باحث مصري: الموسوعات اليهودية هدفت إلى تقديم صورة مشوهة للغرب عن القرآن الكريم

"معركة طويلة" ... بهذه العبارة استهل الباحث المصري المختص بالدراسات اليهودية حواره حول أحدث اصداراته العلمية الذي حمل عنوان " القرآن الكريم وعلومه في الموسوعات اليهودية.. دراسة نقدية"، والذي صدر في اغسطس 2014 عن مركز تفسير للدراسات القرآنية بالمملكة السعودية.
فالباحث المصري أحمد البهنسي الحاصل على ماجستير بدرجة امتياز من جامعة القاهرة عام 2012 حول دراسته النقدية لأحدث ترجمة عبرية لمعاني القرآن الكريم، أخذ على عاتقه الرد علميا وموضوعيا على كل الشبهات التي ألصقت بالقرآن الكريم في الكتابات الاستشراقية اليهودية والإسرائيلية، معتبرا أن تلك المهمة هي بمثابة " معركة طويلة" لن تنتهي قريبا.
ويأتي اصدار للباحث أحمد البهنسي الذي يعمل حاليا صحفيا وباحثا في الشؤون الإسرائيلية ومترجما للغة العبرية بوكالة انباء الشرق الاوسط المصرية، في اطار سلسلة مؤلفات علمية يصدرها مركز تفسير للدراسات القرآنية بالسعودية تحمل عنوان " الانتصار للقرآن الكريم" وتهدف إلى رد الشبهات الغربية واليهودية حول القرآن الكريم وكل ما يتعلق به. في اطار ما سبق، فان كتاب البهنسي يحتوي على مادة علمية وفيرة تجمع جميع الموسوعات اليهودية سواء المطبوعة أو الالكترونية وسواء المكتوبة باللغة العبرية أو المكتوبة باللغة الانجليزية والتي احتوت على مقالات موسوعية حول القرآن الكريم وعلومه المختلفة؛ إذ يتعرض الكتاب لها بالتحليل والنقد، والرد على ما ورد بها من فرضيات علمية تطعن في أصالة القرآن الكريم ومصدره الإلهي.

بداية لماذا وصفت الاصدار الجديد بالمعركة الطويلة ؟ الكتاب يأتي في اطار مجهودات طويلة أقوم بها منذ العام 2005 للرد على الشبهات اليهودية والإسرائيلية التي تلتصق بالاسلام ومصادره الآساسية وفي مقدمتها القرآن الكريم، وفي هذا الصدد كانت لي عدد من المؤلفات والابحاث العلمية، اضافة إلى المشاركات في عدد من المؤتمرات العلمية والدولية، بهدف الانتصار للقرآن الكريم والدفاع عن أصالته، وذلك باستخدام ادوات ووسائل علمية وموضوعية، اذافة إلى وجود مشورعات علمية مستقبلة لي في هذا الصدد، إذ ان الاصدارات الاستشراقية اليهودية والإسرائيلية المشككة في القرآن الكريم لا تتوقف، وبذلك فهي "معركة طويلة " دخلتها منذ سنوات ولم تنته بعد. اذن ما أبرز مجهوداتك في مجال الاستشراق الإسرائيلي والدراسات اليهودية التي تمس تخصص اصدارك الجديد؟ حصلت عام 2012 على درجة الماجستير بامتياز من جامعة القاهرة حول دراستي النقدية لأحدث ترجمة عبرية لمعاني القرآن الكريم صدرت في إسرائيل، ومنذ العام 2011 وأنا أشارك في عدد من المؤتمرات العلمية والدولية بأبحاث علمية في كل من السودان وتونس والجزائر والمملكة المغربية، ومن ضمن هذه الأبحاث، بحث يحمل عنوان "أزمة فهم القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية الإسرائيلية". شاركت به في مؤتمر دولي علمي بجامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية بدولة الجزائر في ديسمبر 2013. كما أن لي عدد من الابحاث العلمية المنشورة بمجلات اكاديمية جامعية محكمة من أبرزها بحث " الاستشراق الإسرائيلي" المنشور بمجلة الدراسات الشرقية الصادرة عن جامعة القاهرة عام 2007.

ما الدوافع التي تقف وراء اصدارك لهذا الكتاب؟ منذ ان تخرجت من جامعة القاهرة عام 2004 من قسم اللغة العبرية بكلية الآداب، وأنا الاحظ بوقة حجم الهجمة الإسرائيلية واليهودية على المقدسات الاسلامية، ومن أهمها القرآن الكريم، والغريب ان هذه الهجمة الإسرائيلة تجد لها صدى قوي في الغرب، وفي نفس الوقت فان الباحثين العرب والمسلمين لا يهتمون كثيرا برصدها ونقدها، وهو ما دفعني إلى التصدي لهذا الأمر.

ما أهمية الكتاب الجديد؟ تتمثل أهمية الكتاب في احتوائه على مادة علمية وفيرة تجمع جميع الموسوعات اليهودية سواء المطبوعة أو الالكترونية وسواء المكتوبة باللغة العبرية أو المكتوبة باللغة الانجليزية والتي احتوت على مقالات موسوعية حول القرآن الكريم وعلومه المختلفة؛ إذ يتعرض الكتاب لها بالتحليل والنقد، والرد على ما ورد بها من فرضيات علمية تطعن في أصالة القرآن الكريم ومصدره الإلهي. ولا شك أن موضوع الكتاب لا يمثل يمثل إلتزامًا دينيًا وعلميًا فقط لكونه أحدَ وسائل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف ومصادره بشكل أكاديمي وعلمي يتسم بالموضوعية، بل يمثل أيضًا التزامًا قوميًا ووطنيًا نظرًا لخطورة ما تَهدف إليه هذه المقالات الموسوعية حول القرآن الكريم والإسلام من تشويه صورة الإسلام والمسلمين بغرض تحقيق مصالح دينية وسياسية على حد سواء. كما أنَّ تَزَايُد الاهتمامَ بدراسة الموضوع مجال الدراسة وما يتعلق به من دراسات أخرى في مجالات مختلفة من الممكن أن يؤدي إلى توضيح الصورة الصحيحة للإسلام ومقدساته، وربما يُعطي حدوثَ صحوة في مجال الدراسات الإسلامية الأكاديمية المُهْتَمَّة بالرد على الفرضيات الاستشراقية بشكل عام، والفرضيات الاستشراقية "اليهودية والإسرائيلية" بشكل خاص.

