تحفة الأخيار ** بحكم تعدد الجمعة في الأمصار

تأليف أبي عبد الله محمد بن
محمد المصطفى
المدينة النبوية

gs







بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله القائل : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ( 1 ) ، قال الله تعالى ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ ( سورة النساء: آية 1) وقال تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [ (سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) .
قال الحسن البصري : ( رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال ) ([1]) .
قال سهل بن عبد الله :النجاة في ثلاثة :
(1- أكل الحلال ، 2-أداء الفرائض ، 3-الاقتداء بالنبي ) ([2])
قال الزهري :( من الله الرسالة ،وعلى رسوله البلاغ ، وعلينا التسليم ) ([3]) .
أسأل الله أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كل شيء قدير .
وبعد فإن الصلاة هي عماد الدين ، والركن الثاني من أركانه بعد الشهادتين ،
فقد ثبت عن النبي أنه قال ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر ([4]) ) . وبما أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين بإجماع
الأمة ، أردت أن أجمع أقوال العلماء في حكم تعددها في البلد الواحد من غير حاجة ، فسأذكر قول كل مذهب ودليله ، ومناقشة تلك الأدلة وترجيح ما هو الراجح بالدليل إن شاء الله تعالى ،
وسميته بتحفة الأخيار ** بحكم تعدد الجمعة في الأمصار ،
فأقول وبالله تعالى التوفيق : الجمعة واجبة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ،
أما الكتاب : قال الله تعالى : ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع َ[ (سورة الجمعة آية 9.)
وأما السنة فالأحاديث كثيرة ، منها الآتي :
الدليل الأول : عن عبد الله بن عمر ، وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أن رسول الله قال على أعواد منبره: لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ([5]).
الدليل الثاني : عن أبي جعد الضمري قال قال رسول الله : من ترك الجمعة ثلاث مرات تهاوناً بها طبع الله على قلبه ([6]).
الدليل الثالث : عن أبي هريرة عن النبي قال : ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين فتعذر عليه الكلأ على رأس ميل أو ميلين فيرتفع حتى تجيء الجمعة فلا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها وتجيء الجمعة فلا يشهدها حتى يطبع الله على قلبه ([7]) .
الدليل الرابع : عن جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله فقال يأيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا بر له ، حتى يتوب فمن تاب ، تاب الله عليه ، ألا لا تؤمن امرأة رجلاً ، ولا يؤم أعرابي مهاجراً ، ولا يؤم فاجر مؤمـناً إلا أن يقهـره بسلطان يخاف سيفـه وسوطه ([8]).
الدليل الخامس : عن أبي هريرة أن رسول الله قال : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ([9]) .
الدليل السادس : وعن ابن شهاب الزهري : أن مصعب بن عمير حين بعثه رسول الله إلى المدينة ، جمع بهم وهم اثنا عشر رجلاً ([10]) .
الدليل السابع : عن مجاهد قال : كان الضعفاء من الرجال والنساء يشهدون الجمعة مع النبي ، ثم لا يأوون إلى رحالهم إلا من الغد من الضعف ([11]) .
الدليل الثامن: عن الحسن البصري قال :كن النساء يجمعن مع النبي ([12])
الدليل التاسع : عن سعيد بن المسيب أنه قال : تجب الجمعة على من سمع النداء ([13]) .
الدليل العاشر: عن ابن عباس قال : من ترك الجمعة أربع مرات متواليات من غير عذر فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ([14]).
الدليل الحادي عشر : عن ليث عن الحكم قال : من ترك الجمعة يوماً واحداً لم تكن له كفارة دون يوم القيامة ([15]).
الدليل الثاني عشر: عن أبي هريرة قال : لأن أشرب كأساً من خمر أحب إلي من ترك الجمعة متعمداً ([16]).
وجه الدلالة:
دلَّت هذه الآية ، والأحاديث والآثار على وجوب الجمعة والزجر والترهيب من تركها أو التهاون بها ، وأنها والصلوات الخمس من مكفرات
الذنوب ، وأنها فرض عين على الأحرار البالغين المقيمين ، والأمر بالسعي يقتضي الوجوب ولا يجب السعي إلا إلى الواجب ([17]).
وأما الإجماع فقد حكاه ابن المنذر ، وابن قدامة ، وغيرهما :
قال ابن المنذر : وأجمعوا على أن الجمعة واجبة على الأحرار البالغين المقيمين الذين لا عذر لهم ([18]) .
قال ابن قدامة : أجمع المسلمون على وجوب الجمعة ([19]).
فالواجب على المسلم المحافظة عليها ، وإبراء ذمته منها بما هو محقق ، وتحري في ذلك ما ثبت عن النبي وأصحابه وعلماء السلف ،
قال عبد الله بن شقيق : كان أصحاب رسول الله لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ([20]).
ولا شك أن صلاة جمعتين في مسجدين متجاورين في بلد واحد من غير حاجة لا يجوز لأنه خلاف ما كان عليه السلف ، ولم ينقل عن النبي وأصحابه أنهم عددوا الجمعة في بلد واحد من غير حاجة .
وقد اختلف العلماء في تعدد الجمعة في مصر واحد من غير حاجة : من كثرة المصلين أو امتلاء المسجد العتيق أو ضيقه أو غير ذلك على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن الجمعة في المسجد الثاني باطلة ولا تصح إلا في المسجد العتيق : وهو مذهب الأئمة الأربعة : مالك ([21]) ، وأبي حنيفة ([22])،
والشافعي ([23])، وأحمد ([24]).
القول الثاني : أن الجمعة جائزة في كل مسجد كغيرها من الصلوات ، وهو مذهب الظاهرية وعطاء ([25]) ، ومحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة ([26])
القول الثالث : إذا وجدت عداوة وشحناء في البلد وصار المسلمون فيه فرق إن اجتمعوا في المسجد العتيق اقتتلوا ولا يمنعهم حكم حاكم من ذلك الاقتتال فلهم أن يحدثوا جامعاً في ناحيتهم ويصلون فيه الجمعة فإن زالت العداوة أو منعهم حاكم من الاقتتال فلا تصح الجمعة للكل إلا في المسجد العتيق : وبه قال الدسوقي ، وعليش من متأخري المالكـية ([27]) ، وابن تيميـة من متأخري الحنابلة ([28])..
وإليك نصوص المذاهب الأربعة ، وغيرهم في تعدد الجمعة

المذهب المالكي :
وقال خليل بن إسحاق في مختصر ه :والجمعة للعتيق وإن تأخر أداءً ([29]) .
وقال المواق : قال الجلاب لا تصلى الجمعة في مصر واحد في مسجدين فإن فعلوا فالصلاة :صلاة أهل المسجد العتيق ، وقال أبو محمد: إن كان في البلد جامعان فالجمعة لمن صلى في الأقدم ،صلى فيه الإمام أو في الأحدث ([30])
وقال الدر ديري : فإن تعددت الجمعة لم تصح في الكل ، والجمعة للعتيق أي ما أقيمت فيه أولاً ولو تأخر بناؤه وإن تأخر العتيق أداءً بأن أقيمت فيهما وفرغوا من صلاتها في الجديد قبل جماعة العتيق فهي في الجديد باطلة ، ومحل بطلانها في الجديد ما لم يهجر العتيق وما لم يحكم حاكم بصحتها في الجديد تبعاً لحكمه بصحة عتق عبد معين مثلاً علق على صحة الجمعة فيه وما لم يحتاجـوا للجديد لضـيق العتيق وعدم إمكان توسعته فليتأمل ([31]) .
قال الدسوقي : فلا يجوز تعدده على المشهور ولو كان البلد كبيراً مراعاة لما كان عليه السلف وجمعاً للكل وطلباً لجلاء الصدور ومقابله قول يحيى بن عمر بجواز تعدده إن كان البلد كبيراً وقد جرى العمل به قوله والجمعة للعتيق أي ولا تصح في الجديد ولو صلى فيه السلطان فإن لم يكن هناك عتيق بأن بنيا في وقت واحد ولم يصل في واحد منهما صحت الجمعة فيما أقيمت فيه بإذن السلطان أو نائبه فإن أقيمت فيهما بغير إذنه صحت للسابق بالإحرام إن علم وإلا حكم بفسادها في كل منهما كذات الوليين ووجب إعادتها للشك في السبق جمعة إن كان وقتها باقياً وإلا ظهراً قوله : أي ما أقيمت فيه أولاً أشار بهذا إلى أن العتاقة تعتبر بالنسبة للصلاة لا بالنسبة للبناء ، قوله وإن تأخر أداءً أي فعلاً يعني في غير الجمعة الأولى التي أثبتت له كونه عتيقاً وقوله وإن تأخر العتيق أداءً : أي وأولى إذا ساوى الجديد أو سبقه في الأداء قوله ما لم يهجر العتيق : أي وينقلوها للجديد فإن هجر العتيق وصلوها في الجديد فقط صحت كما قال اللخمي وظاهره كان هجر العتيق لغير موجب أو لموجب كخلل حصل فيه وظاهره دخلوا على دوام هجران العتيق أو على عدم دوام ذلك فإن رجعوا بعد الهجران للعتيق مع الجديد فالجمعة للعتيق اللهم إلا أن يتناسى العتيق بالمرة وإلا كان الحكم للثاني كذا قرر شيخنا ، قوله : وما لم يحكم حاكم بصحتها في الجديد تبعاً لحكمه بصحة عتق عبد معين إلخ الأولى تبعاً لحكمه بعتق عبد إلخ وقوله علق أي ذلك العتق ، وقوله فيه أي في الجديد ، وحاصله أن باني المسجد أو غيره يقول لعبد معين مملوك له إن صحت صلاة الجمعة في هذا المسجد فأنت حر فبعد الصلاة فيه يذهب ذلك العبد إلى قاض حنفي يرى صحة التعدد فيقول ادعي على سيدي أنه علق عتقي على صحة صلاة الجمعة في ذلك المسجد ويثبت عنده أنه صلى في المسجد جمعة صحيحة فيقول ذلك القاضي لاعتقاده صحتها في الجديد حكمت بعتقك فيسري حكمه بالعتق إلى صحة الجمعة المعلق عليها العتق لا فرق بين الجمعة السابقة على الحكم والمتأخرة عنه فالحكم بالصحة تابع للحكم بالعتق لأن الحكم بالمعلق يتضمن الحكم بحصول المعلق عليه وإنما لم يحكم بالصحة من أول الأمر لأن حكـم الحاكم لا يدخل العبادات استقلالاً بل تبعاً كما للقرافي وهو المعتمد خلافاً لابن راشد حيث قال حكـم الحاكم يدخلها استقلالاً كالمعاملات ([32]) .
المذهب الحنفي :
قال أبو يوسف : إن كان المصر جانبين كبغداد تجوز وإن لم يكن كذلك لم تجز ، وقال أبو يوسف ومحمد إذا صلى الخليفة في قصره بحشمه الجمعة لم تجز إلا أن يفتح الباب ويأذن للناس في الصلاة معه فتجوز صلاتهم إن صلوها قبل صلاة أهل المسجد وإن صلوها بعد لم تجز في قول أبي يوسف ([33]).
المذهب الشافعي :
قال الشافعي : ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد والدليل عليه أنه لم يقمها رسول الله ولا الخلفاء من بعده في أكثر من موضع ([34]).
وقال الشيرازي ، والنووي : لا يجوز جمعتان في بلد لا يعسر الاجتماع فيه في مكان ، وإن عقدت جمعتان في بلد إحداهما قبل الأخرى
وعرفت الأولى منهما نظرت فإن لم يكن مع واحدة منهما إمام أو كان الإمام مع الأولى فالجمعة هي الأولى والثانية باطلة ([35]).
قال الخازن في تفسيره : ولا تنعقد إلا في موضع واحد من البلد ([36]).




