تأملتُ حال المرأة المسلمة اليوم في شهر الصيام والقيام فألفيتُ أمرها عجبا: نهارها في المطبخ، وليلها في المسجد، هذا بحكم الأعم الأغلب، إذ يكون في بعض البلاد ما قد يخالف هذا، بيْد أن الغالب على المرأة في عالمنا العربي والإسلامي ما قد ألمحت إليه.
وفي الحق فإن حال المرأة المسلمة- العادية التي لا تُخدم فتُكفى- اليومَ في رمضان لغريبٌ عجيبٌ، إذ تُوفَّق في الجمع بين متطلبات البيت المسلم وبين عبادتها في صومها وقيامها وإنابتها وتعرضها لنفحات ربها في هذا الموسم الرباني البهيج!!!
وكم رأينا بالمشاهدة وبما انتهى إلينا من أخبار نساءَ هذا الزمان يعمُرْن المساجد في الصلوات المفروضة، وفي القيام والتهجد، يصلين ويتبتلن، ويدعون خاشعات قانتات منيبات: أنْ يصلح حال هذه الأمة، ويردُّ مُسْرِفها إلى سواء السبيل، ويمنع عنها العذاب الذي قد يحيق بها بعمل السفهاء منها...
وكم رأينا وبلغنا عن نساء صالحات يحرصن على أن يكن ضمن المعتمرات اللواتي يملأن أرجاء الحرم بالصلوات والدعوات...
وكم رأينا وبلغنا عن مؤمنات أجلسهُنَّ المرضُ والسنُّ في بيوتهن يختمن القرآن الكريم في كل ثلاثة أيام أو أكثر من ذلك أو أقل...والحسنات توفيق ومواهب كما لا يخفى...
وكم رأينا وبلغنا عن نسوة يتصدق بما أفاء الله عليهن في السر والعلانية، ولو أن يُفطِّرن غيرهن على تمرات أو كسرات خبز، أو مذقة من لبن...
وذلك كله صنيع من هُدينَ إلى فعل الخيرات في هذا الشهر الفضيل..
وهناك من نسوة هذا الزمان من لم ترفع بذلك رأسا...إذ هنَّ لسْن من المصليات ولا من الذاكرين الله ولا الذاكرات...
ولا من القائمين في التهجد ولا من القائمات...ولا من المعتمرين ولا المعتمرات...ولا من المتصدقين ولا من المتصدقات...
وتجد إحداهن تعمُر نهارها وزُلفا من ليلها أو كله بالأفلام والمسلسلات، والهزليات من المسرحيات...تقطِّع وقتها في غير طائل...وتمضي الأيام الغرِّ من شهرها في السهرات الماجنة، وبرامج الفُكاهة الهابطة....ولا حول ولا قوة إلا بالله...
وخيرُ ما نقول في هذه الليالي الشريفة: اللهم إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعف عنا..