تأملتُ حال المسلمين اليوم َفي الغرب في رمضان فألفيتُ طائفةً منهم قد استسلمت لما يُسمى بالعيش المشترك بين أصحاب الديانات السماوية وغير السماوية، فتجدهم يقيمون موائد للإفطار مشتركة بين المسلم والنصراني واليهودي واللاديني والهندوكي وغيرهم...
ولسان حالهم يقول إننا أبناء أرض واحدة وإن كنا في الدين في اختلاف شديد: فبيننا الموحد، وبيننا المشرك، وبيننا الوثني...وذلك ليس يهمُّ فالمقصود بيان أنه بالإمكان التعايش على أرض واحدة في وطن واحد في أمن وأمان ورغد وسلام...
وفي الحق فلقد انتشرت هذه الظاهرة – الإفطار الجماعي بمناسبة شهر رمضان- في بلاد شتى في العالم اليومَ، ونُقلت أخبار ما يجري فيها عبر وسائل الإعلام وتداول ذلك ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي...
وأعقل ُأنني حضرتُ مُذْ فترة بعيدة مكرها لا مخيرا- علِمَ الله- واحدا مما يقال فيه الإفطار الجماعي بمناسبة رمضان في إحدى عواصم أوروبا الغربية، فألقيتْ كلماتٌ عديدة من قبل ممثلي الطوائف الدينية الحاضرة: مسلمة ونصرانية ويهودية، وغلب عليها التصنع والتكلف لا التعايش والتعاون، والتقريب والتناظر...إذ كيف يكون المسلم المهاجر نظير َغيره في الحقوق والواجبات وهو يعيش في الغربة في بلاد المهجر متوجسا للخطر الذي قد يدهمه في أيِّ وقت وحين، إذ هو في أغلب الدول الغربية متهمٌّ إلى إشعار آخر!!!
وأذكرُ أنني شهدت بنفسي في البلد الذي حضرتُ فيه ما قد حضرت- مما قصصته قبلُ- خصومةً بين امرأة غربية من أبناء البلد وبين مهاجر، كانت الغلبة ُفيها للمرأة التي أمرتْ بإحضار الشرطة التي انتصرت لها، وشدَّدت النكيرَ على الرجل المسكين!!!
ولقد حزَّ في نفسي واشتد عليَّ الكربُ بعد أن شاهدتُّ خبرا منقولا بالصور- بالأمس القريب مفاده أن مسلمين في إحدى الدول الغربية استُقبلوا على مائدة إفطارٍ في كنيسة، وقال المعلق الصحفي:" إن ذلك هو الغاية في التسامح، والمنتهى في التعايش السِّلمي بين المسلمين والنَّصارى في ديار الغرب!!!".
يالله العجبُ، عن أيِّ تعايشٍ يُتحدثُ، وعن أي تسامح يُتكلم؟؟!!! وبأي صداقة ينوه، وهل التوحيد هو التثليث، وهل من ينكر على محمد بن عبد لله نبوته ويقول كان يجوز أن تكون النبوة الخاتمة فينا يمكن أن يتسامح مع المسلم الموحد؟؟!!
وأفضلُ ما أرشد إليه النبي في هذه الليالي الشريفة من دعاء: اللهم إنَّك عفوٌّ تحبُّ العفو فاعف عنا..