نتعلل كثيرا بالأشغال والأعمال عن إدراك فضائل الأعمال، واغتنام شريف الأوقات.
ولو رجعنا إلى أنفسنا لوجدنا أننا نلوم غير ملام، ونتعلل وفينا العلل، وما لزماننا عيب سوانا.
"كيف يشرق قلبٌ صور الأكوان منطبعة في مرآته" كلمة من نور أرسلها ابن عطاء السكندري، لتختصر علما كثيرا وكلاما طويلا، خلاصته:
احفظ قلبك من المشغلات والمكدرات إن أردت له صلاحا وإشراقًا.

فرض الله الصيام لإغلاق أكبر المنافذ إلى النفس، والإعانة على تحقيق "التقوى" ...لعلكم تتقون.
والتقوى حالة نفسية رفيعة المستوى، تستقر في القلب فتثمر انقيادا طوعيا للطاعات، واجتنابا طوعيا للمنهيات.
ولا تتحقق هذه الحالة إلا بخلاصٍ من الأوضار الطينية، فكلما خفّت الروح وفرغت من قيود الشهوات وكدورات الطين حلّقت في سماء المعارف، وأشرقت فيها أنوار الإيمان، ورأت ما لا يراه الآخرون.
ومن أجل هذا شرع الصيام ...لعلكم تتقون.

وهذه إضاءات معينة:
- من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
تخفف من الكلام والخلطة قدر المستطاع، ومن فضول النظر والمشاهدات والحوارات والأحاديث، والقراءة المشتتة، وتصفح الشبكة، ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي... لنؤجل كثيرا من هذا إلى ما بعد رمضان.
قال معروف: من علامة مقت الله للعبد أن تراه مشتغلا بما لا يعنيه في خاص أوقاته.

- نحتاج تنمية "حساسية الشعور بالوقت". عُدّ أنفاسك واشعر بالدقائق، واعلم أنها محسوبة عليك، وأنك مسئول عنها.
أوقات العمل الرسمي (الدوام) لا تتجاوز ثلث اليوم غالبا، فماذا نعمل في ثلثين؟
ووقت الدوام نفسه يمكن اغتنامه بالتسبيح والقرآن وقت الفراغ، وترك ما لا يعني من الأحاديث، فضلا عن الغيبة والنميمة والهزل الفاحش.

- إن ما سبق يحتاج إلى مجاهدة، ولنتذكر (منهج السلف) في تخصيص رمضان لإصلاح القلب.
﴿وَالَّذينَ جاهَدوا فينا لَنَهدِيَنَّهُم سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحسِنينَ﴾.