| التهنئة في المسرات |


" الأصل أن التهنئة بعموم المسرات جائزة، ونقل ابن بطة في 'الإبانة' إجماع الناس عليه بقوله (لم يزل الناس على تهنئة بعضهم ببعض في حج أو عمرة أو غيرها بقولهم: تقبل الله منا ومنكم)

فهذا الإجماع دليل قاطع على جواز التهنئة في المسرات الزائدة على الأعياد .


فللإنسان أن يهنئ بنجاح أخيه أو عودته من سفره أو عمرته أو حجه .


وكلما كان عمِل عملا من الطاعات قال فيه : تقبل الله منا ومنك ، وإذا كان لغيرها جاء بغير تلك الألفاظ ، المناسبة للمحل .


إلا أنه يُزجَر عن موافقة أهل الكتاب والمشركين في ألفاظ تهنئتهم وعاداتهم .


فالأصل الكلي في التهنئة هو الجواز .


أما المأثور عن النبي وعن الصحابة وعن التابعين فذلك يتأتَّى في القاعدة التالية :


أولا : ما ثبت عن النبي في ذلك، والثابت عنه في ذلك ثلاثة أشياء:


١-الزواج، لحديث أبي هريرة أن النبي كان إذا رفأ إنسانا - يعني إذا هنأه في نكاحه - قال " بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير " . رواه أبو داود بسند صحيح.


- هل يهنَّأ به المتزوج عند العقد أو عند الدخول أو بعد الدخول ؟

أما على التوسعة والجواز فالذي يظهر أن ذلك سائغ من جهة الجواز .

وأما من جهة السنة فالذي يظهر أنها تكون بعد الدخول؛ لأن الناس كانوا يلتقون بالمتزوج بعد دخوله بزوجته، فكان المتزوج يدخل بمتزوجته ثم يولم بعد ذلك كما ثبت في السنة.


٢- التوبة، وفيه قصة كعب بن مالك وقول الصحابة له: (لتهنك توبة الله عليك) كما في الصحيحين.

وهذا من السنة للإقرار عليه من النبي .


٣- العلم، قول النبي لأبيِّ بن كعب: "ليهنِك العلم يا أبا المنذر"


ثانيا: ما ثبت عن الصحابة، وذلك شيء واحد: وهو التهنئة بالعيد .

فقد صح عنهم - على الإجمال - الأثر الذي جاء عن جبير بن نفير قال :

كان أصحاب النبي إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم .


ثالثا: ما ثبت عن التابعين، وذلك شيئان هما: العيد والتهنئة بالمولود .

فقد ثبت عن أيوب السختياني أنه كان إذا هنَّأ رجلا بمولود قال له: جعله الله مباركا عليك وعلى أمة محمد .

وثبت مثله عن الحسن البصري.


فهذه الأبواب الخمسة من أبواب الديانة:

العلم، والتوبة، والزواج، والعيد، والولد، هي التي جاءت بها المنقولات عن النبي وعن الصحابة وعن التابعين .

وما عدا ذلك يكون من جملة المباح الجائز، ما لم يكن فيه مشابهة لأهل الكتاب " .


[ مستفاد من تطريز الشيخ د. صالح بن عبدالله العصيمي على 'جزء في التهنئة في الأعياد وغيرها' لابن حجر ]

وقال الشيخ صالح العصيمي في موضع آخر :


أما البشارة والتهنئة برمضان فالأحاديث المروية في البشارة برمضان ضعيفة، ولا يثبت في ذلك أثرٌ مرفوع ولا موقوف، لكنه من جملة العادات.


فالصحيح أن التبشير برمضان -وفي ضمن ذلك التهنئة به- أنه من جملة ما اعتاده الناس، وما اعتاده الناس ولم يكن مخالفاً للشرع فالأصل فيه الإباحة.


وهذه قاعدة في التهاني سبق أن بيَّناها، وذكرها جماعة من القدماء منهم أبو الحسن المقدسي شيخ المنذري، ومنهم العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي .

فالأصل في التهاني بما اعتاده الناس الجواز والإباحة، إلا أن تُخالف أصلاً شرعياً، كأن يهنئه بعيد من أعياد الكفار، أو عيد مبتدع؛ فهذه محرمة ولو صارت عادةً للناس".
انتهى كلامه .