ما هي أهم محتوبات الكتاب؟ يشتمل الكتاب على خمسة فصول... يتعرض الأول منها بالتحليل والنقد لما جاء في الموسوعات اليهودية حول جمع وترتيب الآيات القرآنية، وهو الجزء المتعلق بمغالطة باتت تعرف بمحاولة المستشرقين وضع القرآن الكريم في اطار تاريخي أو ما يسمى بـ"تأريخية القرآن"، وهو ما تم نقده من خلال تقديم أدلة تاريخية وآثارية تثبت اهتمام وعناية المسلمين الأوائل بترتيب وترقيم آيات القرآن الكريم، وهو ما بات يعرف بمحاولة المستشرقين وضع القرآن الكريم في اطار تاريخي أو ما يسمى بـ"تأريخية القرآن". أما الفصل الثاني فيتعرض بالنقد لما جاء في الموسوعات اليهودية حول رد قصص القرآن الكريم إلى مصادر يهودية ونصرانية ووثنية، وهو ما تم نقده من خلال اثبات اختلاف القصص القرآني من حيث النوع والسمات والاغراض عن القصص التوراتي والتلمودي، إضافة إلى الاستعانة بآراء المستشرقين المنصفين أنفسهم التي اثبتت ان القصص القرآني متفرد وغير مقتبس من أي مصدر بشري آخر، من أمثلة المستشرق الألماني هربرت بوسِه. أما الفصل الثالث فينقد ما جاء بالموسوعات اليهودية حول رد عقائد وشرائع القرآن الكريم لمصادر يهودية ونصرانية ووثنية، هو ما تم نقده من خلال اثبات أن النسق العقائدي والتشريعي في القرآن الكريم جاء في اطار رؤية توحيدية خالصة اعتمدها القرآن الكريم وهو ما يعد تفردا وخصوصية لتلك التشريعات العقائد، عن التشريعات والعقائد الواردة في أديانم أخرى والتي اختلط بمفاهيم وثنية تعددية.ما يعني استحالة ان تكون شرائع وعقائد القرآن مقتبسة من عقائد وشرئاع أخرى. في حين أن الفصل الرابع ينقد ما جاء بالموسوعات اليهودية حول رد أصول بعض ألفاظ القرآن الكريم إلى لغات أعجمية غير العربية. وفي هذا الصدد تمت اسلاتعانة بعلوم اللغة الحيدثة، والتي اثببت من خلال دراسات لغوية- فينولوجية دقيقية أن الألفاظ القرآنية هي ألفاظ أصيلة تخص اللغة العربية دون غيرها من أية لغات أخرى، وان هناك بعض اللفاظ القرآنية التي تسمى بـط المشترك السامي" أي انها وردت في اللغة العربية وفي لغات سايمنة أخرى مثل الحبشية والسريانية والآرامية، وهو ما لايطعن في أصالة اللفظة القرآنية، بل يؤكد مرونة لغة القرآن واستعانته بألفاظ استخدمها العرب واستخدمتها شعوب أخرى قريبة من العرب. أما الفصل الخامس والأخير فينقد رؤية الموسوعات اليهودية الخاطئة لموقف القرآن الكريم من اليهودية والنصرانية. وقد تم التركيز في هذا الصدد على الشهادات التاريخية التي تؤرخ وتؤصل لحجم التسامح الإسلامي الكبير تجاه اليهود ولانصارى على مدار مراحل تاريخية مختلفة، وهو ما يثبت ذلك الموقف القرآني الداعي للمعامله الحسنة معهم وليس كما تدعي الموسوعات اليهودية من وجود موقف قرآني معادي تجاه اليهود والنصارى. من أبرز أبرز المستشرقين اليهود اصحاب المقالات الموسعية حول القرآن الكريم؟ ويذكر ان الكتاب يشتمل على نقد لكل المقالات الورادة في الموسوعات اليهودية حول القرآن الكريم، والتي أعدها واشترك في تحريرها عدد من المستشرقين اليهود والإسرائيليين البارزين، من أمثال "يهودا دافيد ايزنشتاين" صابح مقال " القرآن" في موسوعة كنز إسرائيل العبرية، والمعروف بالعالم اليهودي صاحب الكنوز، والذي له باع طويل في مجال دراسة الأديان، وكذللك المستشرق الإسرائيلي اوري روبين محرر مقال القرآن في موسوعة جودايكا اليهودية بالانجليزية، وهو كذلك صاحب أحدث ترجمة عبرية صدرت لمعاين القرآن الكريم في إسرائيل 2005، وهي الترجمة التي امتلأت بالكثير من الشبهات والمغالطات حول النص القرآني. ما أبرز الشبهات الواردة حول القرآن الكريم بالموسوعات اليهودية والتي قمت بنقدها؟ من أبرز الأمثلة على ذلك، أن الموسوعات اليهودية وصفت القرآن الكريم بصفات مغلوطة وغير مناسبة، محاولة أن تلصق به بعض الصفات والاسقاطات التي تعطي انطباعا بأن القرآن الكريم كتاب مقتبس من الكتب السماوية السابقة له وهي العهدين القديم والجديد، فقد وصفت القرآن الكريم بأنه " توراة الاسماعيليين" أو " توراة المحمديين"، يكمن الخطأ في اطلاق هذا التوصيف على الاسلام، في أمرين، الأول: خطأ "المنهج" واستخدامه وهو "المنهج الاسقاطي"، والذي حاد عن الموضوعية نتيجة استخدامه من قبل المستشرقين بشكل "متعسف وخاطئ" تحت دعوى ومبرر دوافعهم الدينية والفكرية والايديولوجية، الثاني: خطأ استخدام المنهج؛ اذ أن هذا المنهج استخدم من قبل المستشرقين وفق وسائل وآليات افقدته موضوعيته؛ فقد استخدموه بشكل "متعسف"، حيث تم استخدام مصطلحات ومفاهيم يهودية ونصرانية واسقاطها على القرآن الكريم والاسلام لا تتسق شكلا ولا موضوعا مع الاسلام ومصادره.

