ليلة القدر
ليلة عظيمة ذات قدر ، قد نزل فيها القرآن العظيم ، فشرفت بذلك وعلا قدرها ؛ وهي في الوتر من العشر الأخيرة من رمضان كما جاء بذلك صحيح الأحاديث .
وهي كما قال ربنا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [ القدر : 3 ] ؛ أي هي خير من ثلاث وثمانين سنة وثلث ليس فيها ليلة قدر ؛ أي خير من عملك في عمرك كله إن قدر لك أن يكون عمرك كذلك ؛ فإذا علم أن أعمار الأمة بين الستين والسبعين وقليل من يجوز ذلك ، كما قال النبي ؛ فيقينا ليلة القدر خير من عمرك كله ؛ وقد قال النبي : " وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا مَضَى مِنْ ذَنْبِهِ " .
كل ذلك يستدعي العاقل أن يتحراها ، ويجتهد كل الجهد أن يصيبها .
ومن هنا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ أَحْيَا اللَّيْلَ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ ؛ متفق عليه من حديث عائشة .
فمن اجتهد في هذه العشر أصاب حظه منها .
ثم اعلموا - رحمكم الله - أنه لم يأت في تعيينها عن المعصوم شيء ؛ فالمطلوب هو الاجتهاد في الليالي العشر كلها ... وفقنا الله وإياكم لذلك ، وجعلنا من أهلها ؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه .