س/ ما حكم صلاة ما يفعله بعض المصلين في صلاة التراويح، وهو أنهم يتعمَّدون تركَ تكبيرة الإحرام مع الإمام، حتى إذا ركع الإمامُ قاموا فركعوا معه، خوفا من مشقَّة طول القيام؟

ج
/ لا شك أن متابعةَ الإمام واجبةٌ على القول الراجح، لقوله : "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبرو
ا ... الحديث"متفق عليه.
فأما من كان معذورا في ترك تكبيرة الإحرام مع الإمام: فلا شك أن صلاته صحيحة؛ لحديث أبي بكرة : "زادك الله حرصا فلا تعد" البخاري.
وعليه يُنزّل قول بعض الفقهاء: "تدرك الركعة بإدراك الركوع"، أي: لمن كان معذورا، ويظهر ذلك من خلال حرصه على متابعة الإمام.
أما من تعمد ترك متابعة الإمام في تكبيرة الإحرام، والقيام لها، وقراءة الفاتحة دون عذر: فإني أتوقف في صحة صلاته، وأخشى عليه من بطلانها!
لأنه ترك متابعة الإمام الواجبة دون عذر شرعي.
وأخيرا؛ فمن خاف مشقة طول القيام مع إمامه في صلاة التراويح، فيجوز له حالتان:
الأولى: أن يكبّر مع إمامه تكبيرة الإحرام قائما، ثم يجلس حتى إذا أراد الإمام الركوع؛ قام معه وركع.
لقول عائشة : مارأيتُ النبيَّ يَقرأُ في شيءٍ من صلاةِ الليلِ جالسًا، حتى إذا كَبِرَ قرأَ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آيةً قام فقرأهُنَّ، ثم ركع. متفق عليه.
الثانية: أن يُكبّر مع إمامه جالسا، ويصلي معه سائر الصلاة جالسا، والحالة الأولى أكثر أجرا من الثانية، وفي كل خير.
أما إن سألت أخي المسلم عن أكمل الصلاة أجرا وأفضلها قدرا: فهي أن تتابع إمامك قياما وقعودا في جميع صلاة التراويح.
ودليل ذلك، أنه لمَّا سُئِل عن صلاة الرجل قاعدا؟ قال: "إن صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلَّى قاعدا فله نصفُ أجرِ القائم، ومن صلَّى نائما (أي: مضطجعا) فله نصفُ أجر القاعد" البخاري،
والله تعالى أعلم.


وكتبه
الشيخ الدكتور
ذياب بن سعد الغامدي.

( ٢٣ / ٩ / ١٤٣٦ )