وماذا عن الشبهات حول قصص القرآن الكريم؟ ردت الموسوعات اليهودية الكثير من القصص القرآني إلى مصادر يهودية ورادة بالتوراة والتلمود، ومن ابرز الأمثلة على ذلك قصة آدم وزوجه، التي ردتها موسوعة كنز إسرائيل بالعبرية إلى نص وارد في التلمود، وكان نقد تلك الشبهة متلخصا في انه بمقارنة بسطبة بين النصين القرآني والتلمودي حول قصة آدم وزوجه تتضح لنا الكثير من الفروقات الجوهرية والكبيرة، من أبرزها اغراق النص التلمودي في التفاصيل غير المهمة والتي لا تفيد العظة الدينية، في حين أن النص القرآن جاء مختصرا ومركزا ومباشرة لتحقيق العظة الدينية بدون اسهاب مخل، كما أن النص التلمود تسطير عليه ما يسميه العلماء باسطورة الأصل myth of origin ومهناها تقديم تفسير اسطوري لأي حدث او اسم وارد في النص الديني، وهي ظاهرة موجودة في النوصو الدينية اليهودية في حين انها غير موجودة بالقرآن الكريم، وهذا يعني أنه من المستحيل أن تكون قصة آدم وزوجه القرآنية مقتبسة أو حتى متأثرة بالقصة الواردة في التلمود. وماذا عن أهم النتائج التي توصل إليها الكتاب؟ من أبرز النتائج التي توصل الكتاب، هي أن اليهود اهتموا اهتمام بالغا سواء قبل قيام دولة إسرائيل 1948 أو بعد قيامها، بالتعرف على الدين الإسلامي ودراسة مصادره الأساسية وفي مقدمتها القرآن ومحاولة تشويهها وتقديمها للعالم في شكل مُحرف، وهذا ما ظهر في إعدادهم موسوعات ليست بلغتهم العبرية وحسب محدودة الاستخدام والانتشار، بل باللغة الانجليزية واسعة الانتشار والاستخدام، تلك الموسوعات التي تحوي على مقالات كثيرة حول القرآن الكريم كلها تطعن في قيم الإسلام ومبادئه السمحه.

تعتقد ان يكون للكتاب تأثير في الغرب؟ بداية الكتاب ياتي في اطار مشورع علمي طموح لمركز تفسير للدراسات القرآنية بالسعودية للانتصار للقرآن، والذي يعتزم ترجمة الكتاب لعدة لغات أجنبية حتى يصل للغرب، فهذا النوع من الابحاث التي من الممكن الاعتماد عليه لمحاورة الغرب وتصحيح الصورة عن الاسلام ومقدساته لدى الغرب.

ما الرسالة التي تريد أن توجهها من خلال اصدارك لهذا الكتاب؟ رسالتي هو أنه من الواجب على الاوساط العلمية والاكاديمية والبحثية المختلفة في العالمين العربي والاسلامي، الاهتمام جدا مستقبلا بالدراسات الاستشراقية الإسرائيلية واليهودية التي تحاول تشويه الاسلام وتقديم صورة مشوهة للغرب عن مقسات الاسلام ومصادره الاساسية وفي مقدمتها القرآن الكريم، وانه من الضروري تبني الباحثين الجادين والناشطين في مجال الرد على الشبهات الخاطئة حول الاسلام، والذين يحاولون تصحيح صورة الاسلام من خلال استخدام ادوات علمية وموضوعية.
نشر هذا الحوار على موقع وكالة كليوباترا الأردنية للأنباء بتاريخ 8 يوليو 2015.
باحث مصري: الموسوعات اليهودية هدفت إلى تقديم صورة مشوهة للغرب عن القرآن الكريم