغني 1/384، والكافي لابن قدامة 1/97.

([105]) انظر: الإنصاف 1/436.

([106]) سبق تخريجه في ص 10 .

([107]) والشمس حية: فإن حياتها صفاء لونها قبل أن تصفر أو تتغير، وحية أي صافية اللون لم يدخلها التغير.
انظر: الغريب للخطابي 1/191، والنهاية 1/471.

([108]) أخرجه البخاري في كتاب الآذان، باب القراءة في الفجر رقم (771) 1/250، ومسلم في كتاب المساجد، باب استحباب التبكير في الصبح في أول وقتها رقم (647) 1/447.

([109]) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب وقت العشاء إلى نصف الليل رقم (572) 1/196.

([110]) سبق تخريجه في ص 10 .

([111]) العتمة: العتمة وقت صلاة العشاء، وهي الثلث الأول من الليل بعد غيبوبة الشفق، قاله الخليل.
انظر: النهاية 2/180، ومختار الصحاح ص 173، ولسان العرب 12/382.

([112]) شطر الليل: هو نصفه، والشطر النصف، يُقال: شطر وشطير مثل نصف ونصيف ومنه شاطره المال: أخذ نصفه.
انظر: الفائق في غريب الحديث 2/244، والغريب لابن قتيبة 1/343، والنهاية 2/473.

([113]) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب وقت العشاء الآخرة رقم (422) 1/293، وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب وقت صلاة العشاء رقم (693) 1/226، والنسائي في كتاب المواقيت، باب آخر وقت صلاة العشاء رقم (538) 1/268، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (422) 1/124.

([114]) صحيح : أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة، باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا رقم (565) 1/193،194، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها رقم (646) 1/446-447 واللفظ له .

([115])صحيح أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها (681) 1/472-473.

([116]) انظر: نيل الأوطار 2/14.