تقديم اولي:
تعد صناعة الاجتهاد من ابرز الصناعات التي أولاها العلماء أهمية بالغة في الإسلام، إذ أن الأصل في الشريعة الإسلامية أن استمرار الخطاب الشرعي يساير استمرار الحياة الإنسانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها....
ومن ابرز الجهات ذات الصلة بالاجتهاد، والتي أولاها العلماء أهمية بالغة، وعناية كبيرة، وفائقة فقه الخطاب الشرعي، وهو المعبر عنه بين الأصوليين بالاجتهاد في النص ...
ويكتسي هذا الشكل من الاجتهاد أهمية بالغة في صناعة الاجتهاد ، لان جميع المراحل الصانعة للاجتهاد ترتبط بهذه المرحلة...وان إي خلل أو تقصير في هذه المحطة سيؤثر سلبا على جميع المحطات الأخرى التي تلي هذه المحطة المتعلقة بالاجتهاد في النص.......[1]
ومن العلوم التي اشتغلت على الاجتهاد في النص ،واحتضنت هذا الشكل من الاجتهاد ،علم أصول الفقه. فهو العلم الكاشف للمقتضيات ،و المجلي للشروط والمبين للآليات التي تدخل في صناعة الاجتهاد .
فقد ألح علماء الأصول على ضرورة تمكن المجتهد من علم أصول الفقه.واعتبروا هذا التمكن ضرورة لازمة له، بحكم اقتران الاجتهاد بفقه النص الشرعي .... وبحكم اشتغال الأصوليين بصناعة المعنى....
وكان منطلقهم في هذا الاختيار ،أن هذا العلم تشترك مباحثه الكبرى ،و تتقاسم محاوره الأساسية في الاشتغال بالآليات الصانعة للاجتهاد خاصة في جانب فقه النص الشرعي ،وهو المنعوت بين الأصوليين ،والمشهور عندهم بالاجتهاد في النص.....



[1] -الخطاب الشرعي وطرق استثماره للدكتور إدريس حمادي:171