الدعاء إن كان يستحب في جميع الأوقات، غير أنه في شهر رمضان آكد، وفي العشر الأخيرة منه ثم في أوتاره أشد تأكيًدا، والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ ، تُحِبُّ الْعَفْوَ ، فَاعْفُ عَنِّي" كما في حديث أم المؤمنين عائشة .
والعَفُوُّ من أسماء الله تعالى، وهو يتجاوز عن سيئات عباده، ويمحو آثارها عنهم، وهو سبحانه يحب العفو، فيحب أن يعفو عن عباده، ويحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض، فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه. قال تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 22 ] .
فهلم عباد الله إلى عفو الله ومغفرته، وتعرضوا لنفحاته، واجتهدوا أن تنالوها، فوالله لا يحرم هذا الفضل إلا كل محروم، واعلموا أن المصرين على المعاصي إذا لم يتوبوا، فلا يرجى أن يكون لهم نصيب من ليلة القدر. روى أحمد والنسائي بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله : " أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ " .
والله المسئول أن يوفقنا والمسلمين لنيل هذا الفضل ، وأن لا يجعلنا من المحرومين ... آمين .