المذهب الجنبلي :
قال الأثرم : قلت لأحمد بن حنبل : أجمع جمعتين في مصر قال : لا أعلم أحدا فعله ([37]).
قال ابن قدامة : وإذا كان البلد كبيراً يحتاج إلى جوامع فصلاة الجمعة في جميعها جائزة ، وأما اعتبار ذلك بإقامة الحدود فلا وجه له ، وأما مع عدم الحاجة فلا يجوز في أكثر من واحد ، ولا يجوز إثبات الأحكام بالتحكم بغير دليل فإن صلوا جمعتين في مصر واحد من غير حاجة وإحداهما جمعة الإمام فهي صحيحة تقدمت أو تأخرت والأخرى باطلة لأن في الحكم ببطلان جمعة الإمام افتياتاً عليه وتفويتاً له الجمعة ولمن يصلي معه ويفضي إلى أنه متى شاء أربعون أن يقصدوا صلاة أهل البلد أمكنهم ذلك بأن يجتمعوا في موضع ويسبقوا أهل
البلد بصلاة الجمعة وقيل السابقة هي الصحيحة ، لأنها لم يتقدمها ما يفسدها ولا تفسد بعد صحتها بما بعدها ، وإن حصل الغنى باثنتين لم تجز الثالثة ،
وكذلك ما زاد لا نعلم في هذا مخالفاً إلا أن عطاء قيل له إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر قال لكل قوم مسجد يجمعون فيه ويجزي ذلك من التجميع في المسجد الأكبر ، وما عليه الجمهور أولى إذ لم ينقل عن النبي وخلفائه أنهم جمعوا أكثر من جمعة إذ لم تدع الحاجة إلى ذلك ([38]).
وقال بن المنذر : لا أعلم أحداً قال بتعداد الجمعة غير عطاء ([39]) .
قال محمد عليش ، والدسوقي : فإذا حصلت عداوة بين أهل البلد وصاروا فرقتين إن اجتمعوا في العتيق يقتتلون ولا يمنعه منه حاكم ، وكان الجامع الذي في البلد في ناحية فرقة وخافت الفرقة الأخرى على نفسها إذا أتوا ذلك الجامع فلهم أن يحدثوا جامعاً في ناحيتهم ويصلون فيه الجمعة فإن زالت العداوة أو منعهم حاكم من القتال فلا تصح الجمعة للكل إلا في العتيق فإن عادت العداوة أو ارتفع الحكم صحت في الجديد لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً وقد أشار لما قلناه عج وقرره شيخنا أيضاً ، قوله فليتأمل أشار بهذا لما يرد على الشرط الثالث من البحث وحاصله أنه لا يتأتى الاحتياج للجديد لضيق العتيق لأن العتيق إذا ضاق يوسع ولو بالطريق
والمقبرة ويجبر الجار على البيع لتوسعته ولو وقفاً ويمكن الجواب أن الكلام يفرض فيما لو كان العتيق بجوار بحر أو جبل فلا يمكن توسعته أو ليس
بجوارهما لكن توسعته تؤدي للاختلاط على المصلين لكثرة المستمعين مثلا ً انتهى تقرير عدوي ([40]) .
وقال ابن تيمية : ويجوز إقامة جمعتين في بلد واحد لأجل الشحناء بأن حضروا كلهم ووقعت بينهم الفتنة ويجوز ذلك للضرورة إلى أن تزول الفتنة وتسقط الجمعة عمن يخاف بحضوره فتنة إذا لم يكن ظالماً ، والواجب عليهم الاعتصام بحبل الله والاجتماع على ما يرضي الله وعدم التفرق ([41])
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :
الدليل الأول :
عن عائشة قالت : كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم من العوالي فيأتون في الغبار يصيبهم الغبار والعرق فتخرج منهم العرق فأتى رسول الله إنسان منهم -وهـو عندي - فقال رسـول الله : لو أنكم تطهـرتم ليومكم هذا ([42]) .
الدليل الثاني :
وعن ابن شهاب الزهري قال بلغنا أن رسول الله جمع أهل العوالي في مسجده يوم الجمعة فكان يأتي الجمعة من المسلمين من كان بالعقيق ونحو ذلك ، قال أبو داود : قال مالك العوالي على ثلاثة أميال من المدينة ([43])
الدليل الثالث :
عن مجاهد قال : كان الضعفاء من الرجال والنساء يشهدون الجمعة مع النبي ، ثم لا يأوون إلى رحالهم إلا من الغد من الضعف ([44]) .
الدليل الرابع :
عن سعيد بن المسيب أنه قال : تجب الجمعة على من سمع النداء ([45]) .
الدليل الخامس :
عن بكير بن الأشج قال إنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول من بني النجار ومسجد بني ساعدة ومسجد بني عبيد ومسجد بني سلمه
ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل ومسجد بني زريق ومسجد بني غفار ومسجد أسلم ومسجد جهينة ويشك في التاسع ، زاد يحيى بن يحيى في روايته ولم يكونوا يصلـون الجمعـة في شيء مـن تلك المساجـد إلا في مسجد النبي ([46]) .
الدليل السادس :
عن ثوير عن رجل من أهل قباء عن أبيه وكان من أصحاب النبي قال أمرنا النبي أن نشهد الجمعة من قباء وقد روي عن أبي هريرة عن النبي في هذا ولا يصح قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا يصح ([47]) .
الدليل السابع :
عن نافع عن ابن عمر قال إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله يوم الجمعة ([48]) .
الدليل الثامن :
عن عبد الله بن عمر قال : كانت الأنصار يشهدون الجمعة مع عمر بن الخطاب ثم ينصرفون فيقيلون عنده من الحر ولتهجير الصلاة وكان الناس يفعلون ذلك ([49]) .
الدليل التاسع :
عن أنس بن مالك أنه كان يأتي من الزاوية على فرسخين من البصرة ليشهد الجمعة وأحياناً لا يشهدها ([50]) .

الدليل العاشر :
عن سعيد بن زيد وأبي هريرة أنهما كانا بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها قال ويروي أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف فيشهد الجمعة ويدعها ([51]) .
الدليل الحادي عشر :
عن أبي هريرة أنه كان يأتي الجمعة من ذي الحليفة يمشي وهو على رأس ستة أميال من المدينة ([52]) .
الدليل الثاني عشر :
عن ابن شهاب الزهري أن أهل ذي الحليفة كانوا يجتمعون مع النبي وذلك على مسيرة ستة أميال من المدينة ([53]) .
الدليل الثالث عشر :
عن محمد بن أبي عدي عن بن عون قال كان محمد يسأل عن الرجل يجمع من هذه المزالف فيقول قد كانت الأنصار يجمعون من المزالف حول المدينة ([54]) .


الدليل الرابع عشر :
عن عطاء بن أبي رباح قال : كان أهل منى يحضرون الجمعة بمكة ([55]) .
الدليل الخامس عشر :
عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أمر أهل ذي الحليفة بحضور الجمعة بالمدينة فكانوا يجمعون بها ([56]) .
الدليل السادس عشر :
وعن عمر أنه كتب إلى أبي موسى ، وإلى عمرو بن العاص ، وإلى سعد بن أبي وقاص أن يُتخذ مسجداً جامعاً للقبائل فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهدوا الجمعة ([57]).
الدليل السابع عشر :
وقال بن المنذر : لا أعلم أحداً قال بتعداد الجمعة غير عطاء ([58])





الدليل الثامن عشر :
قال بن المنذر : لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد واحد أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد ([59]).
وجه الدلالة :

دلت هذه النصوص على عدم تعدد الجمعة في البلد الواحد ، قال الحافظ ابن حجر :لم تُقم الجمعة في عهد رسول الله ولا في عهد الخلفاء الراشدين إلا في موضع الإقامة ، ولم يقيموا الجمعة إلا في موضع واحد ، ولم يجمعوا إلا في المسجد الأعظم مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد للضعفة ، وقبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلون الجمعة ولا أمرهم النبي بها ، وكل هذه الأشياء المنفية مأخذها بالاستقراء فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة ([60]) .

قلت : ومن المعلوم أن المدينة النبوية آنذاك كانت شاسعة الأطراف من عير إلى ثور ، ومن قباء إلى أحد ، ومن ذي الحليفة إلى العوالي وغيرهم من أطراف المدينة النبوية ، ولم يقم أحد منهم جمعة مستقلة ، بل الجميع كان يأتي إلى مسجد النبي ليصلي فيه الجمعة معه كما تقدم ذلك في النصوص المتقدمة

وكذلك خلفاؤه الراشدون من بعده كما تقدم عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن العاص وإلى سعد بن أبي وقاص أن يُتخذ

مسجداً جامعاً للقبائل فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهدوا الجمعة ([61]).

استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي :

الدليل الأول :
قال ابن حزم : ولم يأت قط نص بأنهم كانوا لا يجمعون سائر قومهم في مساجدهم ولا يحدون هذا أبداً ، ومن البرهان القاطع على صحة قولنا أن الله تعالى إنما افترض في القرآن السعي إلى صلاة الجمعة إذا نودي لها لا قبل ذلك وبالضرورة أن من كان على نحو نصف ميل أو ثلثي ميل لا يدرك الصلاة أصلا ً إذا راح إليها في الوقت الذي أمره الله تعالى بالرواح إليها ، فصح ضرورة أنه لا بد لكل طائفة من مسجد يجمعون فيه إذا راحوا إليه في الوقت الذي أمروا بالرواح إليه فيه أدركوا الخطبة والصلاة ([62]).
الدليل الثاني :
بأن الجمعة كسائر الصلوات يجوز لأهل البلد أن يصلوها في مساجدهم ([63]).



استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي :

الدليل الأول :
بأن إقامة جمعتين في بلد واحد وقعت فيه الفتنة بين طوائف المسلمين ولم يمنعهم حكم حاكم من الاقتتال بينهم إذا اجتمعوا في مكان واحد أن ذلك من باب
الضرورة إلى أن تزول الفتنة فإذا زالت الفتنة ، لم تصح الجمعة إلا في مسجدهم العتيق ، والواجب عليهم الاعتصام بحبل الله والاجتماع على ما يرضي الله وعدم التفرق ([64]).
الدليل الثاني :
أن أول جمعة أحدثت في الإسلام في بلد مع قيام الجمعة القديمة في أيام المعتصم في دار الخلافة من غير بناء مسجد لإقامة الجمعة وسبب ذلك خشية الخلفاء على أنفسهم في المسجد العام وذلك في سنة ثمانين ومائتين ثم بني في أيام المكتفى مسجد فجمعوا فيه ([65]).







المناقشة والترجيح :
بعد النظر في أدلة هذه الأقوال الثلاثة تبين لي ما يأتي :
الأول : أن أصحاب القول الأول استدلوا بأدلة صريحة وهي نص في محل النزاع .
قال بن المنذر : لا أعلم أحداً قال بتعداد الجمعة غير عطاء ([66]) .
وقال : لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي وفي عهد الخلفاء الراشدين إلا في مسجد واحد أبين البيان بأن الجمعة خلاف سائر الصلوات وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد ([67]).
الثاني : أنما استدل به أصحاب القول الثاني ، لا ينتهض للإحتجاج : لأن تعدد الجمعة لم ينقل عن النبي ولا الخلفاء الراشدين من بعده وكفى بذلك دليلاً على عدم المشروعية ، وإنما المشروع هو إقامتها في محل واحد كما فعل النبي وأصحابه إلا إذا دعت الحاجة إلى تعددها .
قال شمس الحق آبادي في كتابه عون المعبود شرح سنن أبي داوود : إن الجمعة في بلد واحد أو قرية واحدة في عهد النبي والخلفاء الراشدين لم تكن تصلى إلا في المسجد الجامع ، ولم يحفظ عن السلف خلاف ذلك إلا ما روي

عن عطاء بن أبي رباح وداود إمام الظاهرية وقولهما هذا خلاف السنة الثابتة فلا يحتج بقولهما ([68]).
قال الحافظ ابن حجر : لم تُقم الجمعة في عهد رسول الله ولا في عهد الخلفاء الراشدين إلا في موضع الإقامة ولم يقيموا الجمعة إلا في موضع واحد ولم يجمعوا إلا في المسجد الأعظم مع أنهم أقاموا العيد في الصحراء والبلد للضعفة ، وقبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلون الجمعة ولا أمرهم النبي بها ، وكل هذه الأشياء المنفية مأخذها بالاستقراء فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة ([69]) .
وقال في تعليله لمجيء النبي لمسجد قباء كل سبت : إنما كان لمواصلة الأنصار وتفقد حالهم وحال من تأخر منهم عن حضور الجمعة معه وهذا هو السر في تخصيص ذلك بالسبت ([70]) .
الثالث : أنما استدل به أصحاب القول الثالث لا ينتهض للاحتجاج أيضاً وإن كان ذلك من باب الضرورة ، والضرورة تقدر بقدرها ،
ولا شك أن الخوف على النفس يجيز التخلف عن الجمعة ويصليها ظهراً ، وليس له أن ينشئ جمعة أخرى ، كما هو معروف عند العلماء : مثل المدين
المعسر الذي ليس عنده سداد ويخاف على نفسه السجن ، وغيره ، ولم ينقل عن الصحابة والتابعين أنهم عددوا الجمعة من أجل الفتن التي انتشرت في أيامهم مع كثرتها من مقتل عثمان بن عفان إلى وقعة الجمل ، وفتنة الحجاج بن يوسف ، وغير ذلك من الفتن ، نسأل الله السلامة والعافية ، فالواجب على المسلمين الاعتصام بحبل الله والاجتماع على ما يرضي الله وعدم التفرق ، قال الله تعالى) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( (آل عمران آية :103) ، ولم تجد البشرية علاجاً للشحناء والشقاق والتقاطع والتنافر بمثل ما عالجه النبي حيث قال :( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على أمرٍ إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) ([71]) .

وفي لفظ من حديث الزبيـر بن العوام قال قال رسول الله ( دب إليكم داء الأمم قبلكم الحسد والبغضاء : هي الحالقة أما إني لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، والذي نفس محمد بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أنبئكم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) ([72]) .
فالواجب على المسلم أن ينظر إلى هذه التوجيهات الإلهية ، والنبوية الحكيمة ويتقيد بها حتى تتحقق له أخوة الإيمان التي قال الله تعالى عنها :
] إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ ( الحجرات آية :10) ، وقد ثبت عن النبي أنه قال : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ([73]) ، وفي لفظ عن أنس بن مالك عن النبي قال : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسـه من الخير ([74]) .
والأصل في المسلمين أنهم أشداء على الكفار رحماء فيما بينهم قال الله تعالى : ] مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ (الفتح آية :29) .
وعن النعمان بن بشير قال : قال رسول الله : مثل المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ([75]) ، وفي لفظ : المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ([76]) ، وفي لفظ المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كله وإن اشتكى رأسه اشتكى كله ([77]) .
وعن أبي موسى عن النبي قال : إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً وشبك بين أصابعه ([78]) . والأصل في دماء المسلمين و أموالهم وأعراضهم الحرمة من بعضهم على بعض ، لا تحل إلا بإذن الله ورسوله .قال الله تعالى ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [ (الحجرات آية :12) . وقد ثبت عن النبي أنه قال : إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ([79]) .

وقال :كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ([80]) ، وفي حديث النعمان بن بشير أنه قال قال النبي : على المنبر من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ، ومن لم يشكـر الناس لم يشكر الله التحدث بنعمـة الله شكر وتركها كفر والجماعـة رحمة والفرقة عذاب ([81]).
وقال : من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فهو المسلم له ذمة الله ورسوله ، فلا تخفروا الله في ذمته ([82]).
وعن عبد الله بن مسعود قال ، قال النبي : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ([83]).
وقال رجل لعمر بن عبد العزيز: ( اجعل كبير المسلمين عندك أباً ، وصغيرهم ابناً ، وأوسطهم أخاً ، فأي أولئك تحب أن تسيء إليه) ([84]) .
وقال يحي بن معاذ الرازي: ( ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره ،وإن لم تفرحه فلا تغمه ،وإن لم تمدحه فلا تذمه ) ([85]) .






وقال طلق بن حبيب: ( إذا وقعت الفتنة فأطفئوها بالتقوى ، قالوا وما التقوى ؟ قال : أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله , وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله) ([86]) .
وقال ابن عمر لرجل : سأله عن العلم : فقال ( إن العلم كثير ولكن إن استطعت أن تلقى الله خفيف الظهر من دماء الناس ،خميص البطن من أموالهم ،كاف اللسان عن أعراضهم ، لازماً لجماعتهم ، فافعل ) ([87]) .
وقال يحي بن أكثم التميمي المر وزي : ( النمام شر من الساحر ويعمل النمام في ساعة ما لا يعمله الساحر في شهر ويقال عمل النمام أضر من
عمل الشيطان لأن عمل الشيطان بالخيال والوسوسة وعمـل النمام بالمواجهة والمعاينة ) ([88]) ، كل هذه النصوص تدل على قوة رابطة المسلمين فيما بينهم وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائر الجسد بالسهر والحمى ، ولا شك أن من حكمة الجمعة أنها تجمع المسلمين كل أسبوع في عيد هم الأسبوعي في يوم واحد وفي محل واحـد ، وقـد أخبر النبي بأن ( الجمعة إلى الجمعة كفارة ما بينهما ما لم تغش الكبائر ) ([89]) .
وكذلك صلاة الجماعة تجمعهم كل يوم وليلة خمس مرات ، وقد شبهها النبي بنهر جار بباب أحدنا فقال : ( أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء قالوا لا يبقى من درنه شيء قال : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) ([90]) ،
وبذلك يجتمعون ، ويتزاورون ويفشون السلام بينهم ، وقد قيل في المثل زيارة الإخوان جلاء الأحزان ، ويكفي بأنهم يجتمعون في بيت الله لأداء عبادة الله ،
وقد قال الله تعالى ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ [ (العنكبوت آية :45) .
ولا شك أن من أقام الصلاة بجميع أركانها وشروطها وخشوعها أن ذلك مما يهذب النفس ويبعدها عن الفحشاء والمنكر وجميع العراقيل التي هي معظمها من أمراض القلوب ، والآثام التي تميت القلوب ، وتجعل عليها الران حتى لا تأمر بمعروف ولا تنه عن منكر نسأل الله السلامة والعافية .
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من منع تعدد الجمعة في البلد الواحد من غير حاجة لذلك ، وأنها في تلك الحالة لا تصح إلا في المسجد العتيق : أي القديم للأدلة التي استدلوا بها والله تعالى أعلم .

وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أقوال العلماء في حكم تعدد الجمعة في البلد الواحد من غير حاجة ، أسأل الله أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كل شيء قدير . وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
جمعه وأعده أبو عبد الله : محمد بن

محمد المصطفى

المدينة النبوية

المسجد النبوي

إدارة التوجيه والإرشاد

قسم الإفتاء والإرشاد ،

والبحث والترجمة .

في 20 / 12 / 1424 هـ



( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخـرج على صحـيح مسلـم رقم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 5 .

([1]) انظر: الاستذكار لابن عبد البر 2 / 28 .

([2]) انظر: تفسير القرطبي 2/ 208.

([3])أخرجه البخاري رقم ( 7529 ) باب 46 .

([4]) صحيح : أخرجه النسائي من حديث بريدة في كتاب الصلاة باب الحكـم في تارك الصلاة رقـم (463) 1/231-232، والترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة رقم (2618) 5/13، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة باب فيمن ترك الصلاة رقم (1079) 1/342، وأحمد 5/346، وابن أبي شيبة 11/34، وابن حبان رقم (1454) 4/305، والداقطني 2/52، والحاكم 1/6-7، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد لا نعرف له علة بوجه من الوجوه"، ووافقه الذهبي في تلخيصه، والبيهقي في السنن الكبرى 3/366، وصححه الألباني أيضاً في صحيح الترمذي رقم (2113) 1/329.

([5]) صحيح : أخرجه مسلم في كتاب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة رقم (865) 2/591 ، وأحمد 1 / 239 ، 335 ، 254 ، 2 / 84 ، والنسائي في كتاب الجمعة ، باب التشديد في التخلف عن الجمعة رقم ( 1370 ) 3 / 88 ، وابن حبان رقم ( 2785 ) 7 / 25 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 1948 ) 2 / 453 ، والنسائي في الكبرى رقم ( 1658 – 1659 ) 1 / 516 ، وابن أبي شيبة رقم ( 5534 ) 1 / 480 ، والطيالسي رقم ( 1953 ) ص 263 ، ورقم ( 2735 ) ص 357 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 171 ، وفي الصغرى رقم ( 628 ) 1 / 368 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 406 ) 1 / 129 ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2865 ) 4 / 107 ، وأبو يعلى رقم ( 5765 ) 10 / 43 ، والهيثمي في موارد الظمئان رقم ( 555 ) 1 / 147 .

([6]) صحيح : أخرجـه أبو داوود في كتاب الصـلاة ، باب التشـديد في ترك الجمعة ، رقم ( 1052 ) 1 / 277 والترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر رقم ( 500 ) 2 / 373 والنسائي في كتاب الجمعة ، باب التشديد في التخلف عن الجمعـة رقم ( 1369 ) 3 / 88 ، وابن ماجـة في كتاب الصلاة ، باب من ترك الجمعة من غير عذر رقم ( 1126- 1126 ) 1 / 357 ، وابن حبان رقم ( 2786 ) 1 / 26 ، وأحمـد 3 / 424 ، والدارمي 1 / 369 ، والنسائي في الكبرى رقم ( 1657 ) 1 / 516 ، وابن خزيمـة رقم ( 1856 – 1858 ) 3 / 175 – 176 ، والطبراني في الكبير رقم ( 915 ، 917 ) 22 / 365 – 366 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 172 ، 247 ، وفي الصغرى رقم ( 629 ) 1 / 368 ، وابن أبي شيبة رقم ( 5533 ) 1 / 479 ، والهيثمي في مـوارد الظمئان رقـم ( 554 ) 1 / 147 ، والحاكم 1 / 292 ، 3 / 624 ، 1 / 280 وصححه ووافقه الذهبي ، وصححـه البصيري في مصباح الزجاجة ، وصححـه الألباني في صحيح سنن ابن ماجـة رقم ( 1125 ) 1 / 357 ، وصحيح الجامع رقم ( 6140 ) ، وأخرجه أيضاً أحمد من حديث جابر بن عبد الله 3 / 332 ، ومن حديث أبي قتادة : 5 / 300 ، ومالك في الموطإ رقم ( 246 ) 1 / 111 من حديث صفوان بن سليم مقطوعاً ، والطبراني في الأوسط رقم ( 273 ) 1 / 91 من حديث جابر بن عبد الله .

