-13-
تأمَّلتُ حالَ الدراما المعروضة في رمضان في هذا العصر فألفيتُها مؤسَّسة على فلسفة الإضحاك والإمتاع، ولا تخاطب عقلا ولا توجِّه فكرا ولا تنمِّي موهبة ولا ترعى كفاءة ولا تزكِّي نفسا من جهة التربية، وكأن رمضان شهر التجهم والتعبُّس نهارا، والضَّحك والقهقهة ليلا، وكأنَّ الصوم يبعث على الغضب والاشمئزاز، والدراما التي تُقدَّم على التلفاز ليلا تُذهب ذلك بالفُكاهة والتنادم والتضاحك.
وفي الحقِّ فإنَّ في كثيرٍ من المسلسلات الرمضانية المضحِكة المعروضة على الفضائيات والتي يُقصد بها – كما يُروَّج لذلك في وسائل الإعلام- التَّخفيفُ على الصائم من شدة الجوع والعطش وإذهاب متاعب الصبر على شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس- ما هو محظور شرعا، ممنوع طبعا وعقلا، إذ كيف يُستباح ليل ُرمضان في إضحاك الصائم بحلقة من مسلسل فيه تبرج وتفسخ، واختلاط وعلاقات مفتوحة لا تنضبط بضابط، ولا تعرِف لها حدًّا تقف عنده؟؟ أم كيف تُنتهك حُرمة الشهر الفضيل بالترويج لمحرم، أو بالاستهزاء بمسلم والسخرية به والطنز بمشاعره استخراجا للضحك من المشاهِد، واستدعاءً للمرح من المتابِع، وذلك فيما قد يكون مقرونا بالمسلسل بما يسمى الكاميرا الخفية التي تُظهر المعايب، و تفضحُ المثالب؟؟!!!
وإذا ترخَّصنا بتجويز شيءٍ من هذا حملا للأمر على الإباحة الأصلية، وجريا على السعة واليسر المعمول بهما في الشريعة، فإن الذي يسْلم من ذلك ما قد كان رائجا من فترة فيما سمي فوازير رمضان التي مبناها على حلِّ مُشكل، والوقوفِ على مخرج لمعضلة، وفكِّ لُغزٍ محيَّر مما قد يُتضاحك منه، ويُتعجَّب من حاله، فيُستغرب ويُستطرف، فيكون ذلك تسلية للمشاهد، وتعليما له، وتربية لذوقه الرفيع، وتهذيبا وتزكية.