لكل وقت عبادته

وجدته مرتين مشغولا بتلاوة القرآن وقت الأذان فلم يلتفت له.
فأتيته منفردا

وقلت له: الأولى وقت الأذان أن تترك التلاوة وتسمع للأذان وتردد بعده ما يقول وتدعو بعده الدعاء (المسنون) الذي يليه.

فإن كان هناك وقت ما ارتبط بعبادة ما فهي مقدمة على ما سواها.

فشكرني - وهو طبيب ذو مكانة - وقدر قولي تقديرا. بارك الله فيه.

ولابن القيم في ذلك كلام بديع قال:

- “إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته:

- فأفضل العبادات في وقت الجهاد: الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد، من صلاة الليل وصيام النهار،

- والأفضل وقت حضور الضيف مثلاً: القيام بحقه، والاشتغال به عن الورد المستحب،

- والأفضل في وقت السحر: الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار،

- والأفضل في وقت استرشاد الطالب وتعليم الجاهل: الإقبال على تعليمه والاشتغال به،

- والأفضل في أوقات الأذان: الاشتغال بإجابة المؤذن،

- والأفضل في أوقات الصلوات الخمس: الاجتهاد في إتمامها على أكمل وجه والمبادرة إليها في أول الوقت،

- والأفضل في أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال: الاشتغال بمساعدته، واغاثة لهفته، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك،

- والأفضل في وقت قراءة القرآن: جمع القلب والاجتهاد في تدبره وتفهمه، حتى كأن الله تعالى يخاطبك به، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره، والعزم على تنفيذ أوامره،

- والأفضل في وقت الوقوف بعرفة: الاجتهاد في التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك،

- والأفضل في أيام عشر ذي الحجة: الإكثار من التعبد، لا سيما التكبير والتهليل والتحميد،

- والأفضل في العشر الأخير من رمضان: لزوم المسجد والخلوة والاعتكاف فيه،

- والأفضل في وقت مرض أخيك المسلم أو موته: عيادته، أو حضور جنازته وتشييعه.

- والأفضل في كل وقت وحال: إيثار مرضاة الله في ذلك الوقت والحال، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه.

رحم الله ابن القيم رحمة واسعة.