([7]) حسن : أخرجـه ابن ماجـة في كتاب الصلاة ، باب من ترك الجمعـة من غير عذر رقم ( 1127 ) 1 / 357 ، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 1859 ) 3 / 177 ، وابن أبي شيبة رقم ( 5538 ) 1 / 480 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 336 ) 1 / 108 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 3010 ) 3 / 104 ، وضعفه البصيري في مصباح الزجاجة رقم ( 407 ) 1 / 136 ، وذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير 2 / 53 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجة رقم ( 1127 ) 1 / 357 ، وصحيح الجامع رقم ( 2656 ) .

([8]) ضعيف : أخرجه ابن ماجة في كتاب الصلاة ، باب في فرض الجمعة رقم ( 1081 ) 1 / 343 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 1261 ) 2 / 64، وأبو يعلى في مسنده رقم ( 1856 ) 3 / 381 - 382 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 3014 ) 3 / 105 – 106،
وضعفـه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة رقـم ( 1081 ) 1 / 343 ،وضعيف الجامع رقم ( 6386 ) .

([9]) صحيح : أخرجه مسلم ج1/ص209 في كتاب الطهارة ، باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر رقم ( 233 ) 1 / 209 ،
وابن ماجة في كتاب الصلاة ، باب في فضل الجمعة رقم ( 1086 ) 1 / 345 ، وفي كتاب الطهارة ، باب تحت كل شعرة جنابة رقم ( 598 ) 1 / 196 ، وعبد الرزاق رقم ( 5588 ) 3 / 267 ، وابن خزيمة رقم ( 1762 ) 3 / 130 ، ورقم ( 1814 ) 3 / 158 ، والحاكم 1 / 207 ، 419 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 550 ، 552 ) 1 / 296 – 297 ، وأبو يعلى رقم ( 6486 ) 11 / 371 ، والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 187، وابن عبد البر في التمهيد 22 / 38 ، 212 .

([10]) أخرجه أبو داوود في المراسيل رقم ( 51 ) ص 125 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 179 ـ والطبراني في الكبير رقم ( 733 ) 17 / 267 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2 / 176 .

([11]) أخرجه أبو داوود في المراسيل رقم ( 50 ) ص 125 ، وابن أبي شيبة رقم ( 5083 ) 1 / 441 .

([12]) أخرجه أبو داوود في المراسيل رقم ( 49) ص 99 .

([13])أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([14]) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم ( 5169 ) 3 / 166.

([15]) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم ( 5173 ) 3 / 167.

([16]) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (5174 ) 3 / 167.

([17]) انظر: المغني 2/295.

([18]) انظر: الإجماع لابن المنذر رقم ( 55 ) ص 38 .

([19]) انظر: المغني 2/295.

([20]) صحيح : أخرجه الترمذي في كتاب الإيمان باب ما جاء في ترك الصلاة رقم (2622) 5/14، والحاكم 1/7 وسكت عنه، وقال الذهبي: "إسناده صالح"، ورواه المرزوي في تعظيم قدر الصلاة رقم (948) 2/904-905، وصححه الألباني في صحيح الترمذي رقم (2114) 2/329.

([21]) انظر: التاج والإكليل للمواق 2 / 159- 160 ، و الشرح الكبير 1 / 374 – 375 ، وحاشية الدسوقي 1 / 374 – 375.

([22]) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1 / 331 ، وحاشية ابن عابدين 2 / 446 ، وفتح القدير لابن الهمام 2 / 65 ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 327 .

([23]) انظر: المهذب 1 / 117 ، و المجموع 4 / 492 – 494 ، وروضة الطالبين 2 / 5 ، وحواشي الشرواني 2 / 430 .

([24]) انظر: المغني 2 / 92 – 93 ، ومختصر الخرقي ص 35 ، والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية 1 / 144 .

([25]) انظر: المحلى لابن حزم 5 / 54 – 55 ، والمغني 2 / 92 – 93 ، وتلخيص الحبير 2 / 55 ، وعون المعبود 3 / 269 – 270 .

([26]) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1 / 331 ، وحاشية ابن عابدين 2 / 446 ، وفتح القدير لابن الهمام 2 / 65 ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 327 .

([27]) انظر: منح الجليل لعليش 1 / 427 – 428 ، وحاشية الدسوقي 1 / 374 – 375 .

([28]) انظر: مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية 1 / 75.

([29]) انظر: مختصر خليل بن إسحاق ص 45 .

([30]) انظر: التاج والإكليل للمواق 2 / 159- 160 ، و الشرح الكبير 1 / 374 – 375 ، حاشية الدسوقي 1 / 374 – 375.

([31]) انظر: الشرح الكبير 1 / 374 – 375 .

([32]) انظر: حاشية الدسوقي 1 / 374 – 375 .

([33]) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي 1 / 331 ، وحاشية ابن عابدين 2 / 446 ، وفتح القدير لابن الهمام 2 / 65 ، وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص 327 .

([34]) انظر: المهذب 1 / 117 ، و المجموع 4 / 492 – 494 ، وروضة الطالبين 2 / 5 ، وحواشي الشرواني 2 / 430 .

([35]) انظر: المهذب 1 / 117 ، و المجموع 4 / 495 ، وروضة الطالبين 2 / 5 ، وحواشي الشرواني 2 / 430 .

([36]) انظر: عون المعبود 3 / 270 .

([37]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 55 ، وعون المعبود 3 / 269 – 270 .

([38]) انظر: المغني 2 / 92 – 93 ، ومختصر الخرقي ص 35 ، والنكت والفوائد السنية على مشكل المحرر لابن تيمية 1 / 144 .

([39]) انظر: عون المعبود 3 / 269 – 270 .

([40]) انظر: منح الجليل لعليش 1 / 427 – 428 ، وحاشية الدسوقي 1 / 374 – 375 .

([41]) انظر: مختصر الفتاوى المصرية 1 / 75.

([42]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الجمعة ، باب من أين تؤتى الجمعة ، وعلى من تجب رقم ( 902 ) 1 / 286 – 287 ، ومسلـم في كتاب الجمعة ، باب وجوب غسل الجمعة رقـم ( 847 ) 2 / 581 ، وأبـو داوود في كتاب الصلاة ، باب من تجب عليه الجمعـة رقم ( 1055 ) 1 / 278 ، والنسائي في كتاب الجمعة ، باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة 3 / 93 – 94 ، وابن حبان رقم ( 1236 ) 4 / 39 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 1904 ) 2 / 436 ، وابن خزيمة رقم ( 1754 ) 3 / 127 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 173 ، 189 ، وابن حزم في المحلى 5 / 54 .

([43]) أخرجه أبو داوود في المراسيل رقم ( 48 ) ص 125 .

([44]) أخرجه أبو داوود في المراسيل رقم ( 50 ) ص 125ـ وابن أبي شيبة رقم ( 5083 ) 1 / 441 .

([45]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([46]) أخرجه أبو داوود في المراسيل رقم ( 15 ) ص 78 – 79 ، وذكره الحافظ في تلخيص الحبير 2 / 53 – 55 ، وأخرج الدارقطني 2 / 85 نحوه .

([47]) ضعيف:أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة ،باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة رقم ( 501 ) 2 / 374 ، وذكره الحافظ في تلخيص الحبير 2 / 54 – 55 وضعفه ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي رقم ( 501 ) 2 / 374 .

([48]) ضعيف : أخرجه ابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة ، باب ما جاء من أين تؤتى الجمعة رقم ( 1124 ) 1 / 356 ، وابن خزيمة رقم ( 1860 ) 3 / 177 ، وضعفه البصيري في مصباح الزجاجة 1 / 135 ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن ابن ماجة رقم ( 232 ) ص 82 .

([49]) أخرجه ابن خزيمة رقم ( 1860 ) 3 / 177 .

([50]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([51]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([52]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([53]) أخرجه وابن أبي شيبة رقم ( 5086 ، 5088 ) 1 / 441 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 175، وابن حزم في المحلى 5 / 54 – 56 .

([54]) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 5089 ) 1 / 441 .

([55]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([56]) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 3 / 175.

([57]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 55 ، وعون المعبود 3 / 269 – 270 ونسباه لا بن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق .

([58]) انظر: عون المعبود 3 / 269 – 270 .

([59]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 55 ، وعون المعبود 3 / 269 – 270 .

([60]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 53 – 55 .

([61]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 55 ، وعون المعبود 3 / 269 – 270 .

([62]) انظر: المحلى 5 / 54 – 55 .

([63]) انظر: عون المعبود 3 / 269 – 270 ، والمحلى 5 / 54 – 55 .

([64]) انظر:منح الجليل شرح خليل لعليش 1 / 427 – 428 ، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 374 – 375 ، ومختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية 1 / 75.

([65]) ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير 2 / 55 ، وشمس الحق العظيم في عون المعبود 3 / 269 – 270 ونسباه للخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ولم أقف عليه فيه .

([66]) انظر: عون المعبود 3 / 269 – 270 .

([67]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 55 ، وعون المعبود 3 / 269 – 270 .

([68]) انظر: عون المعبود 3 / 269 – 270 .

([69]) انظر: تلخيص الحبير 2 / 53 – 55 .

([70]) انظر: فتح الباري 3 /70

([71]) صحيح : أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة في كتاب الإيمان ، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون رقم ( 54 ) 1/ 74 ، وأبو داوو د في كتاب الأدب ، باب إفشاء السلام رقم ( 5193 ) 5 / 237 – 238 ، والترمذي في كتاب الإستئذان ، باب ما جاء في إفشاء السلام رقم ( 2688 ) 5 / 50 ، وأحمد 1 / 67 ،2 / 391 ، 477 ، 442 ، 495 ، 512 ، وابن ماجة في المقدمة ، باب في الإيمان رقم ( 68 ) 1 / 26 ، وفي كتاب الأدب ، باب إفشاء السلام رقـم ( 3692 ) 1 / 1217 ، والبخاري في الأدب المفرد رقـم ( 980 ) ص 340 ، وابن حبان رقـم ( 236 ) 1 / 271 – 272 ، وابن أبي شـيبة رقم ( 25742 ) 5 / 248 ، وعبد الرزاق رقم ( 19440 ) 10 / 386 ، وأبو عوانة 1 / 30 ، 39 ، وأبو نعـيم في المسند المستخرج رقـم ( 190 ) 1 / 141 ، وإسحاق في مسنده رقم ( 385 ، 534 ) ص 372 ، 459 ، والروياني رقم ( 1207 ) 2 / 281 – 282 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 890 ) 2 / 607 ، والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 232 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 8745 ) 6 / 423 .

([72]) حسن : أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة ، باب منه رقم ( 2510 ) 4 / 573 ،
و أحمـد بن حنبل 1 / 164، 167 ، وعبد بن حميد رقـم ( 97 ) 1 / 63 ، وعبد الرزاق رقم ( 19438 ) 10 / 385 ، والشاشي في مسنده رقم ( 54 – 55 ) 1 / 114 – 115 ، والبزار رقم ( 2232 ) 6 / 192 ، والطيالسي رقم ( 193 ) ص 27 ، وأبو يعلى رقم ( 669 ) 2 / 32 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 9016 ) 9 / 23 ، والحاكم 4 / 185 وصححه ، والبيهقي في السنن الكبرى 10 / 232 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 6613 ) 5 / 267 ، ورقم ( 8747 ) 6 / 424 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 889 ) 3 / 81 ، وابن عبد البر في التمهيد 6 / 120 – 121 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 2510 ) 4 / 664 .

([73]) صحيح : أخرجه البخاري من حيث أنس بن مالك في كتاب الإيمان ، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه رقم ( 13 ) 1 / 21 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه رقم ( 45 ) 1 / 67 – 68 ، وأحمد 3 / 176 ، 272 ، 278 ، والنسائي في الصغرى في كتاب الإيمان وشرائعه ، باب علامة الإيمان رقم ( 5016 – 5017 ) 8 / 115 ، وفي باب علامة المؤمن رقم ( 5039 ) 8 / 125 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 11747 – 11748 ) 6 / 534 ، ورقم ( 11770 ) 6 / 538 ، والترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق ، باب 59 رقم ( 2515 ) 4 / 667 ، وابن ماجـة في المقدمة ، باب في الإيمان رقم ( 66 ) 1 / 26 ، والدارمي رقم ( 2740 ) 2 / 397 ، وابن حبان رقن ( 234 ) 1 / 470 ، وعبد بن حميد رقم ( 1174 ) 1 / 354 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلـم رقم ( 166 ) 1 / 133 ، وأبو يعلى رقم ( 2950 ) 5 / 327 ، ورقم ( 3151 ) 5 / 444 ، ورقم ( 3182 - 3183 ) 5 / 458 – 459 ، ورقم ( 3257 ) 6 / 23 ، والطبراني في الأوسط رقم ( 8292 ) 8 / 167 .

([74]) صحيح : أخرجه ابن حبان رقم ( 235 ) 1 / 471 ، وأحمد 3 / 272 ، وأبو يعلى رقم ( 3081 ) 5 / 407 ، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة رقم ( 2525 ) 7 / 106 – 107 ، والهيثمي في موارد الظمئان رقم ( 29 ) 1 / 38 ، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 1780 ) 2 / 340 .

([75]) صحيح : خرجه البخاري في كناب الأدب ، باب رحمة الناس والبهائم رقم ( 6011 ) 4 / 93 ، ومسلم في كتاب البر ، باب رحمة المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم ( 2586 ) 4 / 1999 – 2000 ، وأحمد 4 / 270 ، 268 ، 276 ، وابن حبان رقم ( 233 ) 1 / 469 ، والبيهقي في السنن الكـبرى 3 / 353 ـ وفي شعـب الإيمان رقـم ( 7609 ) 6 / 102 ، ورقـم ( 11140 ) 7 / 504 .

([76]) صحيح : أخرجـه ومسلـم في كتاب البر ، باب رحمة المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم ( 2586 ) 4 / 1999 – 2000 .

([77]) صحيح : أخرجـه ومسلـم في كتاب البر ، باب رحمة المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم ( 2586 ) 4 / 1999 – 2000 .

([78]) صحيح : أخرجـه البخاري في كتاب الصلاة ، باب تشبيك الأصابـع في المسجـد رقم ( 481 ) 1 / 171، وفي كتاب المظالم ، باب نصر المظلوم رقم ( 2446 ) 2 / 191 ، وفي كتاب الأدب ، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضاً رقم ( 6026) 4 / 96 ، ومسلم في كتاب البر والصلة ، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم رقم ( 2585 ) 4 / 1999 ، والترمذي في كتاب البر ، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم رقم ( 1928 ) 4 / 325 ، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الزكاة ، باب الخازن إذا تصدق رقم ( 2560 ) 5 / 79 ، وفي السنن الكبرى رقـم ( 2341 ) 2 / 41 ، وابن حبان رقـم ( 231 ) 1 / 467 – 468 ، ورقم ( 232 ) 1/ 468 – 469 ، وأحمد 4 / 404 – 405 ، وابن أبي شيبة رقم ( 30348 )6 / 163 ، ورقم ( 34413 ) 7 / 89 .

([79]) صحيح : أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة في كتاب العلم ، باب رب مبلغ أوعى من سامع رقم ( 67 ) 1 / 37 ، ومسلم في كتاب القسامة ، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال رقم ( 1679 ) 3 / 1305 – 1306 .

([80]) صحيح : أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة في كتاب البر والصلة والآداب ، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله رقم ( 2564 ) 4 / 1986 – 1987 ، وأبو داود في كتاب الأدب ، باب في الغيبة رقم ( 4882 ) 4 / 270 ، وأحمد 2 / 277 ، 360 ، 3 / 491 ، والترمذي في كتاب البر والصلـة ، باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم رقـم ( 1927 ) 4 / 325 ، وابن ماجـة في كتاب الفتن ، باب حرمة دم المؤمن وماله رقم ( 3933 ) 2 / 1298 ، وعبد بن حميد رقم ( 1442 ) 1 / 420 ، والطبراني في الكبير رقم ( 183 ) 22 / 74 ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2356 ) 3 / 309 ، والقضاعي في مسند الشهاب رقم ( 176 ) 1 / 136 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 92 ، 8 / 249

([81]) حسن : أخرجه أحمد 4 / 278 ، 375 ، وابن أبي عاصم في السنة رقم ( 93 ) 1 / 44 ، ورقم ( 895 ) 2 / 421 ، والبزار رقم ( 3282 ) 8 / 226 ، والقضاعي في مسند الشهاب رقم ( 15 ) ص 43 ، وابن أبي الدنيا في الشكر رقم ( 64 ) ص 25 ، والبيهقي في شعب الإيمان رقم ( 4419 ) 4 / 102 ، وابن عبد البر في التمهيد 21 / 281 ، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 8 / 182 : راويه عن الشعبي لم أعرفه ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، وحسنه الألباني في ظلال الجنة في تخريج السنة رقم (93 ) 1 / 44 ، ورقم ( 895 ) 2 / 421 .

([82]) صحيح : أخرجه البخاري من حديث أنس بن مالك في كتاب الصلاة ، باب فضل استقبال القبلة رقـم ( 384 ) 1 / 153، والنسائي في السنن الصغرى في كتاب الإيمان وشرائعه ، باب صفة المسلم رقم ( 4997 ) 8 / 105 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 11728 ) 6 / 530 ، والبيهقي في السنن الكبرى 2 / 3 ، وابن أبي شيبة رقم ( 32634 ) 6 / 428 ، والطبراني في الكبير رقم ( 1669 ) 2 / 162 ، ورقـم ( 10291 ) 10 / 152 ، ورقـم ( 839 ) 20 / 355 ، وفي مسند الشاميين رقم ( 2363 ) 3 / 311 ، وابن منـده في كتاب الإيمان رقم ( 195 ) 1 / 357 ، وأبـو طاهر في جزءه رقـم ( 86 ) ص 34 ، وإسحاق بن راهويه في مسنده رقم ( 407 ) 1 / 382 ، والروياني في مسنده رقم ( 972 ) 2 / 149 .

([83]) صحيح : أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب قول النبي e لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض رقم ( 7077 ) 4 / 316 ، ومسلم في كتاب الإيمان ، باب قول النبي e سباب المسلم فسوق وقتاله كفر رقم ( 64 ) 1 / 81 .

([84]) انظر: جامع العلوم والحكم 2 / 283 .

([85]) انظر: جامع العلوم والحكم 2 / 283.

([86]) انظر: بدائع الفوائد 2/ 96 .

([87]) انظر: سير أعلام النبلاء 2 / 221 .

([88]) انظر : تنبيه الغافلين ص 171-172.

([89]) سبق تخريجه .

([90]) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة ، باب الصلوات الخمس كفارة رقم ( 505 ) 1 / 197 ، ومسلم في كتاب الصلاة ومواضع الصلاة ، باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات رقم ( 667 ) 1 / 462 ، وأحمد 2 / 379 ، والنسائي في السنن الصغرى في الصلاة ، باب فضل الصلوات الخمس رقم ( 462 ) 1 / 230 ، وفي السنن الكبرى رقم ( 323 ) 1 / 143 ، والترمذي في كتاب الأمثال ، باب مثل الصلوات الخمس رقم ( 2868 ) 5 / 151 ، وابن حبان رقم ( 1726 ) 5 / 14 ، و الدارمي رقم ( 1183 ) 1 / 283 ، والبيهقي في الكبرى 1 / 361 ، 3 / 62 ، وفي السنن الصغرى رقم ( 498 ) 1 / 461 – 462 ، وفي شعب الإيمان رقم ( 2809 ) 3 / 40 .